رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
والديه
يتفاجأ بهذا هو أيضا فينزل من غرفته بسرعة ليتأكد بنفسه
بابا ماما !! هتف مراد مبتسما بدهشة ثم أسرع إلي أحضان أبويه و ضمهما معا و هو يكمل بعدم تصديق
إنتوا جيتوا إزاي ليه ماقلتوش وحشتوني أووي
ربتت رباب علي شعر إبنها قائلة
حبيبي يابني إنت وحشتنا أكتر
محمود بإبتسامة
إحنا قولنا نعملهالك مفاجأة و نطب عليك علي غفلة
نظر مراد إلي والده و قال بحبور شديد
و أنا فعلا إتفاجئت ماتتصوروش إنتوا كنتوا واحشني إزاي ثم تساءل بإهتمام عندما لمح الحقائب بجانبهم
بس إيه الشنط دي إنتوا لسا ماحجزتوش في آوتيل و لا إيه !
محمود بجدية
لأ يا سيدي يحيى أصر إننا ننزل عنده هنا لحد ما تنتهي رحلتنا و نرجع تاني
مراد بإستغراب
أنكل يحيى ! هو وصل
أيوه قابلناه صدفة في المطار و جينا سوا
أومأ مراد بتفهم ثم قال بتردد
بس إنتوا هتستريحوا هنا مش هتبقوا مضايقين يعني
محمود بدهشة
و إيه إللي هايضايقنا يابني !
مراد و هو يهز كتفاه بخفة
يعني البيت مش بيتنا و ممكن آا و صمت فجأة لا يعرف كيف يصوغ عبارته
لتندفع أمه و تقول بنزق ممزوج بالحدة
إنت بتقول كده ليه هو حد هنا ضايقك يعني حد عملك حاجة ما ترد آا
إستني شوية يا رباب قاطع محمود زوجته بصرامة دون أن يحيد بنظره عن إبنه و تابع
إسمع يا مراد زي ما قولتلك يحيى هو إللي أصر و ألح كمان إننا نيجي هنا إحنا تمام هنقعد بس لو حسينا نفسنا مش مرتاحين أو حسينا حد من أهل البيت
مش مرتاح لوجودنا هناخد بعضنا و هنمشي فورا خطتنا ماكانتش الإقامة في قصر البحيري إحنا كنا عاملين حسابنا ننزل في آوتيل و بعدين كنا هنأجر بيت أو شقة نقعد فيها الفترة إللي هنكون فيها هنا يعني بالنسبة لنا مافيش مشكلة فهمت
مراد بإبتسامة
فهمت يا بابا و عموما حمدلله علي السلامة
صباح يوم جديد تستيقظ سمر علي صوت زقزقة العصافير
تنظر إلي ساعة التنبيه فتجدها السابعة و النصف صباحا
تزفر بضيق و تتمتم لنفسها هيعمل فيا إيه ده لو ماروحتش يادي المصېبة !
و قامت من فراشها و الكدر يغيم عليها كليا
تقابل فادي بالصالة كان يحمل ملك التي إستيقظت في وقت باكر كعادتها
بينما كانت تميل الصغيرة برأسها علي كتفه بلا حراك تراوغ غفوة راحت تثقل أهدابها الكثة بين الحين و الأخر
صباح الخير يا فادي ! قالتها سمر بصوت متحشرج من تأثير النوم
إبتسم فادي و هو يرد
صباح النور يا سمسمة إيه ! جاهزة
سمر بوجه خال من أي
تعبير
أيوه يا فادي هغسل وشي و هحضرلكوا الفطار و بعدين هبدأ في الغدا
فادي بإمتنان
ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي معلش لو هتعبك إنهاردة و أسف إني عطلتك عن شغلك
سمر بإبتسامة باهتة
و لا يهمك يا حبيبي و أكملت بتساؤل
بس هو الدكتور بتاعك ده جاي الساعة كام
جاي علي الساعة 4 كده
أومأت سمر قائلة
طيب يدوب بقي شوية و الفطار يبقي جاهز !
تمر ساعات النهار بسرعة بالنسبة لسمر فقد قامت بإنجاز كبير حيث أعدت طعام الغداء الفاخر كله
طبخت أصناف عديدة و شهية في زمن قياسي ثم تنفست الصعداء أخيرا و ولجت إلي المرحاض
أخذت حماما سريعا ثم ذهبت إلي غرفتها
إرتدت ملابس نظيفة و أنيقة تلائم إستقبال الضيف و من جديد نظرت إلي ساعة هاتفهها أصبحت الرابعة إلا الثلث عصرا
و لكن غريب إنه لم يتصل و لا مرة حتي الآن !!
