رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
يخف تماما ويرجع زي الاول عشان الصدمة ما يكونش ليها تأثير كبير على صحته
حياة بخضة يعني هتطلقوا
مريم پألم محاولة اخفاءه وراء ابتسامة لم تستطع ان تخدع بها صديقتها ايوة دة كان اتفاقنا
فقالت لها حياة بغيظ وهي تميل نحوها طب عيني في عينك كدة
مريم وهي تبتعد عنها بضيق اوعي يا رخمة و كمان انا عيني بتوجعني
حياة مغيظة اياها وقد تأكدت من صحة ظنونها على ماما يا ماما
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي منزل العائلة بسوهاج وتحديدا في حجرة النوم الخاصة بهدى نجد هادية تجلس على سرير ابنتها وهي تقول رافضة بشكل قاطع انا جولت لا يعني لا
فجلست هدى بجوارها وهي تتوسل في محاولة لاقناعها ليه بس يا اماي انتي يرضيكي يعني اني مستجبلي يضيع اكدة
هادية لا ما يرضنيش وكمان ما يرضنيش اني اسيبك تعيشي لحالك في مصر حتى اخوالك مش هيوافجوا على اكدة
فأوشكت هدى على البكاء وهي تقول يعني اعمل ايه بس ياربي وهو كان بيدي بردك اللي حصل دة ما هو مكتب التنسيج هو اللي حولني على جامعة القاهرة وانا لازم اروح عشان اكمل تعليمي ومش هينفع واصل اني اروح واعاود في نفس اليوم وعشان اكدة لازم افضل هناك لحد ما الدراسة ما تخلص وكمان انا مش هكون لحالي انا هيكون معايا زملاتي المغتربات
هادية وهي تصر على اعتراضها بردك هيبجا اسمكم بنات وعايشين لحالهم ومفيش حد هياخد باله منيكم
وبدأت دموعها تتساقط وهي تجهش بالبكاء يعني اعمل ايه عاد انا مجدرش اهمل دراستي واصل وانتي ما يرضكيش ان حد يجول على بنتك انها جاهلة وما كملتش تعليمها
هادية جطع لسان اللي يجول اكدة
ثم استطردت وقد بدأت تلين قليلا بس انا بردك يا بنيتي مش هجدر اجنع اخوالك بكدة انتي عارفاهم زين عمرهم ما هيجبلوا بكدة واصل
فكرت هدى سريعا الى ان لمعت عيناها فجأة وهي تقول انا عندي الحل اللي هيخلي اخوالي يجبلوا اني اروح مصر ويكونوا مطمنين عليا كمان
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي مكان اخر بفيللا واسعة ذات أثاث فخم نجد رجل الأعمال شاكر عزالدين يقف عاقدا ذراعيه حول صدره وهو يتابع المشهد بين زوجته وابنه في صمت فلقد كانت الام تعانق ولدها بحرارة وشوق وهي تردد كلمات مثل عماد ابني وحشتني اوي اوي يا حبيبي وانت
عامل ايه وخاسس اوي كدة ليه يا حبيبي انت ما كنتش بتاكل ولا ايه
فتبسم عماد وهو يهم بالرد ولكن كان والده اسرع منه خاسس ايه يا مديحة ما ترحمي الواد بقا اكيد راجع من السفر تعبان خليه يطلع يستريح شوية
مديحة وهي ما زالت تتشبث بذراع ابنها وكأنها تخشى ان يهرب من بين يديها اسيبه ازاي انا لسة ما شبعتش منه دة كأنه كان غايب عني من عشر سنين
عماد متبسما من مبالغة والدته يااااه عشر سنين ايه بس يا ماما دول كلهم سنتين وانا جيت هنا من حوالي سنة تقريبا قضيت معاكم العيد وانتي كمان زورتيني في لبنان مرتين آخر مرة كانت من حوالي خمس شهور
مديحة اديك قولت بلسانك يعني بقالي اكتر من خمس شهور ما شفتكش فيهم يبقا ليا حق بقا انك توحشني ولا لا
فأومأ عماد برأسه موافقا طبعا ليكي حق يا ست الكل بس مش ليكي حق خالص في انك تسيبي نهال واقفة لوحدها كدة من غير حتى ما تسلمي عليها
