رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
طب وباباك هيرجع امتى
ماهر كلها اسبوع كتير ويخلص الصفقة اللي معاه ويرجع على طول وبعدها بقا نبتدي اللعب اللي على اصوله
علياء طب وانا نصيبي كام من الصفقة الجديدة دي
ماهر وهو يمسك يدها ليجلسها بجواره وهو يبتسم انا كلي ليكي ياروح قلبي وكل اللي تؤمري بيه هتاخديه بس انتي شدي حيلك معانا
علياء من غير ما تقول وهو فيه حد بردو بيكره المكسب
ثم ادارت جسمها على غفله لتنظر اليه متسائلة الا قولي صحيح انت حقيقي ناوي تتجوز مريم دي بعد ما تطلق من يوسف
ماهر طبعا امال انا بعمل كل دة ليه
علياء بتذمر انا مش عارفة البنت دي عاملة فيكم ايه مخلياكم انتو كلكم بتجروا وراها
ماهر مبتسما بخبث عاملة فينا كتير كفاية ميراثها من ثروة جدي عبد الرءوف الكامل عرفتي بقا احنا بنجري وراها ليه
علياء بتشكك يعني انت قصدك ان يوسف متمسك بيها عشان طمعان في نصيبها من الميراث
ماهر بثقة طبعا يا بنتي زيادة الخير خيرين هو عاوز يضم شركة عبدالرءوف لشركته وياكل هو السوق كله لوحده بدون اي منازع وكمان كفاية التسجيل اللي معاكي هو أفضل دليل على صحة كلامي امال انتي كنتي فاكرة ايه
علياء بصوت سارح وكأنها تحدث نفسها و لكن بصوت مسموع مش عارفة بس لو صحيح يوسف زي مانت بتقول كدة يبقا ليه عمل معايا اللي عمله امبارح وكأنه كان واحد تاني غير يوسف اللي اعرفه زي ما يكون اتبدل تماما
يتبع التالي
الفصل العشرون
كان كالأسد الجريح يزرع مكتبه ذهابا وإيابا حسنا فهو بالفعل يعترف بأنه قد أخطأ ولكنه لم يفعل ذلك إلا لإغاظتها فقط لمجرد أن يرى ماذا يكمن خلف هذا القناع الجليدي الذي ترتديه ولكنه لم يتصور أن يفلت الزمام من يده بهذا الشكل فلقد استطاعت أن تجرحه دون أن تدري هي المرأة الوحيدة التي استطاع كلامها أن يغزو قلبه بتلك الطريقة العڼيفة فلقد تدرب كثيرا على غيرة النساء حتى اكتسب منها مناعة لا بأس بها ولكن مع مريم كان الأمر مختلفا تماما وقد حاول أن يعزي ذلك الأمر الى اتهامها المبطن له بالخېانة ولكنه قرر يوسف ان يكون صريحا مع نفسه أكثر من ذلك لذا لقد اعترف وان كان امام نفسه فقط بأن ما ازعجه هو علمه بأنها لم تهتم الا بكرامتها ووضعها الاجتماعي وكأنه لأول مرة في حياته يخسر نزالا مع امرأة ولكنها لن تكون النهاية يا ابنة الكامل فهي جولة واحدة من جولات عدة أعدك بأنني سأكون فيها الرابح بلا منازع
سمع طرقات على الباب أعادته الى الواقع فجلس على كرسيه خلف المكتب وقد عقد العزم أن يولي كل اهتمامه لعمله ادخل
فدخلت السكرتيرة مي وتمسك بيدها ورقة لفتت انتباه يوسف فرفع نظرة عينيه الى مي بتساؤال فيه ايه يا مي
قدمت مي له الورقة وهي تقول دة فاكس لحضرتك لسة واصل حالا من لبنان
أخذ منها الفاكس وقال لها طب روحي انتي دلوقت يا مي واطلبيلي فنجان قهوة
مي امرك يا فندم
وبعد ان خرجت السكرتيرة القى نظرة الى الفاكس يقرأه وما ان انتهى وضعه أمامه على المكتب وهو يقول محدثا نفسه ياترى بتخطط لايه يا كمال
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلست مريم على أحد الكراسي بجوار سرير جدها تسيطر عليها دهشتها وهي تسأل ممرضة بس انا ازاي ما كنش عندي خبر بالموضوع دة قبل كدة
