رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي

موقع أيام نيوز

اما حياة جوة في البروفة 
وبينما كانت تشير الى أحد الأبواب المغلقة تفاجأ وليد بأنه يفتح لتخرج منه حياة وهي تردي الفستان الأبيض الجميل المطرز بأكمامه الطويلة وتنورته الواسعة التي جعلتها تبدو كالفراشة بحجمها الصغير وخفة حركاتها التي توشك أن تجعلها تطير من فوق الأرض خرجت وهي تبدو في قمة السعادة وتقول ممتدحة نفسها ايه رأيك بقا يا مريم انا طول عمري بليق في اللون 
لم تكن جملتها هي الوحيدة التي انقطعت لدى رؤيته بل أيضا لقد ماټت الابتسامة على شفتيها وكعادته معها أراد ألا يفوت الفرصة ليصفعها من جديد بكلماته الچارحة وسخريته اللاذعة ليكمل عوضا عنها الأبيض 
شعرت حياة بغصة تكاد ټخنقها والدموع تتجمع في مقلتيها فانسحبت بشكل تلقائي الى الوراء لتعود من جديد الى الغرفة التي خرجت منها للتو وتغلق الباب خلفها وكأنها تحتمي به 
مريم وهي تعاتبه ليه كدة بس يا وليد
وليد بانفعال قليلا انا ما قولتش حاجة غلط وبعدين هي مش كل كلمة هقولها تفسرها على مزاجهادي بتدلع يا مريم ولما تخص دلعها بقا يبقا بلغوني عشان نمشي 
ثم غادر الحجرة وقلبه يعتصر ألما لا يعلم لم يقول دائما هذا الكلام الذي يتسبب في جرحه هو قبل أن ېجرحها به
ومر بقية اليوم دون أحداث تذكر وفي اليوم التالي نرى هدى مستلقية في فراشها تحتضن الوسادة وهي تجهش بالبكاء فدخلت عليها هادية لتجلس بجانبها تمسح على شعرها معلش يا بنيتي بكرة تتجوزي سيد سيده 
فقالت هدى من بين دموعها يعني هما مش مكفيهم اللي عملوه لا وكمان جايين يعزمونا على فرحه دة على اساس يعني اننا هنروح نهني ونبارك
هادية بنظرة شيطانية ومين جال اننا مش هنروح يا بنيتي
هدى پصدمة ايه انتي بتجوليه دة يا اماي بجا عاوزاني أروح أباركله عشان سابني وفضل بت البدري عليا
هادية انا جولت اكدة بردك احنا صحيح هنروح بس عشان نتشفا مش نبارك ونهني 
هدى بعدم فهم نتشفا ازاي يعني
هادية بايضاح هجولك يا بنيتي بس لاول لازم نتأكد من ان عيلة البدري لسة مجاطعين ولدهم محمود 
هدى بتأكيد ماهما فعلا لسة مجاطعينه وهو اللي عمله دة يتنسي اكدة ببساطة اياك دة حتى الباشمهندس علاء بيجولوا انه جه وجعد اهنا وبيدور على شغل جريب من البلد بعد ما ساب شغله حدا يوسف ولد خالي لما عرف ان بت عمه هتتجوز اخوه ما جولتليش بجا ناوية على ايه
هادية هتعرفي بس روحي جيبي ورجة و جلم واكتبي اللي راح أجولك عليه 
وجاءت ليلة الزفاف وفي حجرة نوم وليد نجده مع أخيه يوسف الذي وقف يعدل له البدلة ورباطة العنق الخاصة به فقال له وليد مازحا وهو يحاول ان يدفعه عنه برفق يا عم اوعى بقا مانا طول عمري بربطها لوحدي وانت ولا بتعبر أهلي 
يوسف يا سيدي الليلة تختلف انت عرييييييس 
وليد وايه يعني 
يوسف بضيق بس ياد انت ايه فهمك انت في الكلام دة بس المهم انك تشرفنا بقا الليلة وانت شكلك قفل كدة 
فرفع وليد كتفيه قليلا بثقة اخوك طول عمره راجل يابني ودايما مشرفك 
فدفعه يوسف بلطف وهو يقول له بغيظ طب ياللا خلص بسرعة وانا هتصل بمريم واشوف هما خلصوا ولا لسة
وليد والله مريم دي خسارة في جتتك 
فقال يوسف وهو يميل على السرير ليلتقط هاتفه يابني يعني انت اللي تستاهل واحدة زي حياة
