رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي

موقع أيام نيوز

الخبر 
فنظر اليه عبد الرءوف بامتنان ربنا يبارك فيك يا يوسف 
وعندما كانا في السيارة في طريقهما الى الفيلا كما كانت تتوقع مريم سألته انت كنت تقصد ايه بالكلام اللي قلته لجدو
فوجه اليها يوسف نظرة خاصة اي كلام بالظبط مانا قلت حاجات كتير 
علمت مريم بالضبط الام يلمح ولكنها ادعت التجاهل وهي تقول الكلام الخاص بطنط وردة طبعا هو ايه اللي ممكن يمنعنا من اننا نعرفها ان جدو رجع
يوسف حاجات كتير يا مريم بس ما تشغليش بالك انتي 
ارتفعت نبرة صوتها قليلا يعني ايه ما اشغلش بالي انا لازم أعرف ايه اللي بيحصل بالظبط 
نجح يوسف في الاحتفاظ بهدوءه وهو يقول لها مشاكل في الشغل يا مريم بينا وبين جوز عمتك وصلت انه يقولي بانه خلاص قطع علاقته هو وابنه ومراته بعيلتنا ومش هيسمح لحد فينا انه يشوف عمتك او يتصل بيها 
فسألت مريم وكان عقلها ما زال يحاول ان يستوعب ذلك الخبر طب وعمتو تعرف الكلام دة
يوسف ما اعتقدش بس حتى لو عرفت مفيش في ايدها حاجة تعملها 
مريم يعني ايه مفيش في ايدها حاجة يعني هي ممكن تقاطعنا فعلا لو جوزها طلب دة منها
يوسف يعني عاوزاها تقاطع جوزها وابنها عشان خاطرنا يا مريم كمال وهدان لما قال اللي قاله دة كان متأكد مليون في المية ان عمتك مش هتقدر تعارضه 
مريم بنبرة يملؤها الحزن طب وجدو يعرف الموضوع دة
يوسف أكيد 
مريم يا عيني يا جدو وهو في حالته دي
فابتسم يوسف قليلا لمواساتها لا ما تقلقيش مش جدك اللي ممكن تكسره أي صدمة عبدالرءوف الكامل طول عمره
أسد والاسد بيفضل أسد حتى لو عجز 
فنظرت مريم الى الطريق أمامها ثم سألته فجأة احنا رايحين فين مش المفروض اننا نروح
يوسف مراوغا هو انا مش قلتلك امبارح ان النهاردة عندك يوم طويل 
مريم اه بس انا مش فاهمة قصدك ايه
فقال يوسف بغموض بعد شوية هتفهمي 
جلس الجميع أمام طاولة كبيرة للطعام في أحد المطاعم الفاخرة وهم يستمتعون بوجبتهمماعدا حياة التي أجبرت نفسها على تناول الطعام حتى لا تجذب إليها الأنظار وكانت تلك حجتها أيضا للعزوف عن الدخول في الحوار الدائر بين الباقين ولكنها كانت تشعر مع كل لقمة تضعها في فمها أنها تكاد تختنق وهي تشعر بنظرات وليد مركزة عليها لقدا بدا لها وكأنه يتلذذ كثيرا برؤيتها تتعذب 
السلام عليكم 
كان هذا الصوت المرح هو صوت يوسف الذي تفاجأ الجميع بلا
استثناء بحضوره هو وزوجته وكاد وليد و محمود أن يقفان للترحيب به بعد أن ردا السلام الا ان يوسف قد منعهما باشارة من يده وهو يقول محدش يقوم كل في مكانه لا سلام على الطعام 
ثم سحب كرسيا بجوار حياة لتجلس عليه مريم وجلس هو بجانب زوجته من الجانب الآخر فسلمت مريم سريعا على حياة وهي تقول لها بسعادة تغمرها محتضنة يديها فكانت تلك هي صديقتها المقربة ألف ألف مبروك يا حياة 
فظهرت الابتسامة على وجه حياة للمرة الأولى منذ أن وصلت هذا المطعم الله يبارك فيكي يا مريم بس مش انتي قلتي ان جدك جاي النهاردة وكنتي هتروحي المطار عشان تقابليه
مريم ايوة يا ستي والحمد لله اطمنت عليه وهو دلوقت في المستشفى 
حياة بلهجة صادقة حمدالله على سلامته وان شاء الله ربنا يتم شفاه على خير 
مريم يارب 
وليد وهو لايزال يستوعب المفاجأة محدثا يوسف بس انت ما قولتليش انك جاي يعني 
