رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
اخباره بالحقيقة فحاولت ان تراوغ بعض الشيء ابدا يا حبيبي انا بس لما رحمة جات وقالتلنا انك عاوزنا اټخضيت عليك خير يا حبيبي كنت عاوزنا في ايه
تطلع عبدالرءوف الى يوسف الذي كان يقف بعيدا بعض الشيء ما تقرب يا يوسف واقف بعيد كدة ليه
فاقترب يوسف وقد اختار أن يجلس بجوار مريم التي شعر بتشنجها فور لمسته لها فقال عبدالرءوف الذي لم تكن تخفى عليه تلك الأمور ولكنه لم يشأ أن يتدخل في الأمور ليس من حق شخص آخر سوى مريم ويوسف التدخل فيها ولكنها حفيدته وهو ابن أعز أصدقائه بل كان يعتبره ابنا قد عوضه الله به عن ابنه الحقيقي لذا كان يحاول بطريقة غير مباشرة اذابة الحواجز التي بينهما لينعما بالسعادة التي يتمناها لهما من كل قلبه و من أجل هذا الغرض قال بلهجة تنم عن البراءة التامة والله يا ولاد أنا بدأت أحس اني عبء عليكم
وقبل أن يكمل قاطعته مريم لائمة اخص عليك يا جدو ازاي تقول كدة
عبدالرءوف اصلي يا بنتي من ساعة ماجيت
وقعدت معاكم هنا حسيت اني ربطكم معايا ودة بردو ما يرضيش ربنا يعني حابسين نفسكم معايا لا بتخرجوا ولا بتشموا هوا غير يدوب بتنزلوا الا للجامعة أو الشغل
مريم بمداعبة وهو احنا كنا اشتكينالك بردو بقا سي جدو
أما يوسف الذي يعرفه حق المعرفة فلم تكن لتنطوي عليه تلك الحيلة ولكنه قرر أن يلتزم الصمت ليرى مالذي يبغيه صديقه من تلك اللعبة والتي بدا انها بالفعل قد جاءت على هواه هو أيضا فاستمر عبدالرءوف باقناع حفيدته بوجهة نظره يا بنتي ما تنساش بردو انكم لسة عرسان جداد ودة حقكم دة غير ان جوزك اصلا مش واخد على الحبسة دي وفيها ايه يعني لما تخرجوا وتتفسحوا شوية مع بعض
مريم بدلال ازاي بس نخرج نتفسح ونسيبك هنا لوحدك يا جدو
عبدالرءوف يا حبيبتي انا كويس والحمد لله وكمان معايا رحمة وام ابراهيم ومجرد ساعتين يعني هتقضوهم برة مش هيبقوا مشكلة
كانت مريم بالطبع تميل الى الخروج ليس لسبب سوى أنها تريد تأجيل وجودها مع يوسف وحدهما مرة أخرى فأزعنت لطلبه دون ابداء اللهفة التي بداخلها خلاص اللي تشوفه يا جدو
فنظر عبدالرءوف الى يوسف الذي لم يرفع عينيه عن مريم بل اكتفى فقط بمراقبة تعبيرات وجهها المختلفة وانت يا يوسف ايه رأيك
يوسف انا معنديش مانع طالما مريم موافقة
فتنهد عبدالرءوف بارتياح تمام انا حجزتلكم بالتليفون ترابيزة في مطعم هيعجبكم اوي بس لازم تكونوا هناك الساعة سبعة يعني يدوب تلحقوا تجهزوا
فابتسم يوسف وهو يضع ذراعا حول مريم ويضمها اليه بعفوية توحي لآي شخص يراهما للوهلة الاولي بأنهما عاشقين مغرم كل منهما بالآخر شفتي يا حبيبتي يعني عمي ما كنش بياخد رأينا ولا حاجة دة كان مخطط ومرتب وبيبلغنا عشان ننفذ
مريم ابتسامة لترد عليه بها وهي ټصارع ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يغمرها كلما اقتربت منه
وفي المطعم الذي أخبرهما به عبدالرءوف استقبلهما النادل بحفاوة وتهذيب بالغين فعميل كيوسف جلال فخر لكل مكان يدخله أرشدهما النادل الى الطاولة التي حجزت خصيصا لهما وقد كانت معزولة بعض الشيء في ركن يبعد قليلا عن بقية الطاولات وتنيره إضاءة خفيفة تضفي عليه مزيدا من الخصوصية والجو الرومانسي وبعد ان اختارا من قائمة الطعام ما يفضلانه وطلبا كوبين من العصير قبل تناول العشاء تركهما النادل
