رواية أمبراطورية الرجال بقلم رحاب ابراهيم
المحتويات
_ يعني مصدقني مش هتسيبني صمت وقد تبدلت نظرته لشيء من الغموض...كيف يخبرها أنه يتمسك بقربها أكثر من أي شيء بحياته...قلبه يصدق أنها بريئة...رجفتها منذ قليل وكأن لم يمسسها رجل من قبل !! لا يمكن التظاهر لهذه الدرجة !!
على وجنتيها ونظر للهاتف بغموض...تبدلت نظرته للجدية فاستدار ليأخذ هاتفها من على شرشف الفراش بعدما تركته قبل أن تركض إليه...قال _ هاخد تليفونك محتاج منه حاجة وهرجعهولك... قالت بلهفة رايح فين ! تسللت بسمة ماكرة على شفتيه وقال معايا اتصال مهم وضروري...ممكن اتأخر.. استدار واتسعت ابتسامته بخفاء من رؤية الغيظ بعينيها... خرج من الغرفة بهدوء وتركها وحدها....ضيقت عينيها بغيظ...كانت تتمنع وهو الملتهف !! ماكر هذا الرجل وخطېر !! فقد تبدلت الأدوار ولم يذهب إلا بعدما أرضى كبريائه !! ورغم ذلك...ابتسمت بالتدريج...يستحق أن يعشق بلحظة وكأنه البركان وبلمسة بسيطة منها تحول لذلك العاشق من جديد...هل يوجد شك بعد الآن كي لا تتأكد أنه يعشقها !! نظرت للرداء الملقى على الفراش بخبث...قالت مافيهاش حاجة لو جربته...جوزي حبيبي اللي جبهولي ابتسمت ابتسامة واسعة لأثر جملتها على مسمعها وبدأت ترتدي الفستان ببطء.. بمكتب وجيه بالقصر اجرى وجيه اتصال على آخر اتصال بهاتفها ليأت الأتصال بصوت يخبره أنه خارج النطاق أو مغلق !! وضع الهاتف من يده فقد توقع ذلك ثم اتصل على ضابط الشرطة الذي تعرف عليه بأحد الزيارات العائلية منذ سنوات...قال وجيه _ وصلتني رسالتك على التليفون بس كنت سايق معرفتش أرد... قال الضابط رأفت بجدية _ اللي وصلتله أن ده فعلا حصل بس اللي عمل كده مش اسمه حسام ده واحد مش عربي اصلا...المعلومات اللي وصلتني في الأول كانت بتقول انه هو حسام بعد كده حصل حاجة غريبة وكل حاجة بعدت الشبه عنه بشكل غامض!! ضيق وجيه عينيه بذهول وقال أنا شوفت حسام بنفسي في فرنسا شوفته أول يوم وصلت هناك... اجاب الضابط رأفت _ ده اللي مخليني شاكك...لو اللي شاكك فيه صح يبقى حسام بيشتغل لحساب ماڤيا كبيرة هما اللي يقدروا يهربوه ويحطوا واحد مكانه بسهولة...محدش غيرهم يقدر يعمل كده...تحرياتي بتقول أنه رجع بالفعل من فرنسا بس مختفي !! نهض وجيه من مقعده بعصبية وهتف ده دليل أن في حاجة وراه لازم نلاقيه ماينفعش يفضل هربان كده !! ده بقى بيهددها بالتليفون كمان !! قال الضابط رأفت بلطف _ ما تقلقش انا حطيت مراقبة على بيتك لأن الموضوع أكبر من مجرد اڼتقام واحد من طليقته...لازم أعرف هو فين ولو وقع في ايدي هعرف اخليه يعترف بكل شيء.... زفر وجيه پغضب وهتف ولو وقع في ايدي همحيه من على وش الدنيا قال الضابط بتحذير _ لأ...لازم تمسك أعصابك اكتر من كده أنا عارف أن الموضوع مش سهل بس مۏته مش هيفيدنا بحاجة بالعكس...هو لو يقدر يعمل حاجة اكتر من الټهديد مكنش اختفى...سيبلي الموضوع ده وانا هخلصه ويستحسن نتقابل لأن الكلام مش نافع في التليفون... وجيه بمحاولة ضبط النفس حدد الميعاد والمكان صمت الضابط لدقيقتين ثم اجاب بعد بكرة نتقابل في شركتك أفضل بلاش البيت أو مكان مفتوح...هجيلك الساعة ٣العصر بأذن الله وافق وجيه على الموعد وانتهى الأتصال.... لا زالت الأمور غير واضحة...ولا زال التخبط في الفكر قائم...ولكنه منذ أن دخلت حياته ومملكته بهذا القصر وقد تبدد غضبه منها...تعهد فقط أن يجعلها تحبه...شعر بذلك وهي بين ذراعيه للحظات... رجفتها تقل أنها تشعر ينبض قلبها بشيء! لحظات من أجمل لحظات حياته على الأطلاق...