رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
خايفين ليتكشف سترهم
هدى بدهشة وعدم تصديق جصدك انهم
فوضعت هادية اصبعها على فمها وهي تقول لابنتها بهمس هسسس ما تكمليش لحد يوعالنا وخلينا نتفرج من بعيد
وفي مكان بعيد نسبيا عن كل المدعوين الذين يراقبون ما يحدث في صمت وقفت هالة ونورا تنظران الى سلمى التي كانت تضغط بعض الازرار في هاتفها الجوال بيد مرتعشة وهما يستحثانها على الاسراع فقالت نورا باستنكار معقول اللي بيحصل دة مش العادات دي المفروض انها خلصت من زمان
هالة خلصت عندنا احنا بس وكمان مش في كل المناطق اما الصعيد بقا فمتمسكين بيها الى أقصى حد ما تيللا يا سالمى بقا
سلمى بحنق بيديني غير متاح شكل الشبكة مش حلوة
هالة حاولي مرة واتنين وتلاتة بسرعة قبل ما تحصل کاړثة
جلست مريم بجوار يوسف في سيارته في الكرسي الأمامي حيث كان الكرسي الخلفي يحتله كل من عبدالرءوف الكامل وابنته وردة التي كانت تمسك بيد أبيها اليمنى وهي تقبلها بحنان ألف حمدالله على سلامتك يا بابا معقول تكون وصلت البلد من أكتر من اسبوعين وانا معرفش غير النهاردة
فربت عبدالرءوف على كتفها برقة واشفاق معلش يا بنتي للظروف أحكام
وردة أحكام دي ايه بس اللي تبعدني عنك بالشكل دة بس اللوم مش عليك اللوم والحق على يوسف ومريم كان لازم يبلغوني اول ما وصلت بالسلامة
عبدالرءوف لا يا بنتي هما ما لهومش ذنب جوزك وعمايله هما السبب كان مانع اي حد من انه يتصل بيكي فأول ما يوسف عرف انه مسافر رتب كل حاجة عشان يجيبك المستشفى
وردة طب و كمال يعمل كدة ليه
عبدالرءوف هييجي الوقت وتعرفي كل حاجة عشان ساعتها ما تلومنيش على اللي هعمله فيه
وردة وهي تقبل يده مرة اخرى برجاء ابوس ايدك يا بابا ابوس ايدك لو كان كمال غلط في اي حاجة يبقا بلاش تاخد ابني بذنبه
فمسح عبدالرءوف على رأسها بحنان ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بنتي
فأدارت مريم وجهها اليهما وهي تسأل جدها بعتاب رقيق بس انت يا جدو كان لازم تقولي بميعاد خروجك من المستشفى عشان كنت أبقا معاك من
اول اليوم
فظهرت ابتسامة رقيقة على محياه وهو يقول فكرت انا ويوسف اننا نعملهالك مفاجأة
مريم بسعادة أجمل مفاجأة بالدنيا يا جدو ربنا يخليك لينا وما يحرمنا منك ابدا
عبدالرءوف ولا يحرمني انا كمان منكم
ثم سمعت مريم صوت جرس هاتفها الضعيف يتصاعد من حقيبتها ففتحت الحقيبة وأخرجت الهاتف وما ان رأت اسم المتصل زادت ابتسامتها وهي تقول ليوسف شكلنا كدة اتأخرنا وصاحباتي بيرنوا عليا
يوسف طب ردي على صاحبتك وقوليلها ان كلها ربع ساعة ونكون عندهم
ففتحت مريم المكالمة وهي تقول مازحة السلام عليكم ايه يا سلمى يا رخمة انتو دايما كدة لايصين من غيري
ثم تجهم وجهها وهي تقول بانزعاج وقلق ايه بتقولي ايه طب يا بنتي اهدي شوية وفهميني بالراحة يوووووووه ما تهدي بقا مش فاهمة منك حاجة
فنظر اليها يوسف بقلق فيه ايه
مريم وهي لا تزال تضع الهاتف على اذنها مش عارفة مش قادرة افهم منها حاجة كل اللي سمعته انهم عاوزين ياخدوا حياة ووليد
وفور سماع اسم أخيه تبدلت ملامحه من الارتياح الى القلق والانزعاج ومد يده الى مريم آمرا هاتي الموبايل
