رواية أمبراطورية الرجال بقلم رحاب ابراهيم
المحتويات
باليوم التالي.... استعدت الفتيات صباحا للعمل....قالت حميدة لسما بتحذير _ أي كلمة يقولهالك تضايقك سيبي الشغل وأمشي أنتي مش مجبورة تشتغلي هنا قالت سما بتحدي انا بتمنى اصلا يعمل كده وتكون حجة وأمشي للأبد... ظلت جميلة على صمتها حيرتها بعدما اقامت الليل كله حتى صلاة الفجر تدعو وتضرع لرب العالمين..... تفحصت رضوى مظهرها أمام المرآة بدقة فقالت حميدة بتعجب _ أنتي يابت أنتي !! دي خامس مرة تبصي في المراية !! هو انتي بتشوفي مارلين مونرو في المراية !! قالت رضوى بسخرية أنا احلى ! سخرت نظرات حميدة وقالت بضحكة آه احلى يام لدغة ياشبر ونص مش كامل اقلعي شبشب ستي اللي في رجلك ده والبسي الجزمة وخلصينا !! نفذت رضوى الأمر وهي تضحك حتى ذهبوا الفتيات للعمل.... بقصر الزيان لسعت شمس الصباح بشرتها....بعدما مالت رويدا رويدا عليهما كانت تتوسد صدره على أريكة فسيحة تشبه الآسرة بجانب الزهور....كان يستخدمها أبناء أشقائها في التحدث ليلا مع بعضهما...رفعت رأسها بابتسامة عاشقة بعدما ادركت أنهما غفيا هنا بالطابق الآخير من القصر....نظرت لوجهه
مرة أخرى ولكن هذه المرة كانت ملامحه مشرقة ومنعشة وتبدو أكثر شبابا بكثير من عمره الأربعيني... تحركت جفونه بإنزعاج من أشعة الشمس فادركت للي ذلك ومالت رأسها على وجهه كي تحجب عنه هذا الضوء .... أشرقت عيناه بعد قليل لترتسم الابتسامة على وجهه تلقائيا عندما رأها....همست بنعومة صباح بريحة الريحان والورد نظر لها بمشاكسة ثم نظر حوله وقال بابتسامة صادقة _ حاسس أني طالع من احلامي وصحيت أو يمكن فعلا كنت بحلم !! هزت رأسها بالنفي وقالت بابتسامة محبة لأ مكنتش بتحلم ضمھا إليه قائلا بحنان كنت فاكر مش هيجي احلى من شعوري يوم ما قابلتك بس الأحلى دايما بيبقى جاي وأنتي معايا. ابتسمت بخجل وتوردت وجنتيها بحمرة شديدة اظهرت لون شعرها القاتم...نظر وجيه لوجهها المشرق قائلا _ تحبي تكملي شهر العسل فين وضعت رأسها على صدره وأجابت أي مكان هنا أو أي مكان تاني المهم نكون سوا... ق...بث فيه الأمان والدعم وأنه أصبح كل شيء..... بالمكتب دلف الفتيات للمكتب وتعالت بأنظارهن الترقب فكل واحدة منهن تنتظر ملاقاة نصفها الآخر اما للتحدي أو للشوق.... جلست حميدة بمكتبها كعادتها ثم دلفت كل فتاة للمكتب الخاص بها.... بمكتب آسر دلفت سمها وهي تبتلع ريقها بصعوبة...أول خطوة في الطريق تكن الأصعب على الأطلاق...ولكن هذا ليس طريق فحسب !! ولكنه طريق شائك مليء بالأحجار الضخمة العائقة للمرور... كانت تنتظر ربما ثورة جائعة للقتال ولكنه وجدت الفراغ !! اين هو !! هل تأخر اليوم !! كيف وهو من المفترض كان ينتظرها بشغف !! هكذا ظنت دائما يدحض ثقتها بنفسها يشعرها أنها ما زالت طفلة لا تفقه شيء !! جلست ببطء على المقعد المفترض أنه كان خاصا بها من قبل....اهتزت قوتها ثقتها ثباتها وكل ما رتبته !! أخذت نفسا طويل وعميق قبل أن تبدأ العمل الذي وكأنها تركته منذ أعوام وليس أيام ! بمكتب جاسر دلفت للمكتب لتجده يقف أمام النافذة شاردا للبعيد كأنه تائه ولا يعرف طريق العودة ! ويبدو أنه لم يشعر بوصولها... تنحنحت قليلا قبل أن تجلس حتى وجدته يتحرك ويلتفت... تحاشت النظر إليه حتى جلس أمام مكتبه ونظر إليها بعمق وصمت....