رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب

موقع أيام نيوز


له و هي ترمقه بإشتياق شديد ..
وحشتيني أووي يا ماما .. قالها عثمان و هو يجلس في الكرسي المحاذي لسريرها لتتلاشي إبتسامتها فورا و تقلب عيناها مظهرة حزنها
عثمان بقلق
مالك يا ماما حصل إيه إنتي كويسة
أمسكت فريال بدفترها و كتبت شيئا ثم دفعت بالورقة له ..
بقالي تلتيام ماشوفتكش ! 
ينظر عثمان لها و يقول بأسف
حقك عليا . أنا آسف بجد . أنا فعلا غلطان بس كان في شوية مشاكل كده كنت بحلها . ده مش عذر أنا عارف بس إنتي هتسامحيني طبعا ده أنا عثمان حبيبك.
نظرت له بعتاب فبادلها بإبتسامة مشاكسة كأنها إبتسامة طفل يقابل تأنيب شخص قريب منه بالإبتسام لأنه واثق من أن هذا الشخص لن يغضب منه ..
ماتزعليش مني بقي . ده أنا جاي أكلمك في موضوع يهمك إنتي أكتر واحدة أنا متأكد إنك هتفرحي لما تسمعي كلامي !
تقافزت نظرات الفضول من عينا فريال ليضحك عثمان بمرح ثم يقول بإسترخاء
يا ماما .. أنا . هتجوز !
إتسعت عيناها و هي تحملق فيه بذهول و عدم تصديق ليزداد ضحكه أكثر و هو يتأمل ردة فعلها فقد كانت كما توقعها بالضبط ..
أمسكت فريال بدفترها ثانية و كتبت عبارة سريعة
بجد هتتجوز يا
عثمان .. قرأ عثمان و أجاب بمرح
أيوه يا ماما هتجوز . شوفتي هحققلك أمنيتك أهو و هخليكي جدة زي ما كنتي عايزة.
كتبت فريال ورقة جديدة و دفعتها إليه
هي مين و إسمها إيه 
رأته يأخذ نفسا عميقا و يصمت مفكرا للحظات ... ثم يقول
إسمها سمر حفظي يا ماما . هي بنت عادية جدا . مش غنية و مش من عيلة كبيرة . بسيطة أوي .. باباها و مامتها متوفين و عندها أخ أصغر منها بشوية و أخت طفلة صغيرة . طبعا بعد ما نتجوز هيجوا يعيشوا معانا هنا . هما ناس بسيطة زي ما قولتلك و هي عادية بس أنا بحبها . أنا عايزها دي إختياري أنا محدش فرضها عليا زي ما حصل قبل كده.
توترت ملامح فريال و تابعت معه
طيب يا حبيبي إنت متأكد من مشاعرك درست قرارك يعني و الأهم من ده كله .. إنت مرتاح ليها ماعندكش شك إنها مش ممكن تكون زي چي .. زي الجوازة الأولانية ! 
قرأ عثمان و رد پغضب دفين
لأ يا ماما . سمر مش زي القڈرة الأولانية . سمر بنت كويسة جدا و مالهاش في أي حاجة . مش أي حاجة ممكن تغريها . لما تيجي هنا هتشوفي بنفسك مميزاتها كتيرة و بتسمع الكلام و بعدين هي هتعيش وسطنا مش هتطلع برا أبدا حياتها كلها هتبقي هنا و معايا مافيش حاجة هتكون ناقصاها . هي دي إللي هتريحني و زي ما قولتلك دي إختياري و أنا .. أنا بحبها !
أجفلت بحيرة و تنهدت بحرارة ... لكنها عادت تكتب من جديد
هتجيبها إمتي عشان أشوفها 
عثمان بإبتسامة
في أقرب وقت.
هي حلوة 
حلوة أووي يا ماما . شبهك.
إبتسمت فريال برقة ليقول عثمان بجدية
أنا هتجوزها خلال الأيام الجاية . طبعا مش هعمل فرح عشان الظروف إللي إحنا فيها . بس هعوضها بشهر عسل حلو . لازم تفرح زي كل البنات بردو !
يأتي المساء ... لتمسك زينب بملك و تبدل لها ملابسها لأن شقيقتها الكبري أصبحت عاجزة عن ذلك لفترة مؤقتة فقط
كان يجب أن يذهب أحدا بالصغيرة إلي الطبيب من أجل جلسة المتابعة خاصتها لم تشأ سمر إزعاج فادي و لم تود أن تتعبه في أولي أيام عطلته
لذا طلبت من زينب أن تذهب بها فلم ترفض الأخيرة بل رحبت ترحييا شديدا ..