فأطاعته مريم على الفور دون نقاش وبدأ هو يتحدث عبر الهاتف ايوة يا انسة سلمى ياريت بالراحة كدة وفهميني ايه اللي بيحصل عندك بالظبط
ثم أخذ يستمع اليها بصمت ووجهه لا ينم عن أي تعبير حقيقي يكشف ما بداخله الى ان قال أخيرا بلهجة متزنة طب خلاص انا كدة فهمت اوك كلها ربع ساعة ونبقا عندكم ان شاء الله مع السلامة
وبعد ان أنهى المكالمة بدأ يضغط بعض أزرار الهاتف لاجراء مكالمة أخرى فسألته مريم في قلق فيه ايه يا يوسف
يوسف بهدوء ثواني لو سمحتي يا مريم
ثم وضع الهاتف على أذنه في انتظار ردا من الجانب الأخر وبعد لحظات
قليلة بدأ يتحدث ايوة يا مدحت انا يوسف جلال بقولك عندك كام جارد فري في الشركة طب تمام ياريت تبعتهملي كلهم ع الفيلا خلال ربع ساعة هقولك بعدين يا سيدي لا انا برة بس عاوز اوصل الفيلا الاقيهم هناك تمام اوي مع السلامة
شعرت مريم بأن هناك أمر خطېر فكررت سؤالها هو فيه ايه يا يوسف
يوسف دون أن يفقد هدوئه خير ان شاء الله
لم تطمئن مريم للهجته وكانت تشعر بداخلها أن الأمر ليس هين كما يحاول يوسف تصويره لها كما ان قلبها كان يحدثها بأن صديقتها في خطړ
ونعود مرة أخرى لنجد أن الوضع تأزم كثيرا وتعالت الأصوات ومن بينهم صوت منصور ماهو بمزاجكم أو ڠصب عنيكم اللي اتفجنا عليه هو اللي هيحصل برضاك او من غيره
وليد پغضب وكانت حياة لا تزال تتشبث بذراعه ازاي يعني هي سايبة اللي هيقرب من مراتي مش هيكفيني فيه عمره
علاء بتحدي اكدة طب يا ولد سليم احنا هناخدها ودلوجيت وأعلى ما في خيلك اركبه
وتقدم علاء منهما ينوي الشړ ولكن قبل أن يصل اليهما سمع الجميع صوت طلقة ڼارية ينبعث من الخلف فجمد كل في مكانه ثم ظهر يوسف وهو يشق الصفوف وصولا اليهم وفي يده سلاح صغير وعندما وصل اليهم سألهم بنظرة ثابتة ممكن حد يفهمني ايه اللي بيحصل هنا بالظبط
وكان علاء هو الذي تولى الرد عليه بصوت حانق احنا هناخد حياة وجوزها ونتم فرحهم في البلد عندينا
نظر اليه يوسف باحتقار انا بكلم الرجالة مش العيال
فاحمر وجه علاء ڠضبا وهو يستعد للانقضاض على يوسف انت بتجول ايه انت مش عارف بتكلم مين
فتجاهل يوسف كلامه ونظر الى منصور يسأله فيه ايه يا حج منصور
منصور فيه ان بجا راسنا في
الطين خلاص يا باشمهندس ومش هنعرف نرفع راسنا جدام الناس غير لما الباشمهندس وليد ينفذ طلبنا
فألقى يوسف نظرة سريعة الى وليد فرأى في عينيه نظرات الاعتراض فعلم أن الأمر خطېر بالفعل ففكر سريعا ثم قال للجميع طيب ممكن لو سمحتوا ندخل جوة عشان نتكلم براحتنا
علاء بانفعال مفيش كلام غير عندينا في البلد يا باشمهندس
وأكد منصور على كلام ابنه ولدي عنديه حج نسافر لاول ونتفاهم هناك في بلدنا
يوسف بحزم مادام كدة بقا يبقا معلش لا
انا ولا أخوية ولا مراته هنتحرك من هنا خطوة واحدة
علاء هية بالعافية اياك
يوسف سميها زي ما تسميها
فأمر علاء باقي الرجال بجا اكدة طب ياللا يا رجالة هاتوهم وياللابينا نعاود ع البلد
وقبل ان يتحرك أحد من مكانه تعالت صوت طلقات النيران من كل جانب فاتجهت الانظار لمصدر الصوت ليجدوا مجموعة من الحراس ذات الأجسام الضخمة وكل منهم يمسك سلاحا ناريا بيده ويحيطون بكل الموجودين فنظر يوسف الى علاء ومنصور بابتسامة ساخرة وهو يقول بلهجة ټهديد مبطن انا بقول نتفاهم هنا الاول وبعدين يبقا نشوف هنعمل ايه