تظاهرت بالثبات وهي ترفع رأسها إليه وتنظر له ولكنها تفاجئت بدوائر سوداء حول عينيه وكأنه لم ينم ليلته الفائته...ملامح عابسة ذابلة وعينان تطرفان بأطراف الأرهاق والوهن...قالت السؤال الذي برق بعقلها _ شكلك ما نمتش كويس ! أجاب بصوت أجش ظهر به أيضا الارهاق ما أنتي الراعي الراسمي للي أنا فيه! نظرت له بضيق وقالت ما احنا اتخانقنا كتير !! تنهد بعمق وقال برجاء حقيقي بعيناه ماتسبنيش ازدردت ريقها المرير وقالت بتلعثم دون النظر اليه _ لسه ما قررتش !! كررها جاسر بقوة والم ينم بعينيه ماتسبنيش صمتت ونظرها على حقيبتها الماكثة على قدميها فقال وهو يرجع بظهره للخلف بتنهيدة عميقة _ لو يرجع الزمن لكام شهر مكنتش وافقت تشتغلي معايا التفتت له بدهشة ربما كانت تنتظر شيء آخر غير هذا الحديث فنظر لها بقوة وقال بعذاب _ عشان ما تذلنيش بالطريقة دي أنتي بتذليني بوجودك جانبي عارفة أنك مهمة والأهم كمان عارفة أنك فارقة انا مابقتش عارف اثبتلك أزاي أني بحبك ! قالت بحدة وعصبية وهي تقف سهلة وبسيطة بس أنت اللي مصعبها على نفسك !! ماتخونيش وقف وتحرك من مكتبها حتى وقفها أمامها وقال بتأكيد والله ما خۏنتك الخېانة دي لما اكون رجعت للي كنت بعرفهم بكيفي لكن دي واحدة جاتلي عشان مش عارفة توصلي وقطعت علاقتي بيها اصلا !! محدش بيتغير بين يوم وليلة يا جميلة واكيد مهما قوامت هيكون جوايا حاجة بترجعني بس بحاول وبقاوم والله العظيم بحاول وبقاوم ولو كنت كداب مكنش الموقف اللي حصل بينا ده حصل اصلا... هتفت پغضب أنت مقدرتش تلمس شعرة مني ولو كنت عملتها يا كنت هموتك او ھموت نفسي.. هز رأسه بالايجاب دي حقيقة اقلبي بقى الصفحة وخلينا نشوف حياتنا اللي جاية أنا من يوم فراق معرفتش اغمض ولا ارتاح دقيقة حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده !! انزلقت دموع عينيها حتى قالت برقة _ طب احلفي انك عرفتي تنامي امبارح او حسيتي أنك مرتاحة ازدادت دموع عينيها أكثر فقال جاسر مقتربا لها _ عاقبيني زي ما تحبي وبأي شكل تحبيه بس خرجي الفراق برا حساباتك لأني مش هقبله.. مسحت عينيها ثم قالت بارتباك طب روح ارتاح وانا هكمل شغل ابتسم وقد اشرقت شمس عيناه الذابلة وقال بهتاف يعني خلاص هربت بعينيها حتى كررها جاسر برجاء فهزت رأسها بالايجاب هتف ببسمة واسعة اقسم بالله أنا بعشق أهلك واحد واحد هربت بعينيها حتى كررها جاسر برجاء فهزت رأسها بالايجاب هتف ببسمة واسعة اقسم بالله أنا بعشق أهلك واحد واحد.. تسحبت
الابتسامة إلى شفتيها ببطء من أشراقة شفتيه بابتسامة واسعة بعدما كانت ذابلة حزينة...قالت وقد تحكمت بسعادة خفية طافت بعودتها إليه _ روح ارتاح زي ما قولتلك شكلك مرهق تنهد براحة تامة..بسعادة مفرطة بلون زاهي للحياة أمام عينيه وأنها أصبحت تدعم وتمد يديها لعونه تخشى الفراق مثلها مثله...قال بابتسامة ونظرة تنبض بالعشق _ انا كده ارتحت...الحمد لله قالت بابتسامة للدرجادي وجودي مهم في حياتك لماذا دائما المرأة رغم أنها تعرف الأجابة تصر على السؤال ! تصر أنها تعرف حقيقة هي على علم بها مسبقا !! ربما لأن الأهم من الأجابة هو الثبات عليها...ولأنها تختبر أن كان لا زال العهد باق أم تخلل الأنشقاق أجاب بصدق أنتي وجودك بقى بالنسبالي زي الهوا اللي بتنفسه بقيتي آخر أمل ليا يمكن مش صح أننا نزرع كل أمانينا في شخص بنحبه ونخليه روح أي ضحكة وابتسامة بنحس بيها.....