رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
بعد لحظة كانت تقف معتدلة تماما بينما لا يزال يطوقها رفعت بذراعيه و يرفض إطلاق سراحها ..
حاولت فريال التصرف بشكل متحضر فإبتسمت بتكلف و هي تقول
رفعت ! ف في حاجة .. يعني لو تمسح تعديني بس .. و لا إيه !!
غامت عيناه من شدة تحديقه فيها بتركيز قوي لكنه تكلم أخيرا ..
رفعت و هو يشدد قبضته حولها
فريال .. أنا بحبك !
توسعت عيناها و جحظتا من الصدمة ..
لتتصرف پعنف بعد هذا فورا و تدفعه عنها بمنتهي القوة و هي تصيح
إنت بتقول إيه إنت مجنووووووون !!!
رفعت و هو يرمقها پغضب شديد
لأ أنا مش مچنون . أنا أخيرا بقولك الحقيقة . أنا بحبك يا فريال . بحبك و من زمان أوي من قبل ما تقابلي أخويا و تتجوزيه . هو
. هو إللي خدك مني زي ما طول عمره بياخد مني كل حاجة . إنتي المفروض تكوني مراتي أنا . إنتي من حقي أنا . أنا يا فريال لازم تعرفي ده كويس.
غطت فمها المفتوح بكفها و لم تنتظر لتسمع المزيد ..
ركضت من أمامه فورا و هربت إلي غرفتها
أقفلت الباب بالمفتاح و هي تشعر بقلبها
يكاد يقفز من بين ضلوعها من شدة خفقانه ثم تداعت فوق أقرب آريكة و هي تلهث بقوة
و كم تمنت لو كان ذلك مجرد حلم .. و لكن
لا كان حقيقي و كلماته ما زالت تدوي بأذنيها بصخب و إلحاح شديد
بحق الله أي شيطان دفعه لقول هذا
صباح يوم جديد ... إستيقظت سمر من نوم متقطع مليئ بالكوابيس و الأحلام المزعجة
أولا إنتهت من إعداد طعام اليوم كله لفادي ثم تناولت هي وجبة خفيفة و ليتها أكلت جيدا ..
شهيتها مفقودة تجاه كل شئ لا تفكر سوي في موعدها معه بعد قليل
ذهبت سمر لتغتسل ثم عادت إلي غرفتها و إرتدت ملابسها ..
لم تهتم بإختيار ثوب معين و لكنها حرصت ألا يكون مميز أو ملفت
لا تريده أن يغتر بنفسه و يعتقد أنها مسرورة بما حدث البارحة أو بما سيحدث اليوم يجب أن يدرك أنها مرغمة علي فعل هذا و أن الخيار لو كان متاحا لها لما رضخت لإرادته أبدا ..
إنتهت سمر من تجهيز نفسها و أخر شئ
فتحت حقيبتها و تأكدت من وجود ورقة الزواج الخاصة بها و التي مضت عليها بنفسها .. بكامل إرادتها و بدون أي ضغط منه تماما كما قال
إبتسمت بسخرية مريرة و هي تطوي الورقة بكفها لكنها عادت و دستها بمكانها مرة أخري
ثم أخذت نفسا عميقا و إستعدت للرحيل !!!!!
يتبع ...
الحلقه الثانيه والعشرون
_ قصر عائم ! _
تحت نهار شتوي ساطع ... تخرج سمر من بيتها يداهمها خوف غريب من مواجهة الجمهور
تشعر أن كل من سينظر لها و هي تسير سيعرف بالحقيقة .. إلي أين هي ذاهبة ماذا فعلت و ماذا ستفعل .. الجميع سيدري بالچريمة التي إرتكبتها !!!
و بينما هي تمر من أمام محل الجزارة سمعته ينادي بإسمها ..
أنسة سمر !
إلتفتت سمر إلي الصوت المألوف لتجده خميس يبتسم و هو يهرول صوبها بسرعة ..
إصباح الخير يا أنسة سمر .. قالها خميس بنيرة تزخر باللهفة و السرور
لترد سمر بصرامة ممزوجة بالجفاء
صباح الخير يا خميس . نعم عايز حاجة
أجفل خميس و هو يجيبها بإرتباك واضح
آا لأ م مش عايز . أنا بس كنت حابب أتأسف علي إللي حصل بيني و بين الأستاذ فادي . أنا ماكنش قصدي أتعارك معاه و الله ب آاا ..
