رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
انت بس انك تهيني قدام كل اصحابي وتخرج قدام الناس كلها مع اللي اسمها علياء دي وانت حاطط اديك على وسطها بتسندها وهي كمان رامية راسها على كتفك وكأنها ما صدقت وكمان تروح شقتها وتتأخر عندها كل دة من غير ما تراعي البني ادمة اللي في البيت ولا كأني مراتك
يوسف بعيون جامدة توحي بالخطړ بأمارة ايه
لم تفهم مريم سؤاله فنظرت اليه بحيرة تسأله قصدك ايه
يوسف موضحا بتأني مشددا على كلة كلمة يتفوه بها بأمارة ايه بتقولي انك مراتي
فشعرت مريم بالارتباك يشوب كلماتها التي تخرج من فمها بدون اقتناع تام بها قصدي المفروض اني مراتك و كل الناس عارفة كدة ودة يخليك مضطر انك تحافظ على شكلي وكرامتي قدامهم دة حقي عليك
فور سماعه لكلامها اڼفجر ضاحكا وكأنها قد ألقت عليه باحدى النكات مما جعها تنظر اليه مشدوهة بنظرات فارغة لا تدري ان كان يضحك فعلا أو انه يسخر منها ولم يتركها يوسف تنتظر كثيرا حيث قطع ضحكته فجأة ليسألها انتي متأكدة من اللي بتقوليه دة
مريم وقد اهتزت ثقتها بنفسها كثيرا مما جعل كلماتها تخرج مشوشة ولا تحمل أي معنى حقيقي ايوة طبعا متأكدة
فاقترب منها يوسف كثيرا وهو يؤكد على كل كلمة يقولها دون أن يحيد بنظره عنها يعني انتي مستعدة انك تديني حقوقي زي ما بتطالبيني بحقوقك
سألت مريم نفسها ان كانت قد فهمت سؤاله بشكل صحيح حتى توصلت بالفعل الى المعنى الحقيقي وراء كلماته مما جعلها تحملق فيه بعينين متسعتين من شدة الذهول عاجزة عن الرد و هو أيضا عندما رأى تأثير كلماته عليها لم ينتظر ردهها بل قال لها منهيا حديثه بلهجة جادة تقترب الى الهمس نصيحة مني يا مريم ما تحاوليش تدخلي في أي جدال معايا لانك أكيد هتطلعي منه خسرانة تصبحي على خير
ثم اتجه الى حجرته وأغلق الباب پعنف ليكون صوت الباب هو الوسيلة التي أفاقتها من دهشتها ولتقر بأنه على حق
في صباح اليوم التالي وقد تعدت الساعة العاشرة استيقظت حياة من نومها وهي تنظر حولها بدهشة جاهلة بمكان تواجدها وما هي الا لحظات حتى استعادت أحداث الأمس لتعلم أنها الآن في شقة زوجها الذي ينبذها ولكنه لايزال متمسكا بوجودها معه
بعد ان نهضت حياة من الفراش و أعادت ترتيب سريرها ذهبت الى الحمام لتغتسل وتبدل ثيابها ثم فتحت باب الحجرة بحذر تتلفت يمينا ويسارا في أي مكان ولكن يبدو انه لا يزال نائما فقررت أن تذهب الى المطبخ لاعداد الفطور فهي حقا تشعر بالجوع الشديد كما أنها لا تريد أن تكون أول فكرة يكونها عنها في بداية حياتهما الزوجية أنها كسولة وبخطوات ثابتة توجهت الى المطبخ الذي لاتزال صورته مطبوعة في ذاكرتها حتى الان وما ان خطت أولى خطواتها داخل الحجرة حتى تراجعت مرة أخرى خطوة للخلف وهي تكتم صړختها بالطبع فهي لم
تتوقع أنه قد سبقها الى المطبخ وقد أعد فطاره بنفسه وهو الأن يجلس أمام الطاولة الصغيرة التي بالمطبخ ويتناول الفطار وما إن أحس بدهشتها لرؤيته رفع حاجبه في تساؤل اللي أعرفه انهم في الأوقات دي بيقولوا صباح الخير
ابتلعت حياة ريقها وهي تتغلب على صډمتها سريعا وقالت صباح الخير انا اسفة ما كنتش فاكرة انك صحيت
فقال وليد بعد أن ارتشف بعضا من كوب اللبن أمامه انا متعود دايما اني أصحى بدري عشان أفطر الاول قبل ما اروح الشغل في ميعادي
