رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب

موقع أيام نيوز


تشوفي إيه في الأخبار
چيچي بإرتباك
آا أبدا . مش . مش عايزة أشوف حاجة.
چيچي ! ..قالها رشاد بتشكك
قوليلي هببتي إيه طالما مرتبكة و حالك مشقلب كده يبقي عملتي مصېبة.
چيچي بضيق
لا مصېبة و لا حاجة . إنت
ليه دايما بتحسسني إني طفلة صغيرة علي فكرة أنا كبرت و بقيت بفهم و إطمن مش هورطك تاني في مشاكل أنا إتعلمت من الدرس كويس.
رشاد بجدية
طيب قوليلي عملتي إيه
42 
إنتقام !
الطبيب بنظرة إتهام
حضرتك تعرف مين إللي عمل فيها كده
و هنا أطرق عثمان رأسه بخزي ليكمل الطبيب بصوت يزخر بالحنق الشديد
المدام حامل.
عثمان و هو يرفع وجهه بسرعة
إيه ! .. كانت الصدمة بادية في صوته
ب بتقول إيه يا دكتور حامل سمر حامل إزآااي !!
الطبيب بإستهزاء
زي الناس حضرتك . حامل زي ما كل الستات بتحمل.
عثمان بحيرة ممزوجة بالإرتباك
لأ يا دكتور إنت مش فاهمني . سمر كانت بتاخد حبوب منع الحمل .. ح حملت إزاي !
الطبيب بإبتسامة ساخرة
يافندم بتبقي واخدة هيئة تنظيم الأسرة بحالها و بتحمل عادي . مافيش حاجة ممكن تقف قصاد إرادة ربنا.
عثمان بإهتمام صادق
طيب هي وضعها إيه بالظبط و البيبي ممكن يكون خطړ عليها و هي في الحالة دي
الطبيب بجدية
في الحقيقة أنا مستغرب إزاي بعد كل إللي إتعرضتله ده و لسا الحمل ثابت ! بس زي قولتلك دلوقتي دي إرادة ربنا . الجنين سليم و بالنسبة له مافيش خطړ عليه.
المهم سمر.
طيب بالنسبة للعمليات إللي قولتلي عليها ! .. قالها عثمان بإستفهام
الطبيب بفتور
بالنسبة للعمليات دي سيادتك مالهاش أي ضرر بردو . إحنا هنعملها بس عشان نساعدها علي الحركة لأن زي ما قولتلك معظم أطرافها متكسرة.
طيب العمليات دي مش هتبقي خطړ عليها أو علي البيبي !
المدام حامل في شهرين و دايما إحنا كداكاترة بنحبذ إجراء العمليات قبل النص التاني من فترة الحمل . و بعدين عمليات عن عمليات تفرق . العمليات إللي هنعملها بسيطة و نسبة المخدر إللي هتاخدها هتكون قليلة يعني هتبقي في الآمان.
تنفس عثمان براحة غامرة بينما عادت الحدة إلي نبرة الطبيب و هو يكمل
بس إحنا دلوقتي محتاجين نعمل محضر بإللي
حصل !
تبدل مزاج عثمان في لحظة و غدت عيناه مظلمتين حادتين ..
عثمان بعدائية واضحة
أنا جوزها يا دكتور و أقدر أقولك دلوقتي إننا مش محتاجين نعمل محضر بإللي حصل و لا حاجة.
الطبيب بتحد
مش حضرتك إللي تقرر يافندم . المدام إن شاء الله لما تفوق هي إللي تقرر و تقول هي محتاجة إيه و عايزة تاخد حقها إزاي.
خرجت زمجرة ضارية من حنجرة عثمان و هو يرمقه بنظرات فتاكة ..
عثمان بنبرة حادة
أوك . أنا داخل أشوفها دلوقتي.
الطبيب و هو يمد ذراعه ليمنعه من المرور
ماينفعش حضرتك . هي دلوقتي تحت تأثير نسبة قليلة من المخدر و أي إزعاج ليها ممكن يفوقها و لو فاقت دلوقتي هتحس بالألم و مش هنقدر نديها مسكنات.
أبعد عثمان الذراع من طريقه بحزم و قال بصوت غاضب جازم
قلت هدخل أشوفها يا دكتور . و بغض النظر عن أنك مش هتقدر تمنعني . بس إطمن . أنا مش هزعجها.
و بالفعل ولج عثمان متجاهلا تذمر الطبيب و همهمته المعترضة ...
يلج عثمان إلي هذه الغرفة الساطعة ... بدت أشبه بغرف الطورائ نوعا ما
جلدها الناعم نظيف فقط الكدمات الزقاء بارزة قليلا و الچروح الحمراء متراصة علي