فنظرت مريم الى كل ما يحيط بهما باعجاب وقالت باطراء فعلا جدو كان عنده حق لما قال ان المكان هيعجبنا
يوسف مبتسما جدك من يوم ما عرفته وهو دايما عنده حق
مريم مشاكسة طبعا مانت تعرف جدو من زمان
فقهقه يوسف بصوت خاڤت ثم رد عليها ردا أغاظها تقريبا من قبل مانتي ما تتولدي
وعندما وجد ملامحها تتبدل ويبدو عليها الڠضب فأكمل بلهجة جادة تقريبا عاوزة توصلي لايه يا مريم عاوزاني أعترف اني راجل
عجوز يمكن معاكي حق تقريبا أصل انا طول عمري بسمع ان الواحدة ممكن تتجوز صديق باباها لكن دي أول مرة أشوف واحدة بتتجوز صديق جدها
مريم بلهجة صادقة اللي زيك يا يوسف عمره ما هيعجز
يوسف وقد استطاع أن يخفي نظرة الألم السريعة التي ظهرت في عينيه بس بردو ما تقدريش تنكري فرق السن الكبير اللي بيننا
مريم تصدق ان أنا عمري ما حسيت بفرق السن دة من يوم ما عرفتك صحيح لما جدو كلمني عنك تصورتك راجل كبير وبكرش
ثم اتجهت عيناها الى شعره وشعرك كله أبيض أو ع الاقل معظمه يعني زي كل رجال الاعمال اللي دايما بنشوفهم في التليفزيون
جعلته يبتسم رغما عنه
وهو يقول انا بجد آسف لاني خيبت ظنك وما طلعتش زيهم
فبادلته مريم الابتسامة في حين كان يضع النادل أمامهم العصير وبعد ان رحل سأل يوسف قوليلي بقا حسيتي بايه بعد ما شوفتيني مختلف عن الصورة اللي كانت في دماغك
مريم بعد ان ارتشف قليلا من كوبها اټصدمت طبعا واتغظت أوي بصراحة لاني كنت بانية امال كبيرة ع الموضوع دة كان نفسي الاقي فيك اي عيب أقنع بيه جدي عشان اقدر ارفضك وخصوصا لما حسيت انك انت كمان كنت واخد عني فكرة معينة مش كويسة
يوسف موافقا فعلا بس أنا بردو معذور بعد ما عرفت انك كنتي عايشة لحد فترة قريبة في بلد أجنبية لها عادات وتقاليد مختلفة تماما عن عاداتنا وتقاليدنا لكن قوليلي بقا حياتك هناك كانت عاملة ازاي
لم يعجبها تماما طريقته في تغيير الموضوع الى جانب اصراره دائما على اختراق عالمها بينما لا يسمح لها هي بذلك ولكنها أحبت تلك اللحظة من المصارحة التي تحدث بينهما ومهما حدث فقد قررت الا تضع نهايتها بيدها لذا عزمت على ان تجيب سؤاله بكل مصداقية طبعا حياتي هناك مش كانت سهلة اوي وخصوصا بعد ما ارتديت الحجاب اللي طبعا كانت ماما رافضاه تماما زي ما كانت رافضة حاجات كتير كنت بعملها و حاجات اكتر كنت مش بحب اعملها
يوسف زي ان يكون ليكي boy friend مثلا
شعرت مريم باحراج شديد من صراحته المفاجئة لها حيث بدا وكأنه يقرأ أفكارها اه كانت اوقات تتضايق لما تلاقيني برفض صداقة الاولاد الحقيقة مش هي لوحدها كل زمايلي كانوا بيعتبروني شاذة
ثم نظرت
اليه بطرف عينيها لترى وقع كلماتها عليه وعندما رأت بعض العبوس على وجهه سألته بحذر هو انا قولت حاجة زعلتك
فأضاءت الابتسامة وجهه وهو يجيب تفتكري اني ممكن ازعل وانا بسمع اني أول راجل في حياة مراتي
فأفلت لسانها دون أن تدري بالنسبة لتاريخك النسائي دة يخليني أشك
وضعت يدها على فمها وهي لا تدري لما تفوهت بتلك الكلمات التي بدا انها لم تهز فيه شعرة واحدة وهو يقول بهدوء شوفي يا مريم انا مش هضحك عليكي واقولك اني كنت عايش قبلك حياة الرهبان يعني صحيح مر بحياتي بعض الستات بس مش بالشكل اللي الصحافة بتتكلم عنه
مريم أمال بأي شكل
