رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي

موقع أيام نيوز

تلك اللحظات التي عاشاها سويا قبل ظهور خالد المفاجىء وقد أكمل يوسف تناول وجبته بصمت أما هي فقد أجبرت نفسها على تناول القليل من الطعام حيث أنها قد فقدت شهيتها ولم تعلم ما السبب
عادا الى الفيلا وقد سبقته مريم الى حجرتها بخطوات واسعة فيما يشبه العدو فقد شعرت پغضب مكبوت بداخله بحاجة الى من يشعل فتيله وسرعان ما لحق بها ولقد صدقت تكهناتها حيث أغلق الباب خلفه پعنف وجاءها صوته الهادر يسألهااسمعي يا مريم انا استنيت لحد ما نرجع بيتنا بس عشان ما اعملش مشاكل في مكان عام بس دة مش معناه اني موافق على اللي حصل فممكن تقوليلي بقا مين خالد صلاح دة وايه علاقتك بيه بالظبط
الآن فهمت لم لم يعلق على الامر في حينه فشعرت بالڠضب يتسلل اليها بسبب اتهامه غير الصريح وردت پعنف ثائرة لكرامتها علاقة ايه اللي انت بتتكلم عليها دي أستاذ خالد دة زي ما قولتلك بالظبط في المطعم هو معيد في كلية اعلام وبطل المسرحية اللي انا بصمم الديكور بتاعها 
لم تهدأ ثورته بعد ولكن قد انخفضت نبرة صوته قليلا ودة بقا يديله الحق انه أول ما يشوفك في مكان ييجي يسلم عليكي
مريم لا طبعا مش للدرجة هي كل الحكاية اني النهاردة واحنا
شغالين حسيت اني تعبانة شوية فاستأذنت منهم وروحت بدري عشان كدة هو أول ما شافني في المطعم كان من الذوق طبعا انه ييجي ويطمن عليا وأفتكر انه لو كانت نيته حاجة تانية ما كنش جه وهو شايفك قاعد معايا ودة أكبر دليل على حسن نيته وبعدين الموضوع ما كنش يستاهل كل اللي انت عملته دة 
خرج صوته باردا بشكل مخيف ماشي يا مريم بس اسمعي آخر الكلام بقا أنا مش عاوز أسمع انك اتكلمتي مع الشخص دة مرة تانية مفهوم
مريم يعني ايه بقا انت ناسي أصلا اننا بنشتغل مع بعض في مكان واحد يعني الطبيعي انه ممكن يكلمني وأكيد هرد عليه 
يوسف بلهجة حاسمة يبقا تسيبي المسرحية دي خالص 
لم تصدق مريم ما سمعته أذنيها بل انها لم تتوقع منه هذا التحكم المفرط في حياتها لذا لم تستطع اخفاء ڠضبها يعني ايه بقا انت اصلا مش ليك الحق انك تطلب مني حاجة زي كدة 
يوسف اظاهر يا مريم اني لازم أفكرك كل شوية انك مراتي وليا كل الحقوق عليكي 
مريم بتحد ظاهر وان رفضت
يوسف وقد رفض الهزيمة پعنف وهو يرد لها التحدي بنظرة جليدية انتي أذكى من انك تعانديني يا مريم واللي قولت عليه هو اللي هيحصل بإرادتك أو ڠصب عنك 
كانت مريم على يقين بأنه بالفعل يستطيع ارغامها على كل ما يريده فهو من ذلك النوع الذي لا يقبل التحدي وهذا ما يقر به بعض رجال الأعمال الذين يوقعهم حظهم في التعامل معه ولكنها مثله ترفض الاعتراف بالهزيمة بسهولة فقالت يعني ايه بقا ناوي تحبسني مثلا
يوسف لو دي كانت الوسيلة الوحيدة قدامي مش هتردد اني اعملها يا مريم 
ثم تركها في حالة من الذهول الشديد ودخل حجرته 
قاسې عڼيف همجي تلك هي الألفاظ التي أطلقتها عليه من خلال ذلك الموقف وقد ندمت على اللحظات القليلة التي كانت تصفه فيها باللطف والحنان والسحر 
