رواية غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
شاكر عز الدين وزنه في سوق المال والاعمال وبعد ان طلب القهوة لكليهما قال يوسف بنبرة ودودة الحقيقة يا استاذ عماد انت شرفتنا النهاردة وزي ما بيقولوا بقا خطوة عزيزة
عماد مازحا وزي ما بيردوا بردو الله يعز مقدارك الحقيقة يا باشمهندس انا كان نفسي اقابلك من زمان من
كتر الكلام اللي سمعته عنك
يوسف يارب يكون اللي سمعته خير
عماد اكيد خير طبعا هو مفيش اصلا حد يعرف حضرتك غير لما يشكر فيك وفي شغلك
يوسف دة بفضل الله اولا ثم والدي الله يرحمه وعمي عبدالرءوف الكامل من بعده
تصنع عماد الدهشة وهو يقول عبدالرءوف الكامل معقول هو عبدالرءوف بيه الكامل يبقا عمك يا باشمهندس انا اول مرة اعرف المعلومة دي
يوسف مصححا مش عمي بالظبط بس هو يبقا جد مراتي
عماد اه ع العموم ونعم النسب بردو المهم بقا خلينا نتكلم في الشغل
يوسف انا تحت امرك
عماد شوف يا باشمهندس انا وبابا قررنا اننا نبني مشروع سكني في مدينة ستة اكتوبر بس عاوزينه بمواصفات خاصة شوية
يوسف اه بس ايه العلاقة مابين مشروع زي دة وبين عربيات النقل اللي شركتكم شغالة فيها
عماد لا ما هو احنا قررنا اننا نجرب حظنا في المقاولات ولو الموضوع نجح معانا ممكن نتوسع فيه وطبعا حضرتك هيكون ليك الفضل الاول في دة وبردو حقك محفوظ واكيد مش هنختلف يعني
يوسف بلهجة حازمة انا اخر حاجة ممكن اختلف مع العملا بتوعي عليها بتكون الفلوس يا استاذ عماد لان كل الناس عافة شغلي كويس
فقال عماد سريعا في محاولة منه ليصحح الخطأ الذي بدا انه قد وقع فيه دون ان يقصد مما جعله يدرك مدى قوة وذكاء الشخص الذي يتعامل معه اكيد طبعا سمعتك سابقاك يا باشمهندسوانا ما كنتش اقصد اي حاجة غلط ممكن تكون فهمتها
يوسف ع العموم حصل خير وانا اسف لاني مضطر ارفض عرض حضرتك الحقيقة انا حاليا شغال في مشاريع ارتبطت خلاص بيها ومش هقدر اخلصها قبل فترة طويلة ومش هينفع اني اقبل شغل تاني دلوقت وخصوصا اني بحب دايما ادي لكل حاجة حقها
شعر عماد بخيبة الامل تتسرب اليه وبأنه على وشك ان يخسر الجولة الاولى امام خصمه العنيد ولكنه قرر الا ييأس فقرر ان يحاول معه مرة اخرى لاقناعه فحاول ان يتحدث مجددا ولكنه منعه صوت طرقات خفيفة على الباب فقال يوسف بصوت هادىء ادخل
دخل وليد المكتب والقى التحية فرد عليه الاثنان ودعاه يوسف ليقترب منهما حين لمح التردد باديا عليه وسمعه يتمتم بكلمات اعتذار خشية من انه قاطع حديثهما انا اسف شكلك مشغول يا يوسف هبقا اجيلك بعدين
يوسف تعالى يا وليد اكيد مفيش اسرار في الشغل عليك
تقدم وليد منهما وعرف يوسف كل منهما على الاخر وقد بدأ بعماد استاذ عماد شاكر ابن راجل الاعمال المعروف شاكر عز الدين
فمد وليد يده لمصافحة عماد اهلا وسهلا يا فندم
فابتسم له عماد بتلقائية وهو يبادله المصافحة ويستمع الى يوسف وهو يقول ودة بقا الباشمهندس وليد جلال اخوية وشريكي وفي نفس الوقت هو اللي ماسك قسم التصميمات بالشركة بس للأسف بقا ناوي يسيبنا قريب
وليد تشرفنا يا باشمهندس
وليدالشرف ليا يا استاذ عماد
وبعد ان جلس الاثنان امام مكتب يوسف سأل وليد بس خير يعني الباشمهندس هيسيب الشركة ليه هو الشغل هنا مش عاجبه