إستني يا ماما زينب خدي فلوس الڤيزتا ! .. قالتها سمر محاولة مد يدها لتجلب حقيبتها
زينب لائمة
مش عيب تفوليلي حاجة زي دي يعني أنا هرضي أخد منك فلوس . أنا معايا يا حبيبتي و هدفعهم.
سمر بحرج
ماينفعش يا ماما زينب . إنتي ذنبك إيه طيب
زينب بضيق
سمر . و لا كلمة لو سمحتي . إنتي بتزعليني كده !
سمر بلطف
و الله مش قصدي.
إنتي و هي مش بناتي
طبعا بناتك.
يبقي خلاص إللي أقوله يتسمع.
سمر بإبتسامة
ماشي . إللي تشوفيه.
زينب و هي ترد لها الإبتسامة
أيوه كده .. يلا بقي أشوفك علي خير . مش عايزة حاجة قبل ما أمشي
تسلمي يا ماما زينب . مع السلامة .. و كادت السيدة تذهب لتستوقفها سمر
ماما زينب !
تلتفت زينب مرة أخري
نعم يا سمر !
سمر بحذر
بصي أنا عارفة إنها غلطت . بس مش هينفع تطرديها يا ماما زينب خلاص إللي حصل حصل.
زينب پغضب
إنتي إتهلبتي يا بت عايزاني أسيبها بعد إللي عملته
سمر بحزن
قولتلك خلاص إللي حصل يا ماما زينب . و بعدين شهيرة طول عمرها ساكنة في البيت ده . هيبقي صعب عليها تخرج منه . هتروح فين بس بعيالها حرام يا ماما زينب.
زينب بإنفعال
حرمة عليكي عيشتك . بت إنتي ماتخلنيش أتجنن عليكي.
48 
!
نزلت نعيمة من بيتها و إتجهت نحو محل الجزارة و شرارت الڠضب تتطاير من عيناها ..
لم تجد إبنها هناك فسألت عنه الفتي الذي يعمل عندهم
واد يا عبده فين المعلم خميس ياض
عبده بصوته اليافع
المعلم خميس راح لحد كرموز يوصل بضاعة و جاي تاني يا معلمة.
تنهدت نعمية بحنق و بالصدفة إلتقطت فادي بناظريها ...
هو الأستاذ فادي رجع من السفر و لا إيه يا عبده ! .. قالتها نعيمة و هي تدقق النظر في فادي قبل أن يدخل إلي بيته في هذه اللحظة
عبده مؤكدا شكوكها
أه يا معلمة لسا راجع إنهاردة الصبح.
نعيمة بإسراع
طب روح أندهولي بسرعة . قوله الست نعيمة عايزاك . يلا !
يتوقف عثمان بسيارته أمام إحدي متاجر الزهور ...
ينزل و يغيب بالداخل بضعة دقائق ليعود حاملا في يده باقة كبيرة من الورود الحمراء الناضجة شكلها يبهر الأبصار
يحتل مكانه في كرسي السائق ثانية و يعطي الباقة لأخته حتي تمسكها و تحافظ عليها التلف ..
الله الله علي الرومانسية ! .. قالتها صفية و هي تبتسم بشقاوة ليرد عثمان بضيق مصطنع
إسكتي شوية بقي يا صافي . إنتي علي فكرة بتوتريني أكتر بتصرفاتك دي.
ضحكت صفية برقة و قالت
ياخواتي ياناس . أخويا إتعلم الرومانسية و كمان بيتكسف . لا لا كده كتير و ربنا.
عثمان بسأم
ياريتني ما كنت جبتك معايا و الله.
صفية بإبتسامة جدية
خلاص يا عثمان . هبطل أعاكسك خلاص . بس بجد أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إللي بيحصلك و ھموت و أشوف البنت دي إللي قدرت تكسر غرورك و تخليك تعترف إنك بتحبها . دي أكيد قادرة و قوية يابا ... و ضحكت من جديد
تنفس عثمان بعمق و لاحت علي ثغره طيف إبتسامة ثم قال بشرود
بالعكس . دي أضعف مخلوقة ممكن تشوفيها في حياتك . رقيقة جدا و هشة جدا بس في نفس الوقت قوية جدا جدا . عنيها مركز قوتها عشان بتعكس مشاعرها . أنا ماكنتش متصور إني ممكن أحبها أبدا . كنت شايفها نوع جديد ماجربتوش قبل كده . بريئة . ماكنتش مصدق بردو البراءة إللي فيها . بس لما
 

تم نسخ الرابط