فتظاهر يوسف بالاحراج اه شكلك بتطردني يا صاحبي لو عاوزني أمشي قول من غير مقدمات 
وليد لائما يوسف 
يوسف يابني انت أناني كدة ليه يعني انت عاوز تفرح لوحدك انا قلت أجيب مريم ونحتفل كلنا 
بدت الحيرة على وجه وليد نحتفل بإيه
يوسف هتعرف دلوقت 
وأشار يوسف برأسه لأحد العاملين بالمطعم وقد بادله ذلك الشاب الاشارة وفجأة انطفئت الأنوار ثم ظهرت أضواء خاڤتة وصوت ذلك الشاب يقول في الميكروفون النهاردة يوم متميز للمحل لأننا بنحتفل بخطوبة وكتب كتاب الباشمهندس وليد جلال على كريمة الاستاذ محمود البدري الآنسة حياة 
اختفت ابتسامتها فجأة وهي تسمع لقب آنسة وتنظر الى ناحية وليد ولكنها حمدت ربها لوجود ذلك الظلام حولهما والذي قد حجب عنها تعابير وجهه التي كانت تخشاها 
وبعد أن أنهى الشاب كلماته المهنئة وصفق الجميع دخل شيخ وقور الهيئة يرتدي الجبة والقفطان وفي يده دفتر كبير يقول بابتسامة هادئة السلام عليكم 
فأجاب جميع الحاضرين بالمطعم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
وأسرع يوسف لاستقباله وأجلسه بين محمود و وليد والشيخ يبتسم قائلا بالرفاق والبنين ان شاء الله 
فنظر وليد الى يوسف والدهشة تعلو وجهه ايه دة يا يوسف احنا متفقين ان الشبكة وكتب الكتاب والډخلة في

يوم واحد 
يوسف مداعبا لا يا سيدي انت في الموضوع دة بالذات ما تضمنش أخاف لييجي وقتها وتهرب من الفرح وبعدين بيقولوا خير البر عاجله احنا نكتب الكتاب دلوقت عشان يبقا كلبشناك والډخلة زي ما تفقنا بعد اسبوعين وايه رأيك كمان اننا نعمل تصويت
ثم وجه كلامه للجميع انتوا مش موافقين معايا بردوا اننا نكتب الكتاب دلوقت 
فأجاب الجميع بصوت واحد موافقين 
يوسف وهو ينظر الى وليد مجددا شفت بقا موافقة بالاجماع ياللا يا سيدنا الشيخ
انت مش عاوز تشتغل ولا ايه الراجل عاوز يكمل نص دينه ولا انت عاوزه يتجه الى الرذيلة
فضحك الجميع على دعابته وشرع المأذون في القيام باجراءات الزواج بطاقتك يا عريس وبطاقتك يا ابو العروسة 
فسلم كل من وليد ومحمود بطاقته الشخصية للمأذون الذي قال فين الشهود
يوسف مازحا ايه يا سيدنا الشيخ دة انت حتى في مطعم اختار الشاهد اللي يعجبك وانا التاني 
المأذون طيب على بكرة الله ايدك يا سيد وليد ايدك يا سيد محمود 
وبدأ المأذون بكلاماته المحببة لدى الجميع وأخذ وليد ومحمود يرددان ما يمليه عليهما وسط الزغاريد من بعض الزبائن والتهنئة التي تنهال على أهل العروس والعريس 
وبعد أن انتهى كل ذلك ومغادرة المأذون مع الدعاء للزوجين بدوام السعادة وأن يرزقان بالخلف الصالح 
جاء أحد العمال يدفع أمامه طاولة صغيرة عليها تورتة تحمل صورة لكل من وليد وحياة تفاجأ بها البعض ولكنها بالطبع نالت إعجاب كل من بالقاعة 
فنظر وليد الى يوسف بامتنان بقا عشان كدة رشحتلي المطعم دة بالذاتمتشكر أوي يا يوسف 
فاحتضن يوسف أخيه بسعادة لم يستطع التعبير عنها بالكلمات ولكنها اختصرها بقوله وهو أنا ليا غيرك أفرحله ألف مبروك يا صاحبي 
وكان التصفيق الحار هو التعليق الوحيد على ذلك المشهد الذي قد انهاه يوسف وهو يدفعه بعيدا عنه بخفة دمه التي فاجأت مريم كثيرا ايه يا عم الجو الأخوي دة ياللا بقا لبس مراتك الشبكة وبعدين قطعولنا التورتة اصلي انا خلاص تقريبا مت من الجوع 
وليد بعد الشړ عليك يا صاحبي 
