رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
من الروح
الله يسلمك يا نجلاء . إنتي عاملة إيه
سيبك مني أنا . إنتي صحتك بقت كويسة و لا لأ
سمر بمرارة خفية
لو ماكنتش كويسة ماكنتش جيت.
نجلاء بإبتسامة
طيب الحمدلله . و كويس يا أختي إنك جيتي ربنا عالم بيا أنا و عثمان بيه مش متفاهمين خآااالص.
سمر بضحكة متكلفة
ليه كده بس
نجلاء بطيش و هي تلوح بيدها في الهواء
يا شيخة ده بني آدم مچنون مختل عقليا أقسم بالله.
ېخرب عقلك وطي صوتك أحسن
يسمعك.
هو في إيه و لا في إيه يا حبيبتي . عنده ناس جوا مشغول.
عبست سمر متسائلة
هيطول
مش عارفة بصراحة بس هما بقالهم كتير معاه جوا . إنتي عايزة تدخليله و لا إيه
سمر بوجوم
أيوه.
طيب يا حبيبتي تعالي ده مكتبك أصلا . تعالي كلميه و لو في حاجة مهمة يعني قوليله لو سمحت يافندم عايزاك دقيقتين.
لل لأ .. تمتمت سمر بإباء ثم قالت
كلميه إنتي من فضلك يا نجلاء . قوليله إني عايزة أقابله !
نجلاء بدهشة
الله ! طيب ما تكلميه إنتي يابنتي . إنتي ناسيه إنك سكيرتيرته أصلا !
سمر بضيق
معلش يا نجلاء . إسمعي كلامي من فضلك !
في المكتب عند عثمان ... أخيرا ينهي نقاشه مع هالة الذي إستغرق وقتا طويلا
عثمان بصرامة ممزوجة باللطف
خلاص يا هالة . أنا هاروحله إن شاء الله و هتكلم معاه.
هالة برجاء
بليز يا عثمان إبقي إستحمله لو قال كلمة كده و لا كده . إنت عارف هو مش هيكون قاصد أي حاجة.
عثمان بثقة
ماتقلقيش . ده صالح
يعني . أنا هعرف أتصرف معاه .. ثم نظر نحو مراد و قال
مراد لو سمحت وصل هالة للبيت دلوقتي و بعدين إرجعلي عشان نروح المستشفي سوا.
مراد برحابة شديدة
حاضر . و أساسا منغير ما تقول أنا إللي جيبتها لهنا و إللي هاوصلها للبيت.
ماشي ياخويا !
و هنا دق هاتف المكتب ليقوم عثمان و يرد بفتوره المعتاد
في إيه يا نجلاء .. مين .. صاح بدهشة حقيقية ... ثم أردف بجدية
طيب . طيب الضيوف إللي عندي خارجين دلوقتي . دخليها بعدهم علطول .. و أقفل الخط و هو يبتسم بشدة و يتمتم لنفسه
ماتأخرتيش يا سمر . أخيرا جيتيلي برجليكي ! .. ثم إلتفت إلي صديقه و إبنة عمه قائلا
طيب يلا بقي عشان تلحق توصلها يا مراد و ترجعلي زي ما قولتلك !
مراد و هو يقوم من مكانه
تمام . يلا يا هالة !
أوك .. قالت هالة و هي تأخذ حقيبتها و تنهض
مشت صوب عثمان ... إقتربت منه و قبلته من وجنتيه و هي تقول بهيام شديد
باي يا عثمان . أبقي أشوفك في البيت بقي.
تظاهر عثمان بعدم فهم إسلوبها و تعامل معها بأخوية ..
مع السلامة يا حبيبتي . نورتيني إنهاردة و الله !
في الخارج ... أخذت سمر تستعد للمواجهة
شحنت نفسها بالجرآة و القوة ..
لا تريد أن تذل أمامه أبدا .. كي تكون النتائج في صالحها ليس هو وحده من يملك عقل مدبر ستراوغه هي أيضا ..
إيه ده مش ممكن ! .. سمر !! .. قالها مراد بصياح ذاهل لتنتبه إليه سمر و تقطب بإستغراب .. فهي لا تتذكره
توجه مراد إليها و هو يقول مبتسما
حمدلله علي سلامتك . و ألف سلامة عليكي . أنا لسا عارف إنهارده و الله أول ما جيت و ماشوفتكيش سألت عليكي علطول.
سمر و تطرف بتوتر
ش شكرا !
إيه يا سمر إنتي مش فاكراني و لا إيه
سمر و هي تهز كتفاها ببطء
بصراحة لأ !
