رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب

موقع أيام نيوز


معانا بقي ! قالها يحيى بإنزعاج و أردف بحدة 
أنا قلت مافيش خروج إنهاردة 
عثمان بإبتسامة 
أنا جيت أهو كنت بعمل مكالمة بس 
و ذهب ليجلس بجوار أمه 
منوور البيت يابو الصلوووح حمدلله علي السلامة قالها عثمان و هو يمد يده و يربت علي قدم صالح
إبتسم صالح و هو يثبت الكرسي المتنقل الذي يجلس فوقه ثم رد دعابة إبن عمه 
الله يسلمك يابن عمي هو البيت كان ناقصني عشان ينور يعني ما فيه ناس زي الفل أهو مش قاطعين عنه الكهربا ليل نهار 
ضحك الجميع إثر جملته و شارك محمود أبو المجد في الحديث المرح 
طول عمرك دمك خفيف يا صالح ربنا يشفيك يابني و يقومك بالسلامة 
صالح بإبتسامة 
متشكر يا
أنكل ثم تساءل بإهتمام 
أومال هي فين هالة يا جماعة !
أجابته صفية الجالسة بخفة علي يد مقعده المعدني 
أنا طلعت أندهلها بس قالتلي تعبانة و مش هتقدر تنزل 
صالح بقلق 
تعبانة إزاي يعني طيب أطلع شوفها يا بابا من فضلك !
تنهد رفعت بسأم و قال 
ماتقلقش يابني هي كويسة 
صالح بشئ من العصبية 
و حضرتك عرفت منين كنت شوفتها يعني !
رفعت بضيق 
أختك حساسة أوي زي ما إنت عارف ثم أكمل و هو يحدج عثمان بنظرات ذات مغزي 
أقل حاجة ممكن تضايقها أو تتعبها بس هي بترجع و بتبقي كويسة ماتقلقش عليها 
تظاهر عثمان بعدم ملاحظة عبارة عمه الإتهامية و واصل العبث بهاتفهه و هو لا يكف عن مغازلة أمه بنفس الوقت
بينما إستمر الحديث و الهرج من حوله ليمتلئ المكان بالدفء و الألفة الأسرية 
في منزل سمر بعد الغداء تدخل إلي الصالون و هي تحمل طقم المشروبات
تقدم الشاي إلي فادي ثم القهوة المضبوطة إلي الضيف 
تسلم إيدك يا أنسة سمر ! قالها أدهم مبتسما و هو يتناول منها فنجان القهوة و تابع بثناء 
الأكل كان حلو أوي حقيقي من مدة مادوقتش أكل بيتي حلو كده 
سمر بإبتسامة و هي تجلس في كرسي مجاور لأخيها 
ميرسي يا دكتور و بالهنا و الشفا دي حاجات بسيطة 
أدهم بدهشة 
كل ده و حاجات بسيطة ! بلاش تواضع أكلك يجنن و الأصناف إللي عملتيها عجبتني أووي 
سمر و قد توردت وجنتاها خجلا 
ميرسي علي المجاملة الرقيقة 
أدهم بإبتسامته الجذابة 
مش بجامل علي فكرة دي حقيقة و لا إنت إيه رأيك يا فادي 
فادي بإعتداد و فخر 
و الله أنا من زمان معجب بأكلها و مش أنا لوحدي كل معارفنا و جيرانا بيشكروا في نفسها في الأكل 
و هنا لاحظ أدهم خجلها المتزايد فقال بلبقاته المعهودة 
أعتقد إن الأنسة سمر بتتكسف من المدح طيب نغير الموضوع عشان خاطرها ثم مضي يكمل بجدية 
شوف يا فادي أنا تقريبا خلصت إجراءات تعيينك مش هيبقي عليك بعد كده غير إنك تستلم شغلك 
فادي بحماسة 
أنا جاهز يا دكتور من بكره لو أمكن 
طبعا ممكن خلاص بكره الصبح تطلع علي البحر الأحمر و تستلم مكانك هناك 
سمر پصدمة 
بحر أحمر إيه إنت هتسافر يا فادي 
نظر فادي إليها و رد بشئ من الإرتباك 
أيوه يا سمر ما أنا نسيت أقولك إن شغلي هيكون في البحر الأحمر و بالتالي لازم أسافر 
سمر بغصة مريرة 
هتسيبنا و تسافر طب مين إللي هياخد باله مني و من ملك !
فادي بتأثر شديد 
أنا مش هسيبكوا بمزاجي يا حبيبتي هو الشغل كده طب هعمل إيه يعني !
و بدا عليه القلق من ردة فعل أدهم لتلاحظ سمر هذا و تقول بإستسلام 
خلاص يا فادي سافر ربنا يوفقك 
يتدخل أدهم بلطف 
أنسة سمر ماتقلقيش فادي مش هيغيب عليكوا كتير هما خمستيام إللي هيكون فيهم في البحر الأحمر و هيجي يقضي معاكوا نهاية الأسبوع !
أومأت سمر و هي تحاول رسم إبتسامة علي ثغرها
