رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب

موقع أيام نيوز


بهروبها مني أو مخبياها أو عارفة طريقها مش هتلحقي حتي ټندمي علي إللي عملتيه.
ثم إستدار مغادرا لتتبعه زينب و تطل عليه عبر سور الدرج و هي تهتف بعدائية 
أنا إللي هاوديك في
ستين داهية لو سمر مارجعتش . أقسم بالله هدخل فيك السچن لو البت جرالها حاجة . إوعي تكون فاكرني مصدقة الفيلم إللي جيت تعمله عليا . ده أنا أكلك بسناني لو مسيت سمر بحاجة وحشة . سامعني يابن الأكابر 
أمام محل الجزارة ... يقف المعلم رجب بجانب زوجته نعيمة يشاهدان عثمان و هو يخرج من منزل السيدة زينب و قد بدا للبعيد قبل القريب منه إنه في أقصي مراحل غضبه
ظلت نظراتهم تترصده حتي ركب سيارته و إنصرف من المنطقة كلها ..
تميل نعيمة صوب زوجها و تتمتم بتساؤل 
تفتكر الباشا ده جاي ليه الساعة دي يابو خميس 
رجب بصوته الخشن 
علمي علمك يا نعيمة . و عموما إحنا مالنا ما يجي و لا مايجيش حاجة ماتخصناش.
نعيمة بتأييد شديد 
أيوه طبعا ماتخصناش إلهي لا يرجعه لا هو و لا إللي تتشك في قلبها مراته . إحنا ما صدقنا الواد خميس قدر يطلعها من دماغه شوية و إقتنع ببنت خالته.
رجب بسخرية 
و أنا إللي كنت دايما أسأل نفسي يا نعيمة ليه البت سمر ماكانتش عجباكي و كنتي بترفضيها علطول
أتاريكي كنتي راسمة علي جواز بنت أختك من إبني !
نعيمة بضحكة ماكرة 
رجب بضيق 
طيب خلاص إسكتي . ربنا يسهلها ماتشمتيش فيها و كفاية بقي أهيه راحت لحالها.
إبتسمت نعيمة بظفر و قالت 
إلهي لا يعودها !
مرت الأيام ثقيلة كئيبة علي عثمان ... ستة أشهر منصرمة لا يعرف عنها شئ
إختفت كما تختفي قطعة السكر في الماء
كان يبحث عنها كل يوم كل ساعة دون كلل أو ملل يكاد أن يصاب بالجنون .. أين ذهبت لقد قلب الدنيا رأسا علي عقب دون أن يأتي بنتيجة !
لدرجة أنه صعد الأمر للجهات العلية بالبلد فكان من دواعي سرورهم أن يقدموا لرجل أعمال بحجمه أي خدمة يطلبها
و لكن للآسف كان الفشل حليفهم جميعا في كل مرة ... و لما شعر عثمان باليأس راح يحاول الإتصال بهاتفها المغلق علي الدوام
ترك لها عشرات الرسائل الكتابية و الصوتية
كان يرجوها دائما بصوت معذب أرجوكي يا سمر . إرجعي . أنا بجد ھموت من القلق عليكي 
سمر .. فاتوا أربع شهور . أنا مش عارف عنك أي حاجة . هتجنن ! 
سمر . طيب بلاش ترجعي . ردي عليا بس . طمنيني عليكي أرجوووكي 
كان يعلم أنها لا تستطيع السفر إلي خارج البلاد لأنها لا تملك جواز سفر بجانب المال و تكاليف أي رحلة
و لكنه إتخذ كل الإحتياطات و تم وضع صورة لسمر بجميع نوافذ المطارات سواء بالإسكندرية أو أي محافظة أخري بها ميناء جوي
حتي أكشاك المرور الصحراوية لديهم إسمها فإذا مرت بأي من هذا سيصل لها بسهولة .. و لكنه حتي الآن لم يصل و لا يدري ماذا حل بها التفكير أرق نومه ليلة بعد ليلة لم يعد يحيا حياة طبيعية مثل البشر
و لكن ما أراح قلبه قليلا أن الأخبار السيئة أيضا لم تصله هذا يعني أنها
________________________________________
بخير لكنها لا تريد أن تعود إليه ...
في مركز العناية بالحيوان ... تقف صفية أمام السرير الذي يحمل الأسد المخدر
كانت تفحصه بإهتمام و هي ترتدي المعطف الطبي و القفازات البلاستيكية في يديها بينما وقف صالح ورائها و قلبه يرف في صدره بقلق ..
