رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
هي فيها دلوقت ووليد بقا عاوز يبدأ من الصفر زي ما اخوه تقريبا عمل عشان كدة حتى في الشركة مصر انه يقبض مرتب عادي زي كل الموظفين
مها ربنا يوفقه يا خوية عشان يقدر يسعد البنت ويهنيها
محمود يا ام كريم من امتى والسعادة في الفلوس يعني سعادة بنتنا الحقيقية هتكون في حب جوزها ليها ودة اللي انا شايفة في عينيه عشان كدة انا مطمن على حياة
وفي الناحية الأخرى نجد صديقات حياة تقفن معا جنبا الى جنب يتحدثون بمرح فقالت هالة وهي تنظر الى الدبلة في يدها اليمنى وانتي بقا امتى هتتنقلي للايد التانية انا خلاص حسيت اني خللت في الخطوبة دي حتى مريم وحياة اللي اتخطبوا بعدي اتجوزوا قبلي
نورا طب ما تقولي لحبيب القلب يشد حيله شوية
هالة لسة ياختي الشقة مش هتخلص الا بعد سنة تقريبا
فقالت سلمى بغيظ صحيح الناس دي لا حمد ولا شكرانية احمدي ربنا يا هبلة انك عرفتي تكلبشي واحد وخلاص اما الجواز دة بقا ييجي في وقته الرك والباقي عليا انا والغلبانة دي
فتصنعت نورا البكاء اهىء اهىء اهىء ما تفكرنيش ياختي و خلينا نحزن في صمت
ثم نظرت الى سلمى بتآمر بقولك ايه يا بنت يا سلمى ما تيجي يا ختي ندورلنا على عريسين وسط الناس النضيفة دي
سلمى وانتي بقا فاكرة ان الناس النضيفة دي هتبص ليكي يا معفنة انتي
نورا بتذمر انتي كدة يا سلمى دايما بتحبطيني
سلمى أحبطك طب اتفرجي ياختي وانتي ساكتة
أما عند مسرح العروس نجد البسمة المزيفة القناع الذي يخفي وراءه الكثير من الألام والقلوب الدامية فكان كل من وليد وحياة في عالم منفصل عن الاخر حياة لا تفكر الا في كيفية العلاقة التي ستكون بينها وبين زوجها والى الحد الذي سيصل اليه انتقامه
منها والى متى يمكنها ان ان تتحمل اهاناته وجرحه لها وهل يمكنها أن تأمل بأن الأوضاع بينهما ستتحسن في أحد الأيام أو في حالة استحالة ذلك هل سيطلق سراحها أم انه سيظل يتلذذ بتعذيبها وإيلامها إلى مالا نهاية
وبجوارها يجلس وليد وخلف تلك الابتسامة الجامدة يمكننا أن نرى الصراع المحتد بداخله فمن ناحية عقله يصر على إن يكمل خطته التي بدأ بتنفيذها بالفعل مهما كان الألم الناتج عن ذلك ومن ناحية أخرى فقلبه يتعذب كلما رآها تتألم و عندما يرى دموعها التي تنهمر كالشلال من بين جفونها يشعر بأنها كالسکين البارد الذي ېمزق فؤاده قطعا صغيرة دون رحمة ولكن لا مفر من ذلك
جاء أعمام وليد لتهنئته حسين ثم سليمان الى أن جاء دور هادية وكانت ابنتها هدى تقف بجوارها ونظراتها تقيم مريم باحتقار لا يخفى على أحد اما هادية فكانت أبرع من ابنتها في التمثيل حيث استطاعت أن ترسم ابتسامة كبيرة على وجهها وهي تصافح وليد الذي كان قد وقف احتراما وتقدير لأعمامه ألف مبروك يا ولدي وربنا يسعدك ويهنيك ويرزجك بالخلف الصالح ان شاء الله
يمكننا ان نقول أن وليد قد خدع أيضا بتلك الابتسامة المزيفة فأجابها وقد شعت الفرحة من عينيه الله يبارك فيكي يا عمتي وعقبال هدى
وكانت هدى أسرع من أمها في الرد باقتضاب لا انا هكمل تعليمي الاول
وليد اكيد طبعا ربنا يوفقك
ثم تقدمت هادية من حياة وهي تبذل جهدا كبيرا لضبط أعصابها فصافحتها وهي تقول بتأني وتشدد على كل كلمة تتفوه بها مبروك يا عروسة