للمرة الثانية يفلت لسانها بكلمات لم تكن لتنطق بها في ظروف أخرى ولكنها وجدته يتلقى سؤالها بصدر رحب يعني انا عمري ماكنت دون جوان زي ما بيقولوا لان كل الستات اللي كنت أعرفهم كانت بتجمع بيني وبينهم المصلحة في الاول وفي الاخر وهما كانوا عارفين كدة كويس
مريم حتى علياء
يوسف واشمعنا علياء بالذات
حاولت مريم أن تركز انتباهها على كوب العصير بيدها حتى لا يزيد توترها وهي تقول يعني يمكن عشان هي دي الوحيدة اللي اتعرفت عليها وواضح كمان ان علاقتك بيها لسة مستمرة لحد دلوقت
احتضن يوسف بكفه يدها التي ترتكز على الطاولة ثم وضع أصابع اليد الأخرى تحت ذقنها ليرفع وجهها اليه برفق وهو يهمس اليها تقريبا لو كنتي تقصدي الليلة اللي وصلتها فيها فهتصدقيني لو قولتلك اني دخلتها شقتها ومشيت على طول
مريم أمال ايه اللي أخرك كل دة
يوسف كان فيه كمين في الطريق وطبعا ما كنش ينفع أكسره عشان ارجع بدري واتجنب الاستجواب اللي كان في انتظاري ايه مصدقاني ولا لا
كيف لها أن تكذبه ونظرات الصدق تشع من عينيه وتخترق قلبها لذا أومأت برأسها موافقة بابتسمة أسرته ولكنه عاد الى وضعه الطبيعي
عندما لمح النادل يقترب منهما حاملا أطباق العشاء إلى أن انتهى من وضعه أمامهما على الطاولة
وأمسك يوسف بالشوكة والسکينة مستعدا لتناول طعامه ويقول على فكرة يا مريم الاكل في المطعم دة لذيذ جدا يعني حتى لو مكنتيش جعانه فريحته نفسها هتجوعك
مريم مازحة وهي تتناول بدورها الشوكة والسکينة يعني المفروض اني أشمه الاول قبل ما اكل
فتبسم يوسف بمرح ظاهر وكان كل منهما يسعد بتلك اللحظات التي يقضيانها في هذا المكان وقد ذابت معظم الحواجز التي بينهما ولكن الى متى سيستمر ذلك الصفاء جاءت الاجابة على هذا السؤال سريعة جدا عندما سمعا صوتا ذكوريا مهذبا يقول مساء الخير
تطلعت أنظارهما الى صاحب هذا الصوت فهتفت مريم بصوت خاڤت من دهشتها أستاذ خالد
أما يوسف فبعد أن ألقى نظرة سريعة الى تعابير وجهها نظر الى خالد وقال بطريقة لبقة مساء النور أي خدمة
خالد وقد أربكه هذا الاستقبال الغير مرحب على الاطلاق لا أبد انا بس حبيت أطمن على مدام مريم لانها مشت النهاردة وكان شكلها تعبان شوية ولما شفتها قصدي شفتكم هنا في المطعم قولت أسلم عليكم وانا اسف لو كنت تسببت في أي ازعاج
وكان سؤال يوسف الصريح مين حضرتك
فتولت مريم مهمة التعارف وهي تشعر بنظرات يوسف الحادة مصوبة الى كل منهما أستاذ خالد صلاح معيد في كلية إعلام وهو البطل ادام حياة في المسرحية اللي بنحضرلها
ثم أشارت إلى يوسف يوسف جلال جوزي رجل أعمال
فمد خالد يده لمصافحته بابتسامة واسعة أكيد طبعا يوسف بيه غني عن التعريف
فصافحه يوسف ببرود تشرفنا يا استاذ خالد اتفضل اتعشى معانا
رفض خالد عرضه بتهذيب وهو يشير إلى طاولة تبعد عنهما قليلا وتجلس عليها شابة تقريبا تقريبا أكبر من مريم بسنتين أو ثلاث متشكر أوي يا فندم ومرة تانية ان شاء الله ومعلش بقا أستأذن عشان معايا أختي وألف سلامة عليكي للمرة التانية يا مدام مريم وياريت بقا نشوفك بكرة في البروفا ان شاء الله عن اذنكم
اكتفت مريم بابتسامة باهتة وايماءة بسيطة من رأسها وهي تتوقع استجوابا من زوجها فور رحيله ولكن عكس ما توقعت فلم يعلق يوسف بشيء ولكن قد اختفى سحر
متابعة القراءة