مراد بإبتسامة
ليكي حق تنسيني إنتي ماشوفتنيش غير مرة واحدة بس .. ثم قال و هو يلتفت نحو هالة
عموما هاشوفك . أنا باجي هنا كتير .. يلا سلام مؤقت.
و ذهب برفقة هالة ... لتعبس سمر بغرابة ممزوجة بالمقت لكنها تخطت الأمر و وجهت ناظريها نحو باب المكتب المفتوح هناك ..
أخذت نفسا عميق و حبسته قليلا برئتيها
ثم أطلقته علي زفرات متتالية و سارت بخطي
ثابتة إلي .. إلي المجهول ... الذي سيحدد مصيرها و مصير أختها المسكينة !!!
يتبع ...
أهو البارت الصغنن إللي وعدتكوا بيه
20
عقد زواج !
تدخل سمر إلي غرفة مكتبه بوجه صارم متصلب ... صحيح أنها شكلت لنفسها درع حماية من الخارج لكنها كانت تعلم جيدا أنها أضعف المخلوقات من الداخل
جدار الثقة الذي شيدته واهيا بإمكانه أن ينهار بأي لحظة بينما هو القوي الذي يملك كل شيء و لا يتأثر بأي شيء
كان واقفا في إستقبالها و قد بدا مسترخيا إلي أبعد حد علي عكسها تماما ..
أهلا أهلا . أهلا بيكي يا سمر ! .. هتف عثمان مرحبا ثم قال و هو يبتسم بشدة
تعالي . تعالي أقعدي معايا هنا.
و أشار إلي مقعد شاغر في الصالون الأنيق
لتمشي سمر ناحيته محاولة السير علي نهج إسلوبه البارد ..
مد لها يده بالمصافحة فرفضتها ليهز رأسه قائلا ببساطة
ماشي .. إتفضلي أقعدي طيب.
جلست سمر دون أن تنطق بحرف ليجلس عثمان هو الأخر قبالتها واضعا ساقا فوق ساق كعادته ..
إنتظر حتي تبدأ هي الحديث يريد أن يستمتع بإنتصاره كاملا عندما تتكلم هي أولا و تطلب منه بنفسها ما سبق و عرضه عليها !
و لكن ظل الصمت مخيم لأكثر من خمس دقائق ... و قد بدأ عثمان يشعر بالضجر من صمتها و يتآفف بضيق ظاهر بينما لم تستعجل نفسها إطلاقا و هي ترفع وجهها إليه .. ثم تقول أخيرا
ماكنتش فاكرة إنك شيطان للدرجة دي !
نطقت بغل ممزوج بالندم غل لشدة حقدها عليه ... و ندم لأنها تحامقت و صدقت طيبته الزائفة ..
نعم ! قصدك إيه قالها عثمان بتساؤل رافعا حاجبيه .. ثم أكمل بحدة
إنتي جاية تهزأيني يا سمر !
سمر بإبتسامة مريرة
العفو يا عثمان بيه . هو أنا أقدر ده حضرتك خيرك عليا أنا و أخواتي !
رمقها عثمان بنظرات مستغربة فتابعت سمر متجاهلة تعابير الإستفهام علي وجهه
مقدرش أزعلك . مقدرش أبدا .. أحسن تغضب عليا و تمنع العلاج عن أختي . دي حياتها في إيدك يبقي أزعلك إزاي بس !
و هنا فهم عثمان ما ترمي إليه ..
فتنفس بعمق و هو يشيح بوجهه عنها ثم قال ببرود
إنتي إللي إضطريني أعمل كده.
سمر پغضب ممزوج بالإنفعال
إنت إللي مش بني آدم
. إنت .. ماعندكش قلب ماعندكش رحمة . دي طفلة . مجرد طفلة مسكينة صغيرة لا حول ليها و لا قوة . ذنبها إيه عملتلك إيه عشان تمنع عنها العلاج عملتلك إيه
نظر لها عثمان و قال بنفس البرود
بإيدك كل حاجة يا سمر . بإيدك تنقذي نفسك و تنقذي أختك و تضمنلها حياتها الجاية كمان . لو قبلتي عرضي هتكسبي مش هتخسري أبدا .. إنتي بس إللي مغمية عينك و مش عايزة تشوفي مصلحتك فين.
سمر بسخرية
و مصلحتي بقي معاك إنت !
عثمان بثقة
طبعا . عندك شك في كده و لا إيه و لا مش مقدرة إمكانياتي كويس
سمر بإبتسامة تهكمية
لأ طبعا إزاي .. ده كل الناس عارفين إمكانيات حضرتك كويس أوي . مافيش حاجة ممكن تقف قصادك . ده إنت عثمان بيه البحيري !
إشتدت