رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب

موقع أيام نيوز


في ركن مظلم بالرواق الطويل ... تنتظر بصبر نافذ لحظة خروج مراد من عنده
و بعد أكثر من نصف ساعة خرج أخيرا ..
إختبأت هالة جيدا حين مر إزاءها و حبست أنفاسها لزيادة الأمان
و لما
تأكدت أنه ذهب إلي غرفته إنسلت بحذر من مكانها ثم مشت علي أطراف أصابعها متوجهة إلي غرفة عثمان ..
كاد يضع أول لقمة بفمه حين سمع طرق خاڤت علي باب غرفته ..
عثمان و قد تحول ضيقه إلي حنق شديد 
و بعدين بقي في الليلة إللي مش فايتة دي مش مكتوبلي أتعشا يعني !!
و قام پغضب ثم ذهب ليفتح الباب ..
هالة ! .. هتف بدهشة و تساءل 
في حاجة يا هالة 
هالة بتوتر و نبرة خفيضة 
ممكن أدخل !
أجفل عثمان بإستغراب لكنه قال 
إتفضلي !
و أفسح لها مجالا للدخول ثم أغلق الباب من خلفها ..
خير يا هالة كنتي عايزة حاجة 
أخذت هالة نفسا عميق ثم
إلتفتت له و رفعت عيناها ببطء حتي إلتقت بعينيه ..
أنا بحبك ! .. رغما عنها خرجت منها هذه الكلمة بصدق و تلقائية شديدة
هو يعرف ذلك منذ فترة طويلة جدا و لكنه لا ينكر الصدمة و الإرتباك الذي إنتابه لحظة نطقها بهذا ..
حمحم عثمان ثم قال بثبات ممزوج باللطف 
حبيبتي و أنا كمان بحبك . إنتي عارفة كده كويس.
هالة و قد إلتمعت عيناها بحب 
بجد بجد يا عثمان بتحبني 
عثمان
بإبتسامة خفيفة 
أيوه طبعا . إنتي بنت عمي و بعدين زيك زي صافي بالظبط.
صافي ! .. تمتمت هالة و قد تلاشت إبتسامتها تماما
عثمان بشئ من الإرتباك 
أه يا حبيبتي . إنتي أصغر بنوتة في العيلة و أنا من زمان بعتبرك أختي الصغيرة . إنتي غالية عليا أووي يا هالة !
هالة بدموع 
عثمان بقولك أنا بحبك . بحبك مش حب الاخوات لبعضهم . بحبك .. إنت حبيبي . عايزاك حبيبي مش أخوي آا..
هالة من فضلك .. قاطعها عثمان بحزم و أردف بجدية 
أنا مقدر مشاعرك و صدقيني كنت أتمني لو ينفع . بس للآسف أنا مش مناسب ليكي خالص.
هالة بإندفاع 
مين قالك كده !
إنتي عارفة أنا أكبر منك بأد إيه إنتي 19 سنة و أنا 30 .. الفرق بينا مش قليل . إنتي أختي الصغيرة زي ما قولتلك و بجد تستاهلي واحد أحسن مني.
هالة بآسي 
بس أنا مش عايزة غيرك.
و سالت الدموع من عينيها بغزارة
ليعبس عثمان بضيق و يحاول إحتواء الموقف ..
إقترب منها و أمسك بكتفيها قائلا بهدوء 
يا حبيبتي . Please ماتعيطيش . أنا ماحبش أزعلك طبعا بس الوضع فعلا صعب .. هالة صدقيني أنا مانفعكي ...
أبعدها عثمان و هو يقول پصدمة 
إيه إللي عملتيه ده إنتي إتجننتي !
هالة پبكاء حار 
رمقها عثمان بتأثر ممزوج بالحيرة و قال 
هالة لو سمحتي ماتصعبيش الوضع أكتر . مش هينف ..
بدأ يضعف أمامها و يتجاوب معها فهي هالة أولا و أخيرا الفتاة الجميلة الرقيقة و التي تملك سحرا خاص بها وحدها
لكنه بعد لحظات أبعدها عنه پعنف و قال بحدة 
ماينفعش . ماينفعش إللي بتعمليه ده . إنتي بنت عمي ماقدرش أعمل معاكي كده !
هالة و هي تزيد في البكاء 
أنا عايزاك . مش هقدر أعيش منغيرك أنا سيبت هنا و سافرت مع بابي لما خطبت چيچي . ماكنتش قادرة أتقبل فكرة إنك تبقي لغيري . بس لو سيبتك المرة دي ھموت . هموووت بجد يا عثمان .. إنت مش حاسس بيا ليه لو طلبت تتجوزني بابي مش هيقول حاجة صدقني هيوافق علطول . و أنا مش فارقة معايا حكاية السن دي . أنا هفضل طول عمري أحبك بنفس الدرجة و أكتر.
