رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
إن مابقاش عندك غير أخت واحدة !
زمجر فادي بشراسة و هو يجتذبه من ثيابه پعنف
أقسم بالله لو ما نطقت و قولتلي هما فين هطلع روحك في إيدي.
تنهد عثمان و أزال يداه عنه بحزم و هو يقول بجدية تامة
فادي . سمر أخدت ملك و هربت مني . بقالها 6 شهور مختفية . صدقني أنا ماعرفش عنها حاجة و كل يوم بدور عليها . بس مالهاش آثر.
بهت فادي لسماع هذا و إبتلع ريقه بصعوبة ..
يعني إيه .. تمتم بجزع و أكمل
الإتنين راحوا مني .. إخواتي ضاعوا . بقيت لوخدي خالص !!!
وضع عثمان يده علي كتفه و طمئنه بثقة
إطمن يا فادي . سمر ماخرجتش من إسكندرية . لسا هنا
إوعدك هوصلها في أقرب وقت . و هترجعلك تاني هي و ملك.
رمقه فادي بنظرة منفرة و نفض يده التي كانت علي كتفه و قال پحقد شديد
إنت السبب . إنت إللي عملت فينا كل ده . كنا عايشين كويس و ببساطة . ډمرت حياتنا .. ثم غدت نبرته خشنة مستعرة الآن
أنا دلوقتي ماعنديش حاجة أخسرها . لو إخواتي مارجعوش مش هاسيبك تتهني بحياتك ثانية واحدة . و لو كنت وسط ألف راجل بيحميك . ھقتلك !
ثم إستدار مغادرا ...
في مكان أخر ... تحديدا داخل بيت متواضع بحي العجمي الشهير
تنهتي نجلاء من إعداد وجبة طعام هذه الطفلة الواقفة عند قدميها تتمسك ببنطالها المنزلي بكلتا قبضتيها الصغيرتان
تهدل الصغيرة بصوت لذيذ للغاية
نلأ نجلاء مم أكل !
تضحك نجلاء بمرح شديد و ترد عليها
عيون نجلاء يا قلبي . خلاص المم خلص يا روحي
تعالي نروح ناكله عند أختك بقي.
و إنحنت و حملتها ثم توجهت للخارج حيث تجلس ضيفتها بالصالة أمام التلفاز و لكن كعادتها شاردة في عالم أخر ..
سمر ! .. هتفت نجلاء بوساطة و هي تجلس في كرسي محاذي لسمر ثم تأخذ ملك في حجرها
بينما أفاقت سمر
من شرودها ..
في حاجة يا نجلاء .. قالتها بتساؤل
تنهدت نجلاء و قالت بحزن
يابنتي إنتي كل شوية تسرحي كده الهموم إللي إنتي شايلاها دي مش كويسة عليكي و لا علي ده ! .. و أومأت بذقنها نحو بطنها الممتلئ
سمر بإبتسامة مريرة و هي تضع يده علي بطنها ذات التسعة أشهر
طيب قولي الهموم مش كويسة عليا أنا . لكن ده من الأول خالص و هو قافش في الدنيا . أكتر من مرة إتعرض للمۏت و فضل سليم . زي ما يكون بيعاند . عايز يعيش .. عايز يعيش عشان يكمل عذابي بعد أبوه.
رمقتها نجلاء بتأثر و قالت
يا سمر هو في الأول و الأخر إبنك . حتي لو كان أبوه مين . مش مصدقة إنه ممكن يهون عليكي !
صمت قصير .. و إعترفت
________________________________________
سمر بآسي
ما هو للآسف ماهانش عليا . رغم إن كانت قدامي فرصة أخلص منه بعد ما هربت من أبوه علطول . بس في حاجة قوية جوايا . زي صوت عالي منعني و قالي لأ .. ثم أكملت بتردد
مقدرتش . كنت خاېفة عليه زي خۏفي علي ملك .. فضلت أفكر أعمل إيه و أروح فين قلت مستحيل أرجعله . و بعد ما أخويا رماني مابقاش ليا مكان أروحله . مش عارفة إزاي خطرتي علي بالي يا نجلاء ! و فعلا محدش ممكن يفكر إني هنا عندك.
نجلاء بإبتسامة
طيب إنتي عارفة إن دي أحسن حاجة عملتيها في كل ده يا سمر إنتي و لوكا جيتوا مليتوا عليا البيت بعد ما كان فاضي عليا.
سمر بحرج
ملينا عليكي البيت إيه بس أنا حاسة إننا تقلنا عليكي
و الله 6 شهور كتير أووي.
