رواية أمبراطورية الرجال بقلم رحاب ابراهيم

موقع أيام نيوز

اليه مجددا... انتظرها بهذا الصباح لتأت بينما أنى الفتيات دونها !! سأل حميدة وهي تعمل على الحاسوب هي سما فين ! رفعت حميدة رأسها اليه وقالت بجدية جاية ورانا سيبتها بتتكلم مع استاذ خالد تقريبا كان مستنيها تحت !! اسودت عين آسر من الڠضب وتملكه شعور قوي بأقتلاع رأس هذا الخالد..... تحرك باتجاه مدخل الباب بينما رمقته حميدة بثبات وقالت بعدما خرج _ انسان غريب !! الله يكون في عونك يا سمكة لا تعتقد أنك إذا وضعت الزهرة بين أناملك فأنك امتلكتها!! طالت غيبتها فهبط بالمصعد كي يبحث عنها مشتاقا للاعتراف التي أصبح هو الغاية والهدف ولكنه رأها تقف مع خالد يبتسم وتبادله الابتسامة ينظر لتفاصيل وجهها بنظرة رجل فتنته امرأة!! وترمقه بنظرات يظهر فيها شيء من الامتنان!! رغما تحركت قدميه إليهما ليس لشيء سوا أنه يريد هدم ظنونه.. وتمنى أن تكن صورة مضادة لصورة امرأة هي حقل الآمه... كانت تتحدث مجاملة وتبتسم بالكاد وتحاول إنهاء الحديث ولكنه اتى لا تعرف من أين!! توترت بعض الشيء وهي تنظر لملامحه الغاضبة وقالت _ استاذ خالد... قاطعها بحدة ونبرته اتهامية _ وايه اللي يوقفك معاه من اصله!! اظن حتى لو شغل فامفيش مجال لوقفتك دي!! صمت خالد ورأى أن مصلحته في الصمت...ليرى كيف يفكر هذا الآسر....قالت سما بعصبية من اتهامه الواضح _ تقصد ايه يعني! احيانا عندما يتملك مننا الڠضب نأخذ قرارات غاضبةمتسرعة لم يتمعن العقل بالتفكير فيها... أجاب بشيء سقط على مسمعها كالصړاخ ملفك جاهز عشان تاخديه....لقيت البديل وتقدري تسيبي الشغل _____________ 
الفصل_الأربعون استغفر الله عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد الحركات والسكون.. اللهم صل وسلم وبارك على محمد ...٣مرات سبحان الله الحمد لله ولا حول ولا قوة الا بالله _ملفك جاهز عشان تاخديه...لقيت البديل وتقدري تسيبي الشغل. ربما نعرف أن المطر آت ولكن عند سقوط قطراته الأولى نتفاجئ !! كانت تعرف أنها سترحل بعد بضع أيام...هي من قررت ذلك ! ربما يتضاعف الألم عندما يكن قرار الفراق بيد من نحب...ليس مرغما ليس لشيء سوى أنه يريد ذلك !! البكاء...ربما يعصف الآن بعينيها... وربما يهجر نظراتها حد الألم لدموع تتلهف عينيها إليها لتستريح ! قال ذلك بنظرات شرسة...كأنه ينتقم لشيء هو وحده يعرفه !! ربما صڤعة لم تكن باليد...ولأول مرة ترى أن للكلمات سوط يجلد وخنجر قاټل !! نشبت أفكارها المعارك مع نبض يتوق إلى قربه.. ومع كبرياء يجلس على العرش ويتحكم بخطواتنا ! دائما كان يتمسك ويقل لا تبتعدي وبه ما به من أخطاء كانت تسرق من أصراره بالقرب أملا يستند إليه القلب مبررا البقاء ! وحتى لو لم تقل ذلك ولكنها كانت تأمل ذلك.. وبتصريح حاد اعلن تخليه ! ويبدو وكأنه يلفظها خارج حياته كالشيء الذي لا يعنيه... حقا صدمت...ڠضبت..تألمت...ولم تكن تتوقع ذلك وهي من تخلت عن عنادها منذ قليل ورفضت الوظيفة الأخرى مع المدعو خالد على قدر شراسة عينيه ولكن هناك شيء غامض يطوف بهما شيء وكأنه يبك كالطفل على فراقها... لم يضيف كلمة أخرى...بل لم يريد أن يستمع ولا ينظر إليها وهي من تجسد الآن الخېانة بنظره ربما كانت تتحدث فقط وهذا ليس دليل قاطع بالخېانة ولكن عقدته القديمة ثقبت الثقة بداخله اتجاه حواء...أصبح أقل الأشياء بعيناه خېانة.. ابتعد...ما كان عليه أن يفعل ذلك انفصل عنها ببضع خطوات تتسع كلما مر خطوة...صوت سيارات الطريق حولها كصوت الشجار بخاطرها وبنبضها... اختفى آسر بداخل المبنى سريعا قال خالد مستغلا الوضع الذي انقذه من اليأس بقربها _ لسه عند رأيك وبترفضي الشغل معايا ! اكيد في أسوأ الأحوال عمري ما هتكلم بالأسلوب ده ! الرجال لا أمان لهم...هكذا ولد بداخلها هذا الأمر...لم تنتبه كثيرا بما قاله خالد ولم تجيبه حتى ساقتها قدماها لداخل المبنى.... قد مر آسر من أمام حميدة منذ لحظات إلى مكتبه...صفقة الباب القوية وملامحه التي تتحدى العبوس والعڼف تقل أن شيء ما قد حدث.... نظرت حميدة بتوتر وقالت استر يارب ثوان فقط وقد طلت سما بذات الملامح القاسېة في تعابيرها...

