رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
بعد
كانت قلقة إلي أقصي حد و هي تجوب شقتها طولا و عرضا و ما أزاد أضعافا من قلقها عدم رد سمر علي إتصالاتها
حاولت الإتصال بها لأكثر من خمسون مرة خلال ساعات النهار لتجده مغلقا بعد ذلك ..
يا ربي ! .. إستر يا رب . يا تري إنتي فين يا سمر إيه إللي أخرك يابنتي . و مابترديش علي تليفونك ليه
في هذه اللحظة يخرج صابر من غرفة النوم و هو يفرك عيناه من النعاس ... يجد زوجته علي هذا الوضع فيعبس مستغربا ..
مالك يا زينب .. قالها صابر بتساؤل
دايرة في الشقة زي النحلة كده ليه و وشك مخطۏف كمان . في إيه يا وليه مالك
زينب بإنفعال
إسكت . إسكت دلوقتي يا صابر أنا مش فايقالك.
صابر بتهكم
و ده من إيه ياختي إن شاء الله قوليلي ونبي أصل زعابيبك بقالها كتير ماهبتش عليا.
43
تمرد !
تفتح سمر عيناها بتثاقل علي ضوء أبيض ساطع ... كانت في مكان لا تعرفه تبينت شئيا فشئ أنها غرفة
غرفة بيضاء كئيبة و لكنها حديثة جدا و فوق رأسها كانت هناك إضاءة شديدة تعمي البصر .. السرير الذي ترقد فوقه كان مسطح غير مريح
تأوهت بصوت غير مسموع عندما شعرت بوخز علي ظاهر يدها اليسري بعثت نظرة إليها لتجد الأنابيب الشفافة تحيط بها ..
و هنا أدركت سمر كل شئ ... فهمت أنها بالمشفي و في لمحة عادت إليها أخر أحداث عاشتها قبل أن تفقد وعيها أو كما كانت تعتقد قبل أن تفارق الحياة
لم يكن هناك متسع من الوقت لم يكن هناك وقت للتفكير في شئ أخر إنتابها الذعر و سيطر عليها كليا لابد أنها غابت مدة طويلة في هذه الغيبوبة و مؤكد أن الجارة زينب قد بدأت بالفعل تبحث عنها ..
حاولت سمر القيام من مكانها حاولت رفع ذراعها تحريك ساقها و لكن ثمة آلم جسيم يلف عظامها و يحبط كل محاولاتها
واصلت الكفاح بإصرار و قد بدأت الدموع تتدفق من عيناها شلالات ټحرق خديها الشاحبين ... نجحت سمر نوعا ما
حيث إستطاعت تحريك ذراعها الأيمن .. إهتاجت أنفاسها و هي تستند علي مرفقيها ثم تنتقل للخطوة التالية بسرعة و ترتفع بجذعها و هي تشق الصمت المخيم علي الغرفة پصرخة حادة
حضرت الممرضة في الحال علي صوت صرختهتا و قامت بسندها بحذر و لطف بالغين إعتقدت أنها واجهت مشكلة أو أنها كادت تسقط من فوق الفراش ..
علي مهلك يا مدام . بالراحة ! .. قالتها الممرضة بنبرة ودية خاڤتة و هي تحيط بكتفي سمر
سمر بعصبية ممزوجة بالتوتر
إوعي إنتي سيبيني . أنا عايزة أمشي من هنا . سيبيني إوعي.
الممرضة بلهجة هادئة مهذبة
ماينفعش حضرتك . إنتي لازم تستريحي . لسا مش هتقدري تتحركي كويس دلوقتي !
سمر بإنفعال
بقولك إوعي سيبيني . إوعي همشي يعني همشي سيبيني.
إحتارت الممرضة ماذا تفعل معها و هي في هذه الحالة العصبية ظلت ممسكة بها و هي تهتف بصوت عال
يا منير . منير . منير !
جاء المدعو منير مهرولا ..
في إيه سهام
الممرضة بشئ من الإضطراب
روح نادي دكتور محمد بسرعة . قوله جناح 203 المړيضة جاتلها حالة عصبية و مش عارفين نهديها يلا بسرعة.
منير و هو يلقي نظرة قلقة نحو سمر
حاضر حاضر !
و ذهب مسرعا بينما تجاهد الممرضة
سدى محاولة تهدئة سمر ...
في قصر آلبحيري
... تحديدا بغرفة رفعت البحيري
مازال يتحدث في الهاتف منذ الصباح منذ ضبطته إبنة أخيه في غرفة والدتها .. مازال يجري ترتيبات السفر ليرحل من هنا بأقصي سرعة ..
