رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي

موقع أيام نيوز

علاقتي بمريم تتصلح 
علياء وايه الغريب في كدة
يا يوسف اللي بيحب بجد بيتمنى انه يشوف الانسان اللي بيحبه دة سعيد حتى لو كان مع حد غيره وكمان احنا اتفقنا اننا هنكون اصحاب مش كدة
فأومأ يوسف برأسه موافقا في حين نهضت علياء وهي تستأذن للرحيل طيب همشي انا بقا واسيبك تشوف شغلك بس ما تنساش اللي اتفقنا عليه وانا هحجزلكم ترابيزة في مطعم شيك وابلغك باسمه في التليفون اتفقنا
فقال يوسف وهو يصافح اليد الممدودة له اتفقنا 
جلست حياة بجوار مريم في كافيتريا الجامعة كعادتهما دائما وكانت حياة تقول بجدية معاتبة لا انتي فعلا غلطانة يا مريم في اللي عملتيه وما كنش لازم تقولي كدة 
مريم وهي لا تزال تشعر بالڠضب انتي ما شوفتيش هو كان بيتكلم معايا ازاي ولا كأني تلميذة بيأنبها على انها ما عملتش الواجب وهو قالهالي كدة بنفسه قال ان انا لسة طفلة بقا انا طفلة يا حياة
فابتسمت حياة من طريقة صديقتها في التعبير فهي حقا لاتزال طفلة مشاكسة ولكن لحرصها الشديد على الا تجرحها لم تشأ أن تقر بذلك الواقع واتخذت اسلوب الحيلة مش جايز طريقتك في التعامل معاه هي اللي بتخليه يصدق انك لسة طفلة
فقالت مريم وهي تمط شفتيها بتكشيرة وانا كنت بعمل ايه يعني
حياة كفاية انك بتخالفي اوامره على طول يا مريم يعني طالما هو طلب منك انك ما تتعامليش مع استاذ خالد فانتي كان لازم تتجنبي اي موقف ممكن يجمعك بيه 
وعندما لاحظت ان صديقتها على وشك الاحتجاج تابعت كلامها باسلوب اقناع جديد يا حبيبتي انتي لازم تفهمي ان جوزك مش طلب منك كدة الا لانه بيغير عليكي ومش عاوزك تكلمي راجل تاني غيره ودة حقه 
مريم بعصبية يوووووه انتي كمان هتقولي حقه طيب فين حقي انا بقا
حياة قبل ما تطالبي بحقك يا مريم فانتي لازم تقومي بواجبك الاول يا بنتي الرجالة دول زي الاطفال اللي ممكن تزعلهم كلمة و تفرحهم مصاصة والمصاصة دي بقا هي الحنية والرقة بتوع الستات صدقيني يا مريم دول سلاحين مفيش اي راجل يقدر يقاومهم 
فاندفعت مريم كعادتها وكان سؤالها المباغت وياترى الاسلحة دي نفعت مع وليد
فقالت حياة بصوت مليئ بالالم وهي تبتلع ريقها بصعوبة يا مرم انا حياتي مع وليد مختلفة وانتي عارفة كدة كويس وليد مش قادر ينسى لحد دلوقت وشكله كدة مش هينسى ابدا مهما عملت معاه وليد بقا بيحس بنفور ناحيتي وبقا واضح جدا انه صعب اوي يغير فكرته عني 
وضعت مريم كفها لتحتضن اصابع يد صديقتها وهي تشعر بالشفقة على حالها انا اسفة يا حياة ما كنتش اقصد 
فتبسمت حياة لتخفي مسحة الحزن التي سادت الموقف يا ستي ولا يهمك انا خلاص بدأت اتعود على حياتي معاه بالشكل دة اما انتي بقا يا مريم فلازم تلحقي نفسك وحاولي تحافظي على جوزك 
مريم بنبرة حزينة ساخرة جوزي جوزي ايه يا حياة مانتي عارفة احنا اتجوزنا ازاي ولا انا ولا هو قادرين ننسى دة لحد دلوقت 
حياة لسة ادامك وقت تصلحي اللي حصل وتسدي الشرخ اللي بينكم وخصوصا اني لاحظت ان يوسف بقا مهتم بيكي بشكل كبير ودة مش معناه غير حاجة واحدة انه بدأ يحبك يا مريم وانتي بقا عليكي انك تكبري الحب دة وتحسسيه انه اد ايه هو مهم بالنسبالك وانك انتي كمان بتحبيه 
