رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
تفعل ذلك في اليوم الذي اختارت فيه فستان الزفاف بعد كلمات وليد المهينة لها فوجدتها الآن تمتاز بالذوق الرفيع في كل شيء سواء من تناسق الألوان أو فخامة الأثاث وتوزيعه الدقيق في مختلف أنحاء الشقة بحيث يوضح مدى اتساعها وجمالها ظلت حياة تتأمل محتويات الحجرة بدقة وإعجاب واضحين أبعدها للحظات عن الواقع الذي تعيشه حتى انتفضت على صوت يهمس في أذنها من الخلف عجبتك الشقة
ابتعدت حياة عنه قليلا وهي تواجهه لتجيب على سؤاله بنبرة تمنت أن تبدو طبيعية أه جميلة ورقيقة أوي ربنا يجعلها فتحة خير عليك ان شاء الله
صحح لها وليد مشددا علينا ولا انتي نسيتي انك مراتي
هزتها الكلمة بقوة من الداخل وهو ما حاولت ألا تظهره له ولكن بدا أن لا شيء يمكنه أن يخفى عن تلك النظرات المتفحصة أو أن عينيها كانت صادقة اللي أبعد الحدود حيث سمعته يسألها بنظرات مسددة الى عينيها مباشرة ايه خاېفة
وعندما وجدها ټغرق في صمت دون أي أمل في الرد قال بس ياريت ما يكونش مني
وعندما اقترب منها وأمسك بيدها شعرت برعشة تسري في كل أنحاء جسمها ثم قال وهو يسحبها خلفه برفق تعالي أفرجك على باقي الشقة
وقادها الى حجرة الصالون ثم الى حجرة الطعام التي تحتوي على طاولة متوسطة الحجم يحيط بها العديد من الكراسي ثم المطبخ وبعده الى حجرة نوم صغيرة وأنيقة أخبرها بأنه قد أعدها للضيوف ممن تحكم الظروف ليبيتوا عندهم ليلة أو أكثر وأخيرا أدخلها حجرة النوم الرئيسية ذات السرير العريض وخزانة الملابس الكبيرة والتسريحة التي تشغل تقريبا منتصف الحائط كما أنها تضم أريكة وزوجين من الكراسي ذات المساند المريحة
اذن فهل جاء وقت تسديد الدين وما ان خطرت على بالها تلك الفكرة حتى ارتعش جسمها تلقائيا وقد لاحظ وليد ذلك وهو الذي كان يسد منفذ الباب بجسمه الطويل ويستند على الباب بمرفقه فسألها وهو يقترب قليلا منها ايه بردانة
لم يكن سؤالا عاديا بل كان فيه من السخرية ما جعل الدموع تتجمع في مقلتيها فهي تعلم حق العلم أنه مدرك تماما لسبب ارتعاشها ولكن سؤاله كان فقط لاستفذاذها وكأن رؤيته لها تتألم سببا أساسيا يكمل به سعادته التي تسببت هي نفسها في انقاصها ولكن هل ستستسلم له ليذيقها مزيدا من العڈاب لن يمكنها تحمله
ولكنه ظل ينظر اليها طويلا بصمت فزاد من ارتباكها لذا قررت ان تبدأ بالحديث فمهما كانت كلماته لاذعة فهي أرحم بكثير من ذلك الصمت المطبق الذي يكاد ېخنقها فقالت له وهي تتجنب النظر اليه على فكرة انا متشكرة أوي يا باشمهندس
وكالعادة يقوم بالتصحيح لها وليد انا اسمي وليد مفتكرش يعني ان فيه واحدة بتنادي جوزها وتقوله يا باشمهندس لكن متشكرة على ايه
حياة وهي تبتلع ريقها بصعوبة على اللي عملته معايا النهاردة الحقيقة انت طلعت شهم لدرجة ما كنتش متخيلاها واحد زيك ما كنش قبل على نفسه اتهام زي دة وكان ممكن يريح نفسه من أي جدل ويقول الحقيقة
وليد بلهجة موضوعية وتفتكري ساعتها اني كنت
هبقا محط احترام اي حد
حياة ع الاقل ما كنتش هتبقا مضطر انك تحاول تثبت براءتك من تهمة انت مليكش يد فيها
وليد ونظره مثبت الى عينيها مش انا اللي أعمل كدة يا حياة ولو كنت انا الشخص اللي انتي متصوراه دة كان ايه اللي يجبرني اني اتجوزك
