رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي

موقع أيام نيوز

وهو معجب بتلك الطريقة الطفولية التي تزيد من جاذبيتها و كذلك من انجذابه اليها ولكنه قرر ان يشاكسها قليلا واضح جدا انها عجبتك لدرجة انك نسيتيني انا شخصيا وانا قاعد ادامك 
مريم بصراحتها المعهودة حقيقي يا يوسف جميلة اوي 
يوسف بفخر طبعا لازم تكون جميلة مش انا اللي اشتريتها
فنظرت له مريم بغيظ فقال يوسف لالالا بلاش التكشيرة دي النهاردة بقا انا مش عاوز اشوف غير الابتسامة وبس مفهوم
مريم بانفعال ماهو انت اللي بتستفذني 
يوسف بعيون ضاحكة خلاص يا ستي مش هستفذك تاني فين بقا الابتسامة الحلوة
فابتسمت مريم رغما عنها فمن الواضح انه لا يزال يعتبرها كالطفلة وهذا يتضح حتى في طريقة مداعبته لها ولكنها تفضل ذلك عن غضبه الذي يصعب التعامل معه 
وبينما وهما في غمرة سعادتهما جاءهما من الخلف صوت انثوي يقول ايه دة معقولة يوسف انا مش قادرة اصدق فينك من زمان وفين ايامك
استطاعت مريم ان تفهم من كلام تلك المرأة ونبرة صوتها وكذلك من ارتباك يوسف بأنها كانت احدى عشيقاته القديمات ولكنها حاولت ان تخفي ضيقها الشديد وخصوصا في حضور تلك السيدة واكتفت بمراقبة زوجها الذي
قد نهض ليسلم عليها بكل ود ازيك يا سمر عاملة ايه
سمر بدلال يعني هو انت كنت بتسأل
حاول يوسف ان يتجاهل كلامها وقال وهو يشير الى مريم اسمحيلي اقدمك مريم مراتي 
ثم اشار الى المرأة الاخرى وهو يكمل التعارف ودي يا مريم سمر وهيب 
لاحظت مريم وهي تصافح تلك السيدة ذات اليد الباردة بأنه قد اكتفى بذكر اسمها فقط وتجنب ان يذكر مدى علاقته بها فعلمت انه في حيرة من أمره فماذا يمكنه ان يقول هل يقول صديقتي ام عشيقتي
وعندها شعرت بالدموع الحارة تملأعينيها ولكنها حاولت ان تخفيها خلف ابتسامتها الباهتة وهي تستمع الى تعليقات سمر ذات النبرة الساخرة التي بدا على يوسف بأنه لم يلاحظها الف مبروك يا مدام بجد برافو عليكي انك عرفتي توقعيه احنا عمرنا ما كنا نتوقع ان يوسف جلال ممكن يدخل القفص أبدا 
وكان يوسف هو من تولى الرد عليها محيطا كتف زوجته بذراعه وليه بقا ما تقوليش ان انا اللي عرفت اوقعها مريم دي جوهرة وانا فعلا محظوظ انها بقت ملكي أنا 
فأكدت سمر على كلامه بنفس سخريتها المبطنة معاك حق يا يوسف مراتك زي القمر ربنا يسعدكم اسمحولي بقا استأذن شكلي كدة قطعت عليكم الجو الرومانسي الحلو دة 
يوسف طيب ما تقعدي تتعشي معانا 
سمر لا يا سيدي انا مستنية ناس عازميني هنا هروح استناهم على ترابيزتنا بتمنالكم سهرة سعيدة بقا 
وقبل ان تغادر قالت يوسف ما تنساش تبقا تكلمني اكيد انت لسة معاك رقمي وانتي كمان يا مدام مريم 
فهزت مريم رأسها موافقة بينما قال لها يوسف ان شاء الله 
وابتعدت سمر فجلس يوسف على كرسيه مرة أخرى وعندما لاحظ مسحة الحزن التي تكسو وجهها حاول تدارك الامر واستعادة الجو الشاعري الذي كان يسودهما قبل مجيء سمر فقال بابتسمة ساحرة ولكنها لم تؤثر على مريم هذه المرة قوليلي بقا يا مريم احنا كنا بنقول ايه قبل ما سمر تيجي
فقالت مريم بنظرات حادة وصوت قاطع يوسف انا عاوزة اروح 
يتبع
الفصل الخامس والعشرون