بحبه رددت مريم هذه الكلمة في عقلها وأخذت تتساءل هل هي بالفعل تحب يوسف والاهم من ذلك هل هو ايضا يبادلها نفس الشعور
لم تكن تعلم سبب بكائها
في تلك اللحظة بالذات ولكنها فجأة شعرت بحاجة الى البكاء ووجدت عينيها تهطل بالدموع وهي تجلس بمفردها على السرير في غرفة نومها ولا تعلم مالذي دهاها فكل ما كانت تفكر فيه الان هو حديثها مع مريم و نصائحها لها في حين انها هي التي كانت بحاجة الى النصائح فهي رغم كل ما كان يفعله او يقوله لها لم تستطع ان تكرهه مع انها حاولت ان تفعل ذلك كثيرا وحينما رأت ان قلبها لم يرضخ لرغباتها علمت في ذلك الوقت انها تحبه بل تعشقه رغم علمها باستحالة ان يبادلها نفس الشعور او ع الاقل ان يتقبل وجودها في حياته فهي ما زالت حتى الان تجهل سبب زواجه بها ولكن كل تصرفاته معها تثبت انه لم يفعل ذلك الا بغرض الاڼتقام لقلبه الجريح وهي الآن تتساءل الى متى سيستمر انتقامه وماذا سيحدث بعدها اسيقرر انها لم تعد جديرة بقربها منه فيطلقها لا فانها لن تتحمل
بعدها عنه فهي على استعداد لتحمل قسوته وسخريته الى مالا نهاية ولكن لتبقى بجانبه فقط 
سمعت طرقا خفيفا على الباب وبالطبع فلم يكن ذلك الطارق غيره جففت دموعها بيديها في عجلة ولكنها بالطبع لم تستطع ان تخفي احمرارا عينيها وبما انه لايجب ان تدعه ينتظر طويلا بالخارج حتى تغسل وجهها فدعته للدخول وكان اول ما لاحظه فور دخوله هو عينيها الباكية ولكنه لم يعلق على الامر بل قال بلهجة باردة انا كنت هعمل لنفسي نسكافيه تشربي معايا
فاسرعت حياة تقول مفيش داعي تعطل نفسك روح انت كمل شغل وانا هعملنا احنا الاتنين 
فوافق وليد قبل ان يغادر الحجرة سريعا فانه لم يعتد ان يطيل البقاء في تلك الحجرة اكثر من اللازم 
دخلت حياة الحمام لتغسل وجهها اولا وتداري اثار الدموع بعينيها ثم توجهت الى المطبخ لتعد النسكافيه ثم وضعت الكوبين على الصينية التي حملتها وخرجت بها اليه لتجده جالسا على كرسيه الدوار امام طاولة الرسم الخاصة به وكان منهمكا في احد الرسوم الهندسية فوضعت حياة الصينية على طاولة صغيرة من الزجاج امام أريكة بالمكتب وأخذت احد الكوبين وقدمته لوليد اتفضل 
فأخذ منها وليد الكوب وشكرها ثم عادت حياة الى الطاولة مرة اخرى وحملت الكوب الخاص بها وهمت بالخروج الا انها سمعت صوته يناديها حياة 
توقفت حياة ونظرت اليه نعم
فأدار وليد كرسيه ليصبح مواجها لها وهو يسأل انتي رايحة فين
تعجبت حياة قليلا من سؤاله راجعة اوضتي ليه
وليد يعني لو مش وراكي حاجة تعمليها فممكن تشربي النسكافيه بتاعك هنا معايا 
فقالت حياة وقد زادت دهشتها فتلك هي المرة الاولى التي يبدي لها رغبته بصحبتها اصلي مش عاوزة اعطلك 
وليد وقد نهض من مكانه وهو يرتشف من الكوب قليلا لا مفيش عطلة ولا حاجة انا اصلا محتاج راحة بعد اربع ساعات شغل متواصلة اقعدي يا حياة 
فجلست حياة على الاريكة الوحيدة بالمكتب وكانت تتوقع منه ان يجلس على كرسيه خلف المكتب ولكن لدهشتها الشديدة وجدته يجلس بجوارها على الاريكة وساد الصمت المكان لدقائق وقررت حياة ان تفتتح الحديث فقالت وهي تحاول ان تبدي اهتمامها هو ايه اللي انت كنت بترسمه دة معلش اصلي ما بفهمش خالص في الشغل الهندسي 
توقعت حياة انه اما ان يتجاهل الرد على سؤالها او انه سيجيبها بسخريته اللاذعة التي تجعلها دائما تتجنب الحديث معه ولكنها تشتاق كثيرا لصوته مهما كانت الكلمات الچارحة التي ينطق بها 