لو سمحتي كنت عايز أحجز تذكرة ! قالها رفعت بصوت ثابت النبرات
العاملة
علي فين يافندم
رفعت بإسراع
و يا ريت تبلغيني بمواعيد الرحلات من فضلك ما بين بكرة و بعده.
العاملة
حالا يافندم !
و هنا إنتبه رفعت لمداخلة هاتفية أخري فأعتذر من عاملة الإستعلامات
آا معلش يا أنسة معايا مكالمة تانية . ينفع أرد عليها و أرجعلك تاني !
العاملة
مافيش مشكلة يافندم في إنتظار حضرتك .. يرد رفعت علي المكالمة الثانية
ألو !
المتصل بصوت خشن
رفعت البحيري معاك رشاد الحداد !
أجفل رفعت مجيبا
رشاد بيه . أهلا ! .. كان الإستغراب يملأ صوته
رشاد بغلظة
لا أهلا و لا سهلا . إسمعني كويس يا رفعت . أنا بتصل أحذرك و أحطك في الصورة بما إنك بقيت كبير عيلتك بعد أخوك الله يرحمه.
رفعت بدهشة
في إيه بس يا رشاد بيه إيه إللي حصل !!
رشاد پغضب
في إن إبن أخوك مش جايبها لبر معايا و أنا لوحطيته في دماغي أقسم بالله مش هخلي الدبان الأزرق يعرف طريقه . همحيه من الوجود.
رفعت و قد غدت نبرته عدائية الآن
لأ لحد هنا و عندك بقي يا رشاد بيه . راقب كلامك كويس و أعرف إللي بتقوله . مبدئيا إنت ماتقدرش تمس شعرة من إبن أخويا إنت عارف كويس عيلتنا حجمها و نفوذها أد إيه و لو جربت تقرب منه هيبقي أخر يوم في عمرك.
رشاد پغضب أشد
إنت كمان بتهددني يا رفعت عاملين عليا عصابة ماڤيا إنت و إبن أخوك
رفعت بحدة
أنا مش پهددك يا رشاد بيه . أنا برد علي كلامك . و بعدين إنت إللي كلامك من الأول كله ټهديد و داخل عليا حامي أوي . كان أحسن تقولي بهدوء عثمان عملك إيه و أنا بقي أشوف هتصرف معاه إزاي !
رشاد بسخرية
يعني لو قولتلك هتعرف تتصرف يا رفعت هتقدر علي إبن أخوك !
رفعت بجدية
أنا ماليش سلطة عليه . بس أسمع منك المشكلة و لو عثمان غلطان تأكد إني مش هقبل و لا هسمحله يستمر في الغلط.
في غرفة صالح ... يدق الباب و تدخل الخادمة مجددا
صالح بتلهف
ها يا وردة
لاقتيها !
وردة بإبتسامة
لاقيتها يا صالح بيه . صافي هانم موجودة في أوضتها.
قولتلها إني عاوزها
أيوه قولتلها.
و قالتلك إيه
وردة برقة
قالتلي أشوف أنا طلبات حضرتك و هي هتبقي تجيلك الصبح عشان هي تعبانة و عايزة تنام دلوقتي.
عقد صالح حاجبيه بإستغراب ..
تعبانة ! .. تمتم لتفسه بصوت خاڤت
ده أنا ماشوفتهاش من الصبح !!
تؤمرني بحاجة يا بيه ! .. يفيق صالح علي صوت الخادمة
شكرا يا وردة .. قالها بإقتضاب
روحي إنتي نامي.
وردة بإبتسامة
طيب لو حضرتك عوزت أي حاجة إطلبني و أنا هكون قدامك في ثواني.
صالح بصوت جاف
أوك . إتفضلي إنتي بقي.
ذهبت وردة ... ليبقي صالح بمفرده يفكر في عذر صفية غير المقنع لا يعتقد أن تشعر بتوعك حقا كما تزعم لابد أن ثمة شئ حدث تسبب في عدم مجئيها إليه ..
و لكن ما هو
في شقة الجارة زينب ... تدق عقارب الساعة معلنة تمام الواحدة بعد منتصف الليل
بينما تجلس السيدة المڼهارة في الصالة و قد أجلست الصغيرة ملك علي الآريكة بجانبها و نثرت حولها بعض الألعاب لتلتهي عنها بهم
كان القلق يعصف بها و بأفكارها علي نحو مرعب طوال اليوم و هي تتخيل مئات الأفكار السوداء
لو أنها لم تخشي الڤضيحة لكانت أخبرت زوچها أين يمكن أن يجد سمر الآن و لكنها صمتت ..
صمتت حفاظا علي سمعة تلك الأسرة المسكينة و أملت أن تكون سمر بخير و أنها ستدق