وأخيرا تذكرت مديحة زوجة ابنها التي انشغلت عنها في ذروة ترحيبها بقرة عينها _ولدها الوحيد_فاتجهت عيناها ناحية تلك الفتاة الطويلة التي ترتدي ثيابا ضيقة وتسرح شعرها بطريقة عصرية علاوة على كمية المساحيق الكبيرة التي استخدمتها لتزين بها وجهها وابتسامة صفراء تعلو ثغرها فمدت لها مديحة يدا لمصافحتها اهلا وسهلا بيكي يا بنتي معلش بقا انشغلت عنك اصلك ما تعرفيش الواد دة كان واحشني اد ايه
وشعرت مديحة بأصابع باردة تصافحها وهي تستمع لذلك الصوت الرنان الذي يقول لها بجمود ولا يهمك يا طنط مانا صاحبة بيت بردو
صدمها الرد ولكنها تداركت ذلك سريعا وهي تقول بابتسامة مرتبكة طبعا طبعا يا بنتي البيت بيتك مانتي خلاص بقيتي واحدة مننا
فاقتربت نهال من زوجها وهي تسأله بدلال طب يا حبيبي مش هنطلع اوضتنا بقا انا بجد تعبت اوي من السفر وعاوزة استريح
مديحة طيب مش هتتعشوا الاول
نهال لا يا طنط انا عاملة رجيم
مديحة بتهكم لم يلاحظه احد وانت يا عماد هتتعشا ولا عامل رجيم بردو
عماد لا يا ماما معلش انا هطلع مع نهال انا اصلا اكلت في الطيارة تصبحو على خير
مديحة اللي يريحك يا بني وانت من أهله
ووضع وليد ذراعه حول خصر زوجته واتجه بها الى الدور الثاني وعندما تأكدت
مديحة من صعودهما وعدم سماعهما لها اقتربت من زوجها وهي تقول بضيق مش عارفة ليه يا شاكر انا قلبي مش مستريح للبنت مراة ابنك دي
شاكر مبتسما بمشاكسة اه هو احنا ابتدينا الغيرة بقا ولا ايه
مديحة غيرة ايه انتي فاكرني بهزر
شاكر يا حبيبتي ابنك لو كان اتجوز اي واحدة غيرها كنتي بردو مش هتستريحيلها لانها في نظرك هتكون واحدة ست جات خطفت منك ابنك الوحيد
مديحة نافية لا يا شاكر انت عارفني انا كنت بحلم باليوم اللي الاقي فيه عماد متجوز وعايش حياة مستقرة بس البنت دي مش مظبوطة
شاكر يبقا ملناش دعوة ابنك هو اللي اختارها وهو اللي يتحمل نتيجة اختياره ومين عارف ما جايز كل شكوكك دي تطلع مش صحيحة ويبقا هي دي فعلا البنت اللي هتقدر تسعده
فقالت مديحة بتمني يارب يكون كلامك دة صح وانا هكون عاوزة ايه يعني من الدنيا غير اني اشوف ابني مبسوط ومتهني مع مراته واشوف ولاده بيجروا ويتنططوا ادام عينيا
ثم قالت وهي تهم بالذهاب لما اروح بقا اقول لسعدية تجهز العشا لينا احنا الاتنين
فقال شاكر مازحا وهو يحاول ان يقلد
صوت نهال لا خليه لواحد بس اصل انا عامل رجيم
فتبسمت زوجته ردا على مزاحه وهي تتجه ناحية المطبخ بسعادة تغمرها وهي تحمد ربها على عودة ولدها من جديد بعد غياب طويل حتى وان كانت في صحبته زوجة كنهال
يتبع التالي
الفصل الثاني والعشرون
كان يوسف يجلس على الأريكة في قاعة الاستقبال بفيلته وبجواره زوجته مريم وبصحبتهما عمته هادية وابنتها فقال يوسف بلهجة ودودة ودي محتاجة سؤال بردو يا عمتي أكيد يعني هدى تقدر تشرفنا في أي وقت ولحد ماهي ما تحب
هادية والله يا ولدي أنا ما كنت هوافج أبدا على اكدة لولا الظروف
يوسف معاتبا برقة ليه بس يا عمتي وهي هتقعد عند حد غريب مانا بردو في الاول وفي الاخر ابن خالها وهدى طول عمرها زي أختي الصغيرة ولا ايه
ثم نظر الى هدى وسألها بابتسامة ودودة قوليلي بقا يا هدى انتي قبلتي في كلية ايه
هدى باندفاع وهي تقول بشيء من الغرور قبلت في الكلية اللي انا اخترتها كلية إعلام