فسألته حياة وهي تجلس أمامه في توجس وانت هتروح الشغل دلوقت
بدا أنه كان في انتظار سؤالها ليرد عليها بسخريته اللاذعة ولكنها كانت قد اعتادت عليها أولا المفروض ان دة يوم الصباحية وهيبقا شكلنا احنا الاتنين وحش اوي لو نزلت الشغل النهاردة وثانيا المفروض ان مامتك هتجيلك النهاردة فهتقوليلها ايه بقا لما تسألك فين جوزك ثالثا أنا المفروض اني ببقا موجود في مكتبي الساعة تسعة بالظبط والساعة دلوقت حداشر
فقالت حياة بابتسامة مترددة على العموم انا اسفة لاني اتأخرت في النوم فما عملتش الفطار
وليد بجمود حصل خير بس ياريت ما تتكرش
تاني لاني متعود اني لما اصحى بلاقي الفطار جاهز دة غير اني مش بحب اكل برة
فهزت حياة رأسها في موافقة وهي تقول باستكانة ان شاء الله مش هتتكرر تاني
فقال لها وليد في لهجة آمرة أقرب منها للطلب فيه أكل في التلاجة فلو جعانة قومي جهزي لنفسك حاجة تاكليها
وبالرغم من أنها تكاد تتضور جوعا الا أنها شعرت بالخجل الشديد لتعترف بذلكفقررت ألا تفعل لتقول نافية لا انا مش جعانة دلوقت
فنظر اليها وليد متشككا ثم قال لها بلهجة حازمة وهو يستند بمرفقيه على الطاولة بصي يا حياة احنا مش هنقعد مع بعض مجرد يوم او اتنين احنا متجوزين وبما ان مش في نيتي اني اطلق في يوم من الايام دة معناه اننا هنعيش مع بعض مدى الحياة ان شاء الله يعني مفيش داعي لانك تحسي بالاحراج قدامي لان دي مش هتكون اول ولا اخر مرة ناكل فيها مع بعض ياللا اتفضلي حضري لنفسك الفطار وتعالي افطري معايا
علمت حياة بأنه لن يفيد الجدال معه لذا نهضت لتنفذ الأمر وكانت قد فقدت شهيتها بالفعل
وفي غرفة نوم عبدالرءوف كانت تجلس مريم مرة أخرى بجواره وتسقيه بعض الحساء بيديها في اللحظة التي طرق فيها يوسف باب الحجرة المفتوح ثم تقدم الى الداخل وهو يقول صباح الخير
رد الاثنان معا صباح النور
وابتسم له عبدالرءوف وهو يقول له مداعبا نموسيتك كحلي ياسي يوسف الساعة في ايدك كام دلوقت
يوسف بعد أن نظر الى ساعة يده سريعا الساعة حداشر وربع
عبدالرءوف مؤنبا بذمتك مش مكسوف تقولها دة انت لو كنت موظف عندي كنت زماني طردتك من زمان قبل ما الشركة تضيع
يوسف مبتسما طب الحمد لله اني مش موظف عندك ثم ان مفيش حاجة مستعجلة تستاهل اني اروح بدري عشانها كل الشغل ماشي تمام اطمن
عبدالرءوف بثقة تامة ومين قال اني بشك في ادارتك انا عارف ان كل الموظفين بيعملولك ألف حساب في غيابك قبل حضورك بس قولي عملت ايه في موضوع محمد جمال
يوسف بغموض طلع هو
عبدالرءوف وناوي تعمل معاه ايه هتطرده
يوسف بابتسامة واسعة هبقا عبيط لو عملت كدة باستمراره معانا هستفيد منه أكتر
عبدالرءوف طب وكمال ايه آخر أخباره
يوسف لسة مسافر وسمعت انه بيتفق على صفقة كبيرة بس لسة معالمها مش واضحة
عبدالرءوف
طب خلي بالك بقا
فأومأ
يوسف برأسه وهو يرى نظرات مريم المتسائلة تنتقل بينه وبين جدها لذلك قرر الهائها بأمر أخر فاستأنف الحديث بلهجة أكثر مرحا ياللا بقا عاوزين حاجة اصل صاحب الشركة شكله ناويلي على نية وباين عليا هطرد قريب امتى بقا وليد يرجع للشغل تاني والله الواد دة كان مريحني كان هو في ناحية وانا في ناحية دلوقت حاسس اني مشتت