وفوجئت حياة بأنه قد أمسك يدها وأوقفها
على قدميها وهو يقول بصوت ودود كانت قد افتقرت اليه معه تعالي معايا 
وقادها وليد الى طاولة الرسم وقد انتابها الذهول عندما وجدته يشرح لها بصوت هادىء بعيدا عن الڠضب او السخرية دة مشروع سكني ضخم وهو اول مشروع تمسكه الشركة بتاعتي 
فسألته حياة وهي تحاول ان تتناسى رهبتها منه او من اثارة انفعاله هو انت خلاص افتتحت الشركة وبدأت الشغل فيها
فرد وليد بابتسامة واسعة وتفتكري انا كان ممكن افتتح الشركة من غير ما تعرفي مش المفروض انك مراتي بردو
تجاهلت

حياة سخريته في نطقه للجملة الاخيرة فقط لانها لا تريد ان تفسد الود السائد بينهما في تلك اللحظة فسألته امال مشروع ايه اللي بتتكلم عنه دة
وليد دة مشروع يوسف رفضه لانه مشغول في مشاريع كتيرة ومش هتخلص دلوقت وصعب انه يقبل اي شغل تاني في الوقت الحاضر فاقترح على صاحب المشروع ان شركتي هي اللي تاخده ودي بالنسبالي هتكون بداية ما كنتش احلم بيها بصراحة دة غير ان خلاص مقر الشركة كلها يومين ويتشطب وبالكتير اوي على نهاية الاسبوع ان شاء الله هكون اخترت ال staff اللي هيشتغل معايا والشركة هتكون جاهزة للافتتاح وساعتها هيكون الرسم خلص ونبدأ شغل على طول بعد موافقة صاحب المشروع اه وعلى فكرة يوسف اقترح عليا ان حفلة افتتاح الشركة تتعمل في الفيللا توفيرا للمصاريف يعني وانا وافقت 
حياة ربنا يوفقك 
وسادت لحظات صمت فيها اللسان لتتحدث العيون الى ان وليد قرر ان ينهي سحر تلك اللحظات وهو يوجه نظرها ناحية الرسم ويقول شوفي بقا يا ستي هحاول اشرحلك الرسم دة وخلي بالك معايا 
حياة ايوة بس انا مش بفهم اي حاجة في الهندسة 
وليد يعني انتي كنتي اتولدتي اعلامية كله بييجي بالتعليم ركزي معايا بقا وانا هفهمك بالراحة 
لم تشأ حياة ان تعترض اكثر وتفقد لذة تلك اللحظات الممتعة برفقته فأخذت تستمع اليه دون ان تستوعب كلمة مما يقول فانها لم تنتبه لشرحه حيث كان تفكيرها يتجه الى امر اخر فقد كانت تتأمل ملامحه بكل تفاصيلها وجهه شعره عينيه كل ذلك يزيد من جاذبيته ورجولته انها بالفعل تحبه ولكن لا تجرؤ بالاعتراف بذلك أمامه فبالطبع يمكنها ان تتوقع اعتراضه ورفضه لها وقد اكتفت فقط بترديد جملة واحدة بصمت ليتني قابلتك قبل ان يحدث ما يفرقنا الان 
كانت وردة تجلس في فيللا عبد الرءوف بعد ان سمح له الاطباء بالانتقال فاستأذن من يوسف وعاد هو وابنته الى فيللته وكان ماهر دائم التردد عليهما تقريبا بشكل يومي وفي احدى زياراته اليهما وقد كان يجلس برفقة والدته بالاسفل بينما كان عبد الرءوف يستريح في غرفته بالدور العلوي كانت وردة تحمل في يدها فنجانا من القهوة وقالت له طيب وانت عامل ايه يا حبيبي دلوقت 
ماهر الحمد لله يا ماما بس ناقصني وجودك في حياتي 
ثم اكمل مازحا بجد بقا وحشتني اوي المحكمة اللي كنتي بتنصبيهالي كل يوم لما برجع متأخر دة غير الاكل اللي كنتي بتغصبيني عليه مع انك عارفة اني مش بحب الاكل البيتي نهائي اللي في حالات الطوارىء 
فتصنعت وردة الڠضب وهي تقول بقا كدة يا ماهر ماشي اديني يا سيدي سيبتلك البيت عشان تعمل اللي عاجبك 
فأسرع ماهر وقبل يديها بجد وحشتيني اوي يا
تم نسخ الرابط