رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
صفية . كفاية أبوس إيدك أنا مش ناقص و عايزة تدخلي لماما و إنتي بالشكل !
صفية و هي تكفكف دموعها بعزم
خلاص يا عثمان . خلاص أنا مش هعيط تاني.
نظر لها بحزن و شدها إلي حضنه ثم قال بهدوء
أنا عارف إن حياتنا إتغيرت أو إتقلبت بمعني أصح . بس أنا و إنتي لازم نحط خطوط حمرا لمشاعرنا طول الفترة الجاية خصوصا قدام ماما يا صافي . ماما مش دريانة بأي حاجة . أنا مش قادر أشوفها كده . لازم نعمل المستحيل لازم نساعدها عشان تخرج من إللي هي فيه . إحنا مابقاش لينا غيرها.
وافقته صفية بإيماءة صغيرة
عندك حق يا عثمان . صدقني أنا بمسك نفسي قصادها جامد أوي . بس بردو هي حالتها أسوأ مننا بكتير . دي مانزلتش دمعة واحدة كاتمة في نفسها و ده إللي مخوفني عليها.
عثمان بثقة
هتبقي كويسة . إن شاء الله هتبقي كويسة بس محتاجة شوية وقت .. ثم قال و هو يمسح لها دمعة بأنامله
يلا إدخليلها . و زي ما قولتلك إوعي تسيبيها أبدا.
صفية بهمس
أوك !
و دلفت إلي أمها بينما نزل عثمان إلي الأسفل ليوافي مراد في الصالون الصغير
كان يحتسي فنجانا من القهوة عندما أقبل عليه ..
عثمان ! فينك مستنيك بقالي ساعة .. قالها مراد و هو يرجع فنجانه إلي الطاولة
عثمان بصوت جاف
كنت عند أمي .. ثم جلس قبالته و أكمل
عملت إيه مع رئيس التحرير
مراد بجدية
خلاص الموضوع إنتهي و هو فهم رغبتك خلاص.
عثمان بخشونة
مش مهم يفهم رغبتي . المهم يفهم إني ممكن لو حبيت هوديه في ستين داهية و هقفله الجريدة خالص.
مراد بصوت مهدئ
إهدا يا عثمان الراجل ما قالش حاجة و بعدين هو مالوش ذنب الصحافيين إللي عنده هما إللي جريوا يغطوا الحاډثة و نشروا الخبر و في كل الأحوال أي جريدة تانية لو كانت جاتلها الفرصة تنشر الخبر قبل أي حد كانت عملت كده.
عثمان پغضب
أنا ماحبش إسمي أو إسم عيلتي يبقي لبانة في بؤ إللي يسوا و إللي مايسواش.
مراد بتعجب
يابني ما إنتوا عيلة مشهورة و من زمان من أيام جدودك و الصحافة بتكتب عنكوا إيه إللي جد !
عثمان بإنفعال
إللي جد إن مهنتهم بقت قڈرة أوي و بقوا يألفوا علي مزاجهم . كذا خبر نزل عن الحاډثة مش منطقي و مالوش أي علاقة بينا و قضايا التعويض إللي رفعتها هي إللي هتأدبهم عشان يحرموا ينشروا كلمة واحدة قبل ما يتأكدوا منها.
مراد بإنزعاج
خلاص بقي يا عثمان هدي أعصابك . إنت بقيت صعب أووي !
زفر عثمان غاضبا ثم قام من أمامه و مضي إلي خارج المنزل كله ...
في إحدي وكالات الأنباء الشهيرة ... تجلس چيچي أمام المدير في هذا الثوب الغريب عليها تماما
كانت ترتدي نظارة شمسية كبيرة أيضا لتداري وجهها و كانت تغطي شعرها بوشاح داكن اللون ظهرت من تحته بعض من خصلاتها الشقراء ..
أنا جيت علي سمعة الوكالة الأخبار عندكوا بتنتشر بسرعة رهيبة و بتوصل لكل الناس و ده إللي أنا محتاجاه ! .. قالتها چيچي بصوت ثابت النبرات
المدير و هو يقلب الصور بين يديه
مفهوم حضرتك . بس أعتقد إن خبر زي ده لو إتنشر في وقت زي ده مش هيبقي حلو علي سمعة عيلة البحيري . إنتي عارفة هما بيمروا بإيه يا أنسة . آا و لا يا مدام
چيچي بضيق
حضرتك قول إللي إنت عايزه مش هتفرق . بص يافندم أنا شرحتلك مشكلتي و فهمتك إن في علاقة بيني و بين عثمان البحيري . أنا بقالي كتير معاه و هو مش راضي يعلن عن أي حاجة تخصنا . ضغطت عليه كتير بس ده أحسن وقت . أرجوك ساعدني ! .. و لفظت أخر جملة برجاء
المدير بعد تفكير
ماشي يا مدام . أوعدك هعمل كل إللي أقدر عليه عشان أساعدك.