حصل خير يا خميس .. قاطعته سمر بجمود ثم قالت بإقتضاب
أنا لازم أمشي دلوقتي . عن إذنك.
خميس و هو يرمقها بحزن
إتفضلي !
مشت من أمامه مسرعة بينما وقف بمكانه يتابعها بعيناه في تخاذل حتي توارت تماما ..
بردو مش هزهق يا سمر .. تمتم خميس لنفسه و أكمل بإصرار
أنا بحبك . طول عمري بحبك و محدش هيقدر ياخدك مني أبدا !
في قصر آلبحيري ... يستيقظ مراد من نومه و ينزل للأسفل فلا يجد أحد من أهل البيت و مائدة الفطور فارغة بصورة غير إعتيادية
يهز كتفاه بعدم إكتراث ثم يتجه إلي غرفة عثمان و يدخل
دون أذن كعادته
ليجده في غرفة الثياب خاصته يقوم بإعداد حقيبة صغيرة بعد أن إنتهي من إرتداء ملابس عصرية جدا مؤلفة من كنزة صوفية بيضاء و سروال من الچينز القاتم و حذاء جلدي ذو رقبة أسود اللون من العلامة التجارية Geox ..
أطلق مراد صفيرا عاليا و هو يقترب منه و يقول بدعابة
إيه الشياكة إللي علي الصبح دي يا جدعان ! أكيد مش ممكن تكون رايح الشركة باللبس الشبابي ده يا چان عصرك . أومال فين البدلة يا عم و إيه الشنطة دي !
حدجه عثمان بنظرة جانبية و هو يقول
من الذوق و الأدب إنك تستآذن قبل ما تدخل علي حد أوضته . يا قليل الأدب.
مراد بسخرية
يابني أنا الأدب ده معداش من جمبي أصلا ! .. ثم سأله بفضول
المهم قولي . رايح فين كده و واخد معاك شنطة هدومك !
عثمان بفتور
و إنت مالك يا مراد إنت مالك أنا رايح فين ! .. ثم أبعده من أمامه بيده و توجه نحو ركن الزينة الخاص به
لا ياخويا مانا زنان و مش هاسيبك إلا أما تقولي علي فين العزم كده
تآفف عثمان بضجر و هو يختار نظارة من مجموعة نظاراته الشمسية الفاخرة ثم قال بضيق شديد
طيب يا زنان هقولك بس بمزاجي .. هغيب يومين كده و راجع تاني إن شاء الله.
مسافر يعني !
عثمان و هو ينتقل لقسم العطور الثمينة
لأ مش مسافر . و كفاية عليك كده . ماتسألش تاني خلاص.
مراد بشك
شكلك رايح تعمل مصېبة ما يعلم بيها إلا ربنا.
ضحك عثمان و هو يأخذ من درج العطور قنينة ال Choo ثم قال و هو يرش منها بغزارة
بذمتك يا شيخ . ده شكل واحد رايح يعمل مصېبة
ما هي بتبدأ كده.
و بعدين !
و بعدين بضلم بعيد عنك.
إنفجر عثمان في الضحك أكثر و قال
لأ ماتقلقش ياخويا . مش هضلم . مش هضلم خآاالص .. ثم سأله بجدية
صحيح إنت كنت جاي عايز إيه في حاجة مش عوايدك تصحي بدري !
مراد بجدية مماثلة
أبدا كنت جاي أشوفك عامل إيه ! مانا سايبك إمبارح و إنت في حالة مش حلوة خالص . كلام صالح يضايق أنا عارف . و أنا شخصيا إتفاجئت بيه زيك بالظبط.
تنهد عثمان ثم إستدار ليواجهه و هو يقول بعدم إهتمام
أنا مش زعلان منه . هو معذور بردو إللي حصله مش قليل . و عموما أنا عارف إنه مايقصدش و هي فترة صعبة عليه و هتمر و في الأخر هيوافق يتعالج.
ثم إتجه نحو حقيبته الصغيرة قبل أن يفتتح مراد حديثا أخر و يؤخره عن ميعاده ..
حملها علي كتفه ثم قال بإبتسامة مفعمة بالحماسة الملتهبة
أوووك يا صاحبي ! باي بقي و إلي اللقآااااااء.
في المركز الطبي الخاص حيث تتلقي ملك العلاج هناك ... تصل سمر و تمر علي مكتب الطبيب أولا
أنا آسفة جدا علي التأخير ..