لم تعلم على من يمكنها أن تلقي باللوم فهل ستلوم الظروف التي دائما ما تعترض طريق سعادتها معه وتبعدهما أميالا كلما حاولا الاقتراب خطوة أم تلوم هؤلاء الاشخاص الذين يظهرون غالبا من العدم ليعكرون صفو حياتهما أم تلومه هو ذلك الشخص ذو الماضي الذي لا تستطيع أن تتقبله بكل مساوئه أم انها توجه اللوم الى نفسها لأنها تعلقت بالشخص غير المناسب رجل لا يمكنه ان يسلم قلبه بسهولة لأي إمرأة حتى وإن كانت زوجته هكذا قضت مريم ليلتها يجافيها النوم وهي تفكر في حل مناسب لمشاكلها التي تبدو معقدة جدا عندما يكون يوسف جلال طرفا فيها وتتساءل ما إذا كان هو الآخر يشغل نفسه بتلك الأمور ويريد لعلاقتهما النجاح أم أنها هي البلهاء الوحيدة التي تسعى وراء السراب
أقيم حفل افتتاح شركة My Life للمعمار الخاصة بوليد جلال في الفيللا كما كان متفقا عليه من قبل وقد أعدت كل من مريم وحياة لهذا الحفل بكل دقة وترتيب حيث أخرجتاه في أكمل صورة كان كل من وليد ويوسف يقومان بدور المضيف وقد تلقى وليد الكثير من التهانىء والمباركات ويوسف كذلك حيث كان البعض يعتقد ان تلك الشركة ما هي الا فرعا جديدا لشركة المعمار الأم وهذا باضبط ما كان يريده يوسف لأن اسم شركة المعمار سيضيف الكثير لأخيه في بداية طريقه وكان الضيوف يتجمعون في حلقات حول بركة السباحة وكل منهم يتناقش مع الاخر فيما يتعلق بالعمل والصفقات المختلفة فكعادة رجال الأعمال دائما يتصيدون كل فرصة مهما كانت صغيرة في القيام ببعض الأعمال التي تعود عليهم بالمزيد من الأرباح حتى في المناسبات الاجتماعية فما بالك باحتفال أقيم خصيصا لهذا الغرض
كان الاخوان هما نجمي الحفل بوسامتهم وجاذبيتهم وكذلك ذكائهم في التعامل ولباقتهم في الحديث يتنقلان من حلقة إلى أخرى ويقوم يوسف بتقديم أخيه إلى جميع رجال الأعمال والمهندسين مع كلمات المدح والإطراء التي لم
يجد صعوبة في العثور عليها ليذكي بها شقيقه بل لنقل ابنه الكبير كما كان يعتبره 
ورغم غرابة الأجواء بالنسبة لكل من مريم وحياة الا انهما قد استطاعتا اثبات كفاتهما في ذلك المجال وقد تعرفتا خلال وقت قصير جدا على معظم الزوجات اللاتي حضرن الحفل وقد كانت النساء تعجبن من لباقتهما وحسن ضيافتهما رغم صغر سنهما ويجذبهن حجابهما الجميل والأنيق والذي كانت تفتقر اليه الباقيات 
وفي الوقت الذي كانت تقف فيه حياة ومريم مع بعض النساء يتحدثون في بعض أمور ربات البيوت التي لم تكن تشغل فكر تلك الأخيرة كثيرا لانهما كانت بعيدة كل البعد عن تلك الصفةجذب انتباه مريم تلك المرأة التي اقټحمت فجأة الحلقة التي كان بها زوجها هذه المرأة التي تتذكر جيدا مدى أنوثتها وجاذبيتها فإنها بالطبع لم تكن سوى علياء لاحظت مريم من بعيد رغم انها لم تسمع حديثها معهم إلا أن جميع الرجال قد تقبلنها في حلقتهم بكل بساطة وكان ذلك واضحا تماما من تلك الضحكات التي استطاعت سماعها جيدا من مكانها ذلك لاحظت حياة انشغال صديقتها بأمر ما كما شعرت بتغيير تعابير وجهها فوجهت عينيها إلى حيث كانت تنظر مريم لتعلم السبب وراء تجهمها ذلك فهمست اليها دون أن يلاحظ أحد بذكائها المعهود أكيد دي علياء 
هزت مريم رأسها بشكل تلقائي مؤكدة تخمين صديقتها التي استمرت تقول شكلها كدة مش سهل خالص 
ومرة أخرى تهز مريم رأسها