وليد سيبك سيبك احنا اصلا اتنين ملهمش زي ويا بخت
مدامتنا بينا 
يوسف مدامتنا انت بتجيب الكلام
دة منين
وليد وهو ينظر في المرآة ليتأكد من هندامه التليفزيون يا ابيه يدق كل الأبواب 
يوسف وهو يضغط على بعض ازرار هاتفه الله يخربيت التليفزيون اللي مضيعكم 
فتبسم وليد وهو ينظر الى صورة أخيه في المرآة وقد وضع الهاتف على أذنه ويقول وعليكم السلام ايوة يا مريم اه احنا خلاص خلصنا وانتو كمان قربتوا تخلصوا اوك ع العموم احنا كلها نص ساعة ونكون عندكم ماشي سلام 
وأنهى يوسف المكالمة ليقول لأخيه ياللا يا عم بقا 
وليد متذمرا يا بني انت مش بتقول انهم لسة ما خلصوش يبقا ليه الاستعجال
فقال يوسف وهو يضرب كفا بكف والله لسة غشيم زي مانا قلت من الاول يا بني انت اللي المفروض تكون مستعجل وكمان انت نسيت نصيحتي ليك مش قولتلك الستات ما بيحبوش يستنوا كدة هتخليها تاخد عنك فكرة وحشة من أول يوم افهموها بقا 
فضحك وليد وهو يضع ذراعه على كتف أخيه طب ياللا بينا يا عم الدون جوان 
وخرج الأخوان من الحجرة لا يعلمان ما تخبئه لهما تلك الليلة
وفي احدى الغرف بمركز التجميل نجد أخصائية التجميل تضع اللمسات الأخيرة من الزينة للعروسة التي حرصت على أن تبدو في غاية البساطة بتعليمات من حياة نفسها فأعطاها ذلك وجها ملائكيا يخطف الأنظار فقالت سلمى وهي ترفع يدها الى السماء حين انتهت الاخصائية من عملها عقباااالنا يا رب 
فڼهرتها هالة بضړبة خفيفة على ظهرها انتي يا بت انتي هتفضلي متسربعة كدة ع الجواز لحد امتى اهي سربعتك دي هي اللي بتطفش منك العرسان 
سلمى بغيظ طب بس انتي يا ام حميدة طبعا مانتي خلاص ضامنة حبيب القلب ومكلبشاه بالدبلة الرك والباقي بقا ع الغلابة اللي زينا 
هالة انتي غلابة انتي دة انتي يتفاتلك بلاد يا شيخة الله يكون في عونه اللي هيتهف في عقله ويتقدملك اكيد امه دعت عليه في يوم مطرة 
سلمى وهي تدعي الحزن طب الله يسامحك دة انا حتى جوهرة بس مش لاقية اللي يكتشفني 
فضحك الجميع وبينما وهن على تلك الحالة جاءت نورا مسرعة وهي تصيح بصوتها الحاد العريس جه العريس جه العريس جه 
الى أن اقتربت من سلمى وهي تردد جملتها مما جعل سلمى تغتاظ كثيرا وهي تقول لها يابنتي

ارحمي أهلي بقا هتجوز انا ازاي دلوقت وانا ودني ضاعت بسببك
ثم توجهت الى حياة التي قد خلى وجهها من الحياة وهي تتشبث بيد مريم وترفض أن تتركها ياللا بقا يا جميل العروسة للعريس وانا هجري مع المتاعيس دول  
شعرت مريم بيد حياة التي أصبحت كالثلج فانحنت اليها لتهمس في اذنيها لعلها تستطيع أن تزيل عنها ذلك الخۏف والقلق اهدي يا حياة مفيش داعي للقلق دة كله وليد مش ممكن يأذيكي 
في الحقيقة لم تعلم حياة ان كان كلام مريم قد طمأنها أم انها ازدادت قلقا ولكن ما كانت على يقين منه أن قدميها لن يحملانها حتى تقف لاستقباله وبدا ان مريم قد قرأت أفكارة ودون أن يفطن أحد لذلك قد استطاعت أن تساعدها على الوقوف وحياة تنظر اليها بامتنان الى أن دخل وليد بصحبة يوسف وما ان رآها بالفستان الأبيض والحجاب الذي من نفس اللون حتى توقف في مكانه يتأملها بتمهل من رأسها الذي يعلوه تاجا جعلها تبدو كالأميرة مرورا بباقة الورد البيضاء التي قد أعطتها لها مريم وقد بدا انها هي التي تضفي مزيدا من الجمال على الزهور وليس العكس وكانت تمسك الباقة بيد وتتشبث بمريم باليد الأخرى وكأنها درع