فسارعت حياة بالنفي لا انا أسفة انا ما كنش قصدي كدة انا كنت أقصد
فقاطعها وليد باشارة صارمة من يده وهو يقول ما يهمنيش أعرف كان قصدك ايه وبعدين أكيد احنا مش هنقضي الليلة كلها في شرح أمور انتهت خلاص
ثم أشار بيده الى باب أخر بالغرفة وهو يكمل دة الحمام ادخلي وغيري هدومك
فتح خزانة الملابس وأخرج بعض الثياب الخاصة به وحملها بيديه وهو يتوجه الى خارج الحجرة وعندما مر بحياة القى اليها نظرة سريعة وهو يقول تصبحي على خير
راقبته حياة بذهول يغلق الباب خلفه بهدوء وهي لا تصدق ما يحدث فهل هو حقا قد
ترك لها الحجرة لقد قال لها قبل أن يغادر تصبحي على خير فهل ذلك يعني أنه قد نوى أن ينام في مكان آخر انها حقا لم تستطع أن تستوعب الأمر برمته لقد أخبرها قبل الزواج بأنه يريدها وقد أكدت لها عينيه ذلك بما فيهما من رغبة اذن فلم تصرف معها على هذا النحو لم هذا العزوف المفاجىء الذي لم تتوقعه منه فهل كان كل ذلك مجرد تمثيل اذن فما الهدف الذ يسعى اليه من وراء ذلك سؤال لن تجيب عنه سوى الأيام
جلست مريم وهي تغلق احدى علب الأدوية بجوار جدها الذي كان مستلقيا على السرير وتقول له بالشفا ان شاء الله يا جدو
عبد الرءوف متشكر أوي يا بنتي تعبتك معايا بس جوزك بقا هو اللي أصر اني اجي أقعد معاكم الفترة دي ويوسف لما بيصر على حاجة ما حدش بيقدر يراجعه حتى أنا
مريم وهي تقبل جبينه اوعى تقول كدة تاني يا حبيبي ربنا يخليك ليا يارب ويقومك لينا بالسلامة وكمان كان مين غيري يقدر ياخد باله منك
عبد الرءوف كنا نجيب أي ممرضة من المستشفى وخلاص
مريم بلهجة مشاكسة اه قول كدة بقا
عبدالرءوف بعدم فهم أقول ايه
مريم قول انك اتعودت على شغل الممرضات داخلين خارجين عليك ومين عارف ما ممكن تكون عنيك زاغت على واحدة فيهم وقررت انك تتخلى عن حياة العزوبية
ابتسم عبدالرءوف بضعف الله يجازيكي يا مريم وهو انا وش كدة بردو
مريم وليه لا بقا يا سي جدو وهو انت كبرت بقا يعني ولا كبرت طب ايه رأيك بقا ان انا فعلا بفكر أجوزك بدل مانت قاعد لوحدك كدة دة انا حتى لقيتلك العروسة واحدة صاحبتي سلمى مانت عارفها هي صحيح مچنونة حبتين بس طيبة وھتموت على اي عريس والسلام
فضحك عبد الرءوف وشعرت مريم بالسعادة لانها كانت السبب في تلك الضحكة الصافية من أعز انسان عليها ثم سمعته يقول لها طب ياللا روحي نامي بقا انتي زمانك تعبانة اوي يوسف قالي انك تقريبا من اول اليوم وانتي واقفة على رجليكي الا صحيح هو لسة ما جاش من برة
فأجابت مريم بضيق لا لسة يا جدو من ساعة ما خرج يوصل اللي اسمها علياء دي وهو لسة ما
رجعش
لمح عبدالرءوف الغيرة بعينيها فزادت ابتسامته وهو يقول
معلش اكيد فيه حاجة عطلته في الطريق
فقالت مريم وهي لا تشعر بأن صوتها قد احتد ونبرته قد امتلأت بالغيظ أو يمكن تكون الست هانم عزمت عليه انه يقعد معاها شوية فهو طبعا مقدرش يقولها لا
وهنا لم يستطع عبدالرءوف أن يكتم ضحكته فاغتاظت مريم كثيرا وازادت عينيها اتساعا وهي تقول ڠضبا ممكن اعرف انت بتضحك على ايه يا جدو
تمالك عبدالرءوف نفسه وهو يقول محاولا تهدئتها طب انتي متعصبة ليه بس دلوقت يعني كنتي عاوزاه يشوفها في الحالة اللي هي كانت فيها دي وهي مش قادرة تقف على رجليها ويسيبها كدة تروح لوحدها