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وذات صباح جلس كل من وليد وحياة أمام مائدة الطعام لتناول وجبة الفطار وقد كان وليد يرتدي ثيابا للخروج استعدادا لمغادرة المنزل فبدت حياة مترددة قليلا وهي تقول وليد 
لم يرد عليها وليد بل انه لم يلق لها بالا على الاطلاق فاستمرت وقد شعرت بثقتها تتزعزع بسبب تجاهله المتعمد لها انا كنت عاوزة اروح الكلية النهاردة البت سلمى عمالة تزن عليا عشان انزل للبروفات وبتقول اننا كدة مش هنقدر نقدم المسرحية في ميعادها 
ثم صمتت قليلا لترى ردة فعله ولكنه لم يرفع نظره عن الطبق الذي أمامه بل لم يبد عليه اطلاقا بأنه قد سمع حديثها فحاولت أن تعيد ما قالته مرة أخرى بنبرة أعلى وليد انا بقولك 
قاطعها صوته الهاديء انا سمعت كويس اللي انتي قولتيه ع العموم معنديش
مانع بشرط انك ترجعي بدري 
حياة بإذعان حاضر 
وليد وقد بدأ ينظر اليها وان كانت نظراته لاتزال باردة الا انها أفضل من تجاهله هتنزلي امتى
حياة بعد مانت ماتنزل على طول هغير هدومي وأتصل بمريم عشان تعدي عليا 
فقال وليد بلهجة آمرة أكثر منها اقتراح وليه تخلي مريم تقطع المسافة دي كلها لهنا وبعدين تروح الجامعة انا بقول ان من الافضل اني أوصلك في طريقي وتقدري تدخلي تغيري هدومك عقبال ما اخلص فطار 
حياة بس انت كدة ممكن تتأخر وانت قولتلي انك مش بتحب تتأخر على مواعيد الشغل 
وليد بغموض لا النهاردة الوضع اختلف لاني مش هروح الشغل كموظف 
حياة مستوضحة يعني ايه
وليد هتعرفي بعدين ياللا
بقا عشان انتي ما تتأخريش 
لم تنزعج من لهجته الأمرة فلقد اعتادت عليها خلال الايام القليلة التي قضتها معه تحت سقف واحد وقد ظل خلالها باردا متحفظا قاسېا في معظم الأوقات كما انها وبخت نفسها كثيرا على سذاجتها التي جعلتها تعتقد أنه من الممكن أن يشركها في أمر يتعلق به فهي ليس لها الحق تماما في التدخل في شئون حياته أما هو فله الحق كل الحق في التحكم في كل حياتها 
يتبع 
الفصل الحادي والعشرون
دخل وليد مكتب أخية الذي كان يجلس على كرسيه يطالع بعض الاوراق فلفت وليد انتباهه مازحا مش محتاج أي مساعدة ولا قررت انك خلاص هتستغنى عن خدماتي
فهب يوسف واقفا مظهرا مدى سعادته برؤية أخيه الصغير وتقدم نحوه يدفعه الشوق والحنين فاتحا ذراعيه وليد بيه مش معقول وحشتني يا غالي 
فبادله وليد العناق وقد كان بالفعل يشتاق الى حضڼ أخيه كثيرا ولكنه فضل العتاب بلهجة مرحة وهو يدفعه بعيدا عنه بلطف يا عم اوعى كدة دة انت حتى ما كلفتش خاطرك واتصلت تسأل عليا ولو مرة واحدة 
ظهرت الجدية على وجه يوسف ولكنها كانت مبطنة بروح الفكاهة معلش بقا يا صاحبي أصلي خفت ع الرصيد وانت عارف بقا اخوك كارت مش خط 
وليد محذرا يوسف انت هتعملهم عليا ولا ايه انا بتكلم بجد 
يوسف اتصل بيك فين يابني انت نسيت انت عريس واكيد ما كنتش فاضي للكلام دة دة غير مراتك اللي ممكن ساعتها تخليك تتبرى مني الا قولي صحيح هي عاملة ايه
ثم غمز له بنظرة خاصة وهو يدفعه بكتفه قليلا وانت عامل ايه معاها
ورغم انه كان قد أعد بعض

الردود الخاصة لتلك الاسئلة الا انه شعر ببعض التوتر في صوته وهو يجيب الحمد لله احنا بخير 