طول مرفقيها
وجهها شاحب لكنه جميل و بهي كالعادة هالات بنفسجية تحيط بعيناها الغائرتين شفتاها منفرجتان قليلا و شعرها القصير يحيط بوجهها مثل غمامة ..
يجلس عثمان علي حافة السرير .. يرفع يده مترددا كان صراع يحتدم في نفسه .. يمر بأطراف أصابعه بحرص شديد علي وجنتها ثم يمسد وجهها بظهر يده من صدغها حتي فكها بمنتهي اللطف و الحذر ..
أنا آسف .. همس عثمان بندم
أنا لو فضلت أعتذر عمري كله مش هيكفي . أنا ماكنتش أعرف إني بحبك للدرجة دي .. أول مرة أحب يا سمر . أول مرة أحس إن عندي قلب . أنا ظلمتك و عملت فيكي حاجات وحشة كتير . بس أوعدك .. هنسيكي كل حاجة . هعوضك يا سمر . هعمل المستحيل عشان تسامحيني و تحبيني . أنا عارف إنك بتكرهيني . و عارف إن بعد إللي عملته مش هتصفي بسهولة . مش بلومك . إنتي عندك حق . لكن نفسي هيكون طويل معاكي . مش هسيبك يا سمر . أول ما تخرجي من هنا هتجوزك رسمي و هاخدك عشان تعيشي معايا في بيتي .. ثم قال بصوت يختلج إنفعالا
بس قبل ده كله . لازم أجبلك حقك الأول !
في قصر آلبحيري ... يدق باب غرفة هالة فتأذن بالدخول
كانت منهمكة بصورة كبيرة منذ فترة و هي تصب جم تركيزها علي هذه اللوحة .. تطلب الأمر ثلاثة أيام تقريبا لتخرج بهذه النتيجة المذهلة
و اليوم أخيرا هي تضع اللمسات الأخيرة فقط ...
مساء الخير يا حبيبتي ! .. قالها رفعت و هو يقترب من إبنته الجاثمة فوق المقعد بوضعية غريبة
هالة بنصف تركيز
مساء النور يا بابي.
رفعت و هو ينظر إلي اللوحة بتفحص
إيه بترسمي و لا إيه !
هالة بإبتسامة
لأ أنا خلصت خلاص بس بحط ال .
رفعت مددقا النظر في وجه الشخص المرسوم
مش .. مش ده مراد بردو !
و هنا إضطربت هالة و خرجت عن تركيزها تسارعت دقات قلبها و أفلتت دقة خارج الإيقاع ..
آا آ أيوه يا بابي .. هو !
رفعت بإستغراب
و بترسمي مراد ليه يا هالة
هالة بتوتر
هو طلب مني أرسمله صورة . كان عايز يمتحن قدراتي يعني.
رفعت بعدم تصديق
إممم . أوك .. عموما أنا كنت جاي أكلمك في موضوع مهم . فاضية دلوقتي و لا أجيلك كمان شوية
هالة برحابة
فاضية طبعا يا بابي . إتكلم حضرتك أنا سمعاك !
تنفسرفعت بعمق ثم قال بنبرة مهزوزة قليلا
أنا . أنا كنت جاي أقولك إن مدة إقامتنا هنا خلاص إنتهت.
هالة بعدم فهم
مش فاهمة يا بابي ! قصدك إيه !
صمت قصير .. ثم قال رفعت بوجوم
قصدي إننا هنرجع باريس تاني . أنا و إنتي.
هالة پصدمة
نرجع باريس ! طيب ليه إيه إللي حصل أنا عملت حاجة غلط !
لأ يا حبيبتي . إنتي ماعملتيش حاجة و قراري إنتي مالكيش دخل بيه . كل الحكاية بس إني مش طايق القعدة هنا بعد .. بعد إللي حصل . عايز أبعد !
هالة بوهن
بس أنا مش عايزة أمشي يا بابي . أنا عايزة أفضل هنا أنا رتبت حياتي هنا و مش هاينفع أغير حاجة.
رفعت بحزن
يعني هتسيبيني أسافر لوحدي !
هالة بحيرة
و إنت تسافر ليه أصلا خليك معانا . إنت دلوقتي بقيت مسؤول عن العيلة كلها . بعد أنكل يحيى إنت الوحيد إللي ممكن تحل محله.
رفعت بإبتسامة جازعة
البركة في عثمان . هو الكبير بعد أبوه . أنا طول عمري برا الدايرة.
ماتقولش كده . إحنا كلنا دلوقتي محتاجينلك.
رفعت بإبتسامة لم تصل إلي عيناه
بس أنا محتاج أبعد يا هالة . لازم أبعد !
في شقة الجارة زينب ... إعتمت السماء في الخارج و لم تأتي سمر
 

تم نسخ الرابط