سمر ! يلا تعالي دكتور أدهم قدامه عشر دقايق و يوصل
و بعد عدة
دقائق كانت سمر تقف بجانب أخيها عندما دق جرس الباب
يفتح فادي ليظهر الضيف المنتظر
كان رجلا في أوائل الثلاثينيات ذا وجه وسيم و إطلالة جذابة بدت عليه إمارات سعة العيش و الترف بصورة كبيرة
ألقي نظرة خاطفة نحو سمر ثم توجه إلي فادي بالقول
أدهم بإبتسامة خفيفة
مساء الخير يا فادي
فادي و هو يصافحه بحرارة
أهلا مساء النور يا دكتور نورتنا ثم إلتفت إلي أخته و قدمها له
سمر ده دكتور أدهم إللي حكيتلك عنه دكتور أدهم دي سمر أختي
صوب أدهم ناظريه إليها شملها بنظرة فاحصة و البسمة البسيطة تعلو ثغره
إتشرفت بيكي يا أنسة يا سمر قالها أدهم بنبرة هادئة لتومئ سمر و هي ترد بإبتسامة
الشرف ليا يا دكتور
و هنا دق هاتفهها لتري حروف إسمه تضئ الشاشة مع الرنين الصاخب الملح !!!!!
29
ړعب !
إعتذرت سمر من أخيها و ذهبت لترد علي المكالمة ليأخذ فادي الضيف و يجلسه بالصالون المتواضع و هو يمطره بوابل من الإبتسامات و الكلمات المرحبة
ولجت سمر إلي غرفتها و أوصدت الباب خلفها
و قبل أن ينقطع الرنين المتواصل ضغطت زر الإجابة و ردت بصوت متوتر
ألو !
أيوه يا سمر إيه ما ردتيش بسرعة ليه
كان صوت عثمان متوازنا
فيه قدر من الثبات و الهدوء الذي بث فيها التوجس بصورة أكبر
م معلش الموبايل كان بعيد عني هكذا أجابته سمر و هي تحاول ضبط الهزة في صوتها قدر أستطاعتها
عثمان بنبرته الخفيضة الهادئة
أووك عموما أنا كنت بتصل أقولك Sorry هضطر أكنسل ميعادنا إنهارده بس أكيد هنتقابل بكره
سمر بعدم تصديق و سرور في آن
ده بجد ! قصدي ليه كده
عثمان بأسف
صحيت الصبح ياستي لاقيت أبويا رجع من السفر و إبن عمي كمان خرج من المستشفي و رجع علي البيت كل العيلة متجمعين بقي و محدش راضي يفرج عني إنهارده معلش يا حبيبتي بكره هعوضك
سمر بغبطة شديدة
و لا يهمك خد راحتك خآالص قصدي ماتستعجلش يعني هنروح من بعض فين !
صمت قصير ثم قال عثمان بشك
أومال إنتي فين كده يا بيبي
إزدردت ريقها بتوتر و أجابت بإرتباك
آا أن أنا أنا في البيت !
عثمان بدهشة
في البيت إزاي يعني لسا شوية علي ميعاد الإنصراف ! ثم قال پغضب
إنتي ماروحتيش الشركة إنهاردة
سمر بإرتباك أشد
م ما ما ما آا
ما إيه إتكلمي ! قاطعها بإنفعال و تابع
يعني لو ماكنتش إتصلت بيكي ماكنتش عرفت إنك طنشتيني و كسرتي كلامي إنت بتتحديني يا سمر
تخيلت سمر أن نبرة صوته العڼيفة تجاوزت سماعة الهاتف و صار بإمكان أخيها سماعه و هو في الخارج
أرجوك وطي صوتك قالتها پخوف شديد و هي تنظر نحو الباب ليرد عثمان بإستنكار ممزوج بعصبيته
أوطي صوتي ! هو إنتي لسا شوفتي حاجة بس لما أشوفك يا سمر هخليكي تفكري مليون مرة قبل ما تحاولي تكسريلي كلمة واحدة تاني
سمر و قد تملك منها الړعب
هتعملي إيه يعني ټهديد ده !
عثمان بنبرة وعيد
أفضل تشوفي بنفسك ثم قال بصرامة
بكره الساعة 9 نتقابل في نفس المكان إوعي تتأخري زي المرة إللي فاتت و جربي ماتجيش يا سمر يا ويلك مني لو عملتيها سلام يا بيبي
و أقفل الخط بوجهها
يا نهار إسود ! تمتمت سمر بإنيهار و أكملت
هيعمل فيا إيه الحيوان ده مش ممكن يعمل حاجة هيعمل إيه يعني ! يا ربي أعمل إيه بس أنا أعصابي إدمرت خلآاص !!
أنهي عثمان مكالمته و هو يغلي من الڠضب ثم خرج من الشرفة و عاد إلي مجلس العائلة
حيث إحدي القاعات الفخمة التي يزيدها جمالا تلك النوافذ التي تمتد من الأرضية إلي السقف لتمنح للمشاهد إطلالة بانورامية آسرة
يابني كنت فين مش تقعد