رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
يقول بابتسامته الجذابة اوعدك يا علياء
فشعت عينيها ببريق الامل من جديد ولكنه حذرها قائلا لكن مش اكتر من كدة
علياء موافقة على الفور عارفة وعشان كدة بقا ايه رأيك نبدأ من النهاردة
يوسف بعدم فهم ازاي يعني
علياء ايه رأيك اعزمك النهاردة على العشا انت والمدام واهو بالمرة تعرفني عليها اكتر وانا حاسة اننا هنبقا اصحاب ويمكن اكتر كمان
يوسف انا معنديش مانع بس مش هينفع النهاردة هي عندها حفلة في الكلية وبعدها انا ناوي اخدها ونخرج برة في مكان لوحدنا عشان مناسبة خاصة
علياء بنظرة ماكرة المناسبة اللي انت اشتريت عشانها الخاتم
فاكتفى يوسف بايماءة بسيطة من رأسه موافقا فتقبلت علياء الامر ببساطة ثم
قالت مقترحة ع العموم ربنا يسعدكم طب ايه رأيك بقا نخليها بكرة وعندي في الشقة انا كنت عاملة بارتي صغير كدة بتمنى انكم تشرفوني فيه
يوسف مازحا بمناسبة عيد ميلادك بردو
فابتسمت علياء لمزاحه وقالت لا المرادي بقا بمناسبة اني فتحت فرح جديد للبوتيك بتاعي وعاملة الحفلة دي يعني كدعاية
يوسف الف مبروك يا علياء وبالتوفيق ان شاء الله
علياء يعني هتيجي
يوسف ان شاء الله هكون موجود انا ومريم
وجاء النادل حاملا معه اطباق الطعام ويضع كل في مكانه وقد انشغل يوسف بالحديث معه فبدأت ابتسامة خاصة تداعب شفتي علياء بسبب الانتصار الجديد الذي سجلته اليوم
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وقفت كل من حياة ومريم وسلمى وكل من ساهم في المسرحية تقريبا خلف الكواليس وقد كانت فرحتهم لا توصف وهم يستمعون الى صوت تصفيق الجماهير الحاد بالخارج الذي لم ينقطع حتى الان منذ ان انتهى العرض فقالت نورا بطريقة طفوليه شفتوني يابنات وانا بمثل انا ما كنتش مصدقة نفسي بصراحة لدرجة اني بدأت اقتنع فعلا ان انا بنت حياة
فدفعتها حياة بعيدا عنها وهي تمزح بنت انتي صدقتي نفسك ولا ايه دة انا من دور عيالك
فضحك الجميع بينما قالت لهم سلمى بصوت رزين وجاد مبروك عليكم يا بنات بجد كنتو هايلين
فاحتضنتها مريم وهي تقول لها مبروك عليكي انتي يا سلمى انتي اللي عملتي للمسرحية روح واحنا كما كناش هنقدر نعمل حاجة من غيرك
فابتسمت سلمى بخجلفي حين اتاهم صوت ذكوري رخيم يقول الف مبروك يا بنات عقبال حفلة التخرج بقا
وبالطبع كان ذلك صوت خالد صلاح بطل المسرحية فقالت له سلمى ردا على تهنئته الله يبارك فيك يا استاذ خالد وبجد انا بحيي حضرتك ع المجهود الرائع دة انت فعلا قدرت بصوتك انك تدخل الناس في جو المسرحية
لم يستطع خالد الرد عليها بكلمات مناسبة لذا اكتفى بكلمة متشكر
مع ابتسامة عبر بها عن مدى ما يشعر به من سعادة وهو يشاركهم فرحتهم ثم نظر الى مريم ليقول لها حمدالله على سلامتك يا مريم
فردت مريم وهي تتحاشى نظرته حيث شعرت بالضيق لسبب تجهله الله يسلم حضرتك
خالد معاتبا برقة بردو حضرتك احنا مش كنا اتفقنا خلاص اننا نرفع الالقاب
ثم نظر الى سلمى وكأنه يطلب منها ان تؤيد رأيه وسألها مش كدة ولا ايه سلمى
فردت سلمى مازحة اه بس دة كان ايام البروفات لما كانت الادوار بتختلف لكن دلوقت
وأكملت بطريقة مسرحية وهي تتصنع الحزن رجعت ريما لعادتها القديمة وبقينا تاني احنا طلبة سنة رابعة وحضرتك المعيد بتاعنا اللي بيطلع عنينا
