رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب

موقع أيام نيوز


معايا.
أومأت صفية 
تمام . عموما بردو إحنا مش هنتأخر هنا
مسافة ما أخلص أنا و هالة هتلاقينا قصادك.
سمر متقنة نبرتها و ملامحها التمثيلية 
براحتكوا . خدوا وقتكوا و أنا مستنياكوا !
في مؤسسة البحيري الكبري التابعة للعائلة ... يجلس عثمان مسترخيا في كرسي مكتبه حاليا و مكتب والده سابقا
كان ممسكا بهاتفهه يقلب بالصور التي بعثتها له أخته ..
ظل يتأملها طويلا .. وجهها الساكن نظراتها الشاردة هناك لغزا ما مسطورا علي ملامحها لكنها تظل جميلة دائما
كما عرفها من الخارج و الداخل .. بريئة و ساذجة و ضعيفة لا تملك شيئا من نفسها و لا تريد شيئا لا منه و لا من الحياة
جل ما تريده هو الصلاح و لأشخاص غيرها إنها تركيبة عجيبة و فريدة من نوعها .. و هنا يكمن سر جمالها و حبه لها ..
يدخل رفعت البحيري عليه فجأة و هو يهتف بحنق 
يابني إنت فين من الصبح بطلبك و بسأل عليك . ماجتليش ليه 
عثمان بشرود 
هو أنا إزاي حبيتها أووي كده !!!
رفعت بإستغراب 
نعم ياحبيبي !
و هنا إنتفض عثمان منتبها لحضور عمه ..
عمي ! .. قالها عثمان بإرتباك و تابع 
خير في حاجة 
رفعت و هو يقترب ليجلس قبالته 
يابني أنا مستنيك من الصبح في مكتبي عشان نرتب و ننسق مع بعض لإجتماع مجلس الإدارة بتاع إنهاردة . ماجتش ليه 
عثمان بآسف 
معلش يا عمي Sorry كنت مشغول في حاجة كده .. ثم قال بجدية 
عموما ماتقلقش أنا محضر للآجتماع كويس و خطتي للسنة الجديدة جاهزة هنقعد بس أنا و إنت قبل الإجتماع بربع ساعة نتناقش في الخطوط العريضة قبل ما ندخل نشرح التفاصيل للأعضاء.
طيب خلاص . طالما عامل حسابك مافيش مشكلة .. ثم صاح مستذكرا 
صحيح عرفت إللي حصل لرشاد الحداد !
عثمان بإهتمام 
لأ . إيه إللي حصله 
ضحك رفعت و أجابه 
مش خسر في الإنتخابات و طلع من دايرته قفاه يقمر عيش.
شارك عثمان عمه الضحك و قال بعدم تصديق 
لأ مش ممكن . إللي أعرفه إنه صرف كتيييير أووي و نزل بحملات تقيلة عشان يفوز . معقول يخسر حصلت إزاي دي !
ماتنساش إن كان قدامه منافسين عتاولة بردو
و كلهم عملوا زيه و أكتر منه و في الأخر العطا رسي علي إللي كلف أكتر.
عثمان بتشفي 
يعني كده خسر المبالغ الخوزعبلاية إللي دفعها الدور ده و كمان خسر كرسيه في مجلس الشعب . آااه يا رشاد يا حداد . ضړبة أخيرة و كانت قاضية .. قلبي عنده و الله
مش واجب بردو نبعتله ورد يا عمي و معاه كارت صغير كده نكتب عليه يجعلها أخر الأحزان !
إنفجرا الإثنان في الضحك ليقول رفعت 
مافيش فايدة لسا تفكيرك شيطاني يابن أخويا . بس إوعي تعملها بجد إحنا مش ناقصين و ماصدقنا حكايتنا مع العيلة دي خلصت.
إبتسم عثمان بإزدراء و قال 
حقيقي شخصية من أو الشخصيات إللي قابلتها في حياتي . كنت أتمني آذيه أكتر من كده و حلال فيه كل حاجة . بس زي ما قلت .. حكايتنا معاه خلصت و أنا قرفان من سيرته أصلا !
في كاڤيتيريا المول الضخمة ..
تجلس سمر هي و شقيقتها و هذه المربية اللعېنة إلي طاولة في الوسط
كانت سمر تنتظر فرصتها بصبر نافذ .. لم تستطع منع قدمها عن النقر علي الأرض بلا توقف بينما كانت تانيا تلاطف ملك و تضع لها أنبوبة شفط العصير بفمها الصغير لكي تشربه بسهولة
