رواية عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب
لمرة واحدة . عايز أعتذرله و أترجاه يسامحني . يا ريتني كنت أنا إللي مت و هو إللي عاش علي الأقل كان ممكن يسامحني أنا ماستهلش أعيش بداله ماستهلش.
هالة بحزن شديد
يا بابي إسكت . كفاية بالله عليك . ربنا يخليك لينا أنا مستحيل أقدر أعيش منغيرك.
رفعت بمرارة حاړقة
و أنا دلوقتي بقيت لوحدي . أخويا سابني و مش هقدر أعيش منغيره . ماعادش ليا حد و لا ضهر . ماعادش ليا لازمة !
في سيارة عثمان البحيري ... يركن قريبا من الشاطئ ثم يترك سيارته و يمضي بإتجاه البحر
يجلس فوق الرمال بعيدا عن الأمواج قليلا غير عابئ بتلويث ملابسه السوداء
ينظر إلي السماء الحالكة الملبدة بالغيوم و المرصعة بالنجوم ... يطلق تنهيدة حارة مطولة ثم يخرج هاتفهه من جيب سترته و بدون تردد يتصل بها ..
يأتي صوتها بعد لحظات
ألو !
40
خارج عن السيطرة !
تفتح سمر عيناها ... تستقبل ضوء صباح جديد
بقت مستلقية لدقائق في سريرها تحصي دقات قلبها المتسارعة و تتساءل عن سبب تعرق راحتي يديها ..
ربما لأنها ستقابل عثمان اليوم ! ... لقد سبق و قطعت وعدا للجارة زينب بإنها لن تسمح له بإن يختلي بها مجددا لن تلتقي به بمفردها أبدا
و لكنها لا تعلم .. لماذا منحته البارحة موافقتها بسهولة هكذا .. لماذا حاز علي عطفها .. لماذا أشفقت عليه لماذا لمستها نبرة الحزن في صوته
لم تشعر سمر بحاجة لتناول فطورها الآن فقامت بإطعام ملك ثم بدلت ثيابها و أخذتها و نزلت لتسلمها كالعادة للسيدة العطوفة التي تهتم بها ..
أهلا أهلا بالقطقوطة الصغننة بتاعتي ! .. هدلت زينب بإبتسامة عريضة و هي تفتح ذراعاها لتتلقي ملك
مدت سمر ذراعيها مبتسمة هي الأخري و ناولتها الصغيرة قائلة
القطقوطة الصغننة بتاعتك بقت شقية و فظيعة خآالص تعبتني.
زينب بضحك
و ماله ياختي تتشاقي ما كل العيال كده هتيجي عليها يعني .. ثم سألتها بسماحة
إيه رايحة الشغل و لا إيه
سمر بخفوت و توتر
إحم . لأ يا ماما زينب مش رايحة الشغل.
زينب بدهشة
أومال رايحة فين علي الصبح كده !!
إرتعشت أنفاسها و هي تدفعها بلطف إلي داخل الشقة ... أقفلت الباب بروية ثم أجابتها بهدوء حذر
ماما زينب . منغير ما تتعصبي . أنا رايحة أقابله.
زينب ببلاهة
رايحة تقابلي مين !
سمر بتردد
ع عثمان يا ماما زينب . هيكون مين
يعني !
مر وقت قصير و زينب تكرر الكلمات في ذهنها مرات عدة مدققة في كل كلمة لكي تستطع معرفة هدفها الحقيقي ..
إنتي إتجننتي !! .. صاحت زينب پغضب
سمر بلطف
إهدي بس يا ماما زينب هفهمك.
زينب بإنفعال
هتفهميني إيه إنتي كده بتسرحي بيا يا سمر أو بتاخديني علي أد عقلي . إنتي مش وعدتيني إنك هتستسلميله تاني
سمر بوهن
يا ماما زينب لو سمحتي إسمعيني . أنا مش رايحة أقابله عشان حاجة . ما إنتي عارفة إن والده إتوفي الإسبوع إللي فات.
زينب بإستهجان
الله يرحمه و يحسن إليه ياستي بس إنتي مالك يعني هياخدك و يقرا عليه في الترب مثلا !
سمر بإنزعاج
حرام كده يا ماما زينب . الراجل في ذمة الله دلوقتي ماينفعش نتريق عليه بالشكل ده مايجوزش عليه غير الرحمة.
تنهدت زينب بضيق و قالت
أنا ماقولتش حاجة يابنتي . بس أنا مضايقة منك و من المماطلة و الكر و الفر إللي بينك و بينه . ما تجيبهاله علي بلاطة كده و قوليله إن إللي بينكوا إنتهي و خلصي نفسك من القرف ده.