تلاشت إبتسامة نجلاء و عاتبتها
أخس عليكي . و الله لو قولتي كده تاني هزعل منك
ده أنا نفسي تقعدي معايا إنتي لوكا علطول.
سمر بضحك
علطول ! لأ يا حبيبتي إطمني مش هنطول عليكي أوي
البيه الصغير يشرف بس و هاخده هو و الأبلة دي و نشوفلنا مكان نقعد فيه و بالمرة أدور علي شغل.
نجلاء بإستنكار
إيه يابنتي إللي بتقوليه ده إنتي فاكراني ممكن أسمحلك بكده مش هتمشي يا سمر طول ما أنا عارفة إن مالكيش مكان تروحيله.
سمر بإبتسامة
ماتقلقيش عليا يا نجلاء . أنا هعرف أتصرف.
نجلاء بإصرار
مش هتمشي يا سمر . إلا إذا كنتي عايزة ترجعي لبيت جوزك مش هعارضك !
و هنا تحولت سمر تماما و صاحت بحدة
أرجعله مستحيل أرجعله . أنا لو بمۏت مش هرجعله.
نجلاء بحيرة
ليه بس يابنتي إنتي مش بتحبيه طيب بلاش الحب . حتي عشان إبنك إللي مالوش ذنب في حاجة ده.
سمر بصرامة
61
_ و عاد ! _
صعقته الصدمة عندما إعترفت نجلاء له بذلك ...
هب من مكانه پعنف و توجه نحوها بسرعة
سألها عثمان بصوت يدوي كالرعد القاصف و عيناه تومضان كالبرق الخاطف
بقي إنتي إللي مخبياها مني طول الفترة دي مخبياها فين يا نجلاء نهارك إسووود.
تنكمش نجلاء علي نفسها و هي تقول پخوف
يا Boss سمر لجأتلي و وثقت فيا . كنت هعمل إيه يعني
لازم كنت أساعدها . و بعدين ما أنا جيت أقولك أهو لما شوفت معاد ولادتها قرب و هي لسا علي عنادها قلت لازم أقولك بقي !
حدق فيها غاضبا و رد مزمجرا
ماشي يا نجلاء . حسابك معايا بعدين
و دلوقتي قوليلي مكان المقر السري للخېانة.
نظرت له بإستغراب فصاح بها
قوليلي زفت عنوانك إيه
نجلاء بتلعثم
ح حاضر يافندم . العنوان 9 شارع الدور الرابع شقة 8 !
لم يفوت عثمان ثانية أخري بالكاد أخذ هاتفهه و سلسلة مفاتيحه و غادر شركته بسرعة رهيبة ...
كان يصعد المنحدر بالسيارة عندما أصبح الطريق أكثر إكتظاظا في وسط المدينة
بدا نافذ الصبر و هو يقود عاجزا عن إختراق الطريق پجنون كي يصل إليها بسرعة إذ كان مضطربا متوترا قلبه يرف في صدره كالطائر الطنان
يتحرق شوقا للقائها بعد كل هذه المدة .. يعثر عليها أخيرا حبيبته تلك التي نبض قلبه و لأول مرة معها و لأجلها و رغم ذلك أذاقها مرارة العڈاب و الذل و القهر ..
تري كيف هي الآن .. كيف صار شكلها و بعد تسعة أشهر من الحمل
سيعرف بعد لحظات .. فقد وصل أخيرا عند البناية التي تقطن بها نجلاء و هو ينطلق راكضا في هذه اللحظة للداخل صوب المصعد ...
عند سمر ...
وصلت زينب قبل دقائق قليلة لتجد هذه المسكينة تعاني آلم المخاض وحدها حتي أنها لم تقدر أن تقوم لتفتح لها باب الشقة
فإضطر البواب أن يكسره ليدخلها ..
آاااااه . مش قآادرة يا ماما زينب همووووت ! .. هكذا كانت سمر تصرخ بقوة و هي تتلوي بإستمرار فوق الكرسي و جسدها كله ينضح عرقا
زينب و هي تمسح علي شعرها بحنان
معلش يا حبيبتي إمسكي نفسك شوية الإسعاف في الطريق.
سمر پبكاء
مش قادرة . أنا ھموت يا ماما
مش هقدر أكمل همووت.
زينب بجزع
بعد الشړ عليكي يابنتي ماتقوليش كده إن شاء الله هتقومي بالسلامة .. ثم نظرت إلي البواب و قالت بإنفعال
إطلب الإسعاف تاني يابو حسين إستعجلهم البت علي أخرها.
البواب بلهجة إسكندرانية
و أني هنعمل إيه بس يا إست