مريم متهكمة لا طبعا ازاي وهو ما بيفوتوش اي واجب
عبدالرءوف يا بنتي حرام عليكي ما تظلميش الراجل ما انتي كنتي شايفاها بنفسك
مريم وهي تستمر في تهكمها اه شفتها يا عيني كانت بتطوح هنا وهناك وما كنتش قادرة تسند نفسها من الزفت اللي كانت شارباه
ثم سمعا صوت سيارة تتوقف في الأسفل بحديقة الفيلا فقال عبد الرءوف لمريم جوزك جه يالا بقا قومي وروحي اوضتكم
ثم أشار نحوها باصبعه محذرا واوعاكي يا مريم تكلميه في الموضوع دة او حتى تحاولي تتخانقي معاه الرجالة اللي زي يوسف ما بيحبوش حد يحاسبهم وخصوصا لو كانت مراته
مريم بدون اهتمام وكأن الامر لا يعنيها وانا هكلمه ليه يعني وانا مالي يعمل اللي يعجبه ولا يهمني
ثم تركته مريم وغادرت الحجرة وهي تغلق الباب خلفها فابتسم عبدالرءوف وهو يعيد الكلمات التي قالتها بسخرية يعمل اللي يعجبه ولا يهمني ما ابقاش انا عبد الرءوف الكامل لو الليلة دي ما انتهتش بخناقة والله يكون في عونك بقا يا يوسف جرب ڼار الغيرة من اللي بتحبك بقا
دخلت مريم حجرتها لتجد يوسف يخلع الجاكيت الخاص به ويلقيه على احد الكراسي باهمال وهو يخرج صفيرا متناغما من بين شفتيه وقد كانت عيناه تنطق بالسعادة العارمة جعلت مريم تغلي ڠضبا وهي تشعر بحاجة ماسة الى البكاء وتقول له ما لسة بدري كل دة كنت بتوصلها
تلقاها يوسف بابتسامة واسعة طب قولي مساء الخير الأول جدك خلاص نام
شعرت مريم ببعض المراوغة في سؤاله فسألته وكلامك دة بقا اسميه ايه هروب مثلا
لم يبد عليه انه على الاستعداد للدخول في اي جدال فأغمض عينيه قليلا وكأنه يحاول السيطرة على أعصابه ليخرج صوته هادئا مصحوبا بابتسامة رقيقةهروب هروب من ايه يا مريم
مريم من سؤالي
غلبته روح الدعابة وهو يقول متصنعا النسيان سؤال ايه مش فاكر
مريم بعصبية وڠضب كنت فين كل دة يا يوسف
حاول يوسف ان يمنع الابتسامة من الظهور على شفتيه حيث بدا انه يتلذذ كثيرا برؤيتها على تلك الحال وقرر ان يستمر في مراوغته لها وهو يقول بجدية مصطنعة مانتي عارفة كنت بوصل علياء لانها ما كنتش تقدر تسوق وهي في الحالة دي وما كنش ينفع اني أخليها تركب تاكسي لوحدها
مريم اه انا عارفة كدة كويس بس كمان ما كنتش اعرف ان بيتها بعيد اوي كدة للدرجة اللي تخليك تتأخر أوي بالشكل دة
يوسف لا هي شقتها مش بعيدة ولا حاجة انا بس اللي ما حبتش امشي قبل ما اطمن عليها
مريم و هي تشتعل ڠضبا يااااااااااااه للدرجادي طب مادام هي تهمك اوي كدة ما كنت تخليك جنبها احسن وما كنتش تعبت نفسك وجيت
جاهد يوسف كثيرا لخروج صوته
طبيعيا وهو يكتم ضحكته و يدير ظهره لها حتى لا ترى الابتسامة في عينيه الحقيقة هي طلبت مني دة بس انا رفضت
فارتفعت نبرة صوتها وهو يقترب للصړاخ تقريبا وليه رفضت ما كنت تبات عندها أحسن ماهي اكيد مش أول مرة وانت شكلك مش هتتغير يا يوسف
بدأ يوسف يضيق ذرعا من هذا الجدال الذي قد اتخذ منحنى جديدا لم يعجبه فبدت نظرته محذرة مريم الزمي حدودك لاني مش هسمحلك تعلي صوتك عليا مرة تانية
تجاهلت مريم تحذيره واستأنفت تقول بنفس النبرة العالية امال بتسمح لنفسك
متابعة القراءة