جلس يوسف مع محمود في حجرة الصالون برفقة منصور و علاء وبعض الرجال الاخرين وكان الجدال قد احتد كثيرا فقال يوسف ولم يتخل عن هدوئه بعد مين اللي طلع الاشاعة دي
علاء بانفعال هو دة كل اللي هامك يا باشمهندس ومش همك كل اللي اتجال
يوسف مؤنبا ودة كان المفروض هو اللي يهمكم بردو باعتبار ان حياة بنتكم وانتو اولى الناس للدفاع عنها وعن سمعتها واي حد يقول كلمة في حقها كان لازم تقطعوله لسانه وما تسمحوش ان الكلام دة يوصل لغيره
منصور وادي الكلام وصل للبلد كلاتها والحل الوحيد دلوجيت انهم ييجوا معانا عشان تتجطع كل الالسنة من نفسيها و الا بعد اكدة سيرتها هتكون لبانة في وسط الخلج من كبيرهم لصغيرهم جولت ايه يا باشمهندس
فقال يوسف بجدية وصرامة طيب اسمعوا أخر الكلام اللي عندي بقا الفرح خلاص هيتم هنا زي ما اتفقنا من الاول و من اللحظة اللي فيها وليد كتب كتابه على حياة وهي خلاص بقت مراته يعني بقت واحدة مننا من عيلة سليم واللي هيقول كلمة واحدة في حقها كأنه اتعدى عليا أنا شخصيا وساعتها بقا مش هيكفيني دمه هو لوحده لا دة هيبقا بحر ډم هيغرق هو وكل عيلته فيه
ثم جال بعينيه في وجوه جميع الحاضرين ليرى تأثير كلماته عليهم وبعدها استأنف حديثه بنظرة محذرة فيه حد عنده كلمة تاني عاوز يقولها
وعندما لم يتلق ردا من أحد نهض قائلا وهو يهم بالرحيل طب عن اذنكم بقا لان ورايا معازيم معرفتش ارحب بيهم كويس وطبعا لو حابين تحضروا معانا الفرح فدة أكيد شيء يشرفنا ياللا بينا يا استاذ محمود عشان تحضر زفة بنتك
ثم تركهم وخلفه محمود وهم ينظرون بعضهم لبعض في ذهول وقد ألجمتهم كلماته
فور خروجهما توجهت اليهما كل من مها و مريم وقد أسرعت مها بالسؤال خير يا جماعة وصلتوا لايه
يوسف اطمني حضرتك كل شيء خلاص انتهى وياريت تخليكي مع بنتك تطمنيها
فنقلت مها نظرها الى محمود في تساؤل فهز لها رأسه موافقا وهو يضع ذراعه حول كتفها ياللا بينا ام كريم نطمن على بنتنا
ثم توجها الى مسرح العروس تاركين يوسف ومريم وحدهما ينظران لبعضهما في صمت وكانت نظرات يوسف محبة وهو يتأملها بشغف مما جعل خدي مريم تتوردان من الخجل وهي تسأله انت بتبصلي كدة ليه هو انا فيا حاجة
غريبة
يوسف بصوت حالم قد اخترق كل دفاعات مريم انتي جميلة أوي يا مريم
وقبل أن تقوم مريم بالرد وقد ارتسمت ابتسامة ساحرة على شفتيها سمعا الاثنان صوت انثوي ناعم يقول بدلال أخيرا لقيتك يا يوسف على فكرة بقا انا مخصماك ازاي يا وحش ما تعزمنيش على فرح أخوك
وجد الاثنان علياء تقترب منهما بخطوات متمايلة ثم وضعت يدها في ذراع يوسف بتملك وهي تكمل بس ولا يهمك انا قلت انك اكيد نسيت عشان كدة جيت لوحدي ماهو البيت بيتي بردو
وقفت مريم واجمة وقد ماټت الابتسامة على وجهها
يتبع التالي
الفصل التاسع عشر
فتح وليد باب شقته وقد أفسح الطريق لحياة لكي تسبقه اليها فدخلت حياة بخطى مترددة بل لولا دخوله خلفها وإغلاقه للباب سريعا كان من الممكن أن تتراجع وتفر هاربة الى بيتها حيث أسرتها الصغيرة التي تشعر بينها بالأمان وهو ما تفتقده بالفعل في تلك اللحظة أجالت حياة بعينيها في أنحاء الشقة الواسعة فتلك أول مرة تطؤها قدميها لانها رفضت أن
متابعة القراءة