وبالطبع فهو يستطيع أن يخدع الجميع بابتسامته الكاذبة وسعادته الزائفة إلا شخصا واحدا وهو يوسف جلال الذي لم تنطلي عليه تلك الحيلة ولكنه قرر ألا يتدخل في الأمر الا اذا طلب منه ذلك فألقى نظرة سريعة الى ساعة يده واكتسى وجهه بالجدية وهو يقول بصوت أراده أن يكون صارما طيب قولي بقا انت ايه اللي اخرك ولا الجواز علمك الكسل
وليد وهو يمسك بيد أخيه ليجلسه بجواره طب تعالى بس اقعد عشان انا عاوزة اكلمك في موضوع مهم 
يوسف وهو يجلس بجوار أخيه دة انت مش جاي عشان الشغل بقا 
وليد ما هو الموضوع اللي انا هكلمك فيه دة هو موضوع شغل بردو 
يوسف مازحا شكلك كدة عاوز زيادة في المرتب طبعا بقا يا سيدي مانت بقيت رب اسرة ع العموم اطمن انا عملت حساب الموضوع دة 
وليد جادا لا يا يوسف انا كنت عاوز أستقيل من الشغل 
يوسف مندهشا تستقيل ازاي يعني طب ليه
وليد مانا يا عم يوسف مش هفضل حابس نفسي في وظيفة ومرتب طول العمر 
يوسف مانت اللي كنت عاوز كدة مانا ياما عرضت عليك تمسك معايا الادارة وانت كنت دايما بترفض ع العموم احنا لسة فيها والشركة شركتك زي ما هي شركتي ودة حقك يابني 
وليد يا يوسف انت فهمتني غلط انا بفكر في حاجة تانية بصراحة كدة انا عاوز افتح شركة لوحدي وكنت جاي أخد رأيك في الموضوع 
يوسف بعد لحظات من التفكير تشتغل لوحدك اممممممم انت فكرت كويس في الموضوع دة
وليد مانت عارف يا يوسف اني بفكر فيه من زمان 
يوسف اه بس ما كنتش عارف انه هيحصل بسرعة كدة 
وليد ببعض الاحباط لو انت عاوزني اجله مفيش مشكلة 
فربت يوسف على كتفه بتشجيع لا يا صاحبي اعمل انت بس دراسة جدوى وشوف هتبدأ امتى
وليد بحماس زائد انا اليومين اللي فاتوا دول كنت بعمل دراسة الجدوى وخلصتها تقريبا وناوي ان شاء الله أبدأ في أقرب وقت 
يوسف مداعبا عملت دراسة الجدوى في اليوم اللي فاتوا 
ثم أكمل ساخرا وهي العروسة فتحت نفسك ع الشغل بالشكل دة 
أدرك وليد الخطأ الذي أوقع نفسه فيه وقد لام نفسه كثيرا على ذلك فهو يعلم جيدا أن أخيه لا يفوته شاردة
أو واردة لذا حاول تدارك الأمر سريعا ابتسامة وهو يقول وبعدين معاك يا يوسف انت مفيش كلمة بتعدي عليك أبدا من غير ما تعلق عليها
يوسف بجدية ونظرات معاتبة دة لانها اول مرة تكدب عليا فيها يا صاحبي 
بدا ان وليد لم يدرك ما يقصده أخوه فسأله مستوضحا وانا كنت كدبت عليك في ايه يا يوسف
يوسف بنظرة خاصة يعني انت مش عارف
وليد بصدق لا مش عارف طب قولي انت يمكن أكون مش واخد بالي 
فأمال يوسف ناحيته قليلا و وقرر أن يكون سؤاله مباشرا بدلا من تلك المراوغة العقيمة التي لم يعتادها مع اخيه انت ليه لما سألتك قبل جوازك اذا كان فيه حاجة حصلت بينك وبين حياة أنكرت
وليد لان دي هي الحقيقة ما كنش فيه حاجة حصلت بيني وبينها قبل الجواز 
ثم أكمل يقول لنفسه پألم ولا بعد الجوز 
بدا ان يوسف لم يكتف بهذا الرد بل انه لم يقتنع به على الاطلاق لذا أكمل استجوابه أمال ليه كان كل اللي حصل دة في ليلة الډخلة انت عارف لو كان أهلها صمموا ع اللي هما عاوزينه ما كنش حد هيقدر يمنعهم ولا انا شخصيا 
وامتلأ صوته بنبرات العتاب واللوم وهو يستطرد ليه يا وليد مادام كنت ناوي تتجوزها من البداية يبقا ليه تستعجل وتحط نفسك في موضع شبهة
شعر وليد بأن كل كلمة يقولها يوسف وكأنها سکين بارد
تم نسخ الرابط