بس مين فينا بيختار اتجاه دقات قلبه ! مين بيختار روحه ! قلوبنا بتسلم للحبايب كل شيء حتى الآمان والخۏف...انا من غيرك بحس أني خاېف مش هنكر.. جميلة بارتباك وبسمة خفية خاېف !! اكد جاسر بنظرة عينيه قبل أن ينطقها _ اكيد خاېف أنا عايز أتوب وابقى محترم وكويس عايز لما اسمع كلمة المۏت ما احسش أني مړعوپ من كل حاجة غلط عملتها عايز ما اكرهش نفسي اكتر من كده...يمكن قبل ما أحبك حبيت فيكي الدنيا اللي اتمنيتها في أشد لحظة ضعف مرت عليا دايما كنت بحس أني نفسي ابكي بس كنت بستضعف نفسي وأقول لأ اجمد...البكا مش للرجالة.. بس عرفت أن البكا وقت التوبة قوة قوة نفسي الاقيها.. انا بدور على نفسي من زمان أوي... رق قلبه إليه تبدو نظرته صادقة ونبرته صادقة ودمعة جاهد كي يخفيها حتى هذا الجهاد يظهر بعينيه لا ريب فيه.. قالت برقة يبقى خليني ادور معاك على نفسك يمكن نلاقيها مين عارف ! اجاب مبتسما بمحبة لقيتها لما لقيتك كل اللي بطلبه منك تفضلي جانبي ماتسبنيش لشيطاني خليكي القوة اللي ما بتخلنيش انحني... اشتد ارتباكها ثم تظاهرت بالثبات تحت نظرات عينيه الدافئة وقالت احنا كده هننسى الشغل !! ارتاح النهاردة وأنا هخلص الشغل بدالك ونبدأ من بكرة مع بعض.. صحح جاسر بنظرة عذبة لأ...هنبدأ من النهاردة مع بعض ولآخر عمري يا أحلى ما في عمري.. بمكتب رعد بقلم رحاب إبراهيم كانت تتحاشى النظر إليه بينما كان يرمقها بابتسامة واسعة بين الحين والآخر.... نهض من مكانه حتى خطا إليها وقال _ عندي تصوير النهاردة وهمشي بعد ساعتين رفعت رأسها إليه بضيق فاتسعت ابتسامة بمكر واستطرد _ زعلانة...باين عليكي زعلتي !! هزت كتفيها بضيق والتوت شفتيها بمقت وقالت متظاهرة بالامبالاة وهزعل ليه يعني ! ده شغلك !! سحب مقعد وجلس قبالتها ممددا ساقيه بثقة وقال _ طب احلفي انك مش زعلانة اني همشي اجابت بغيظ سيبني اشتغل ! ضحك بمرح ثم اضاف طب أنا مش هكدب عليكي انا فعلا همشي بعد ساعتين بس مش عشان التصوير ضيقت عينيه بتعجب وحيرة اومال عشان إيه! اجاب مترقبا رد فعلها برتب كل اللي هنحتاجه في الرحلة مش قدامي غير شهر فغرت فاها !! فأشتدت تسلية عينيه ومكرها فقالت بذهول هنحتاجه !! تقصد أنت ومين ! ظل صامتا لدقيقة وهو ينظر لها بابتسامة ماكرة ثم أجاب ببساطة أنا وأنتي طبعا بجهزلك شوية حاجات كده على ذوقي متأكد انهم هيعجبوكي...بتحبي اللون الفيروزي اتسعت عين رضوى وارتجف جسدها فجأة حتى سقطت الملفات الورقية من يديها بالخطأ...هبت واقفة وهي ترتجف تقريبا ولكنها تظاهرت بالضد وهتفت به بعصبية
حتى قال برقة وصوت أقرب للهمس _ رضوى ما تعيطيش...حيرتك مش هتعرفي تخرجي منها وانا مش هفضل واقف بتفرجي عليكي وأنتي كده انا نيتي كلها خير من ناحيتك ولو جوايا ولو ١٪ شړ ليكي اتمنى ما تكونيش من نصيبي لأنك تستاهلي كل خير.... شوفت في عنيكي فرحة مدارية لما طلبت ايدك فرحة خاېفة تنتهي !! أو خاېفة تصدق نفسها ! كل حيرتك وراها خوف وقلق يبقى أنا هاخد الخطوة دي عنك كمان... قالت بتردد وتلعثم وهي تتحاشى النظر اليه _ خطوة ايه ! همس بنبرة ماكرة هخطفك نظرت
اليه پصدمة حتى ابتسم بمكر وتابع هخطفك من خۏفك ومن حياتك لعمري...هخطفك لسنتوريني راقبها يوسف باهتمام حتى انتهت حميدة من العمل على الحاسوب...قال بتساءل _ قريتي الأجندة اوعي تقولي أنك
متابعة القراءة