نهضت بقلق وقد أرادت الاستفسار منها ولكن سما لم تترك مساحة للحديث مع أحد...كأن العالم قد خلا إلا منه فقط... فتحت سما باب المكتب بعصبية وعڼف...لم تبك..رغم أنها تتمنى ذلك !! رد الألم بمثله هو الأهم الآن...القسۏة بالقسۏة والفراق بالفراق...والبادئ سيندم ! دخولها المكتب كان يبدو وكأنه اقټحام ثورة اڼتقام ڠضب متقد بالنيران...اقترب للمكتب الذي جلس أمامه في سكون غريب ليس سكون هادئ...وانما كالألم بعد الصڤعة...أو كمثل شعور أول قطرة ډم ټنزف بعد الطعڼة...اطرقت على المكتب بكل قوتها وهتفت بشراسة _ أنت أزاي تكلمني بالأسلوب ده ! أزاي تتكلم عني كده ! لم ينظر لها بل ظل ناظرا للمكتب للحظات بصمت ثم بتر صمته بحركة بسيطة من يده وفتح أحد الأدراج... لحظات وكان أخرج الملف الخاص بها...دفعه على المكتب وقال من بين أسنانه مالكيش مكان هنا مش ده اللي كنتي عايزاه ! ثورتها أصبحت جمود لا صوت ولا حركة بل وكأن جسدها أصبح تمثال حجري...بهذا البساطة !! إذن جعلها تعمل لهذا الأمر...كي يكن له فقط القرار في رحيلها !! إرضاء غرور عجرفة وتحدي أنانية أم كره ! يبدو وكأنه جميعهم ! ويبدو أنها اخطأت خطأ فادح في عودتها مرة أخرى...دلفت حميدة للمكتب وللعجب ظهر خالد الذي نظر للملف على المكتب بنظرة خبيثة...رمقه آسر بكره واحتقار بنظرة الضحېة للمچرم أو المظلوم للظالم...تناول خالد الملف بثبات من على المكتب وقال قنبلته الموقوته _ أنتي رفضتي تشتغلي معايا واقتنعتي تكملي هنا بس أنا شايف أن هنا مش مناسب ليكي وكويس أن ده حصل قدامي وهجدد عرضي تاني...تشتغلي معايا رحبت عينيها بالدموع وهي تنظر له...كان وجود خالد كضوء يكشف العتمة...يكشف حقيقة وقعت بين الراحة والضيق في اظهارها... ضيق آسر عينيه پصدمة....خالد وبهذه المواقف يستخدم المكر أكثر من الأكاذيب ...اذن أنه لا ېكذب وما المبرر أن ېكذب ! انتفض من مكانه كأن جسده لامسته صاعقة كهربائية...ردد بذهول _ هي سما..كانت عايزة تكمل هنا رفضت تشتغل معاك ! هتفت بصوت عال...ظهر به البكاء وقالت أنسة سما ما تتعداش حدودك !! نظر إليها بسيل من الأسف والندم الصامت ربما كانت عينيه تضخ الألم أكثر منها ! خرجت من المكتب راكضة...حتى لا يرى اڼهيارها لملم خالد الأوراق بالملف الخاص بها ثم رمق آسر بنظرة منتصرة...كأنه يريد الاثبات أن الاستقامة وحدها لا تكفي للربح !! هكذا يوسوس الشياطين ! ظل آسر ينظر لمدخل الباب...خطوات رحيلها لحبيبته الذي ابعدها بغبائه واندفاعه وعقدته اللعېنة ليتها تعرف ماضيه وليته يستطع أن يخبرها...لربما كانت تعذره أو تأخر الفراق لخطوة أخرى لفرصة أخرى....لم يدري كيف خرج خالد أيضا من المكتب... كان مصډوم كليا...تبلد كالجليد انصهر كالثلج تحت شعاع الشمس ولم يصبح صامدا...عينيه تائهة هجرت الهدوء والثبات تنتفض پذعر من الم الفراق ويبدو أنه خسرها للأبد.... بالكاد استفاق من تيهته وركضت قدماه اتجاه الباب لينقذ آخر سبل القرب قالت حميدة بعدما شاهدت المشهد بصمت أقرب للدهشة _ بعد ايه !! أنت خسرتها خلاص !! استدار بنظرة عڼيفة وحادة هاتفا محدش هيقرر ده غيري أنا وهي ! حميدة بسخرية والم بعينيها _ هي قررت من زمان بس آخر أمل جواها خلاها تبدأ تفكر تاني ترجع بس الأمل خلاص ضاع يمكن كمان ضاع للأبد هز رأسه رافضا الأمر بشدة...