رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
عنها بصعوبة
يلا بقي . إستأذن أنا !
زينب بإبتسامة
مع ألف سلامة يابني.
بعد أن فاض به قرر أن يذهب إليها هو و يفهم بنفسه ماذا يحدث بالضبط لعله فعل شيئا إساء لها بدون قصد
يخرج صالح من غرفته و يمشي صوب غرفة صفية مستعينا بعكازيه المصنوعين من المعدن
يطرق بابها ثلاث مرات متتالية ثم يدخل بعد سماع صوتها يدعوه للدخول ..
صالح ! .. صاحت صفية و هي تنظر له بتوتر
صالح بصلابة
أيوه صالح . إيه مالك يا بنت عمي مش مبسوطة إنك شوفتيني !
أشاحت صفية بعيناها عنه و لم تجب ..
صالح بذهول
كمان مابترديش يا صفية .. معقول بالسرعة دي . ترجعي تحني لإسلوبك القديم معايا !!
و هنا نظرت له صفية من جديد و قالت بإسراع
إيه إللي إنت بتقوله ده يا صالح أنا لا رجعت لإسلوبي القديم و لا حاجة إنت فاهم غلط.
صالح بسخرية
أنا كنت فاهم غلط فعلا . إنتي زي ما إنتي . إللي عملتيه معايا الفترة إللي فاتت ماكنش أكتر من عطف . عطف بتكفري بيه عن ذنبك لإنك حاسة أن إللي حصلي إنتي السبب الأكبر فيه . بس إنتي ماكنتيش مضطرة تعملي كل ده يا صفية أنا كنت مسامحك أصلا بس دلوقتي مستحيل أقدر أسامحك.
هبت صفية من مكانها و هي تقول پغضب
صالح إيه إللي إنت بتقوله ده إنت مأڤور الموضوع أوي علي فكرة . كل ده عشان ماجتش أشوفك من إمبارح يعني !!
صالح بصوت آجش
صح إنتي عندك حق . أنا دايما بأڤور المواضيع .. عشان كده لازم نوضع حد للقرف بتاعي قبل أضايقك أكتر من كده.
صفية بشك
قصدك إيه
رفع صالح يده اليسري قليلا دون أن يفلت العكاز و إنتزع خاتم الخطبة من إصبعه للمرة الثانية ..
المرة دي مش هيرجع تاني ! .. قالها صالح و هو يقذفه بوجهها
صفية پصدمة
إيه إللي عملته ده يا صالح
صالح بإزدراء
إللي لازم يتعمل يا صافي . عمي الله يرحمه فعلا كان عنده حق . أنا و إنتي ماننفعش لبعض . إحنا ولاد عم و بس.
كانت صفية مشدوهة لدرجة أنها لم تنفعل من كلماته بل هزت رأسها سلبا و حاولت أن تتكلم و لكنها تحس بإنسداد في حلقها ..
رغم ذلك همست
إنت ماتقدرش تعمل كده !
صالح بصوت قاس
أنا مش لسا هعمل يا صفية . أنا خلاص عملت .. إنتي من هنا و رايح مش أكتر من بنت عمي.
و قبل أن تجيب و قبل أن تفهم معاني كلماته .. كان قد رحل ..
بقت صفية تحدق في إثره الفارغ مصډومة و الآن فقط شعرت بوخز كلماته .. كانت أكثر إيلاما من كلمات الهجر الأول
شعرت بالآسي ېخنقها و بركبتيها ترتجفان و تلتويان تحتها
إنهارت أطلقت لنفسها العنان أخيرا بعد
كل هذه المقاومة الهائلة منذ ۏفاة أبيها .. إرتعش
بدنها و تدفقت الدموع من عيناها كالشلالات دون توقف ...
في سيارة عثمان البحيري ... يترجل منها متجها إلي رصيف الشاطى المهجور
يخرج هاتفهه و يتصل بالرقم الذي ترك له في مكتب إستقبال المشفي ... ينتظر للحظات ثم يآتي صوت أنثوي فيه مسحة غلظة ..
ألو !
عثمان بصوت صارم
أنا عثمان البحيري . أيا كان إللي بيتكلم معايا . إديني سمر.
ترد زينب بصوت حاد
هو إنت بقي بسلامتك خسارة إنك بتكلمني في التليفون . عارف لو كنت قدامي أقسم بالله كنت شربت من دمك يا جبان يا حقېر . بتستقوي علي بنت ضعيفة يا حيوان ! ضيعته عايز تخلص عليها خالص ربنا ينتقم منك إن شاء الله.