چيچي بإمتنان
بجد ميرسي أوي . أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي !
المدير بإبتسامة خفيفة
العفو يا مدام.
چيچي و هي تقوم من مكانها
أول ما أشوف الخبر منشور هدفعلك مبلغ معقول أوي.
المدير بجدية
حضرتك لسا قايلة إنك جاية علي سمعتنا . إحنا هنا في الوكالة ماتهمناش الفلوس إحنا إللي يهمنا بجد قيمة الخبر و عيلة البحيري أكبر عيلة في إسكندرية و ليهم شعبية واسعة جدا . الناس كلها بتهتم بأخبارهم و دي حاجة هتعود علينا بمكسب أكبر من الفلوس.
چيچي
بإبتسامة
أوك . يبقي متفقين . إستأذنك بقي دلوقتي !
المدير بكياسة و لطف
إتفضلي . نورتينا.
و حالما خرجت ضغط بسرعة علي زر الإستدعاء ليحضر ذاك الشاب خلال ثوان قصيرة ملبيا ندائه ..
الشاب بخباثته المعهودة
آمرني يا ريس . في مصلحة جديدة و لا إيه المزة جتلك محملة صح .. و غمز له بعينه
المدير بتوبيخ
إهمد شوية ياض و طرطألي ودانك . عايزك تنزل بسرعة و تقطرلي البت إللي لسا نازلة . عايزك تجيبلي قراراها و تعرفلي هي مين.
الشاب بضيق مصطنع
إنت ماتحتاجنيش أبدا إلا في المشاوير !
بقولك إيه مش عايز رغي كتير و بعدين إنت عارف إني معينك هنا ندورجي ببعتك تجيبلي أخبار الناس و بديك أجرك .. ثم قال بصرامة
إنجز بقي و ألحقها بسرعة قبل ما تمشي أحسن و الله أمشيك أنا و دلوقتي حالا.
الشاب بضحكة ساخرة
لا و علي إيه . هطير أنا أهو و هاجبيلك أخرها قبل أولها كمان ده إنت تؤمرني يا ريس.
و إنطلق متعقبا إثر الزائرة
بينما أمسك المدير بهاتفهه و أخذ يبحث في اللائحة عن إسم معين ...
في قصر آلبحيري ... تذهب هالة لتطمئن علي والدها
تجده جالسا في الظلام وحده غرفته هادئة تماما و كئيبة مثل كل شيء في البيت كله ..
تقترب منه ببطء ثم تركع أمام مقعده و تقول بصوت حزين
بابي ! إنت كويس .. يا بابي بليز رد عليا . هتفضل ساكت علطول كده !
رفعت بصوت خال من أي تعبير
عايزاني أقول إيه يا هالة مافيش كلام ممكن يتقال خلاص.
هالة و هي تمسك يده الكبيرة بكلتا يداها
إنت بقالك إسبوع علي الحال ده . لا بتاكل و لا بتشرب و حابس نفسك في الأوضة . حرام عليك يا بابي أنا و صالح محتاجينلك.
و هنا نظر رفعت إلي إبنته ..
تراقصت بعيناه الدموع و هو يقول
أخويا ماټ يا هالة . يحيى .. أخويا الصغير ماټ . ماټ و هو زعلان مني . أنا عمري . عمري ماتخيلت إن له في قلبي الحب ده كله . عمري ما فكرت إني هندم أووي كده علي كل موقف . كل لحظة زعلته فيها . كنت دايما بقول علي نفسي أنا الكبير . لكن هو إللي طول عمره كان الكبير . بأفعاله و تصرفاته . أنا كنت أخ وحش أوووي عمري ما حبيته عمري ما خدت بالي منه.
و أطرق رأسه مجهشا بالبكاء لتقوم هالة و تحتضنه بقوة قائلة
يا بابي كفاية . عشان خاطري كفاية ! .. كانت تبكي مثله الآن
رفعت بصوت كالأنين
ماكنش يستاهل مني كل الكره ده . نفسي أشوفه بس و لو