جدها باسما انا كمان ما كنتش اعرف غير لما جات هنا بعد ما مشيتوا بحوالي نص ساعة وقالتلي ان الدكتور عزت هو اللي بعتها بناء على طلب يوسف جوزك
ففكرت مريم محتارة في أمر ذلك الرجل فكيف له أن يهتم بأمور الجميع بهذا الشكل في وقت واحد وبالرغم من خلافهما مساء أمس وكذلك الصمت الرهيب الذي غرقا فيه خلال توصيله لها بسيارته في هذا الصباح الا انه لم ينس أمر جدها وقام بتدبير ممرضة لتهتم بشئونه في غيابها لقد أصبح يشكل بالنسبة لها لغزا كبيرا يصعب عليها حله وفي تلك اللحظة التي كانت تفكر فيه رأته وكأنه يتجسد من أفكارها الى الواقع يسد فتحة الباب بجسمه العريض فارع الطول ولم تتأكد من انه حقيقة الا عندما
سمعت صوته يقول موجها حديثه لجدها وهو يتقدم الى الداخل بلهجته المرحة التي أصبحت واثقة من أنه يستخدمها مع الجميع سواهاعال عال واضح ان صحتك اتحسنت اول ما شفت الممرضة الجديدة
تزين ثغر عبدالرءوف بابتسامة هادئة الله يجازيك يا يوسف بس تعالى هنا انت ليه اصلا ما قولتليش موضوع الممرضة دي قبل ما تبعتها
يوسف ما جتش فرصة انا لسة اصلا مكلم دكتور عزت النهاردة وانا في الشركة بس بذمتك مش احسن بردو
فهز عبدالرءوف رأسه مفيش فايدة فيك
وانتبه الجميع لصوت الطرقات الخفيفة على باب الحجرة المفتوح فاتجهت الانظار لتلك الشابة السمراء ذات الشعر الكستنائي الطويل والملامح الهادئة وهي تقول بصوتها الناعم ذات اللهجة الوقورة والتي تمتاز
بالحزم تلك الصفة التي تغلب على معظم الممرضات ميعاد الحقنة يا عبدالرءوف بيه
فقال لها عبدالرءوف باذعان أمري لله ادخلي يا رحمة
فاقتربت منه رحمة وأخذت تعد الحقنة وخلال ذلك وبعد تقييم سريع لمظهرها قال يوسف بابتسامة مداعبة على فكرة يا آنسة رحمة انا شكلي كدة هطلب من دكتور عزت انه يبعت حد غيرك
كادت أن تسقط من يدها الحقنة وهي تسأل وقد فاجأها كلامه للغاية ليه يا فندم هو انا صدر مني حاجة غلط لا قدر الله
يوسف لا بس وجودك مع عمي فترة طويلة دة في حد ذاته خطړ مين عارف مش ممكن يعجبه الوضع ويقرر انه يفضل عيان على طول ياريتي انا اللي كنت مكانه
فضحك كل من عبدالرءوف ورحمة اما مريم فقد ظلت ملامحها جامدة وهي ترمقه بنظرات مليئة بالسخط كانت تفيض مما بداخلها من ڠضب
فقالت رحمة وقد عادت الجدية الى ملامحها من جديد طب ممكن لو سمحتوا تخرجوا برة بقا
يوسف أوك يا ستي ياللا بينا يا مريم بقينا بنطرد
وعندما خرجا وقد سبقته مريم الى غرفتها وفور دخوله سمعها تقول ساخرة وهي تجلس أمام المرآة تحاول الانشغال بسحب الدبابيس من طرحتها حتى لا تبدي اي اهتمام حقيقي طب ما كنت تاخد رقمها بالمرة
فسألها يوسف لمجرد ان يتأكد من ان الحديث موجها اليه تقصدي مين
مريم قصدي رحمة اللي انت كنت عايز تعيا مكان جدي عشان هي تهتم بيك
حاول يوسف مشاكستها قليلا لا مانا نسيت أقولك ان دكتور عزت عطاني رقمها عشان كنت هتصل بيها لو اتأخرت
يبدو ان هذا الشخص
دائما يبرز أسوأ ما في طباعها ولكنها حاولت ضبط انفعالها وهي تبتسم ابتسامة صفراءوقد انتهت من التخلص من طرحتها وأخذت تحرر شعرها الڼاري وهي تسأله باستهزاء طب وياترى بقا ناوي تتصل بيها امتى
قرر يوسف مسيارتها في شكوكها دون محاولة منه لنفيها أكيد لو احتجناها هنضطر نتصل بيها