الأمان بالنسبة لها وقد بدأ صراع يدور بداخله بين القلب والعقل لا يعلم الى من سيستسلم فيهما
وقد ايقظه صوت أخيه وهو يميل عليه قليلا ويقول له هامسا وهو يصر على أسنانه ما تتحرك يا لوح الله ېخرب بيتك هتكسفنا 
فاقترب منها بخطى ثابتة و في كل خطوة كان يخطوها نحوها تشعر هي بأنها تبعده عنها لأميال حتى لم يعد يفصلهما شيء وفي ترقب من الجميع لم يرض وليد أن يخيب ظن الحاضرين 
شعرت بأنه قد تم تخديرها كليا فلم تستطع الرد سوى بهزة خفيفة من رأسها وتعالت الزغاريد من صديقاتها مصاحبة بالتهاني والتصفيق وعندما جاءت اللحظة ليضع يدها في ذراعه حاولت مريم سحب يدها برفق الا ان حياة زادت من تمسكها بهاوقد لاحظ وليد ذلك فأراد معالجة الأمر بفكاهة جرى ايه يا ست مريم ما تسيب عروستي وانت يا عم يوسف ما تيجي تاخد مراتك وتحلوا عن سمايا بقا  
فاستجاب يوسف لفكاهته ورد عليه وهو يقترب من مريم ويحتضنها بذراعه انت ياللا ما ليكش دعوة بمدامتي انت بقا ليك مدامتك وانت حر معاها بقا اما انا بقا فهاخد مراتي ونروح مشوار كدة ع السريع وهنبقا نحصلكم بعدين 
وأخيرا استطاعت مريم ان تخلص يدها ليأخذ وليد مكانها ويضع يد حياة في ذراعه فسألت مريم بدهشة هو احنا مش هنروح معاهم
يوسف وقد بدا انه قد نسى العهد الذي كان قد قطعه على نفسه بأن يتجاهل وجودها معه لا يا قمر احنا هنروح مشوار سريع كدة الأول وبعدين يبقا نحصلهم هناك 
مريم مشوار ايه في الوقت دة
يوسف بنظرة غامضة هتعرفي بعدين 
يتبع التالي
الفصل الثامن عشر
أقيم حفل الزفاف في حديقة الفيلا كما كان متفق عليه وقد كان بالطبع على قدر كبير من الاستعدادات والفخامة ومسرح العروسين هو أيضا يمتاز رغم بساطته بالجمال والزينة عالية الأناقة والبهاء كما حضره كبار الشخصيات بالدولة وكبار رجال الأعمال الى جانب أسرة حياة وصديقاتها ويحيي الحفل بعض الفرق والمطربين المشاهير 
وفي مكان ما بالحديقة وقفت مها بجوار زوجها تتأمل في كل شيء حولها بانبهار و ذهول وهي تقول لمحمود شايف يا أبو كريم العز والأبهة 
محمود برزانة قولي ما شاء الله يا أم كريم 
ام كريم بتبرم اخص عليك يا يا ابو كريم انت فاكرني بحسد ولا ايه ربنا يزيدهم ويباركلهم ماهو في الاول وفي الاخر بنتنا هتتمتع في العز دة معاهم مش هتبقا واحدة منهم
محمود ادعيلها ربنا يسعدها مع جوزها احنا مش عاوزين أكتر من كدة انشالله حتى تعيش معاه في كوخ وكمان ما تنسيش ان وليد مقرر انه يبدأ حياته بنفسه بعيد عن أخوه 
فقالت مها بامتعاض يا خوية انا مش عارفة هو بيعمل كدة ليه ماهو المفروض انه بردو ليه في المال دة زي اخوه يعني معقول برضه هيسيب حقه بالشكل دة
محمود بايضاح يا ستي هو مش هيسيب حقه ولا حاجة وكمان الباشمهندس يوسف مش ممكن ياكل حق أخوه اللي هو اصلا أعز انسان على قلبه بس وليد عاوز يثبت نفسه وشخصيته حاسس ان كل اللي حواليه دة من تعب يوسف وكفاحه ودة حقيقي لان أبوهم الله يرحمه ماټ وكانو لسة صغيرين والشركة كمان كانت لسة في بدايتها فالباشمهندس يوسف بقا بمساعدة عبدالرءوف الكامل ليه هو اللي وصلها للمكانة اللي
تم نسخ الرابط