رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
. أومال أنا ليه قلت مش تيبك إنت متعود عالبجحين . إنما دي شكلها غير . رغم إنها كانت نازلة حب في التليفون برا مع واحد بس شكلها بردو آا ..
نازلة حب مع واحد ! .. قاطعه عثمان بتساؤل ليرد
أه . و أنا داخل عليها سمعتها بتكلم واحد و نازلة فيه حب . شكله خطيبها !
عثمان بوجوم
لأ . مش مخطوبة.
و إنت إيش عرفك
عثمان . بعد صمت قصير
مافيش دبلة في إيديها .. ثم تنفس بعمق و قال مغيرا مجري الحديث
المهم .. ماقولتليش أمك و أبوك عاملين إيه
مراد و هو يهز كتفاه بخفة
كويسين .. مارضيوش يجوا معايا قالوا قاعدين هناك !
إنتهي الدوام أخيرا .. و عادت سمر إلي بيتها
لم يكن يومها شاق ربما لأنه أول يوم ..
دخلت سمر إلي البيت و بدأت في صعود الدرج لتسمع صوت جلبة آتية من الطابق الثاني حيث يقطن العم صابر و زوجته السيدة زينب ..
صعدت سمر الدرجات المتبقية بسرعة حتي وصلت إلي الطابق المنشود
توجهت صوب هذه الشقة المفتوحة لتري أخيها واقفا هناك في الداخل
عرفته من ظهره و .. من صوته العال ..
لو سمحتي يا حجة زينب دي حاجة تخصني أنا أنا مش موافق . أنا حر .. قالها فادي بهتاف حاد و قد كان يحمل ملك علي ذراعه ..
إقتربت سمر في اللحظة التالية و تساءلت بقلق
في إيه يا جماعة في إيه يا فادي بتزعق كده ليه
12
مليونير مغرور !
إنتفضت سمر تلقائيا إثر سماع صوت أخيها .. فتخلصت بسرعة من أيدي عثمان اللتان تسندانها و إعتدلت في وقفتها ثم إلتفتت لتواجه فادي ..
كان وجهه قاتم الحمرة و قد أظلمت عيناه السودوان أكثر من شدة الڠضب رأته يقترب منهما بخمسة خطوات واسعة ثم يقف في مقابلتها هي مباشرة ..
إيه إللي بيحصل هنا .. قالها فادي بتساؤل حاد و أكمل بعصبية
إيه إللي أنا شفته بعنيا ده
سمر بإرتباك شديد
ف فادي ! مافيش حاجة يا حبيبي . إحنا كنا بنكلم الدكتور بس .. و أشارت إلي الطبيب الذي يقف ورائها و لكنها إكتشفت أنه ذهب !
ربما لم تفطن لذلك أثناء صډمتها بالمبلغ الذي يتحتم عليها دفعه من أجل رسوم علاج أختها ..
إنتبهت مرة أخري علي صوت أخيها و هو يسألها بحدة
مين ده !
نطق و هو يغرز نظراته المشټعلة بعثمان ..
فأجابت سمر بشيء من الإضطراب و هي توزع نظراتها بينهما
ده عثمان بيه يا فادي . مديري في الشغل ! .. ثم توجهت إلي عثمان مكملة التعارف
عثمان بيه . ده فادي أخويا !
عثمان في نفسه ده طلع أخووها ! .. لكنه لم يظهر أمامهما هذه الدهشة التي أحدثها تصريح سمر
بل قال بإبتسامة رزينة
أهلا و سهلا . إتشرفت بيك !
و مد يده للمصافحة إلا أن فادي رفضها و قال بتهكم واضح
أهلا . بس هو حضرتك بتعمل إيه هنا يعني مش فاهم !!
فاادي ! .. تمتمت سمر و هي تزجره پغضب ثم قالت بإبتسامة لتغطي علي وقاحة أخيها
عثمان بيه كتر خيره ماسبنيش و لا ساب ملك . أصر يجي معايا و هو إللي جابنا لحد هنا . تصور كمان إنه إتكفل بمصاريف علاج ملك طول ما هي هنا الدكتور قال إحتمال يقعدها إسبوع أو إسبوعين في الحضانة و اليوم الواحد بس بعشرتلاف جنيه !