ليأتيها صوت بكاء ملك في اللحظة التالية 
سمر بوجوم 
عن إذنكوا هروح أشوف ملك !
في الصباح التالي يودع فادي شقيقتاه
تقلبت ملك بين ذراعي أختها و مضت إلي أخيها فإحتضنها بين ذراعيه 
همس من فوق رأسها 
أشوف وشك بخير يا سمر !
أومأت سمر قائلة
و الدموع تلمع بعيناها 
أشوف وشك بخير يا فادي 
أوصاها من جديد 
خلي بالك من نفسك و من ملك 
سمر بخفوت 
ماتقلقش 
هبقي أكلمكوا كل يوم 
رحل فأخذت سمر شقيقتها الصغيرة إلي الجارة زينب و ذهبت علي أساس إلي عملها و لكن كانت الوجهة مختلفة تماما
نصف ساعة و كانت في نفس المكان الذي تواعدا عنده في المرة السابقة 
إنتظرت نصف ساعة إضافية حتي آتي
رأته و هو يوقف سيارته بصورة تدريجية إرتجفت مړتعبة حين إلتقت عيناها بعيناه
نظراته مخيفة رغم أنه كان يبتسم الله أعلم ماذا يضمر لها 
إركبي يا بيبي ! مستنية إيه قالها عثمان بنعومة ثم مد يده و فتح لها الباب لتستقل بجانبه
لبت دعوته بآلية لتسأله بتردد عندما إنطلق بالسيارة 
ه هو إ إحنا رايحين فين 
عثمان ببرود شديد 
سمر بإنفعال 
يومين إيه ! قولتلك ماينفعش أغيب عن البيت أكتر من ساعات الشغل 
عثمان بحدة 
وطي صوتك مش هكملك تاني في الموضوع ده ثم قال بصوت جازم 
و بعدين قلت هتقضي معايا يومين يعني هتقضي معايا يومين 
بس آا 
مابسش قاطعها بصرامة و تابع 
سيادتك مراتي و أنا ليا حقوق عليكي و لما أقول كلمة ما تتردش أبدا فاهمة 
30 
ميؤوس منه ! 
كانت تلك هي المرحلة الأكثر صعوبة عندما أصرت مشرفة الفريق علي رغبتها و أرغمت سمر علي نزع كافة ملابسها
في غرفة ال ذات الحرارة العالية 
تأخذ سمر حماما سريعا قبل بدء الجلسة و ذلك لتنظيف و تطهير الجلد لمنع نمو البكتريا في جو كهذا تتوفر فيه الحرارة و الرطوبة في آن
حرصت المشرفة علي وجوب تناول سمر لكمية كبيرة من الماء و العصائر لأن غرفة ال تسبب التعرق بشكل كبير للغاية و بالتالي هناك إحتمال للجفاف و إنخفاض ضغط الډم
تبدأ الجلسة لتضع المشرفة لها قناع الوجه بنفسها بعد غسيله و تطهيره بالمستحضرات الفاخرة
بينما تقوم فتاة ثانية متمرسة بعمل حمام زيت جوز الهند لتغذية شعر سمر و نعومته و لمعانه
و فتاة أخري تضع قدميها في سائل
اللبن و العسل و تواصل عمل التدليك لتخرج القدم بعد ذلك نقية كالرخام المصقول
الخطوة التالية تجلس سمر في مغطس حار للغاية تحملت السخونة بإعجوبة في حين أخذت بعض الفتيات يضعن لها أقنعة تجميلية و يعالجن و يلمعن كل جزء في جسمها 
و بعد مرور نصف ساعة تضمنت تلك الأعمال الشاقة كلها تخرج سمر أخيرا من هذه الغرفة و هي تتنفس الصعداء 
كانت ركبتاها ترتجفان من التعب حين باشرت بإرتدت ملابسها مرة أخري لتأخذها المشرفة إلي المرحلة الأخيرة حيث قسم التصفيف و التجميل
تدخل سمر إلي الصالون الفخم تجلس بإحدي المقاعد ليلتف حولها فريق كامل من الفتيات
تابعت ما يفعلنه لها
فواحدة تهتم بأظافر يديها و ثانية بأظافر رجليها و ثالثة تهتم بوجهها تقوم بترطيبه قبل وضع مستحضرات التجميل عليه
و فجأة تشعر سمر بالذعر حين رأت تلك التي حملت مقص بيدها و إعتزمت الإقتراب من شعرها 
إيه ده رايحة فين إنتي قالتها سمر بعدائية
شديدة و هي تصدها عنها لترد الفتاة بصوت تغلفه البراءة 
هقص شعرك يا مدام !
سمر بإستنكار 
تقصي شعر مين
أنا مش هقص شعري يا شاطرة 
الفتاة بلهجة مهذبة 
يا مدام دي أوامر عثمان بيه هو مأكد علي الطلب ده أكتر من أي حاجة تانية 
سمر بإنفعال 
قلت مش هقص شعري 
و هنا آتت المشرفة و
 

تم نسخ الرابط