فضړبتها حياة بقدمها موبخة يا بنتي لمي لسانك دة بقا
فاحتجت سلمى فيه ايه مش هي دي الحقيقة مش هو بيطلع عنينا في السكاشن
فتبسم خالد رغما عنه من تلقائيتها وجرأتها حيث ان رغم تبسطه مع معظم الطلبة إلا أنه لم يتمكن أي طالب حتى تلك اللحظة من ان يتحدث اليه بتلك الطريقة لذا قال مدعيا الحزن بسبب كلامها ياااااااه هو انا كنت وحش اوي كدة وانا معرفش
فعالجت سلمى الامر سريعا لا حضرتك ما كنش قصدي كدة انا بس كان نفسي تعلمونا بالراحة شوية وتسمعونا زي ماحنا بنسمعكم وعلى رأي المدرس القدير محمد فؤاد لما قال يا عم حمزة حلمك علينا احنا التلامذة وبكرة لينا
بالطبع لم يستطع أحد منهم ان يخفي ضحكته او ابتسامته اثر تفوها بتلك الكلمات الى ان قال خالد اخيرا ع العموم خلاص يا سلمى انا هبقا
اقعد مع استاذنا محمد فؤاد وافهم منه المبادىء الاساسية للتدريس عشان احسن
من اسلوبي شوية وياريت يا بنات بعد كدة تبقا تعتبروني اخوكم الكبير واي واحدة فيكم عاوزة اي حاجة ياريت ما تترددش انها تيجي وتطلبها مني وانا هحاول اعمل اللي عليا ان شاء الله والكلام دة موجه كمان لمريم
انتبهت مريم على ذكر اسمها بعد ان كانت تنظر الى الارض شاردة بفكرها بعيدا عنهم تماما وسمعته يكمل ياريت يا مريم اي صعوبة تواجهك في الكلية تيجي تبلغيني بيها وانا ان شاء الله هحاول احلها
فأرغمت مريم نفسها على الابتسام وهي تقول متشكرة اوي
ولم تعلم لم كان ذلك الشعور الذي يراودها بأن هناك من كان يراقبها الى ان أدارت بالفعل وجهها الى الناحية الأخرى لتراه متقدما نحوهم وعلامات الاستهجان بادية على وجهه
انا سبق وحذرتك يا مريم
كان مريم تتوقع الكثير من كلمات التأنيب والتوبيخ ولكنها لم تكن تتوقع ذلك الڠضب الشديد الذي تواجهه الان وهي من وجهة نظرها لم ترتكب اي خطأ يستدعي غضبه لذلك الحد وقد عبرت عن ذلك بالكلمات وهي تحاول ضبط انفعالها ولكن يبدو انها لم تفلح انا ما عملتش اي حاجة تستاهل كل دة
فقال يوسف بصوت كالجليد لا عملتي يا مريم انا سبق وطلبت منك انك ما تتعامليش مع البني ادم اللي اسمه خالد دة وانتي عصيتي اوامري ووقفتي واتكلمتي معاه
مريم بلهجة دفاعية اولا انا كنت واقفة مع صاحباتي وهو اللي جه وقف معانا عشان يباركلنا على نجاح المسرحية وثانيا احنا مش كنا واقفين لوحدينا وثالثا بقا انا كنت مجرد برد على كلامه مش اكتر
فقال لها يوسف متوعدا دي اول واخر مرة يا مريم هسمحلك فيها انك تخالفي اوامري
مريم وقد وصلت حدة انفعالها الى الذروة انا مش جارية عندك يا يوسف عشان انفذ اوامرك وبس
يوسف بصوت كالرعد مريم
بدا انها لم تشعر بمقدار الڠضب الذي حملته طريقة نطقه لاسمها فاستمرت تقول وهي غير واعية تماما بما تتفوه به وقد كانت على وشك الاڼهيار وهي تقول بطريقة تشبه الاطفال في غضبهم لا يا يوسف انا مش هسمحلك انك تتحكم في حياتي اكتر من كدة وكأني طفلة صغيرة مش عارفة الصح من الغلط انت لازم تعرف يا يوسف اني خلاص كبرت وطريقة الترهيب والثواب والعقاپ دي مش هتنفع معايا
وكأنها لمست وترا حساسا لديه مما جعل مزاجه يتغير فجأة ويتلاشى الڠضب من ملامحه لتحل مكانه نظرات مليئة بالتساؤل والحيرة وكان سؤاله المباغت لها انتي متأكدة انك كبرتي يا مريم