نهضت من مكانها لتتجه الى خزانة ثيابها وهي تشعر پغضب شديد وتحاول بكل جهدها ألا تبدي ذلك وهي تقول متهكمة قصدك لو انت احتجتها
فبدا الأمر بالنسبة له مسليا للغاية وثغره يعلوه الابتسامة وهو يعقد ذراعيه حول صدره بتحدي معناه ايه كلامك دة ويا ترى أقدر اعتبره غيرة
توترت شفتاها وهي لا تدري بما تجيب و تحاول ان تشغل نفسها بالعبث بثيابها دون هدف لتجنب مواجهته وهي تقول بنبرة مرتبكة على غير ما أرادت غيرة من مين وعلى مين أصلا
رد يوسف بلهجة واثقة دائما ما حسدته عليها لأن ذلك هو ما تفتقره في معظم مواقفها معه ومن ضمنهم ذلك الموقف الذي زجت بنفسها فيه دون أي حسبان لما قد ينتج عنه عليا مثلا
فوجدت لسانها دون أن تدري ينطق بتلقائية ليزيد المشكلة تعقيدا عليك انت ليه
وما ان نطقت بتلك الكلمات التي بدا ان يوسف قد اعتبرها چرحا لكرامته وربما انقاصا من رجولته لتجده وقد جذبها من ذراعها فجأة بقوة وعڼف لتصبح في مواجته وملاصقة له وقد كتمت صړختها التي كادت تنطلق من هول المفاجأة وكذلك الألم الذي شعرت به يغذو ذراعها نتيجة لأصابعه الممسكة بها وتكاد تنغرز فيه مما جعلها تقول له وهي غير واعية تماما انت مچنون
فهز رأسه نافيا وهو يقول بهدوء تام متأملا ملامحها بكل دقة وبطء لا يا مريم انا مش مچنون انا جوزك ودي الحقيقة اللي انتي بتحاولي تتجاهليها فياريت بلاش تستفذيني عشان ما تخلنيش أعمل حاجة ممكن نندم عليها احنا الاتنين
تقاربهما لهذه الدرجة المخيفة والتي
لم يتم جملته حيث قطعتها طرقات متواصلة على الباب لتخرجهما من عالمهما وتعيدهما الى الواقع من جديد لتبتعد مريم عنه فجأة وكأنها قد أدركت أخيرا ما كان يحدث ثم سمعته يتمتم بكلمات سريعة غاضبة استوعبت بعضها وقد فهمت منها أنه يشتم ذلك الطارق في داخله وعندما لاحظ اصرار هذا الشخص سأل بصوت عال ينم عما يعتمر بداخله من ڠضب مين
فجاءهما صوت رحمة ذات النغمة المبحوحة انا رحمة يا فندم
وعندما لاحظ تصلب جسمها وهي تنظر اليه بعينين عاتبتين قرر بأنه من المحتمل أن يطرد تلك الفتاة ان لم يكن الأمر الذي جاءت من أجله على قدر كبير من الأهمية لتقاطعمها في تلك اللحظة بالذات فذهب ليفتح الباب وحاول أن يبدو صوته لبقا بقدر الامكان خير يا رحمة فيه ايه
رحمة معتذرة انا اسفة جدا يا فندم بس عبدالرءوف بيه عاوز حضرتك ومدام مريم في اوضته دلوقت
يوسف اوك روحي انتي وانا هبلغ مريم ونروحله
رحمة أمرك يا فندم
ورحلت رحمة ثم أغلق يوسف الباب وهو لا يفكر في شيء سوى كيفية تصليح علاقته بزوجته ليتكرر ذلك التقارب الذي كان بينهما منذ لحظات وقد أفسده كل من عبدالرءوف ورحمة
وفي غرفة عبدالرءوف الذي كان يجلس تقريبا في سريره ويريح ظهره الى الخلف عندما دخلت عليه مريم مسرعة وقد احتضنته بلهفة وتقول جدو مالك يا حبيبي
وكأنها تحتمي اما من يوسف الذي جاء بعدها على تمهل وإما من تلك المشاعر التي اكتشفتها فجأة عندما كان يحتضنها يوسف منذ قليل مشاعر لم تكن تعلم بوجودها من قبل كما لم تعلم أيضا سبب ظهورها الآن فقط
تفاجىء عبدالرءوف من تصرفها وابتسم فجأة وهو يحاول طمئنتها فيه ايه يا مريم انا كويس يا حبيبتي انتي اللي مالك
ابتعدت عنه مريم قليلا ولعدم قدرتها بالطبع على
متابعة القراءة