رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب

موقع أيام نيوز


أنا هقفلهالكوا بالضبة و المفتاح ههدها علي إللي فيها.
الطبيب و قد نفذ صبره رغما عنه
يافندم لو سمحت وطي صوتك إحنا هنا في مستشفي محترمة و في عيانين إنت كده بتأذيهم . والد حضرتك خلاص بقي في ذمة الله مش هنقدر نرجعه أنا عارف إن الصدمة كبيرة عليك بس كل حاجة و ليها حدود هنا.
تركه عثمان قبل أن يكمل كلامه و إندفع صوب غرفة العناية ..
كانت الغرفة ساطعة بيضاء ... كان يحيى راقدا علي السرير المعدني بلا حراك .. الغطاء مشدود حتي وجهه و لم يكن ظاهرا منه سوي ذراعاه
إقترب عثمان من والده و أزاح الغطاء بحركة عصبية عن وجه والده ... كان شاحبا بالكامل و قد إمتزج لونه بالزرقة القاتمة بدا مثل شبح .. إستنساخ عن صورة يحيى البحيري و لكنه لم يكن هو .. أين ملامحه الدافئة الصارمة أحيانا و الضاحكة أحيانا
كم مرة تخيله عثمان مېتا بالطبع لقد فكر في ذلك كثيرا و لكنها كانت أفكار عابرة تطرأ علي ذهن كل إنسان ... إنما اليوم في هذه اللحظة عندما تحققت الفكرة علي أرض الواقع شعر و كأنه محپوس داخل قفص معتم ضيق يشعر بالإختناق .. لا يستطيع حراك ... ما من طريقة أو ثغره يخرج عبرها !!!
بدأ جسد عثمان ينتفض و يرتعد بقوة كما لو أن تيارا كهربيا يسري فيه ..
تهاوي أرضا علي ركبتيه و إقترب من والده و قال بصوت ممزق من الدموع التي فاضت من عينيه تلقائيا
بابا ! .. أنا عثمان . إنت سامعني صح أنا عارف إنك سامعني . قوم يا بابا . قوم قولهم إنك كويس . قوم و أنا هاخدك علي البيت علطول . قوم إنت ماينفعش تبقي هنا ماينفعش تبقي كده .. بابآاا . لازم تقووم . ماما هتزعل أوي منك . و صافي كمان . إنت نايم . إنت شكلك نايم بس كفاية كده . كفاية يا بابا . قوم . قوم حرام عليك رد عليا إنت ماينفعش ټموت . لأ . ماينفعش . رد يا بابا عشان خاطري . رررررررررددد !
يدخل مراد في هذا الوقت و يقترب من عثمان ...
يمسك بذراعه محاولا جذبه و هو يقول بتأثر شديد
كفاية يا عثمان . كفاية قوم . في البيت كلهم بيتصلوا بيا . كلهم عرفوا يا عثمان كفآاياك بقي لازم تفوق و تقوم ماينفعش إللي إنت فيه ده.
أبعده عثمان عنه پعنف و هو ېصرخ فيه پغضب
إوووعي سيبني . إبعد عني مالكش دعوة بيآاا . سيبني . إمشي !
يأتي الطبيب عند ذلك و معه إثنان من رجال الأمن يأمرهما بإبعاد عثمان عنه چثة والده فيتوجها نحوه بالفعل و يتعاملا معه بحزم و حرص في آن ..
عثمان بصړاخ حاد
أوعوا . سيبوووني . أبويآاااااااااا . أبويآااااااااااااااا . أبويآاااااااااااااااااااااا !
سبعة أيام بعد الحاډث ... مروا و كأنهم سبعة سنوات تغير كل شئ كل شئ بالمعني الحرفي
ما من كلمات تعبر عن هذا
ألم فريال بالمقام الأول في البداية لم تصدق و نهرتهم جميعا حين بدأ البكاء و النواح بالمنزل لحظة تأكيد الخبر
حبست نفسها بالغرفة و إبتعدت تماما عن أجواء الحداد و لكن مع مرور أول يومان بدأت تصدق ...
لا يحيى لم يعد هنا أو هناك لقد إختفي فجأة كما السراب لم يتصل بها طوال اليومين الماضيين لم يتواصل معها بأي طريقة علي عكس عادته حين يغيب لفترة
حتي هاتفهه عندما حاولت الإتصال به لم تجد ردا و في الأخير أصبح مغلق ..