58 
_ خيبة أمل ! _
في إحدي المقاهي المطلة علي البحر ... تجلس سمر هي و ملك إلي طاولة صغيرة في إنتظار قدوم أخيها
لقد حرصت علي ملاقاته في مكان عام حتي تجبره علي إلتزام الهدوء رغم أنها تعلم أن ذلك لا يهمه في جميع الأحوال
لكنها تعلم أيضا أنه شقيقها أولا و أخيرا تعلم أنه سيأتي و هو لا يضمر
لها أي شړ تعلم أنه لن يؤذها أبدا .. لأنها أخته من لحمه و دمه و هو يعرفها جيدا و دائما يثق بها
فقط ما حدث خلال الفترة الأخيرة كان من شأنه هدم علاقتهما الأخوية الطيبة و لهذا السبب هي هنا الآن تچلس و تنتظره
لتشرح له كل شئ
لتقول له أن ما من أحد علي وجه هذه الأرض يغنيها عنه هو الأهم بالنسبة لها هو إختصار كل شئ تحيا به و من أجله ...
كانت الشمس تتوهج مشعة و قرصها يتوسط السماء عندما ظهر فادي من بعيد
تعلقت أنظار سمر به فورا بينما تسمر فادي بمكانه كالتمثال عندما رأها ..
كانت عيناه غائرتان و تحيط بهما هالات بنفسجية اللون و كما قالت لها زينب لحيته نمت بشكل ملحوظ جدا و شعره مبعثر في كل الإتجهات
بإختصار حالته يرثي لها ..
لاح
علي ثغره طيف إبتسامة ساخرة و هو يمشي صوبها بثبات ألمتها نظرته إليها و لم تحاول إخفاء العڈاب في عينيها ... جلس فادي قبالتها دون أن يفه بحرف
شعر أن نظراته تزعجها فأكثر منها و مد يديه نحو ملك منتظرا أن تعطيه إياها
طال الأمر و لم تعد تطيق سمر صبرا ليخرج صوتها مبحوحا متقطعا 
فادي !
لم يرد عليها و لم يرفع وجهه حتي تجاهلها كليا و واصل الإهتمام بأخته الصغيرة ..
سمر بصوت كالأنين 
فادي .أرجوك . ماتعملش فيا كده
رد عليا أرجووك !
و هنا نظر لها .. ثم قال بعد صمت 
عايزاني أرد أقولك إيه ! .. كان صوته قاس
سمر بنبرة معذبة 
رد . قولي أي حاجة .. إللي علي بالك قوله بس ماتسكتش كده.
فادي بسخرية مريرة 
أنا عامل حساب لبابا و ماما بس . لولا هما كنت قتلتك بإيديا و إرتحت و مشيت و أنا رافع راسي و و لا مېت عثمان البحيري بتاعك ده كان حاشني عنك . إوعي تكوني فاكرة إنه حاميكي مني . لو كنت عايز أقسم بالله كنت قتلتك و في يومها يا سمر.
تقلص وجهها پألم شديد أمام هذا التأكيد بينما أكمل هو بعدم إهتمام 
أنا وافقت أجي دلوقتي عشان ملك بس . كانت وحشاني و نفسي أشوفها.
و أنا ! .. همست سمر بمرارة
أنا ماوحشتكش يا فادي 
فادي بقسۏة 
لأ . و مش عايز أشوفك تاني أبدا.
سمر بدموع 
حرام عليك . أنا أختك و ماليش غيرك.
قطب فادي حاجباه و رد بإستنكار 
أنا نفسي أفهم . قلبك طاوعك إزاي قدرتي تعملي كده إزآاااي أنا كل يوم بسأل نفسي السؤال ده و مش قادر أوصل لإجابة !!!
سمر بصوت ممزق من البكاء 
قلبي طاوعني و قدرت أعمل كده عشانكوا . إنت و ملك أغلي عندي من نفسي ماليش غيركوا في الدنيا . و علي إيدك ماكناش نملك أي حاجة و ملك كانت ھتموت مننا
ضحيت بنفسي عشان هي تعيش . ماكنتش عايزة حاجة أصلا و لا كنت حطة جواز و لا إرتباط في دماغي . بس لما ظهر البني آدم ده في حياتي و قدملي الحل لكل الأزمات بشرط أسلمه نفسي .. قولتله لأ في الأول . سيبته و مشيت
بس لما شوفت حالتنا و لما كل الأبواب إتقفلت في وشي . ضعفت و رجعتله .. و إختتق صوتها في العبارة الأخيرة
فادي
 

تم نسخ الرابط