رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
تماما انت بتتكلم وكأنك جربت الحب دة قبل كدة
فرد عليها يوسف بابتسامة مريرة وانتي بتسأليني وكأني انسان ملوش قلب
أرادت مريم الاحتجاج ولكن قاطعها صوته الحازم خلاص وصلنا
فترجل يوسف من السيارة تاركا إياهاغير مباليا بأمر مريم التي مازالت جالسة بداخلها وكأنه مرة واحدة قد تناسى كل قواعد الذوق التي كان يتبعها أمام الناس فنزلت مريم من السيارة واتبعته الى الداخل لتجده على وشك الصعود الى غرفته فأوقفه صوتها يوسف انا أسفة
يوسف وهو ينظر اليها مندهشا على ايه
مريم يعني شكلي كدة تعديت حدودي في الكلام معاك وما كنش ينفع اني أتدخل في خصوصياتك وأسألك سؤال زي دة
فعدل يوسف عن قراره في الصعود الى غرفته وغير وجهته ناحية مريم وهو يسألها مريم انتي عندك كام سنة
عدم توقعها للسؤال ألجم لسانها عن الرد فظلت تحملق فيه بدهشة فأعاد يوسف على مسامعها السؤال مرة ثانية ايه انتي ما سمعتنيش بقولك عندك كام سنة
مريم بتلقائية حوالي 19 سنة ليه
يوسف وهو يقترب منها أكثر يعني تقريبا انا عمري أد عمرك مرتين عشان كدة بتمنى انك ما تكونيش بتعامليني كأب لأني يا مريم أنا عمري ما هفكر اني أكون أب ليكي
مريم وهي تبتلع ريقها بصعوبة انا عمري ما فكرت فيك كأب
فأكمل يوسف بنبرة حزينة ولا حتى كزوج مش كدة ودة بقا يا مريم اللي مخليني اسأل انا ابقا ايه بالنسبالك
لم تعرف مريم بم تجيب فانها لم تتوقف لحظة لتسأل نفسها هذا السؤال لذلك كانت تحتاج الى أن تنفرد بنفسها قليلا لتحلل علاقتها بيوسف وعندما طال صمتها ابتعد يوسف عنها سريعا وهو يستأنف الصعود ناحية حجرة نومه ويقول لها بلهجة جامدة تصبحي على خير
وفي تلك اللحظة شعرت مريم بالدموع الحارة التي تتساقط من عينيها بدون أن تعلم لها سبب
أما في الجهة الأخرى وبعد ان قام وليد بتوصيل أهل عروسه الى شقتهم استأذن من محمود أنه سيأخذ حياة في جولة بسيارته لبعض الوقت فوافق محمود بشرط ان يعيدها
الى المنزل سريعا وألا يبقيها في الخارج لوقت متأخر
وبعد ان وصلا الى كونيش النيل قرر وليد ان يترجلان من السيارة ويتمشيان قليلا متعللا بأن انتعاش الجو تسمح بذلك فوافقت حياة بصمت وبينما وهما يتمشيان جنبا الى جنب دون أن يتفوه أي منهما بكلمة توقف وليد فجأة وهو يستند على سور الكورنيش بمكان شبه خال ناظرا الى الأفق ووقفت حياة تراقبه لفترة طويلة ظنت أن لا نهاية لها الى ان أتاها صوته العميق دون أن ينظر اليها اسمه ايه يا حياة
حياة وهي تحاول ان تتأكد من أنها قد سمعته جيدا نعم
فأعاد وليد السؤال بنبرة أقوى بقولك اسمه ايه
فسألته حياة وكانت لم تعرف عمن يتحدث هو مين دة
وليد اللي
ثم توقف للحظات وكأنه يبحث عن التعبير المناسب لما يقصده الا ان قرر ان يصوغ
سؤاله بشكل آخر مريم لما قالتلي ع الحقيقة تقريبا قالتلي كل حاجة بس ما قالتش اسم الشخص دة ايه
أخيرا فهمت حياة مقصده وشعرت بأنها على وشك البكاء وهي تسأله ودة يهمك في ايه
فأدار لها وليد وجهه وكأنه يستغرب سؤالها والمفروض ان دي حاجة ما تهمنيش
حياة بثبات لم تشعر به داخلها لا ما تهمكش
