رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب

موقع أيام نيوز


قد إجتذبتها نبرة سمر المرتفعة 
المشرفة بلباقتها المعهودة 
في مشكلة يافندم حد هنا ضايق حضرتك 
نظرت سمر إليها و قالت بحدة 
الأنسة دي عايزة تقصلي شعري قولتلها مش هقصه و بردو مصممة !!
المشرفة بإبتسامة هادئة 
يا مدام دي أوامر عثمان بيه 
سمر و قد إنتابها الڠضب بصورة كبيرة 
يعني إيه أوامر عثمان بيه أنآااااااا مش هقص شعري !
إبتسمت الأخيرة و لم ترد عليها بل أخرجت هاتفهها و أجرت مكالمة أمامها 
ألو ! Sorry يا عثمان بيه بس في مشكلة هنا و محتاجين حضرتك مدام سمر مش موافقة علي قص الشعر مش سامحة لحد يقرب منها أوك إتفضل حضرتك معاك أهيه !
و ناولت الهاتف إلي سمر 
ألو ! ردت سمر بنبرة جامدة ليأتيها صوته البارد 
إيه يا بيبي ! عاملة مشاكل ليه 
سمر بحدة 
أنا مش هقص شعري 
عثمان بهدوء تام و كأنه يخاطب طفلة 
هتقصيه يا حبيبتي إنتي مش متخيلة شكلك هيبقي حلو إزاي بعد ما تقصيه و أكمل بصوت مستثار 
ده غير إني بصراحة هموووت و أشوفك بالشعر القصير هتبقي جآاااامدة 
كادت سمر أن تجادله پعنف ليقاطعها هو بسرعة 
عثمان بصرامة شديدة 
بقولك إيه ! إنتي تسمعي الكلام أحسنلك أنا مش فاضي للعب العيال ده إنجزي بسرعة و ماطعتليش الناس و بعدين أنا كمان قربت أزهق و أنا قاعد مستنيكي برا خلصي يا سمر و خلي يومك يعدي 
في مكان أخر تحديدا ڤيلا رشاد الحداد
يدق هاتف چيچي أثناء جلوسها مع خطيبها و حبيبها الذي تسبب في إنفصالها عن زوجها و بليلة الزفاف
تستأذن منه لترد علي الإتصال تقوم و تمشي بعيدا عنه قليلا ثم تجيب 
چيچي و هي تتغنج بصوتها 
ألوو ! نانسي هاي إزيك يا حبيبتي 
نانسي و قد بدت الحماسة في صوتها بدرجة كبيرة 
سيبك مني دلوقتي يا چيچي عارفة أنا فين و شايفة قدامي مين حالا !
چيچي بضيق 
نانسي بليز لو عندك حاجة مهمة قوليها Now أنا مش فاضية لتفاهتك و لا فاضية أنم معاكي يا روحي 
ضحكت نانسي برقة و قالت بخبث 
بس دي نميمة هتعجبك أووي أنا دلوقتي قاعدة في الكوافير بجرب قصة شعر جديدة بس تخيلي مين قاعد قدامي !
چيچي بنفاذ صبر 
مين يا نانسي إخلصي 
نانسي بنفس النبرة الخبيثة 
عثمان البحيري يا قلبي 
تجهمت چيچي عند ذكر إسمه و إنقبض قلبها پخوف لكنها تمالكت نفسها و ردت بسخرية 
عثمان قاعد قدامك في الكوافير و علي كده بقي بيصبغ و لا بيعمل Make Up 
نانسي بجدية 
لأ يا حبيبتي ده قاعد في الريسبشن مستني واحدة جوا في قسم المحجبات 
چيچي بدهشة 
محجبات ! عثمان بقي بيعرف محجبات !!!
أه و الله زي ما بقولك كده دخلت معاه قدامي أنا كمان ماصدقتش نفسي في الأول ثم قالت بضحك 
شكلك عقدتيه يا چيچي و بيطلعه علي البنات كلها حتي المحجبات 
چيچي بفضول 
ماتعرفيش هي مين 
لأ ماعرفش بس 
چيچي بإستغراب 
بس إيه !
مش عارفة لبسها غريب أوووي 
غريب إزاي يعني !!
تنهدت نانسي بحيرة و قالت 
مش عارفة ! بصي هي حلوة بس باين
عليها غلبانة 
يعني إيه غلبانة !
غلبانة يعني شكلها مش من مستواه خآاالص 
چيچي پصدمة 
لأ ماتقوليش ! قصدك إنها بنت عادية فقيرة يعني و كده 
باينها كده يا چيچي ثم عادت لتقول بخبث 
مش قولتلك شكلك عقدتيه ! أهو مابقاش بيميز و إتسعر علي كل البنات هههههههههه 
چيچي بإبتسامة شماتة 
بس كده حالته بقت Hopeless case ميؤوس منها أوووي ثم شاركت صديقتها الضحك و قالت بشړ 
عموما بالهنا و الشفا يا عثمان !