لولا لمعات الخۏف بعينيها لكان نال ما تمناه ولكنها خائڤة...حبيبته خائڤة من كل شيء...اشياء تبدو معلومة وأشياء تبدو غامضة بخۏفها !! تساءل في نفسه...هل يصعد إليها ويروي قلبه بالأماني أم يتمهل ! أيهما أكثر آمان بالنسبة إليها ! عيناها تفصح بأشياء متناقضة...الخۏف واللهفة الحب والحذر التردد والثبات !! ماذا يفعل تنهدت بغيظ...ظلت لدقائق تنظر لمظهرها بالمرآة حتى نال أعجابها بشدة....بينما هو جالسا بمكان آخر لا يبالي !! ايختبرها ! وهل نجحت بالاختبار ! ابتسامته الماكرة قبل أن يذهب اغاظتها أكثر.... مرت دقائق كثيرة بعد ذلك حتى تمددت على الفراش بعصبية ورغما ذهبت بعد دقائق في غفوة سابحة بين اليقظة والنوم... فتح وجيه باب الغرفة وهو يعرف ما ستكون نتيجة أن وجدها يقظة تنتظره...شعر بخيبة أمل عندما وجدها نائمة على فراشه...كان سيغمره شعور مرير لولا أنه لاحظ ارتدائها لذلك الرداء الذي اختاره منذ وقت...امتلأت عينيه بالدفء وهو يقترب إليها... فاتنة تبدو.... بريئة جدا... طفولية التململ !! ابتسم بحنان وهو يبعد خصلاتها الطويلة السوداء عن عينيها...ظل يتأمل ملامحها الناعسة للحظات...كيف لأي رجل عاقل أن يبعد هذه المرأة عنه ! ولكنه يشكر كل الظروف الذي مهدت الطريق لټقتحم حياته...ما كان يظن يوما أنه يستطيع أن يسامح احدا وضعه برهانا سخيف لبعض الدقائق....ولكنه الآن سامحها...يريد فقط أن يمنحها الأمان وينسج الصدق بينهما قبل أي شيء ...ليمر الحب على بساط الثقة ويشيد أسطورة عشقه بها... ابتعد ببطء حتى يبدل ملابسه... خرج بعد دقائق من حمام الغرفة الخاص وهو يجفف شعره وقد ارتدى ملابس مريحة رجالية من اللون
الأسود.... وضع المنشفة على ظهر المقعد وتوجه للفراش بجانبها...اضطجع ببطء حتى لا يوقظها....نظر لوجهها النائم بابتسامة فاقترب إليها واخذها بين ذراعيه
..كملي نوم ابتسمت وهي تغمض عينيها من جديد...كالطفلة التي اطمأنت لوجود والديها...وتشبثت بملابسه دون أن تدري...نظر ليديها على قلبه فابتسامة دافئة ثم قبل رأسها بخفة....وضع رأسه على الوسادة وهي بين ذراعيه برضا تام.... لم يكن ليرضى عن نفسه لو فعل ما يريده ونظرات الهلع بعينيها.... يشتاق وشوقه يجعله يقترب بحذر حتى ....ترضى بهمس الليل....تملمت حميدة بفراشها وهي تتثاءب...لاحظت شيء جعلها تتعجب...قالت بصوت كسول _ صاحية لحد دلوقتي ليه يا سمكة ! مسحت سما عينيها من الدموع وقالت وهي تنهض من على الأريكة بقرب النافذة وتتوجه للفراش _ مافيش يا حميدة نامي عشان ما تصحيش متأخر اعتدلت حميدة وهي تفرك عينيها بثقل ثم نظرت لها وشعرت من صوتها بالحزن فقالت أنتي بټعيطي !! حصل إيه !! صمتت سما بدموع تنزلق من عينيها دون صوت حتى نهضت حميدة بقلق وتوجهت إليها مباشرة متساءلة _ قوليلي بټعيطي ليه ومين زعلك ! آسر مش كده ! اكدت الدموت المنهمرة من عين سما ظن حميدة فربتت حميدة على يديها قائلة مش قلتلك اتقلي عليه ابتلعت سما ريقها بصعوبة وقالت أنا مش عارفة عملتله ايه تاني !! بقاله يومين بيعاملني بطريقة وكأنه مش بيكره ادي...لما اعتذرلي قلت يمكن كان زعلان شوية وخلاص لكن رجع أسوء من الأول.... حميدة بدهشة أزاي !! أجابت سما پبكاء بقى بيزعقلي كتير مش طايق يسمع صوتي خالص ومش عايزني اكلمه ولا كلمة حتى لو قلتله صباح الخير بيضايق !! حتى لما كنا في فرح للي من ساعات...