تجاهلت حياة اللهجة الساخرة التي تحدثت بها هادية وردت بابتسامة مهذبة الله يبارك في حضرتك
وفور ابتعادهما نظرت حياة إلى وليد لأول مرة منذ
أن وصلا الى الفيلا لتقول بلهجة طبيعية وتلقائية عمتك مش بتحبني ولا كمان بنتها وطبعا ليهم حق
وليد مش فاهم
حياة انا عرفت انك كنت المفروض تتجوز هدى عمتك قالتلي دة في فرح مريم ويوسف وطبعا انا في نظرها دلوقت واحدة خطفت عريس بنتها
ثم سألته فجأة وكأنها تذكرت أمر هام هو انت صحيح ليه ما اتجوزتهاش
فابتسم وليد وامتلأت عيناه بنظرات لاني زي ما قلتلك قبل كدة انا عاوزك انتي وبصراحة انا مش من نوع الرجالة اللي ممكن يتجوزوا اتنين لارضاء رغباتهم انا ست واحدة بس تكفيني وانتي الست دي
أخجلها رده الصريح بل الوقح وهذا أقل وصف استطاعت أن تجده حياة مناسبا لكلامه فقررت أن تعود لصمتها من جديد فيبدو أن هذا هو الدرع الوحيد الذي سيجنبها اهاناته المتكررة
ونعود مرة اخرى الى محمود و مها التي قالت باستياء شايف يا ابو محمود شايف عيلة سليم جايين يباركو لابنهم ازاي يعني حتى الزعل اللي بينهم ما قدرش يمنعهم انهم يقفوا جنب ابنهم في ليلة زي دي اما احنا فحسرة علينا مفيش حد من عيلة العروسة غيرنا احنا واهلك مفيش حد منهم رضي يعبرنا
محمود محاولا اخفاء حزنه بقدر استطاعته خلاص بقا يا ام كريم واللي حصل حصل
مها بس انا صعبان عليا اوي البنت شايف فرحتها ناقصة ازاي كأنها يا عيني حاسة ان هي السبب في اللي بيحصل دة عشان كدة تلاقيها بتتقهر جواها
محمود بانفعال بسيط ان شاء الله كل حاجة تتحل قريب وكل اللي حصل دة يتنسي وترجع المية لمجاريها المهم دلوقت سعادة بنتنا وليلتها اللي بندعي ربنا انها تتم على خير
مها يارب يا خوية يارب
وفجأة التفتت مها الى البوابة الرئيسية فهتفت وهي توجه زوجها الى
حيث تنظر بص بص يا ابو كريم مين جه دلوقت
فتطلع محمود الى حيث اشارت وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة له حيث رأى أخاه منصور وبرفقته ابنه علاء وبعض رجال العائلة منهم من يرتدي الزي القاهري من قميص وبنطلون وأغلبهم يرتدي الزي الصعيدي المعروف من الجلباب والعباءة والعمة وكأن الحياة عادت له من جديد حيث ظهرت السعادة على ملامحه وهو يقول لزوجته مش قولتلك يا ام كريم كل هيتنسي في أقرب
وقت
ثم ذهب لاستقبال رجال العائلة بخطى سريعة الى أن اقترب منهم وهو يفتح يديه على مصراعيهما لاحتضان أخيه الذي استسلم لعناقه دون أي استجابة من ناحيته اهلا اهلا يا خوي انا كنت خابر بردك انك مش ممكن تسيب أخوك لصغير في ظرف زي دة ايوة طبعا امال ايه ماهي حياة بردك بتكم ويهمكم سعادتها ولازم تفرحولها اكتر مني كمان تعالى يا خوي وانتو يا رجالة باركوا لبتكم و جوزها
تعقبه الرجال في صمت ينذر بالشړ ولكن جعلته فرحته العارمة يغفل عن ذلك فاتجه بهم الى حيث يجلس وليد وحياة فوقف وليد لتحية الضيوف بابتسامته الالية التي ارتسمت على وجهه فور رؤيتهم وقام محمود بدوره في تعريف كل منهما للأخر مبتدءا بوليد الباشمهندس وليد عريس بنتي
ثم أشار بيده الى منصور وهو يكمل ودة منصور أخوي الكبير وعم حياة
فمد وليد يده ناحية منصور بغرض مصافحته وهو يقول بكل تهذيب اهلا اهلا يا عمي شرفتنا