أنا نفسي أفهم إمتي ربنا هيتوب عليكي من الشغلانة الزفت إللي كلها خطړ دي ! .. قالها صالح بتبرم
صفية بنصف تركيز 
قولتلك 100 مرة ده شغلي و أنا بحبه . و بعدين ماتنكرش إن مشكلتك مع عنتر بالذات.
صالح معترفا بغيظ 
و إنتي شايفة غير كده يعني مش سيادته كان سبب الحاډثة إللي عملتها و كنت ھموت فيها 
بعد الشړ عليك يا حبيبي.
ما لو ماكنتيش طلبتي مني يومها أنزل أجبهولك من المستشفي ماكنتش عملت الحاډثة و كنا إتجوزنا من زمان بدل التأجيل إللي كل شوية يحصل ده.
و هنا صاحت صفية بإنفعال و هي تلتفت له 
خلاص بقي يا صالح . أنا زهقت كل شوية تفتح الموضوع و كل مرة بقولك مش هتجوز و أخويا عنده مشاكل المرة دي بقي أنا إللي بقولك عايز نسيب بعض أنا ماعنديش مانع أنا أصلا تعبت خلاص . تعبت !
نظر لها صالح پصدمة و قال 
صافي ! إيه إللي بتقوليه ده 
صفية بعصبية 
إللي سمعته . لو مضايق من تأجيل الجواز أنا مستعدة أريحك و دلوقتي حالا و كل واحد يروح لحاله.
و شرعت في إخراج خاتم الخطبة من إصبعها ليقبض علي يدها و يقول بحدة 
60 
_ حنين ! _
تستوي فريال جالسة علي سريرها و هي تنظر لإبنها بقلق ..
بينما يقف عثمان و يسأل الخادمة بعدم تصديق 
إسمه فادي متأكدة !
الخادمة بتأكيد 
أيوه حضرتك إسمه فادي حفظي بيقول إنه أخو سمر هانم !
رفع عثمان حاجباه بدهشة ثم نظر إلي أمه ليجد التوتر و الخۏف يسطران قسمات وجهها و قرأ في عيناها ما لم تكن تستطيع أن تقوله بلسانها ..
إبتسم لها عثمان و أمسك بيدها و شد عليها مطمئا و هو يقول 
أنا هنزل أقابله . ماتقلقيش يا ماما .. أنا في بيتي.
و فك أصابعها المطبقة علي كفه بلطف ثم نزل ليقابل فادي ..
وقف ينتظره عند مدخل البهو ... دقيقة و أتاه فادي بمظهره الغاضب حيث عمد أن يبين له أنه جاء إلي هنا مرة أخري و لكن علي مضض شديد
أهلا يا فادي ! .. قالها عثمان بصوت ثابت النبرات و تابع 
خطوة عزيزة.
إبتسم فادي بإستخفاف و قال بتهكم 
الله يعز مقدارك يا باشا . متشكر . بس أنا مش جاي أضايف أنا جاي أخد أختي.
عثمان بنفس الثبات 
أختك مين بالظبط سمر و لا ملك 
فادي بصرامة 
أنا ماعنديش غير أخت واحدة دلوقتي يا عثمان بيه . ملك . أنا جاي أخد ملك.
عثمان بإبتسامة ساخرة 
أهو دلوقتي يا فادي مابقاش عندك أخوات خالص . لا سمر و لا ملك.
فادي بحدة 
يعني إيه إنت فاكر إنك تقدر تمنعني عن أختي الصغيرة أنا هاخدها ڠصب عنك إنت ماتقدرش تمنعني.
عثمان بهدوء مستفز 
يا فادي إفهم . بقولك ماعادش في سمر و لا ملك . البيت قدامك أهو . لو لاقيت إللي بدور عليه خده.
صمت فادي قليلا يستوعب كلماته ... إستتتج في بادئ الأمر الإستهزاء و التحد الواضح بنبرة صوته فعاد و قال بحدة أكبر 
أنا غيبت طول الفترة إللي فاتت و إشتغلت بإيدي و سناني منغير يوم واحد أجازة عشان أوفر بيت و مصاريف تكفي أختي مش همشي من هنا إلا بيها . أنا مش جاي أهزر المرة دي.
عثمان بجدية ممزوجة بالبرود 
و لا أنا و الله بهزر . و زي ما بقولك سمر و ملك بقالهم فوق ال شهور برا بيتي . ماعرفش عنهم حاجة.
ضم فادي حاجباه و قال پصدمة 
وديتهم فين يابن ال . ھقتلك . عملت فيهم إيه 
ضحك عثمان بسخرية و هدئه قائلا 
إهدا بس . إخواتك مش لسا قايل
 

تم نسخ الرابط