فادي و هو يرفع حاجبيه بسخرية
و الله ! لا فعلا كتر خيره . بتقولي بقي اليوم بعشرتلاف و إحتمال تقعد إسبوع أو إسبوعين صح يعني فرضا لو قعدت إسبوع الباشا هيدفع سبعين ألف و لو قعدت إسبوعين هيدفع مية و أربعين ألف ! .. يااااه . بجد ده لطف و كرم كبير أوووي من حضرتك .. ثم سأله بحدة
لكن بمناسبة إيه هتعمل معانا كل ده أنا كان نفسي أشوفك من أول مرة سمعت عنك فيها عشان أسألك السؤال ده بس . بمناسبة إيه بتعمل معانا كل ده إيه إللي هيعود عليك من ورا ده كله
كادت سمر تتحدث ثانية لتوقفه عن معاداة الرجل الذي بيده مصير أختها لكن عثمان سبقها و أجاب بهدوء مع إبتسامة واثقة
أولا أنا دلوقتي بساعد ملك لوحدها . و أكيد أي حد مكاني مش هيشوف طفلة صغيرة بين الحيا و المۏت و مايساعدهاش . ثانيا أنا مش مستني حاجة من ورا إللي بعمله . أنا طبيعي بحب أساعد الناس بدون مقابل.
فادي متسائلا برعونة
بتحب تساعد الناس بالآلافات !
عثمان بغرور ممزوج بالتعال
الفلوس ماتهمنيش . عندي منها كتير أوي.
فادي بعدائية شديدة
أومال إيه إللي يهم سيادتك
و هنا تدخلت سمر بصرامة حادة
خلاااص يا فآاادي ! إنت بتحقق معاه بدل ما تشكره . هو مش مجبر يساعدنا و لا يهدر فلوسه علينا علي فكرة .. ثم خاطبت عثمان بتهذيب
أنا آسفة حضرتك بالنيابة عن أخويا . هو مايقصدش و الله . كل الحكاية إنه مستغرب بس من كرمك الزايد . و بصراحة هي حاجة غريبة فعلا
إنك تدفع كل المبلغ ده عشان أختي !
إبتسم عثمان و هو يرد بإسلوبه الفاتر علي الدوام
قولتلك قبل كده يا سمر إني إعتبرت ملك زي بنتي . أنا حاببها و حابب أساعدها . أما بالنسبة لمسألة الفلوس فالمبلغ ده بسيط جدااا بالنسبة لي . مش هيأثر معايا أبدا إطمني.
سمر بإبتسامة خفيفة
ربنا يزيد حضرتك . و بجد أنا مش عارفة أشكرك إزاي و لا أوفي جمايلك إزاي !!
عيب يا سمر . هتزعليني لو قولتي كده تاني !
لأ خلاص . أنا مقدرش أزعل حضرتك طبعا.
أنا ماعملتش حاجة . ده شيء طبيعي جدا أي حد مكاني كان لازم يتصرف كده.
سمر بإمتنان صادق
بردو شكرا يا عثمان .. شكرا علي وقفتك جمبي أنا و أختي . شكرا علي معاملتك الطيبة و أخلاقك العليا معايا.
أومأ عثمان بإبتسامة رقيقة و هو يضحك و يسخر منها في قرارة نفسه أخلاقي العليا ! فريال هانم كانت هتفرح أوي بالكلمة دي ..
العفو يا سمر . ده واجبي .. قالها عثمان و هو يشمل فادي بنظرة خاطفة
كان الأخير يرمقه بنظرات عڼيفة و لكنه آثر الصمت لإدراكه أن شقيقته محقة إنهم بحاجة إليه بالفعل أو بالأحري بحاجة إلي أمواله
لذا أطبق فادي فمه و لم يعد يفه بكلمة أخري من شأنها أن تسيئ إليه فقط ظل يحدجه بتجهم ممزوج بالحدة
بينما يتظاهر عثمان بعدم ملاحظته و هو يتصرف بغرور متعمد ناجم عن نشآته الثرية المتغطرسة ...
في قصر آل بحيري ... تلج صفية إلي غرفتها و هي في حالة صعبة للغاية
منذ أن تركته و غادرت المشفي كلها لم تستطع منع دموعها من الهطول حاولت ضبط نفسها لكنها فشلت لدرجة أنها أخذت سيارة آجرة لتصل إلي هنا و تركت سيارتها مصفوفة هناك بالكراچ
خشت أن تقود و هي بهذه الحالة فيقع لها حاډث كما صار معه ..
ألقت بثقلها فوق سريرها الكبير و قد أخذ منها التعب خلال الساعة الماضية كل مأخذ
جلست صامتة و المرارة ترشح من تقاسيم وجهها المتقلصة واصلت