يوسف مازحا لا يا سيدي بس تقدر تقول كدة انه خلاص كبر علينا وقرر انه يفتح شركة لوحده
عماد كدة الف الف مبروك يا باشمهندس وناوي بقا تفتح شركة ايه
وليد ان شاء الله شركة مقاولات بردو
عماد مداعبا ايه دة يعني ناوي تنافس الباشمهندس يوسف ولا ايه
وليد لا طبعا انا مقدرشبس انا حبيت ابدأ شغل جديد بنفسي بس طبعا مش هبقا مستقل تماما عن هنا
ثم لمعت الفكرة فجأة في عقله ليقول شارعا في تنفيذها طب والله
فكرة ايه رأيك يا باشمهندس ان المشروع اللي كلمتك عنه يمسكه الباشمهندس
وليد باسم شركته الجديدة
فنظر وليد ناحية يوسف ليخبره بذلك الامر الذي يجهله وبدا ان يوسف يفكر قليلا في الامر الى ان قال اخيرا والله فكرة وانا اضمنلك بنفسي الشغل دة
عماد وانا مش عاوز اكتر من كدة يا باشمهندس
لم يستطع وليد ان يصبر اكثر من ذلك فسألهما طب ما تفهموني يا جماعة انتو بتتكلموا عن ايه بالظبط
فنظر يوسف الى ساعته وهو يتأهب للمغادرة معتذرا انا هسيب بقا استاذ عماد يشرحلك الموضوع بالتفصيل خدوا راحتكم خالص وانا عندي مشوار مهم هروح اعمله وليد انا ممكن ما اجيش تاني النهاردة استاذ عماد طبعا المكتب مكتبك وسامحني بقا لاني مش هقدر اقعد معاك اكتر من كدة
عماد متفهما لا براحتك خالص يا باشمهندس الله يكون في العون
واستأذن يوسف ثم رحل فشغل وليد الكرسي الخاص به خلف المكتب و بدأ يتحدث بلهجة عملية اتفضل يا استاذ عماد انا تحت امرك
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
دخل يوسف محل الصائغ الذي كان معتادا على التعامل معه وكما يحدث دائما استقبله صاحب المحل ورحب به أشد الترحاب وسأله بابتسامة واسعة تحت امرك يا يوسف بيه ايه طلباتك المرادي
يوسف عاوز هدية حلوة على ذوقك وتكون قيمة للمدام
الصائغ وياترى فيه مناسبة معينة
يوسف وهو لازم يكون فيه مناسبة عشان الواحد يقدم هدية لمراته
الصائغ بلهجة مرحة والله حتى لو في مناسبة اكيد الهدية هتبقا خسارة
فتبسم يوسف وهو يقول مش كل الجوازت بقا
الصائغ مؤيدا في دي بقا معاك حق يا يوسف بيه وخصوصا لو كانت المدام بتاع حضرتك حقيقي تستاهل انك تتاقلها بالالماظ
وافقه يوسف على مضض حيث لم يعد يتحمل ان يسمع كلمة مدح اخرى من رجل غريب في حق زوجته فلقد بدأت بالفعل تشتعل في قلبه نيران الغيرة
وبينما كان الصائغ يعرض عليه بعض قطع المجوهرات ذات الذوق الرفيع و الثمن الباهظ فهو يعلم ان عميلا كيوسف جلال لن يهمه المبلغ الذي سيدفعه في الشيء الذي سيرغب في شرائه سمع يوسف من خلفه صوتا انثويا رنانا يقول له مبديا الدهشة في نبرته معقول يوسف بيه جلال بنفسه انا مش مصدقة نفسي
لم يحتج يوسف الى الالتفات خلفه ليعلم من تكون صاحبة هذا الصوت فهو لايزال يتذكره جيدا ولكنه كان مضطرا الى ان يواجهها ويقول بصوته الرزين ازيك يا علياء عاملة ايه
فصافحته علياء بدلال وهي تقول بغنج ايه دة الحقيقة مش مصدقة انك لسة فاكر اسمي لحد دلوقت
فقال لها يوسف محاولا تحاشي نظرات الصائغ الفضولية المتجهة اليهما ازاي بقا انا طول عمري فاكرك بكل خير بس اظاهر ان انتي بقا اللي نسيتي ان فيه شغل بيننا
علياء وقد ابت ان تسحب يدها من يده اظاهر انت اللي نسيت يا باشهمندس وبقيت بتبعت اخوك الباشمهندس وليد بدالك عشان يشرف على المشروع