سمر بنبرة تفيض حزنا
يعني إنتي فكراني مبسوطة بحالي معاه أنا لحد دلوقتي بستحقره و و لا مرة حسيت معاه بالآمان.
زينب بتعجب
أومال ليه ساكتة عليه لحد دلوقتي و رايحة تقابليه ليه !
صعبان عليا !
زينب بإستنكار ممزوج بالذهول
نعم ياختي !
تنفست سمر بعمق و ردت متأثرة بالمشاعر التي أخذت تجيش بصدرها الآن
لما كلمني إمبارح . حسيت في صوته نبرة حزن كبيرة أوي .. حسيت بالبرد في صوته . حسيت إنه شرد من نفسه . إنه غرقان و مش عارف يتنفس .. أنا مريت بإللي مر بيه يا ماما زينب و عارفة كويس يعني إيه خسارة أب أو أم . هو يمكن غني جدا و معاه فلوس تعيشه طول عمره مش محتاج لحد . بس الأب و الأم هيفضلوا أغلي حاجة في حياة ولادهم . أغلي من كنور الدنيا و مافيش حاجة ممكن تعوض غيابهم.
نظرت لها زينب
بيأس و قالت
يعني مصممة تروحيله هتعملي فيها طيبة و هتسيبيه يستغلك تاني حتي بعد ما عرفتي إن علاقتكوا حرام !
يا ماما زينب إطمني أكيد مش بيفكر دلوقتي في الحاجات دي هو في إيه و لا إيه بس
زينب بحنق
إنتي هتجنيني يابت عايزة تفهميني إنه عايزك عشان طمعان في شوية حنان !!
إنفجرت سمر ضاحكة رغما عنها بعد تلفظ زينب بالجملة الأخيرة لتوبخها السيدة بغيظ
و كمان بتضحكي
أقلعت سمر عن الضحك سريعا ثم قالت بجدية
ماما زينب . هو فعلا طمعان في شوية حنان . و أنا مش هقدر أبخل عليه بحاجة بسيطة زي دي حتي لو بكرهه . هو طلب مني كده . أنسي مشاعري تجاهه شوية و أكون لطيفة معاه و بس . و بعدين مهما كان هو بردو ساعدني و أنقذ حياة أختي.
زينب بحدة
و خد المقابل غآاالي أووي . خد مستقبلك و ضيعه.
سمر بصرامة
خلاص مش هياخد مني حاجة تاني . ده عهد خدته علي نفسي !
في قصر آلبحيري ... تردد رفعت كثيرا قبل الإقبال علي هذه الخطوة
لكنه وجد الأمر سهلا سيذهب ليطمئن عليها فقط ... علي كل .. مشاعره حبه عشقه الصامت و القديم لها كل شئ صار طي النسيان الآن بل و منذ ۏفاة أخيه
و كأنها الصڤعة التي هوت علي وجهه و أفاقته من تلك الغيبوبة فأميرته لم و لن تكن له أبدا و عليه ألا يبقي مسحورا بها بعد الآن .. فقد أدرك متأخرا حقيقة أنها زوجة أخيه و أم لرجل ناضج و فتاة بالغة
مشي رفعت متجها صوب غرفتها لتقابله صفية بمنتصف الرواق ..
أنكل رفعت ! صباح الخير .. قالتها صفية بإبتسامة شاحبة
رفعت بإبتسامة متوترة بعض الشئ
صباح النور يا صافي . إيه جاية من عند ماما !
أيوه يا أنكل . صحيت من ربع ساعة و ميعاد الدوا بتاعها كمان شوية لازم تفطر الأول قبل ما تاخده فقلت أنزل أعملها الفطار بنفسي.
رفعت بإهتمام
هي حالتها وصلت لفين دلوقتي ماتحسنتش
صفية و قد تهدل كتفاها بحزن
مش أوي يا أنكل . مامي إنطفت !
آلمه الوصف فتكلم بصوت متحشرج و كأن هناك شئ عالق بحنجرته
لسا ما بتتكلمش
هزت صفية رأسها سلبا
لسا.
طيب بتتواصلي معاها إزاي !
الدكتور قالها لو حبت تتكلم مع حد فينا ممكن تكتب إللي هي عايزاه علي الورق . و ساعات بتعمل كده فعلا.
أومأ رفعت بتفهم بينما إستأذنته صفية بأدب
عن أذنك يا أنكل . هنزل أجيب الفطار عشان ماتأخرش علي ماما.
رفعت بإبتسامة لم تصل إلي عينيه
إتفضلي يا حبيبتي.
ذهبت صفية ... ليستأنف رفعت سيره بإتجاه غرفة فريال ..
يطرق بابها مرتين ثم يدير المقبض و يلج