لا تعلم من أين أتتها الشجاعة لتتفوه بتلك الكلمات وأن تتحداه بذلك الشكل وكما توقعت تماما فها هو يغلي أمامها من الڠضب ونظراته تنذر بالخطړ بشكل أرعب حياة ولكنها حاولت أن تتماسك أمامه فقال لها اظاهر يا هانم انك نسيتي انك خلاص بقيتي مراتي وأي حاجة تخصك يبقا تخصني انا كمان
حياة بيأس يا وليد محدش أجبرك انك تتجوزني كنت تقدر ترفض ساعتها لكن مش كل لحظة تفكرني فيها باللي حصل انت ليه مش عاوز تصدق ان دة والله العظيم حصل ڠصب عني وان كان أهون عليا اني أموت ولا اني أسلم نفسي وشرفي لواحد غريب
وليد مصرا بالحاح طب قوليلي هو مين
حياة ليه طيب ودة هيفرق معاك في ايه
وليد هيفرق كتير يا حياة ع الاقل هرتاح
حياة انت بتكدب على نفسك يا وليد ولا عليا انت فاكر انك لو عرفت هو مين كدة هترتاح لا يا وليد صدقني دة عمره ما هيريحك
وليد بحدة يعني انتي مصرة انك ما تقوليش على اسمه
حياة ايوة يا وليد مش هقولك وممكن نرجع بقا عشان انا اتأخرت وبابا ممكن يتضايق
وليد مكرها ماشي يا حياة ياللا بينا
ولكنه قبل أن يتحركا خطوة واحدة قال لها بنبرة مملوءة بالعزيمة والاصرار بس انا بردو هعرفه يا حياة منك أو من غيرك انتي سامعة هعرفه
لم ترد حياة ولكنها قد سبقته سائرة باتجاه السيارة وقد سمعته يأتي خلفها الى ان استطاع سريعا وبخطواته العريضة أن يلحق بها ويسير بجانبها ولكنها لم تلتفت اليه ثم ركبا في السياة و كأن على رؤوسهم الطير وليد لا يفكر الا في كيفية الوصول الى الحقيقة الكاملة التي تحاول حياة ان تخفيها عنه اما هي فلم تجد كلاما أخر يمكن ان تقوله في هذا الموقف وكأن
كل ما يمكن أن يقال قد اختصراه في ذلك الحديث القصير ولكنها تتساءل لماذا يصر وليد على معرفة ذلك الشخص ما الذي سيجنيه من وراء ذلك أم ان هذا السؤال لم يكن أكثر من وسيلة من احدى الوسائل التي يستخدمها دائما بهدف اهانتها ظلت تفكر في ذلك الأمر طوال الطريق حتى انها لم تشعر بأنهما قد وصلا الى البناية التي تحتوي على شقتها الى ان توقفت السيارة
فانتبهت حياة
من شرودها وعندما همت بمغادرة السيارة أخرج من جيب سترته منديلا ناولها اياه خدي امسحي دموعك
فتحسست حياة خديها لتجد آثار الدموع التي لم تكن تشعر بها أثناء الطريق فأخذت منه المنديل وشرعت بتجفيف خديها من الدموع لتسمعه يقول وكأنه يكمل جملته التي بدأها وياريت كمان تبتسمي عشان ما ينفعش أهلك يشوفوكي معيطة كدة لان ساعتها الله أعلم ممكن يفكروا فيا ازاي وانا مش عاوز حد يتهمني بچريمة عملها حد غيري
من ضمن كل الاهانات التي تلقتها منه حياة كانت هذه هي الأكثر ايلاما والتي لم تستطع تحملها على عكس غيرها فاندفعت خارج السيارة وهي تجهش بالبكاء مسرعة ناحية بنايتها وهي تتحسر على تلك اللحظات التي قضتها بصحبته في المطعم والابتسامات التي كانت تتسلل الى فمها أحيانا والتي تتبدل الأن بالدموع
يتبع التالي