بعفوية مؤكدة على كلام حياة وهي تشعر بنيران تتأجج في صدرها كما أنها شعرت أيضا برغبة ملحة في الذهاب الى علياء وطردها من المكان أمام الجميع ولكن منعها من ذلك حرصها الشديد ان تبدو بمظهر الضيفة الودودة أمام الجميع عامة وأن تبدو بمظهر الزوجة الذكية الحريصة على مصلحة زوجها أمام يوسف خاصة سمعت حياة تقول لها مشجعة يمكن صحيح تكون منافسة قوية لكن انتي بردو لسة أدامك الفرصة انك تحافظي على جوزك وتحميه 
حادت مريم بنظرها بعيدا عن المكان الذي كانت تقف فيه علياء وهي تميل إلى زوجها وتهمس له ببضعة كلمات تجعله يضحك بصوت عال أما هي فتبتسم ناظرة اليها بتحد واضح دون أن يراها أحد ولأول مرة استطاعت مريم أن تعترف لنفسها على الأقل بأنها كانت تشعر بالغيرة من علياء ومن سمر ومن أي إمرأة أخرى تقترب من زوجها ولكنها حاولت جاهدة أن تبدو هادئة وهي ترد على حياة قبل أن تنسحب من بين تلك المجموعة بثبات وهي ترسم على شفتيها ابتسامة زائفة وكأن الأمر لا يعنيها ومين قالك ان انا عاوزة أعمل كدة الموضوع مش فارق معايا أصلا يعملوا اللي هما عاوزينه 
تغيبت مريم لفترة عن الحفل حيث دخلت الفيللا وجلست وحدها على أحد الكراسي في الصالون لتنفرد بنفسها قليلا بعيدا عن يوسف وبعيدا عن علياء وعن كل من يمكنه أن يزعجها فلقد اكتشفت لتوها أنها تغير عليه وقد شعرت بأن تلك الغيرة ټقتلها في أكثر من موقف فهل الغيرة هي دليل الحب كما يقول

البعض 
أنصحك بلاش 
انها هي نفس نبرة الصوت التي أصبحت تزعجها كثيرا لذلك لم تفاجىء مريم كثيرا عندما نظرت خلفها لتجد علياء ترمقها بنظرات متكبرة أغاظتها كثيرا ولكنها قررت ألا تسمح لتلك المرأة باستفزازها فنهضت وهي تقول بابتسامة حاولت أن تحمل بها الكثير من الود الذي لا تشعر به تجاه هذه المرأة وتقول اهلا مدام علياء أي خدمة ممكن أقدمها لحضرتك
بدأ أن كلامها لم يرق لعلياء فقالت وهي تتقدم لتجلس على أحد الكراسي واضعة قدما فوق الاخرى بكل تعالي وكبرياء بصراحة أنا اللي جاية أقدملك خدمة عمرك يا مريم تسمحي أقولك مريم كدة من غير ألقاب
تجاهلت مريم السؤال الأخير لأنها بداخلها لا تريد رفع الألقاب بينها وبين تلك المرأة فذلك لا يحدث سوى بين الأصدقاء وعلاقتها بعلياء بعيدة كل البعد عن الصداقة وحاولت أن تتحلى بالهدوء وهي تجلس قبالتها وتسألها الحقيقة مش فاهمة ياترى ايه هي الخدمة اللي ممكن تقدميهالي
علياء أنا جاية عشان أجاوبك ع السؤال اللي محيرك لحد دلوقت وانتي مش لاقيه ليه أي إجابة مناسبة 
مريم بدهشة سؤال ايه
علياء هو يوسف اتجوزك ليه مش دة هو السؤال اللي مطير النوم من عينك
حاولت مريم أن تحافظ على هدوءها قدر المستطاع رغم البركان الذي كان تفجر بداخلها بسبب تدخل تلك السيدة في حياتها بهذا الشكل الغير لائق ولكنها لم ترد أن تكون فظة في حديثها معها وهي تقول لها والله أعتقد ان دي حاجة ما تخصش حضرتك 
لاحظت مريم أن كلامها قد أغضب علياء بعض الشيء وظهر ذلك جليا في نبرة صوتها التي ارتفعت قليلا وهي تقول بحدة انتي غلطانة يا مريم لان الموضوع دة يخصني زي ماهو يخصك 
مريم ودة يخص حضرتك في ايه بقا
علياء يخصني لأن يوسف دة بتاعي ملكي انا يا مريم ومش هسمح لأي واحدة تاني انها تاخده مني انتي فاهمة
لم تندهش مريم من
معنى كلامها بقدر ما اندهشت من جرأتها وهي تتفوه به ولكن ما زالت مريم تحافظ على هدوءها وهي تقول المرادي بقا انتي اللي غلطانة يا مدام علياء لانك واضح جدا انك نسيتي ان يوسف دة بقا جوزي انا 
وبعكس
تم نسخ الرابط