ثم توجه وليد سريعا نحو حياة التي كانت الى الان مذهولة من تلك الاحداث السريعة التي توالت عليها خلال الساعات الأخيرة أخذ وليد العلبة القطيفة من يد مها وفتحها وقد مدت حياة له يدها تلقائيا وهي تتحاشى النظر اليه لتنظر الى الارض ثم جاء الدور عليها وقد أعطاها دبلته فرفعت حياة نظرها اليه لترى في عينيه تعبير لم تفهمه ولم تحاول ان تفسره ولكنها أخذت منه الدبلة ووضعتها في اصبعه في أسرع وقت أمكنها ذلك 
وفور انتهائها من ذلك سمعت صوته الساخر يقول لها مبروك يا مدام وليد 
فردت بصوت خاڤت الله يبارك فيك 
وبعد تقطيع التورتة جلس كل في مكانه يتسامرون ولكن قطع عليهم الحديث حضور طفلين ولد وبنت في سن التاسعة تقريبا بدا من كثرة الشبه بينهما أنهما توأمان وكان كل منهما يمسك بزهرة حمراء في يده فقدمت البنت الصغيرة زهرتها لحياة وهي تقول بلهجتها الطفولية البريئة مبروك يا طنط 
فقبلت حياة منها الوردة ثم قبلتها في خدها الله يبارك فيكي يا حبيبتي عقبالك بقا 
وهنا تذمر وليد بطريقة طفولية محاولا تقليد الطفلة ومفيش واحدة بقا عشان عمو ماهو انا بردو العريس 
الطفلة لا ماهو كل واحد فيكم يمسكها شوية بقا 
وليد مدعيا الحزن بقا كدة طب انا بقا هاخد الوردة من أخوكي وأهو راجل زي بردو 
ثم نظر الى الطفل وهو يسأله مش الوردة دي بردو عشاني
فأجاب الطفل وهو يتحرك ناحية مريم لا الوردة دي عشان طنط الحلوة دي 
وليد وهو يضع يده على عينيه يااااادي الكسفة 
أخذت مريم منه الوردة وهي تقول له باسمة بس انا مش العروسة 
الطفل مانا عارف بس انتي جميلة أوي يا طنط والمس قالتلنا في المدرسة ان الوردة رمز الجمال يعني انتي شبه الوردة عشان كدة انا اديتهالك 
وبالفعل تورد خدي مريم من الخجل وهي تتمتم ميرسي يا حبيبي 
وهنا كان دور يوسف في التذمر بعد أن عاد الطفلان الى والديهما شكلي كدة هبدأ أغير 
فنظرت له مريم بحيرة
وعدم فهم فأكمل يوسف بنبرة ساحرة انتي مش ملاحظة ان دي تاني مرة النهاردة حد يشهدلك بالجمال 
صمتت مريم من شدة الخجل وهي تشعر بكل العيون التي على طاولة مسلطة عليهاوقد زادت حيرتها في أمر يوسف فإن كان الجميع يرونها جميلة كما يقول فلم لا يرى هو ذلك أم انه من كثرة الجميلات التي مررن في حياته لم يعد يستطيع أن يفرق بين الجمال الحقيقي والمزيف 
و في السيارة وهما عائدان الى المنزل تناست مريم كل وقارها وتحفظها وهي تقول وتكاد تطير من الفرح اليوم النهاردة كان حلو أوي ميرسي أوي يا يوسف 
يوسف بنبرة رقيقة بجد انبسطي
مريم طبعا انت باللي عملته دة دخلت السعادة لقلوبنا كلنا 
يوسف بنبرة سمعتها مريم بالكاد مش كلكم 
مريم ليه بتقول كدة
يوسف أنا أدرى انسان بأخوية يا مريم وبالرغم من كل محاولاته عشان يخبي اللي جواه قدامنا بس انا قدرت الاحظ ان سعادته كانت ناقصة 
مريم بارتباك تفتكر مثلا انه يكون حس انه اتسرع شوية
يوسف نافيا لا مش دة اللي أقصده وليد طول عمره واثق من قراراته دة غير انه فعلا بيحب حياة 
مريم ودي بقا عرفتها ازاي
يوسف مش بقولك انه أخوية وانا ادرى الناس بيه ثم كمان الانسان اللي بيحب بتظهر لمعة معينة كدة في عنيه لما بيشوف اللي بيحبه واللمعة دي انا شفتها في عنين وليد وخصوصا النهاردة 
فسألته مريم وهي تحاول ان تظهر عدم مبالاتها بالأمر وهو ما كان عكس الواقع
تم نسخ الرابط