أعطاها عثمان ظهره و قال بصرامة شديدة 
إطلعي برا يا هالة . من فضلك إطلعي برا و مش عايز أشوفك هنا تاني.
نظرت له پقهر و عيناها لا تكفان عن ذرف الدموع ثم توجهت نحو الباب و خرجت بسرعة من غرفته و هي لا ترى أمامها ..
بينما نظر عثمان إلي عشاؤه الذي بهت من الإنتظار ثم قال بحنق شديد 
كأنهم حالفين إني ماتعشاش الليلة دي .. طب و ربنا ما أنا واكل !
و ذهب إلي فراشه لينام و يضع حدا لتلك الليلة العجيبة ...
في غرفة فريال ... تتحدث مع زوجها في الهاتف منذ وقت طويل لا تريد أن تغلق معه أبدا و كلما ينتهي حديث تفتح أخر
مما أثار إستغراب يحيى و قلقه في نفس الوقت ..
فريال ! في حاجة يا حبيبتي في مشكلة عندك .. قالها يحيى بتساؤل مرتاب لترد فريال بنبرة شبه ثابتة 
مافيش حاجة يا يحيى . إنت بس وحشتني أووي.
يحيى بحب 
و إنتي كمان وحشتيني جدا جدا جدا .. ثم
قال بقلق 
بس مش عارف حاسك مضايقة ليه لو حصل حاجة قوليلي !
تنهدت فريال بحرارة و حارت ماذا تقول له !!
26 
_ ڠضب ! _
يمر إسبوع ... لم يطرأ فيه أي تغيير يذكر لدي أي فرد
حتي جاء يوم العلاج الأول ..
كانت لديه قوة كافية تجعله قادرا علي الإستلقاء هناك من غير حراك قادرا علي أن يستلقي حتي يتحمل هذا العڈاب كله .. لحظة واحدة و جاء التغير الوحيد فجأة
بشكل غير معقول .. تضاعف الآلم
أحس عظاما مکسورة تتخبط تحت أصابع اللهب الكاوية و التي ما كانت سوي يدي طبيب العلاج الطبيعي المتمرس و الماهر في تخصصه ..
آااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه . آااااااااااااااااااااااااه .. هكذا كان صړاخ صالح يدوي عاليا ليتردد صداه عبر أركان المشفي بأكملها من أعلاها إلي أسفلها
بينما تأذت مشاعر صفية كثيرا لرؤيته يعاني بهذا القدر فإقتربت من السرير الذي كان يستلقي فوقه علي وجهه و تحدثت إلي الطبيب ..
صفية بنبرة مهزوزة 
يا دكتور ! .. من فضلك بالراحة عليه . هو إيه إللي بيجراله بالظبط 
الطبيب و هو يستمر في عمله غير عابئ بصړاخ صالح المتواصل 
في أجزاء لسا حيوية في جسمه عشان كده پيتألم لحد ما المنطقة دي تتعالج صح و الكسور تلحم إن شاء الله الآلم ده هيقل تدريجيا.
صآااااااااااافي ! .. إنتفضت صفية حين نادي عليها و ردت بسرعة 
نعم . نعم يا حبيبي 
صالح بأنين حاد 
إممممم خلي الزفت ده يبعد عني . مش قآاااادر كفآاااية كدآااااااااا.
صفية بدموع و هي تمسد علي شعره بحنان 
معلش يا حبيبي . معلش إستحمل شوية كمان عشان خاطري.
ثم نظرت إلي الطبيب بإستعطاف ليخفف الآلم عن صالح قليلا
و لكن الحريق المستعر راح يمضي بلا نهاية بفضل إصرار الطبيب علي إتمام الجلسة كاملة مكتملة رغم أنف مريضه العدواني ..
في منزل سمر ... تعيش الأسرة الصغيرة حالة فرح و بهجة شديدة
فاليوم أخيرا عادت الصغيرة ملك معافاة و صحيحة تماما ..
بينما ضحك فادي و هو يتمسك بالطفلة أكتر ثم قال 
في إيه يا سمر دي أختي الصغيرة و غايبة عني بقالها كتير . وحشتني !
سمر پغضب 
فادي بضيق 
هو أنا مرض يعني يا سمر 
تنهدت سمر و قالت بلطف 
لأ يا حبيبي مش مرض . بس هي عندها المناعة ضعيفة و بتتأثر بأي حاجة ما إنت عارف.
سمر بإبتسامة 
حلو . إيوه إنت كده شطوور .. هاتها بقي !
و بالفعل إستشاطت سمر ڠضبا و هي تضربه علي كتفه
 

تم نسخ الرابط