يقال دائما لا ينام الا خالي البال أقر أبطالنا الأربعة بصدق تلك المقولة هذه الليلة حيث لم يغمض لأي منهم جفن أبدا حتى آذان الفجر ولكن كما يقولون فكل يغني على ليلاه ففيما يتعلق بمريم فقد جافاها النوم وهي تفكر في مدى تطور علاقتها بالنسبة ليوسف على الأقل بالنسبة لشعورها هي فلقد بدأت تشتاق لكلماته تترقب ابتسامته بل انها أصبحت تحن لسخريته مهما كانت لاذعة ولكنها تساءلت هل هي بالفعل على استعداد لتتقبله كزوج لها وماذا عنه هو انها تعرف تمام المعرفة ان رجلا كيوسف جلال من الصعب عليه أن يكشف عن شعوره الحقيقي بل فلنقل أنهم يمكنه أن يعتقد أن تلك الأحاسيس والمشاعر نقاط ضعف يجب ألا يعلمها أحد غيره ولكن خطړ في ذهنها صورة تلك المدعوة علياء وهي تتمايل وتتدلل أمام زوجها دون أن يبدي أي نفور منها وهذا ما جعلها تتخيله ذلك الدون جوان الذي سمعت عنه قبل الزواج والذي يبدو انه لا يشعر بالنفور الا منها هي وحدها زوجته
أما عن يوسف جلال الذي كان يجلس في سريره يقرأ في أحد الكتب كعادته الا ان هذه المرة لم يستوعب عقله كلمة مما قرأ فلماذا تحتل تفكيره بتلك الطريقة التي لم يعتادها مع أي امرأة انه بالفعل قد عرف الكثير من النساء ولكن لم تستطع أي منهن أن تحتل تفكيره كما تفعل هي الأن ويمكننا القول انه قد أدمن كل حركاتها الطفولية و قد أصبح يرغبها بشدة على قدر رفضها له ولكنه يجهل الطريق للوصول إليها فبالرغم من انها زوجته الا انه لم يعتد ان يلاحق امرأة مهما كان تعلقه بها وخصوصا وهو متأكد من أنها لن تستجيب له اذن فالحل الوحيد أمامه الأن هو ان يتناسى وجودها بالقرب منه ويستكمل حياته كما كانت قبل ظهورها
وإذا ذهبنا الى وليد نجد انه ليس بأفضل حالا منهما فبعد أن خاصم النوم عينيه قد هجر فراشه وخرج الى الشرفة لعل نسيم الليل يسكره فيغلبه النوم ولكن حينما وقعت عيناه على ضوء القمر الذي كان في طور البدر في تلك الليلة ليرى وجهها وقد ارتسم على صفحته ولكنه كان وجها حزينا بعينين تملؤهما الدموع تنظر اليه پألم وكأنها تعاتبه نعم تعاتبه وهو يعلم ان لها الحق لذلك فلقد كان قاسېا معها لأبعد الحدود ولكنه لا يستطيع أن يتراجع عن القرار الذي قد اتخذه لذا أصر أن يستمع إلى أحكام العقل وسيلغي دور القلب إلى أن يأتي حينه
أما هي فلم تجد سواه معين على شدائدها لذا فبعد أن قامت ليلها ظلت جالسة على سجادة الصلاة تناجي ربها ودموعها تسبقها بدون توقف وهي تتذكر كل كلمة جارحة خرجت في حقها من بين شفتيه إلهي إن يكن ذنبي عظيم فعفوك يا إله الكون أعظم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين يارب أنا عارفة اني عصيتك كتير وإن كان دة عقابك ليا على معصيتي فأنا راضية بيه و أنا لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه ربي اني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه
وفي ظهيرة اليوم التالي يدخل يوسف غرفة سكرتيرة مكتبه وفور رؤيتها له وقفت احتراما وهي تقول بلهجة ترحيبية أهلا وسهلا يا يوسف بيه حمدالله على سلامة حضرتك
يوسف الله يسلمك يا مي هو وليد جوة
مي ايوة يا فندم وليد بيه في مكتبه
يوسف لوحده ولا معاه حد
مي لا يا
فندم وليد بيه لوحده
يوسف طيب انا هدخله دلوقت بس مش عاوز حد يقاطعنا
مي امرك يا فندم
وتوجه يوسف ناحية باب المكتب ليدخل وقد أغلق الباب خلفه السلام عليكم
فرد وليد وهو ينهض سريعا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يوسف بيه يا مرحبا يا مرحبا
وابتعد عن كرسيه قليلا وهو يشير إلى أخيهاتفضل يا كبير أخيرا المكتب هينور بصاحبه
فوضع يوسف يده على كتفه
متابعة القراءة