يوسف معتذرا بتهذيب انا بجد اسف بس فعلا عندي شغل كتير دة غير بقا ان وليد
بقا احسن مني في الموضوع دة لدرجة انه خلاص بيفتح حاليا شركة لوحده
فقالت علياء وهي تغمز له بعينها بنظرة فهمها يوسف جيدا بس انا والباشمهندس وليد مش عارفين نتفاهم خالص عكسنا انا وانت
تنحنح يوسف قليلا بحرج بالغ وقال محاولا التملص منها معلش يا علياء انا هبقا اتكلم مع وليد وهشوف بنفسي الموضوع دة
علياء محبطة كل محاولاته للهروب طيب ماهو الاسهل انك تتكلم معايا انا
ماهو انا ادامك اهو ولا انت كمان بقيت مش عاوز تتكلم معايا
يوسف لا طبعا بس اكيد المكان مش مناسب
علياء وقد سجلت اعتراضه الواهن ذلك كنقطة انتصار لصالحها وانتهزت الفرصة لتقول له طيب ايه رأيك نروح في مكان مناسب ينفع نتكلم فيه
وجدته يحاول ان يبحث عن اي سبب يخول له حق الاعتراض فقررت ان تقطع عليه الطريق لتقول جرى ايه يا يوسف هو انت اتعلمت البخل بعد الجواز ولا ايه يعني حتى مش عاوز تعزمني ع الغدا النهاردة
لقد حاصرته من كل جانب فلم يبق امامه اي مجال للرفض فوافق راضخا زي ما تحبي شوفي المطعم اللي يعجبك ونروح نتغدى فيه
وبالفعل جلس الاثنان امام طاولة صغير في مطعم هادىء انيق بدا شاعريا الى حد كبير بموسيقاه الهادئة الحالمة وذلك بعد ان اشترى اسورة انيقة من الالماس ومطعمة بالزمرد قد ساعدته علياء على انتقائها بعد ان اقترحت ذلك فوافق على الفور حيث كان دائما يشهد لها بالاناقة والرقي في اختيار جميع مقتنياتها من المجوهرات
وبعد ان اختارا من قائمة الطعام ما يرغبان بتناوله وقد ابلغا النادل به انتظرت علياء الى ان ابتعد ثم وجهت اهتمامها الى يوسف لتلقي بسؤال مباغت يوسف انت ليه بتتهرب مني
من شدة المفاجأة لم يستطع الرد في البداية ولكنه استعاد هدوئه سريعا وابتسم وهو يجيب ومين بس اللي قال اني بتهرب منك
علياء بجدية انا مش محتاجة حد يقولي يا يوسف انا ست ومش صغيرة واقدر احس كويس اوي بمشاعر اي راجل من ناحيتي
يوسف علياء انا
لم تنتظر ان ينطق بالمزيد فاشارت بيدها ناحية فمه وكأنها تمنعه من الكلام لتقول له بابتسامة حزينة ارجوك ما تكملش انا عارفة كويس ان مشاعرك من ناحيتي ما بقتش زي زمان وانا مش هقدر الومك لانك كنت صريح معايا من البداية يعني انت ما وعدتنيش باي حاجة وما نفذتهاش وكون ان مشاعرك اتحركت في اتجاه تاني فدة ما يبقاش ذنبك وانا مش زعلانة بالعكس يا يوسف انا بحبك بجد وبتمنالك السعادة من كل قلبي سواء كانت معايا او مع غيري وبتمنى ان غيري دي تكون تستاهل حبك ليها وتحبك زي مانا بحبك واكتر كمان لانك بجد انسان تستاهل كل خير
ومن ذلك الرجل الذي يمكنه ان يشك في تلك النبرة الصادقة حتى يوسف جلال نفسه لا يمكنه ذلك فشكرها بصوت مليء بالامتنان انا متشكر اوي يا علياء على شعورك الصادق دة
علياء وهي تكافح لتمنع دموعها من السقوط محاولة اخفائها خلف ابتسامة واسعة بس انا بقا ليا عندك طلب اتمنى انك مش ترفضه
يوسف تحت امرك
علياء برجاء اوعدني اننا نفضل اصدقاء على طول اصدقاء يا يوسف بجد
ومدت يدها ليوسف تستحثه للرد على طلبها ولم يتردد كثيرا فاحتضن يدها بكفيه وهو
متابعة القراءة