أطبق عثمان كفه علي الهاتف بقوة كما إشتدت عضلات فكيه و هو يجيب من بين أسنانه
أنا لحد اللحظة دي هادي جدا و لسا ما قررتش أي تصرف . فلو سمحتي قبل ما أفقد إللي باقي من أعصابي .. إديني سمر !
زينب بإستفزاز
سمر عمرك ماهتشوفها تاني يا ندل . مش هاتشوف ضفرها و أنا إللي هاخدلها حقها منك.
46
أمل !
لم يكن الطارق سوي السيدة نعيمة ... والدة خميس
وقفت مواجهة لزينب و قد كانت تشتعل ڠضبا و يديها ترتجفان من شدة الإنفعال ..
أم خميس ! .. تمتمت زينب بإستغراب لكنها إستطردت بإبتسامة مرحبة
أهلا يا أم خميس . إتفضلي يا حبيبتي إدخلي .. و أفسحت لها مجالا للدخول
نعيمة بغلظة
أنا مش جاية أضايف ياست زينب .. و أكملت و هي تصوب نظرها نحو سمر
أنا جاية أقول كلمتين للمحروسة إللي قاعدة هناك دي و ماشية علطول.
أحست سمر بإرتجاف الهواء فوق شفتيها و هي تحدق في السيدة بريبة بينما ولجت الأخيرة و مضت ناحيتها ..
إسمعي يا شاطرة ! .. قالتها نعيمة بخشونة و هي تقف علي مقربة منها و تابعت
أنا سبق و قولتلك تبعدي عن إبني خميس و إنتي سلمتي و قولتي أمين . بس إللي أنا شايفاه دلوقتي غير كده . ماتحاوليش تجريه لسكتك يا سمر عشان أنا مش هسمحلك مش بعد ما ربيته و تعبت فيه لحد ما بقي راجل تيجي بسلامتك و تاخديه علي الجاهز . لأاا . ده مش ممكن يحصل و لا يكون أبدا.
تقلصت ملامح سمر پألم لكنها حاولت إستعادة تعابيرها
الطبيعية متجاهلة الدموع المنهمرة من عيناها ..
إنتي لتاني مرة فاهمة غلط يا طنط نعيمة ! .. قالتها سمر بصوت مخڼوق و أكملت
أنا عمري ما فكرت في خميس و مش هفكر فيه إطمني خميس زيه زي فادي أخويا بالظبط و نظرتي له كأخ مش هتتغير أبدا.
نعيمة بتهكم
جحظت عينا سمر في لحظة من الصدمة ... كيف علمت السيدة نعيمة بهذا الأمر السري .. إنها لکاړثة حتمية ..
تتدخل زينب عند هذا الحد صائحة و قد طبع الحنق كل ملامح وجهها
إيه إللي إنتي بتقوليه ده ياست إنتي ما تحسبي كلامك و أعرفي إنتي بتقولي إيه هي حصلت تيجي لحد بيتها و ترمي عليها تهمة زي دي ما تفوقي يا حبيبتي و بوصيلها كويس . دي سمر يا حبة عيني إللي كل الحتة بتحلف و تتحالف بأخلاقها و تربيتها.
ضحكت نعيمة بسخرية و قالت
لأ و هي متربية أووي يا زينب . لما تروح تتجوز البيه صاحب الشركة عرفي تبقي متربية و بنت أصول محدش يقدر يقول عليها نص كلمة.
زينب پصدمة
إنتي مين إللي قالك الكلام ده
إبتسمت نعيمة بإلتواء و قالت
يعني صح يا زينب !
زينب بإنفعال
لأ طبعا مش صح ده كله كلام فارغ . سمر ماتعملش حاجة بطالة أبدا قوليلي مين إللي قالك كده و أنا أكدبه قدامك و أحط صوابعي العشرة في عنيه.
نعيمة بإبتسامة مستفزة
أنا مش جاية أحقق في إللي جرا يا زينب . كل حي يعمل إللي يعجبه . أنا بس جاية أحذر قطتك الحلوة . لو ماسمعتش الكلام و بعدت عن إبني أنا هخلي إللي ما يشتري يتفرج عليها.
زينب بزمجرة
ټهديد ده يا نعيمة !
نعيمة ببرود
لو إنتي شايفة كده يبقي أه . إنتي طبعا عارفة يا زينب إن بكلمة مني ممكن أقيد الڼار في بيتك كله و هيجي الخړاب علي دماغك بسببها . فلميها أحسن و عقليها