رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب

موقع أيام نيوز


البكاء دون توقف
لينفتح باب الغرفة فجأة و تدخل فريال دون إستئذان ..
لم تحاول صفية إخفاء محنتها عن أمها بل أنها مدت إحدي يديها بإتجاهها تمط أصابعها و كأنها تتمني لو أنها طويلة بما يكفي لتجتاز المسافة بينهما فكم هي بأمس الحاجة لحضنها الآن و بصورة شديدة اليأس ..
رمقتها فريال پصدمة و هرولت نحوها بسرعة أمسكت بكتفيها و ضمتها إلي صدرها هاتفة
صافي ! مالك يا حبيبتي في إيه أنا شفتك و إنتي راجعة بتاكسي و كنتي بټعيطي و إنتي داخلة البيت . إيه إللي حصل يا صافي
صالح يا مامي ! .. نطقت صفية بصعوبة و هي تشعر بالغصة تكاد ټخنقها
لتستوضحها فريال بتوجس
ماله صالح
صفية بنشيج متقطع
ق ق ل ع د دبل ته . فس خ خ خ طو بت نا !
فسخ خطوبتكوا ! .. تمتمت فريال بذهول ثم سألتها بحدة
و عمل كده ليه
صفية و هي تعتصر عيناها من الدموع بشدة
الدكتور صارحه بكل حاجة إنهاردة . شرحله حالته . أول ما عرف إتحول .. مابقاش صالح إللي أنا أعرفه . قال كلام كتير . و شكك في عثمان إنه كان علي علم بإللي هيحصله . و لما إتضايقت و شديت معاه شوية لاقيته بيقلع الدبلة و .. و بيقولي مش عايزك !
و راحت تجهش بالبكاء أكثر علي صدر أمها بينما إنزعجت فريال لاسيما من الجزئية التي تخص إبنها ..
لكنها تمالكت ڠضبها
سريعا و
أخذت تمسد علي ظهر صفية و هي تقول بصوتها الرقيق اللطيف
طيب خلاص . خلاص إهدي يا حبيبتي . هو أكيد مصډوم و في حالة عصبية من ساعة ما عرف .. سيبيه شوية بس و هو لما يهدا أكيد هيندم علي كل إللي قاله و هيطلبك عشان يعتذرلك كمان.
أنا بحبه يا مامي ! .. قالتها صفية بلوعة و عڈاب و أكملت
عمري ما قلتله بحبك . بس أنا بحبه و الله .. مش عايزاه يسيبني حتي لو ماقامش علي رجليه . هفضل معاه.
تنهدت فريال و ربتت علي كتفها بحنان قائلة
إن شاء الله هيقوم علي رجليه . و مش هتسيبوا بعض !
عودة للمركز الطبي الخاص ... غادر عثمان منذ قليل لينفرد فادي بأخته أخيرا
لكنه لم يتكلم معها في الحال بل إنتظر حتي إطمئنا علي ملك و شاهداها داخل سرير الحضانة الصغير تأخذ أول جلسة علاج ضد الإلتهاب الرئوي الحاد الذي أصابها مؤخرا
كانت نائمة كالملاك فيما سحب فادي أخته من ذراعها إلي الخارج ليحدثها ..
فهميني بقي من فضلك .
إيه إللي حصل بالظبط .. تساءل فادي بعصبية خفيفة
لتجيبه سمر بهدوء و تعقل
ماحصلش حاجة يا فادي . زي ما قولتلك بس عثمان بيه لما عرف إن ملك تعبت أوي أصر يجي معايا و يودينا بنفسه للدكتور.
فادي پغضب
و هو ماله و إنتي بتحشريه فينا ليه كنتي إتصلي بيا أنا أولي . ماكنتش هعرف أتصرف يعني !
سمر پغضب مماثل
كنت هتصل بيك و إنت في الإمتحان كنت هتسيب إمتحانك و هتجيلنا
أه . قولتلك قبل كده خدي بالك من الراجل و ماتخليهوش يتعود عليكي . بس إنتي بتفوتي كلامي و بتمشي إللي في دماغك !
كفاية بقي يا فادي . دماغك بتقفل علي حاجات مش منطقية و كل شوية بتعيب في الراجل و كلمته بإسلوب وحش لما كان هنا . ده جزاؤه إنه حب يساعدنا هي دي شكرا إللي المفروض نقولهاله
فادي بإنفعال شديد
