رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
متي سيظل يتحملها !!!
لزم الصمت و أكمل طريقه نحو الحمام ليهتز كل شئ ساكن عندما صفق الباب پعنف من خلفه .. و لكن هي لم تهتز ...
كانت تمشي صوب غرفته بخطوات مترددة ... علي ثغرها إبتسامة خجلة كانت تمسك في يدها لوحتها الفريدة التي تابعتها بدقة و لم تتركها إلا و هي مكتملة
دقت بابه و إنتظرت للحظات فتح لها مراد و إنفرجت أساريره بشدة عندما رأها ..
مراد بإبتسامة عريضة
هالة ! . أهلا . إزيك يا هالة عاملة إيه
هالة بصوتها الرقيق
الحمدلله يا مراد . كويسة ! .. و تفادت النظر إلي عيناه حتي لا تزداد إرتباكا
إيه خير .. تساءل مراد و هو يشملها بنظرات مبتهجة
كنتي عاوزاني في حاجة !
و أخيرا نظرت هالة إليه
أيوه . كنت جاية أوريلك حاجة !
يا تري إيه
طيب ممكن أدخل .. سألته بتردد لتتلاشي إبتسامته و يجيبها غير واثقا
أه . أه طبعا . إ إت إتفضلي ! .. و أفسح لها مجالا للدخول
تمر هالة بمحاذاته ببطء و إستحياء و إذا بها ترفع اللوحة بعد أن أغلق الباب و تديرها ليري صورته المرسومة بمنتهي الدقة و الإبداع ..
مراد بذهول
إيه ده يا هالة .. ده أنا !!
توردت هالة خجلا و أومأت له مبتسمة
أيوه .. إيه رأيك
مراد و هو يتأمل الصورة بإعجاب شديد
تحفة . روعة .. جميلة جدا يا هالة . زي ما تكون صورة حقيقية مش رسمة ... ثم إبتسم و قال مداعبا
بجد ماكنتش أعرف إنك رسامة جامدة أوي كده . و لا بيكاسو في زمانه.
ضحكت هالة بدلال و قالت
يآااه بيكاسو مرة واحدة مش للدرجة دي يا مراد.
لا والله للدرجادي و نص . إنتي يابنتي مش عارفة قيمة نفسك . لكن عموما شكرا علي تعبك.
ماتقولش تعب . طول ما أنا برسم مش بتعب . و كمان ماتقولش شكرا .. أنا كنت مبسوطة و أنا برسمك ! .. نطقت الجملة الأخيرة بخجل شديد
لتتلاشي إبتسامة مرادللمرة الثانية و لكن السبب كان مختلف الآن ..
مالك يا مراد .. تساءلت هالة بقلق عندما أطال في صمته
أنا قلت حاجة ضايقتك
مراد بإبتسامة حزينة
لأ . لأ يا هالة ماقولتيش حاجة . و أنا مش مضايق خالص.
هالة بحيرة
أومال مالك !
تنهد مراد بثقل و أجابها
أنا مسافر بكره يا هالة.
هالة پصدمة
بتقول إيه .. مسافر
مراد و هو يراقب إنفعالاتها بتركيز
أه يا هالة . مسافر . هرجع لندن مع بابا و ماما.
نظرت له بصمت طويل .. و عندما تكلمت قالت بدهشة
حتي إنت كمان ! .. كان صوتها هامسا لكنه سمعها بوضوح
مراد بإستغراب
قصدك إيه يا هالة !
هزت هالة رأسها قائلة بهدوء
و لا حاجة . مش قصدي حاجة يا مراد .. إتفضل اللوحة.
مد مراد يده و أخذ اللوحة منها لترسم إبتسامة خفيفة علي ثغرها و تقول
حافظ عليها بقي أهي تذكار يفكرك بيا . مع السلامة يا مراد.
و مشت عدة خطوات ..
إستني يا هالة ! .. صاح مراد ليوقفها
إلتفتت له هالة فسألها
هنبقي نتكلم صح
هالة بإبتسامة
أكيد .. ثم خرجت لتعود من حيث آتت
دايما من طرف واحد ! .. تمتمت هالة لنفسها و تابعت بكآبة
العيب فيا و لا فيهم
في غرفة عثمان ...
يخرج من الحمام متدثرا بالروب المجفف تفوح منه الروائح الطيبة .. تظاهر بتجفيف شعره و لم يعير سمر ذرة من إهتمامه و تصرف كما لو أنها غير موجودة
و لكنها في الحقيقة لم تبالي به و راحت تعتني بأختها .. كانت تطعمها أخر ملعقة ملأتها من الصحن عندما دق باب الغرفة و ذهب عثمان ليفتحه
و كانت الخادمة ..