يتبع التالي
الفصل الرابع والعشرون
زارت علياء مكتب يوسف في شركته وقالت له وهي تجلس على الكرسي امام المكتب وقد بدت على وجهها تعبيرات القلق والاهتمام الحقيقي وهي تقول ولا يهمك يا يوسف انت لما اتصلت بيا واعتذرتلي وقولت انك مش هتيجي الحفلة حسيت ان صوتك متغير وكأنك زعلان عشان كدة جيت اطمن عليك وشكلي كدة اللي حسبته لقيته مالك يا يوسف
فقال يوسف بابتسامة بسيطة محاولا بها اخفاء الحزن الذي يعتمر قلبه مفيش يا علياء كل الحكاية
ان عندي شغل كتير اليومين دول مخليني متوتر شوية
وبالطبع لم تصدق علياء ما يقول فشككت في كلامه وهي ترمقه بنظرات متفحصة شغل ايه يا يوسف اللي يعمل فيك كدة انت مش شايف انت اتغيرت ازاي مش انت خالص يوسف اللي كان معايا من يومين والسعادة بتطل من عينيه
ثم امالت نحوه قليلا واستطردت هو فيه حاجة حصلت بينك وبين مراتك زعلتوا مع بعض يعني
يوسف انتي ليه بتقولي كدة
علياء لان بخبرتي بالناس عموما وبيك انت شخصيا اقدر اقول ان السبب اللي كان مخليك فرحان من يومين هو نفس السبب اللي مزعلك دلوقت
ارتسمت على شفتي يوسف ابتسامة مندهشة من فطنة صديقته
علياء افهم من ابتسامتك دي ان انا كلامي مظبوط وان فعلا فيه مشكلة بينك وبين مراتك شوف يا يوسف انا مش عاوزة اتدخل في حياتك الشخصية بس في نفس الوقت مش مستحملة اشوفك كدة وافضل ساكتة يا يوسف انا ست واقدر افهم مريم ومشاعرها اكتر منك فممكن تقولي ايه اللي حصل ومين عارف مش جايز تلاقي عندي الحل
خدعه كلامها الذي لا يستطيع ان يشك أحد في صدقه وبما انه بالفعل كان في حاجة للتحدث الى شخص ما اي كانت هويته لذا فقد أخبرها بما حدث بينه وبين مريم وبعد ان انتهى رأى ابتسامة تعلو وجهها وسمعها تقول وفي صوتها نبرة سخرية معقول انت بتغير يا يوسف
يوسف وليه لا هي مش مراتي بردو ومن حقي اني اغير عليها
علياء اه طبعا من حقك بس مش يوسف جلال يعني هو اللي يدخل في منافسة مع حد
فقال يوسف ثائرا منافسة ايه يا علياء ومين دة اللي ممكن ينافسني كل الموضوع اني متضايق شوية لانها دايما بتحب تخالف اوامري
علياء مانت لازم كمان تراعي انها مش واخدة ع الكلام دة ومش لازم يكون كلامك ليها على طول كله اوامر جرى ايه يا يوسف هو انا بردو اللي هقولك تعامل مراتك ازاي
يوسف مش عارف يا علياء هي دايما بتستفذني وبتخليني اخرج عن شعوري
علياء لا يا يوسف دة انت لازم تبقا اهدى من كدة معاها ما تنساش انها لسة صغيرة واكيد مندفعة شوية ودورك انت بقا تمتص ڠضبها واندفاعها دة بالمسايسة يا يوسف
يوسف يعني المفروض اني اعمل ايه
علياء شوف الستات في السن دة بيحبوا الفسح والخروجات والهدايا والكلمة الحلوة الا قولي انت اديتها الاسورة ولا لسة
يوسف لا لسة اللي حصل دة بوظ كل حاجة
علياء خلاص يبقا تصلحها انت انت لما تروح تقولها كلمتين حلوين كدة يخليها تنسى اللي حصل دة وبعدين تعزمها ع العشا برة في مكان رومانسي وسيب اختيار المكان دة عليا وهناك بقا تديلها الهدية واكيد هي هتنسى كل حاجة وتبدأوا مع بعض صفحة جديدة
كانت نظرات يوسف متشككة فسألته علياء ايه يا يوسف انت بتبصلي كدة ليه
يوسف اصلي عاوز اعرف انتي بتعملي كدة ليه معقولة انتي فعلا عاوزة
متابعة القراءة