عبدالرءوف مازحا يا أخي حرام عليك سيبه يتهنى بعروسته شوية ولا انت عاوزه يقلدك ويسيب عروسته في شهر العسل عشان ينزل الشغل
يوسف لالالالا هو اصلا ناوي من نفسه انه يقلدني قالي انه بالكتير أوي تلات ايام ويرجع الشركة عشان كمان مراته تروح كليتها
عبدالرءوف ساخرا انا مش عارف ايه عرسان اليومين دول اللي يا خوية يزهقوا من الجواز والعروسة بعد يوم او اتنين
نظر يوسف الى مريم نظرة ذات معنى وهو يجيب على عبدالرءوف بتهكمه معلش بقا يا عمي الايام ادامنا كتير ياللا بقا سلام عليكم
وقبل أن يغادر الحجرة ناداه عبدالرءوف يوسف طب مادام انت رايح الشركة ماتاخد مريم في طريقك توديها الجامعة بدل ما كل واحد منكم يمشي لوحده
كانت مريم تلوم عبدالرءوف في سرها لاقتراحه هذا الأمر وحاولت التملص من ذلك الموقف وهي تقول متحججة لا يا جدو شكل يوسف مستعجل وانا هعطله
عبدالرءوف بالحاح ولا مستعجل ولا حاجة مش شايفاه قايم الساعة كام وكمان انتو تقريبا طريقكم واحد دة غير انك جاهزة للخروج يعني مفيش عطلة ولا حاجة
مريم بتبرم بس يا جدو انا مش ممكن امشي قبل ما تخلص فطارك واديك العلاج
عبدالرءوف سادا أمامها كل منافذ الهروب انا يا ستي الحمد لله خلاص شبعت اما بالنسبة للعلاج اهو جنبي وهاخده بنفسي ياللا ياللا ما تتحججيش بيا
لم تر مريم أمامها سبيل آخر سوى الاستجابة لطلب جدها فقالت بانهزام أمام عيني يوسف التي تتتبعانها في ترقب أمرك يا جدو
ثم نهضت مرغمة لتضع الصينية التي في يدها على طاولة صغيرة في احدى زوايا الحجرة وقالت لعبدالرءوف طب انا مش هتأخر عليك هشوفهم بس وصلوا لايه في المسرحية واذا كانوا محتاجين مني حاجة ولا لا وبعدين هاجي على طول وانت لو احتجت اي حاجة في غيابي رن الجرس اللي عندك وام ابراهيم هتطلعلك انا منبهة عليها
فابتسم عبدالرءوف من دور الأم الذي تحاول مريم ان تؤديه أمامه رغم صغر سنها وهو يقول مطيعا حاضر يا مريم بس على فكرة بقا انا خلاص كبرت وأقدر اعتمد على نفسي كويس اوي
فهز عبدالرءوف رأسه بالنفي مع ألف سلامة
وأفسح يوسف لها المجال لتتقدمه بخطوة ثم خرج الاثنان معا
وفي شقة علياء كانت تجلس وهي تستشيط ڠضبا و ماهر يحاول تهدئتها ما خلاص بقا يا لولا اللي حصل حصل
علياء وهي تشير باصبعها الى نفسها بتفاخر بقا انا علياء القوصي ييجي عليا اليوم اللي يرفضني فيه واحد زي يوسف جلال لا وعشان مين عشان بنت مفعوصة لا راحت ولا جات
ماهر بعقلانية ما تنساش بردو ان البنت اللي انتي بتقولي عليها دي تبقا مراته
علياء طب وديني ليكون طلاقهم على ايدي وقريب اوي كمان وبكرة تشوف يا سي يوسف
ماهر هيحصل يا علياء وغلاوتك عندي ليحصل بس كل حاجة هتيجي في وقتها
فنهضت علياء فجأة وقالت وهي لاتزال تشتعل ڠضبا انا هاين عليا أروح للي اسمها مريم دي دلوقت واديلها الكارت الميموري
اللي معايا
ماهر محذرا لا اوعي دة مش وقته الكارت دة لو ظهر في ميعاد غير ميعاده مش هيكون ليه التأثير اللي احنا عاوزينه
علياء صائحة مانا كمان مش قادرة اقف كدة واتفرج وانا ساكتة وكل ما افتكر شكله وهو بيرفضني احس بڼار قايده جوايا ومش هيطفيها الا لما انتقم لكرامتي
ماهر استني بس لما بابا يرجع من السفر ونتفق على كل حاجة
علياء
متابعة القراءة