عثمان بتساؤل
نعم !
الخادمة بتهذيب
عثمان بيه الممرضة إللي من طرف دكتور رؤوف وصلت تحت و كمان ال جت و مستتية علي البوابة برا عند الآمن حضرتك.
عثمان بجدية
54
_ أشباح ! _
ما زالت الممرضة الشابة تباشر عملها بإتقان لا يخلو من الرقة ...
و لكن ما أزاد الأمر سوءا هو أن عثمان طوال هذا الوقت كان يحاول جاهدا منع الإبتسامة من الظهور علي وجهه و كأنه يقول لها أنه يفهم ما تشعر به
عاندته سمر و حاولت محو الحنق من عقلها كليا و تظاهرت بإستكشاف الهاتف الذي أهداها إياه ..
المستفزة
خلاص خلصنا . ألف سلامة عليك يا عثمان بيه.
عثمان بإبتسامة
الله يسلمك . معلش تعبتك معايا.
أه فعلا تعبتها أووي ! .. تمتمت سمر لنفسها دون أن تنظر له
الممرضة بلطف
مافيش تعب و لا حاجة ده شغلي . المهم حضرتك لسا حاسس پألم في كتفك !
رفع عثمان يده السليمة و ربت علي كتفه المصاپة ليختبرها ثم قال بإستغراب
لأ . مش حاسس بأي حاجة كأن الجزء مش موجود !!
بس حضرتك بتعرف تحرك بقيت دراعك !
حرك عثمان ذراعه بسهولة و قال
أيوه فعلا.
الممرضة بتفاخر
ده سببه المخدر الموضعي إللي حطتهولك علي الچرح . و علي فكرة كان فكرتي أنا و الدكتور سمحلي بيه.
عثمان بنبرته المخملية
شكرا يا آنسة . بلغي سلامي للدكتور من فضلك.
الممرضة بنظرة مطولة
أكيد .. أكيد يا عثمان بيه !
و هنا رفعت سمر
________________________________________
وجهها و رمقتها پغضب
فتراجعت و هي تقول بإرتباك
آا ط طيب عن إذنكوا ! .. و رحلت
ليلتفت عثمان نحو سمر و يطالعها بسرور
إيه يا حبيبتي .. كان صوته ناعما
سمر و هي تنقل بصرها عن الهاتف لتنظر إليه
إيه ! .. تساءلت بجفاء
عثمان بإبتسامته الجذابة
ماسمعتش صوتك يعني بقالي كتير !
سمر بتهكم
عايزني أغنيلك يعني !
ضحك عثمان بمرح و قال
لأ يا حبيبتي مش عايزك تغنيلي . طيب قوليلي إيه رأيك في مس تانيا
صوبت إليه نظرة حادة و سألته
رأيي فيها إزاي يعني
عثمان ببراءة
رأيك فيها ! يعني إرتاحتيلها حاسة إنها هتقددر تاخد بالها من ملك !
سمر و هي تهز كتفاها بخفة
لسا ماجمعتش رأيي عنها . لما أبقي أتعامل معاها أكتر هعرفها و هشوف إذا كانت أد الثقة و لا لأ.
أومأ عثمان بتفهم لتقع عيناه في اللحظة التالية علي عربة طعام الفطور التي وضعت فوقها مجموعة من الجرائد و المجلات ..
إيه ده الجرايد وصلت .. قالها عثمان صائحا و قام من فوره حتي يري الخبر بنفسه
فتح أول جريدة ليجد الصورة التي إلتقطت له أمس مع زوجته تتصدر الصفحة الرئيسية
أخذ الجريدة و مضي نحو سمر بسرعة و هو يقول
سمر . بصي . شوفي خبر جوازنا إتنشر في كل الجرايد خلاص.
تناولت سمر الجريدة منه و شاهدت صورتها معه التي بدت فيها سعيدة علي عكس ما هي عليه في الواقع
نقلت عيناها بعد ذلك إلي عنوان الخبر الذي كتب بالخط العريض زواج عثمان البحيري الوريث الأكبر لأعرق عائلة بمدينة الأسكندرية قنبلة تهز الوسط الإجتماعي .. ثم قرأت المحتوي
عثمان البحيري الذي ينتظر الجميع زواجه بعد فشل زواجه الأول و سعيدة الحظ التي سيرتبط بها في خبر مفاجئ و غير متوقع تم البارحة في قصر عائلة البحيري عقد قرانه علي السيدة سمر حفظي في جو عائلي
و قد ذكر عثمان أنه حسم أمر زواجه من قرينته بعد ثلاثة أشهر فقط من الحب و التعارف مما يدل علي ثقته القوية من قراره هذه المرة .. تهانينا