مريم باندهاش قليل واشمعنى يعني اعلام
هدى بنظرة تحدي وليه يعني مش اعلام ولا اللي دخلوا اعلام يعني يبقوا احسن مننا
فهمت مريم الام تشير تلك الفتاة فتداركت الأمر سريعا وهي تقول
بابتسامة دافئة محاولة امتصاص ڠضبها لا طبعا يا حبيبتي دة انا حتى متوقعالك من دلوقت انك هتبقي اعلامية شاطرة وزي القمر
فردت هدى على ابتسامتها بابتسامة باردة وتقول بلهجة مقتطبة متشكرة
وهنا قال يوسف محاولا تلطيف الجو قليلا محدثا زوجته طب لو سمحتي يا مريم قولي لام ابراهيم تجهزلنا العشا
احتجت هادية برفق وهي تتثاءب يجعل بيتك عمران بكل خير يا ولدي بس انا مليش نفس واصل وكمان مجدراش أجعد اكتر من اكدة عن اذنكم بجا انا رايحة انعس في اوضتي عشان اجدر اجوم الصبح بكير وأعاود على البلد
وبالفعل نهضت هادية لتتوجه الى حجرتها وكذلك فعلت ابنتها فقال يوسف وهو يقترب منها بس معقول هتمشي بسرعة كدة طب ما تخليكي قاعدة معانا يومين او تلاتة كمان
هادية مانت خابر يا ولدي اني ما برتاحش غير في بيتي
يوسف موافقا خلاص اللي تشوفيه
هادية وهي تضع يدها على كتفه في حنان مش هوصيك عاد على بت عمتك دي امانة في رجبتك يا ولدي
يوسف مطمئناما تخافيش يا عمتي هدى في عينيا الاتنين
هادية تسلم عيونك يا ولدي ياللا تصبحوا على خير بجا
مريم ويوسف وانتي من اهل الخير
وصعدت هادية الدرج وبرفقتها ابنتها هدى ثم نظر يوسف الى زوجته التي جلست مكانها مرة أخرى فقال لها باقتطاب طيب انا هدخل المكتب عشان عندي شغل لازم اخلصه
مريم اوك طيب تحب أعملك حاجة تشربها
يوسف ياريت فنجان قهوة
مريم ماشي خمس دقايق ويكون عندك
وتوجهت مريم ناحية المطبخ لتعد القهوة اما يوسف فتوجه الى مكتبه لانجاز أعماله
كانت حياة تقف في المطبخ تغسل بعض الأطباق بعد تناول العشاء بصحبة وليد وبعد أن انهت عملها ولأنها لم تكن تشعر برغبة في النوم وخصوصا في هذا الوقت المبكر لذا قررت أن تشغل نفسها قليلا في ترتيب وتنظيف مطبخها وقد استغرق منها ذلك بالفعل بعض الوقت ولكن مازال الوقت مبكرا فكرت حياة في أنه لم يعد لديها سوى خيارين فإما ان تخرج لتجلس برفقة وليد الذي كان يشاهد التلفاز كعادته دائما كل مساء وفي تلك الحالة يجب أن تكون مستعدة تماما لسماع تعليقاته المريرة أو أن تكون قادرة على تحمل تجاهله الذي لا يطاق وإما أن تتوجه إلى غرفتها لتجلس بمفردها وتصبح عرضة لتلك الذكريات الأليمة التي كانت تراودها منذ ذلك الحاډث ولكنها حسمت أمرها أخيرا لتختار أهون الأمرين فأعدت كوبين من النسكافيه وتوجهت إلى
حيث جلس وليد ولكنها وجدت أن التلفاز كان مغلقا و وليد كان مشغولا في قراءة شيء ما وعندما دققت النظر وجدت أنه لم يكن سوى سيناريو المسرحية التي تقوم بتمثيل دور البطلة بها وضعت حياة الصينية التي كانت تحملها على المنضدة الصغيرة التي أمام وليد و هي تقول ببعض الحذر وخوفا من أن يصدها كعادته انا عملتلك كوباية نسكافيه معايا
ولكنه لم يرفع نظره عن السيناريو الذي في يده واكتفي بقول كلمة واحدة شكرا
فأخذت حياة الكوب الخاص بها ثم جلست على كرسي بجوار الاريكة التي كان يجلس عليها وليد وهي تنظر اليه بتوجس فبدا أنه قد أعطى كل تركيزه لهذا السيناريو فهل حاز على اعجابه
متابعة القراءة