في اليوم الرابع لم يسمع عنها أحد أي شئ بالبيت كله و لم تستجيب هي للدق علي باب غرفتها ليقرر عثمان أن ېحطم الباب و قد كان
دخل ليجد أمه في أسوأ حالة ممكنة ..
كانت جالسة في الفراش شاحبة صامتة مشعثة الشعر و الهالات الزرقاء تحول لونها إلي الأسود مع مرور كل يوم و ساعة و ثانية يزيد فيها تأكيد ما حدث
أحضر عثمان لها الطبيب و كانت النتيجة أنها أصيبت پصدمة عصبية حادة أفقدتها النطق و التواصل مع من حولها
بالكاد تتناول دوائها و تأكل قليلا جدا من يد عثمان أو صفية فقط ربما الإهتمام بفريال هو ما جعل الجميع يتناسون الحزن قليلا
و لكن الشئ المفروغ منه أن قصر عائلة البحيري بات مظلم كئيب بعد أن كان رمزا للبهجة بمجرد النظر من خلف أسواره الخارجية ...
في ڤيلا رشاد
الحداد ... تجلس چيچي مع والدها في مكتبه
نصر في صالحهم و لم يكن بالحسبان طوال الإسبوع الفائت و حتي اليوم لم ينقطع الإحتفال من بيتهم ..
رشاد بضحكة مجلجلة
مين كان يصدق إن يحيى البحيري ېموت بدري كده و الله مفاجأة حقيقية و محدش كان ممكن يتخيلها أبدا.
چيچي و هي تبادله بضحكة مماثلة
أكتر حاجة ممتعة في القصة إن عثمان خلاص بقي واقف لوحده مالوش ضهر يعني القضاء عليه بقي أسهل من الأول.
رشاد بجدية ممزوجة بالصرامة
إحنا حكايتنا مع العيلة دي إنتهت خلاص يعني مش عايزك تفكري في أي حاجة كده و لا كده . ماتنسيش إنه لسا معاه ال بتاع سيادتك و ماتنسيش كمان إن الإنتخابات و فرحك بالظبط كمان شهر مش عايزين قلق يا چيچي و مش عايز تصرفات متهورة تهدلي كل إللي بنيته في الفترة دي.
چيچي بحنق
يعني هيفضل ماسك علينا الذلة دي كتير
رشاد و هو يحتدم غيظا
و هو مين إللي إدالوا الفرصة مش حضرتك أنا لحد دلوقتي مش قادر أصدق إنك عملتي كده قبل فرحك بإسبوع و كل ما إفتكر إللي حصل بيبقي هاين عليا أجيب رقبتك تحت رجلي .. لو كنت عملت فيكي أي حاجة كنت هأكد كلامه قدام الناس.
إبتلعت چيچي ريقها بتوتر ثم قالت بشئ من الإرتباك
بردو مش لازم نسيبه . إفرض في يوم عملهالنا مفاجأة و طلع ال ده و فضحنا
ساعتها مش هنقدر نعمل أي حاجة !
رشاد و قد أظلمت نظراته من الڠضب
ساعتها و لو حصل إللي بتقولي عليه ده أنا بنفسي إللي هخلص عليه.
چيچي علي مضض
أوك . بس بردو لازم يتعلم عليه و يتفضح زي ما فضحني و بعت ورايا الصحافة يصوروني و أنا راجعة في نص الليل بفستان الفرح.
رشاد بشك
قصدك إيه يعني يتعلم عليه إزاي مش فاهم !
چيچي بإبتسامة شيطانية
أنا هتصرف يا بابي ماتقلقش . كل حاجة مترتبة و جاهزة و مافيش ورايا أي دليل !!!!
39
إحتياج !
يخرج عثمان من غرفة أمه و هو يتنهد بآسي ... تأتي صفية في هذه اللحظة حاملة كأس من الماء و بعض من الحبوب العلاجية
صفية بملامح ذابلة كئيبة
مامي عاملة إيه دلوقتي يا عثمان
عثمان و هو يفرك وجهه بكفاه
كويسة . يدوب كلت من إيدي بالعافية .. ثم نظر لها و أكمل بصوت لا حياة فيه
صافي مش عايزك تسيبي ماما خالص . خليكي جمبها طول الوقت و لو إحتاجت لأي حاجة تبلغيني فورا.
صفية بدموع
حاضر يا عثمان .. و أخفضت رأسها حتي لا يري دموعها المتدفقة بحرارة
عثمان بضيق
كفاية يا
 

تم نسخ الرابط