في قصر آلبحيري مرت ثلث ساعة حتي الأن و ما زال صالح يباشر ممارسة إحدي التمارين الشاقة مستخدما تلك الآلة الرياضية التي جاءت إلي غرفته بأمر من الطبيب
لم يسمح له الطبيب بأي نوع من الإستراحة نهائيا ليس قبل مرور النصف ساعة التي وضعها كحد أقصي 
يا دكتووور كفآاااية مش قآاااادر ! قالها صالح و هو يهبط و ينهض بجسده مستعينا بالذراعين المرفقين بالآلة المعدنية
الطبيب بعناد 
قلت لأ لسا قدامك عشر دقايق علي أول Break 
صالح بغيظ 
عشر عفاريت يركبوك يابن ال آا 
صالح ! قاطعته صفية قبل أن يكمل كلمته البذيئة و أردفت 
الدكتور عايز مصلحتك يا حبيبي كل ما العلاج بقي مستمر و صح هتخف بسرعة 
في هذه اللحظة كان مراد يمر قرب الغرفة فلمح صالح و هو يتريض و ملامحه تشير إلي نفاذ صبره و إمتعاضه 
عآااااااش يا وحش هتف مراد بمرح و هو يلج إلي الغرفة
نظر له صالح بطرف عينه و قال بسأم 
بلا وحش بلا جحش بقي سيبني في حالي الله يكرمك 
مراد بضحك 
إجمد يا أبو الصلوح مش كده دي حاجة بسيطة يا راجل !
بسيطة ! صاح صالح بإستنكار و أكمل بسخرية و هو يلهث من الجهد الذي يبذله 
تعالي ياخويا إتمرن مكاني نص ساعة و بعدين قولي بسيطة 
ياسيدي ربنا يقويك و يشفيك ثم سأل صفية 
صافي ماتعرفيش عثمان فين 
صفية و هي تهز رأسها سلبا 
لا و الله يا مراد ماعرفش !
مراد بتعجب 
مش عارف أنا أخوكي ده بيغطس فين كل شوية !!
تلاقيه في الشغل !
مراد بجدية 
لأ مارحش الشركة أنا لسا سائل عليه هناك 
طيب لو عايزه في حاجة مهمة كلمه علي الموبايل 
مراد بإبتسامة تهكمية 
مابيردش ما ده بقي يبقي أخوكي لما يعوز يختفي مابيسبش وراه أثر 
و هنا أعلن الطبيب أخيرا 
خلاص يا صالح بيه معاد ال وجب !
علي رصيف المرسى تمشي سمر بجانب عثمان مطرقة الرأس
تستحي من رفع وجهها الملون ببراعة و بمختلف أنواع آدوات التجميل المفتخرة وجهها الذي صار مبهر الجمال لا يتناسب البتة مع ثيابها الرثة 
يقبض عثمان علي يدها اليمني بينما تحمل هي في الأخري كيسا قاتم اللون يحوي الجزء الذي تم قصه من شعرها
فقد أصرت أن تلملمه بنفسها و تأخذه معها
جعلها عثمان تصعد أولا إلي اليخت و بقي قليلا ليخاطب السائس ناجي 
الحاجة وصلت يا ناجي تساءل عثمان بصوته المخملي ليومئ ناجي قائلا 
من بدري يا باشا و أنا أخدت الشنط و حطتها في الأوضة زي ما حضرتك أمرت 
عثمان بإبتسامة 
شكرا يا ناجي 
العفو يا عثمان بيه أنا تحت أمرك 
أعطاه عثمان بعض النقود كالمرة السابقة و أصرفه ثم إتجه إلي اليخت ليلحق بسمر 
وحدها داخل قاعة المرحاض الملحق بغرفة النوم الفخمة تجثو علي ركبتيها فوق الرخام البارد
تبكي بحړقة و هي تفتح ذلك الكيس
و تجمع بكلتا قبضتيها بقايا خصلات شعرها المتساقطة ثم ترفعهم إلي وجهها الملطخ بالكحل الأسود و الذي راح يمتزج بطبقات مساحيق الزينة السميكة
مسحت وجهها بالخصيلات الفاحمة ببطء و هي لا تزال تذرف دموع القهر بلا إنقطاع
31 
_ فرار ! _
تخرج سمر من المرحاض بعد أن قامت بغسل وجهها و قد نجحت في إزالة آثار البكاء عنه ... لكنها لم تستطع أبدا طرد شعور البؤس و المرارة المهيمن عليها
كان عثمان يقف أمام الخزانة و قد أعطاها ظهره بينما صدر عن حذائها أصوات أنبأته بحضورها
إستدار لها باسما ..
خلصتي أخيرا يا حبيبتي تعالي . تعالي أوريكي حاجة !
مشت سمر صوبه بخطوات وئيدة في حين مد عثمان يده داخل الخزانة و إلتفت إليها بعد لحظات و هو يحمل علبة كبيرة مغطاة بالمخمل الأسود ..
أولا أنا بعتذر إن حاجة زي دي جت متأخر ! .. قالها عثمان بإبتسامته الجذابة الآسرة و تابع 
دي
 

تم نسخ الرابط