وألم وحزن يملأ عينيه وسارع للحاق بها... وقف خالد أمام سيارة الأجرة التي اوقفتها سما وقد انخرطت من البكاء للحظات فائتة...ربما استطاعت بالكاد أن تتماسك أمامه...حتى لا يرى ضعفها المهاجر منذ الآن... قال بلطف مش هسيبك لوحدك وأنتي بالحالة دي ! جلست داخل السيارة ولم تريد الاجابة عليه كان يصر أن يقلها بسيارته ولكنها رفضت ذلك...تريد الانفراد بدموعها...بأنفعالها وبكائها بضعفها وقوتها بكل شيء فيها وبسخف اقتحم خالد انفرادها وجلس بجانبها داخل سيارة الأجرة...وقف آسر على بعد خطوات بعدما وقعت عينيه عليها وهي تجلس ويعقبها خالد....نظر إليها بشيء من الاعتذار والعتاب !! يعرف أن العتاب ليس للمخطئ هو اذنب بحقها ولكن يأمل ولو قليلا ! رمقته للحظة پألم يطوف بالقلب طوفا ثم اشاحت نظراتها عنه لجهة أخرى ووجهة أخرى وربما تكن لرجلا آخر.... عند الساعة السادسة مساء.... وقفت سيارة وجيه أمام القصر...قد عاد من رحلة شهر العسل الذي اقتصرت بعدة أيام نظرا لأنشغاله بالمهام...وأزدحام جدول اعماله...قالت للي بابتسامة بها شيء من التذمر شهر عسل عبارة عن أسبوع !! اطلق وجيه ضحكة اظهرت صف أسنانه البيضاء وابتسامته الجذابة ونظراته التي ټخطفها....قال _ ما أنا وعدتك هعوضك ! وبعدين ما تنكريش أنه كان أسبوع ولا في الأحلام بس بصراحة احلى أسبوع مر عليا تعلقت بيده مبتسما بسعادة وقالت _ من أول يوم عرفتك وابتدت أحلى أيامي رغم أن فعلا ده أحلى أسبوع عشته تتعوض قريب بأذن الله تشاركوا الابتسامات حتى دلفوا للقصر

الفسيح وصولا إلى للجناح الخاص بهما في الطابق الثاني.... وقفت حميدة وقد حملت حقيبتها استعدادا للرحيل حيث قالت لرضوى الذي اخبرتها عن أمر الخطوبة....قالت حميدة بتهنئة _ مبروك يا رضوى....لولا اللي حصل مع سما النهاردة كان زماني بتنطط من الفرحة....رعد عاقل وهيصونك..وبصراحة كنت متوقعة أنه هيتقدملك قريب ضمتها جميلة وقالت مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدك يارب معلش هي ظروفك جت مع موضوع سمكة...عايزة اروح بسرعة واطمن عليها رضوى بضيق والله أنا مش حاسة بفرحة بسبب سمكة يلا بينا نروح رحل الثلاثي من المكان حتى الحي الشعبي الفقير.... بغرفة السطوح..... رتبت المكان باهتمام زائد....بهمة عالية بطاقة ألم يكتسح حنايا قلبها ربما أرادت أن تنشغل بشيء عدى البكاء ! يكفي بكاء دلف الفتيات للغرفة ووقفوا ينظروا للمكان بتمعن...يعرفون أنها بذلك تتحدى الألم ولا تترك له وقت للتفكير فيه...نظرات القلق غمرت أعينهن.. قالت حميدة پألم _ كان مصډوم وعلى فكرة نزل وراكي على طول ومن وقتها ما شوفتهوش تاني !! اكدت جميلة جاسر ورعد ويوسف بيدوروا عليه من الضهر ومش لقيينه ممكن يكون فهم غلط هتفت رضوى خلاص بقى كفاية نكد نقولها خبر يمكن يفرحها نظرت رضوى لسما واعلنت خبر خطوبتها بعفوية...بمحاولة أن تخفف وطأة الألم بقلب صديقتها...نظرت سما لهن....امتلأت عينيها بدمع جاهدت ساعات كي لا يندفع من عينيها وقالت پبكاء _ يعني أنتوا كلكم هاتسيبوني لوحدي هنا أنا والله
تم نسخ الرابط