بيبصلي وكأني عدوة !! جيت اباركله سابني ومشي !! نظرت سما لحميدة پبكاء وقالت انا عملت ايه يا حميدة عشان يعاملني كده ! بحاول افتكر مش لاقية سبب يوصله للدرجادي !! قالت جميلة بضيق وهي تعتدل في فراشها _ عشان بتجري وراه يا سمكة في نوعية ماينفعش معاهم الطريقة دي وعموما كل الرجالة كده اصلا هتجري وراه هيجري منك هزت حميدة رأسها برفض وقالت بشك لأ....مش ده السبب في حاجة غريبة في الموضوع ده أنا فعلا شيفاه الفترة دي غريب وسرحان كتير ومضايق على طول....بس اللي مجنني اشمعنى سمكة اللي بيعاملها كده ! نهضت رضوى بعدما استعمت لحديثهم وقالت بعدما تثائبت _ بقولك ايه يا سمكة....جربي تغيبي كده يوم يومين وشوفي رد فعله ايه هيبان ضيقت حميدة عينيها وقالت ساعات بتفهمي يابت مش هنخسر حاجة وهراقبهولك طول اليوم ونشوف.... قالت سما بحيرة مش عارفة....بس هغيب تألق شعاع الشمس لهذا الصباح... طيلة الليل كانت تشعر بذراعيه المسجونة بينهما....السچن الوحيد الذي يعشقه القلب....لأول مرة تسبح غفوتها بعمق دون قلق أو اضطراب وكوابيس مرعبة... أنكمش حاجبيها عندما شعرت بالفراغ جانبها...فتحت عينيها ولم تجد سواها بالغرفة !! اعتدلت ببطء وعينيها بالكاد تتفتح بسبب الضوء المطل من النافذة...نظرت بجميع الاتجاهات ولم تجده بل وكأنه رحل عنها !! شعرت بشيء مؤلم غاص بقلبها وخوف مفاجئ....كانت ستركض لخارج الغرفة ... زفرت بحنق وتوجهت للخزانة تنتقي منها شيء مناسب حتى أخرجت رداء من الدانتيل بلون الخوخ يصل لبعد ركبتيهاوتوجهت للحمام سريعا.... خرجت بعد دقائق ووقفت أمام المرآة تمشط شعرها ثم عقصته سريعا على شكل كورة أعلى رأسها بواسطة دبوس فضي لامع... القت نظرة سريعة على مظهرها ثم خرجت من الغرفة وهبطت للأسفل... أمام المسبح.... وضع الخادم العجوز فنجان القهوة على الطاولة وقال _ احضرلك الفطار دلوقتي وضع وجيه الجرنال من يده وأخذ فنجان القهوة قائلا _ لما للي تصحى هنفطر سوا كاد الرجل ان يبتعد حتى لمح وجيه للي تأتي من البعيد فقال مبتسما بتسلية خلاص حضره يا عم نعيم اومأ الرجل العجوز بالموافقة وذهب وهو يغض البصر عن للي التي يبدو وأنها غاضبة من شيء....توجهت إليه مباشرة واستمتع بالعصبية المطلة من عينيها وهو يعلم السبب... وقفت للي امامه بإعتراض وقالت بغيظ قاعد بتشرب قهوة بمزاج وسايبني لوحدي و.. قطعت جملتها بإرتباك...تعرف أن ما تقوله يبدو تافها ولكنه حقا اغاظها وضع وجيه فنجانه بنظرة ماكرة متسلية ثم نهض من مقعده ببطء ....بدا وسيما للغاية بملابسه الرياضية السوداء تلك...بدا أصغر بكثير من عمره !!
وهو يعني في عريس يسيب عروسته ويروح يفطر لوحده ! اجاب بابتسامة انا بشرب قهوة لسه ما فطرتش...أنتي متعصبة كده ليه! قال جملته بمكر
طل من حدقتيه فڠضبت من نفسها أنها اتت من الاساس واظهرت ما يضيقها....قالت بتلعثم _ يعني...أول يوم ليا هنا والمكان غريب وكده تساءل بخبث وأنا اللي بطمنك انتبهت لمكره وما يدفعها اليه...قالت بقوة وعصبية _ لأ وانا غلطانة أني جيتلك اتسعت ابتسامته وهو يراها تبتعد حتى لحقها وجذبها اليه بدفء قائلا بهمس مش هتكرر تاني حاولت أن لا تبتسم وتظاهرت بالعصبية وهي تتملص من قبضته وتركض ولكنها تعثرت على حافة المسبح وسقطت به...نظر إليها بضحكة وقال _ عشان تبقي تجري مني كانت ستظل ضحكته لوقت أطول ولكنه رأها تضع يدها على فمها وتكتم صړخة ويبدو عليها الذعر وكأنها ترى شبحا مخيف!! ظن انها لا تعرف السباحة فندم على مرحه حتى اندفع جسده بماء المسبح بحركات سريعة
متابعة القراءة