فتجاهل منصور اليد الممدودة اليه وهو يرد ببرود قاټل يخفي وراءه ڠضب جامح وانت ڤضحتنا يا ياشمهندس
اصابت الدهشة كل من محمود ووليد وكذلك حياة وكان وليد هو أول من استطاع الرد فضحتكم يعني ايه مش فاهم
وبدا محمود منفعلا وهو يسأل بصوت متقطع من فرط الدهشة ايه الكلام الي انت بتجوله دة يا منصور
منصور اسأل الباشمهندس ولا اسأل بتك
وليد وهو يحاول الا يفقد اعصابه يسألنا عن ايه
منصور بعينين تقدحان الشرر يسألكم ع السبب اللي يخلي بته تسيب ولد عمها وتتجوز غيره وعن السبب اللي يخليكم تعجلوا بجوازكم لا وكمان تعملوه اهنا بعيد عن البلد خايفين من ايه يا باشمهندس خايفين لسركم ينكشف
بدأ محمود بالفعل يفقد أعصابه منصور ما تجولنا جصدك ايه عاد من غير لف ودوران
فأشار منصور اللي ابنه الذي يقف بجواره جولهم يا علاء يا ولدي الناس في البلد كلاتها بتجول ايه عن بت عمك وولد سليم جولهم انهم بيجولوا ان بتنا غلطت مع ولد سليم وعشان اكدة عجلوا بجوازهم عشان يتجنبوا الڤضيحة
وصل محمود الى قمة غضبه لدرجه انه أمسك أخيه من كتفيه وهزه پعنف وهو ېصرخ في وجهه جطع لسان اللي يجيب سيرة بتي بحاجة عفشة حتى لو كنت انت يا ولد ابوي
وهنا تحدث علاء بنبرة حاقدة وعدوانية خلاص يا عمي تعالى اجطع لسان كل الناس اللي في البلد حدانا يمكن تجدر تخرسهم
فقال محمود بحدة وثقة تامة ايوة هخرسهم كلاتهم وهثبتلهم ان بتي بت محمود البدري أشرف من بت أي حد منيهم
علاء ساخرا يعني هتعمل ايه مثلا يا عمي
فنظر محمود بعيون جامدة الى وليد معلش يا وليد يا ولدي احنا لازم نأجل الفرح و نعمل الفرح في البلد عندنا
شعر وليد بالخۏف الذي استولى على حياة حتى دون أن ينظر اليها ولكنه لم يجد أمامه ما يستطيع أن يطمئنها به فقرر أن يخوض التحدي وهو على علم مسبق بخسارته ولكنه لم ييأس من المحاولة ايه الكلام اللي انت بتقوله دة يا
عمي احنا خلاص عملنا الفرح هنا واللي كان كان وحياة بقت مراتي ومحدش ليه عندنا اي حاجة
محمود لا يا بني دة شرف بنتي وانا لازم اردلها كرامتها أدام كل البلد
منصور يبجا تسافروا الليلة معانا والفرح يتعمل بكرة
وليد محتجا بقوة وانا مش موافق وهاخد مراتي دلوقت ونروح على شقتنا
وأمسك بيد حياة وساعدها على النهوض ولكن قبل ان يتحركا اعترض علاء طريقهما وبصحبته رجلان أخران ذات أجسام ممتلئة وكل منهما يمسك بيده عصا ضخمة وهو يقول ببغض و ټهديد صريح مش بالبساطة دي يا باشمهندس دة كلام رجالة ولازم يتنفذ واللي اتفجنا عليه هيحصل دة شرف ولازم يتصان
فتسمر وليد في مكانه وهو يشعر بأصابع حياة تكاد تنغرس في ذراعه من شدة خۏفها وقلقها مما يمكن أن يحدث اما هو فحاول ان يركز تفكيره في هذا الوضع الذي وجد نفسه فيه باحثا عن أي تسوية مرضية يمكن ان تخرجه من تلك الورطة بأقل الخسائر
وعلى مقربة منهما نجد ابتسامة هادية الكريهة تعلو وجهها وهي تقول لابنتها التي كانت تراقب الموقف بصمت شفتي بجا مش جولتلك ان الفرح راح يتجلب جنازة
هدى باستخفاف وايه يعني ماهم برديك هيعملوا الفرح في البلد وكأنك يا ابو زيد ما غزيت
هادية بنظرة خبيثة يبجا ما انتيش شايفة خضة ولد خالك هو وعروسته اول ما عرفوا انهم هيسافروا البلد وكنهم
متابعة القراءة