معقولة واحد غني زيه يساعد ناس زينا بالطريقة دي بالمبلغ ده حتي لو عادي . هنرد عليه بإيه في المقابل إيه قيمة الحاجة إللي هنقدمهاله بالظبط عشان نوفي الدين إللي علقھ في رقبتنا تقدري تقوليلي إيه أغلي حاجة عندنا ممكن نقدمهاله !!
شخصت إليه ببصرها محاولة فهم ما قصده !
حدق بها هو الأخر بتحد منتظر إجابتها بينما شعرت بالغثيان حين أدركت فجأة ما رمي إليه
تطلب الوقت بضع دقائق قبل أن تتمكن من الكلام ..
إنت . إنت قصدك إيه ! ..تساءلت بتقطيبة عميقة
ليرد فادي لاويا شفتاه بإبتسامة تهكمية
قصدي إللي فهمتيه بالظبط يا سمر.
إتسعت عيناها و جحظتا من الڠضب فصاحت و الكلمات تخرج كالقنابل من فمها
إنت مجنوون ! فعلا مچنون . إزاي بتفكر كده إزاي عقلك صورلك الحاجات دي إنت متخيل إني ممكن أبيع نفسي بالرخيص كده
فادي بصلابة
ده شئ بديهي يا سمر . أي بني آدم عادي هيفكر ليه واحد زي ده مهتم أوي كده بعقد حياتك و بيستغلها.
بيستغل إيه يا مچنون إنت ! و هيعوز يستغلني ليه أصلا ده راجل مش محتاج واحده زيي يستغلها . في آلاف غيري بيترموا تحت رجليه كل يوم في مستواه و أحلي مني كمان . هيبص لواحدة فقيرة و عادية زيي أنا ليه ما ترد !!
ما هو الممنوع أحيانا كتير بيبقي مرغوب يا سمر . و الصندوق المقفول دايما بيثير الفضول و واحد زي ده أكيد طول الوقت بيدور علي حاجة جديدة
تسليه.
سمر و هي تهز رأسها بعدم تصديق
إنت أكيد جرى لعقلك حاجة . مش عايز تفهم . مقتنع بس بأفكارك الموسوسة . عارف لو ت آا .. و قطعت عبارتها فجأة ثم أدارت عينها معبرة عن ضيقها و هي تقول
أنا بكلم مين الكلام معاك بقي ممنوش فايدة أصلا !
مچنون ! تمتمت لنفسها ثم ولت تاركة إياه واقفا بمفرده و ذهبت لتتفقد ملك و تطمئن عليها ...
مع هبوط الظلام .. يتسرب ضوء القمر عبر الغيوم و أغصان الشجيرات الكثيفة
بينما تشق سيارة مراد طريقها في الممر المرصوف بالأحجار الملونة و المؤدي إلي باحة أفخم قصر بمدينة الأسكندرية ..
أخذ مراد حقيبة ظهره الكبيرة التي يحمل بداخلها ملابسه و أغراضه ثم ترك سيارته للبستاني يصفها بالكراچ و إتجه إلي باب البيت ..
إستقبلته إحدي الخادمات بالداخل ليقول لها بإسلوبه الخفيف
معلش يا قمر . ممكن بس توصليني لأوضة عثمان بيه ! أصلي من زمان و أنا بتوه جوا البيت ده.
ضحكت الفتاة الحسناء برقة ثم قالت بإبتسامة
طبعا تحت أمر حضرتك . إتفضل معايا.
تبعها مراد متبخترا برشاقة في خطواته إتخذا المصعد المغلف بالخشب المصقول الأنيق ليصلا في غضون ثوان إلي الطابق الثالث ..
خرجت الخادمة أولا و راحت تؤشر له نحو غرفة عثمان و هي تقول
بص حضرتك . أوضة عثمان بيه إللي في الوش علطول دي . مافيش حد ساكن في الدور ده غيره أصلا.
مراد و يهز رأسه بتفهم
تمام فهمت .. ثم قال بإبتسامة مداعبة
شكرا يا قمر.
ضحكت الفتاة ثانية و لكن ضحكتها هذه المرة كانت أكثر خجلا فإستدارت و إنصرفت من أمامه مسرعة ..
تنهد مراد بحيوية ثم توجه صوب غرفة صديقه ..
بعد طرقة واحدة أدار المقبض و دفع الباب و دلف و هو يصيح بمرح
صاحبي يا صاااحبي . صديق السوء جالك يا حبيبي !
دوت ضحكة عثمان المجلجلة من داخل قاعة المرحاض ليتتبعها مراد و يذهب إليه و هو يبتسم بشدة
بينما يقول عثمان
أهلا يا صاحبي . و أنا أقول إشعاع الأفكار القڈرة ده جالي منين . أتاريه
 

تم نسخ الرابط