رواية همس الجياد بقلم مروة جمال

موقع أيام نيوز

تزامنت مع إغلاقها للنافذة لم تستطع أن تخفي عبراتها جلس عبد الرحمن بجانب إبنته وجذبها لتستند على صدره وقال ناس مزعجين قوي بس إحتمال يمشوا كمان شهرين أو ثلاثة 
إيناس هما مين دول 
عبد الرحمن اللي سكنوا في شقة شريف 
إيناس خلاص مبقتش شقة شريف 
عبد الرحمن لو متضايقة ممكن أرجع أستأجرها تاني 
رفعت رأسه وقالت بإصرار لأ 
عبد الرحمن لأ مش عايزة 
إيناس ملوش لزوم ولا معنى ولا حيجمل الحقيقة بس هو عايش جوايا يا بابا والله عايش جوايا 
عبد الرحمن عارف يا حبيبتي عارف 
إيناس طيب ليه المفروض أنساه ليه إنتم عايزيني أنساه 
عبد الرحمن لا إحنا مش عايزينك تنسيه حتنسي جوزك إزاي مستحيل حتنسيه إحنا بس خفنا تنسي نفسك ولو نسيتي نفسك حتنسيه يا إيناس 
إيناس بس أنا خاېفة أنساه ولو نسيته حانسى إيناس اللي أعرفها حابقى واحدة تانية 
إبتسم عبد الرحمن لصغيرته وتابع عارفة الدنيا دي يا إيناس علطول تعاكسنا تتلون من حوالينا تفتكري حنفضل زي ما إحنا ولا حندخل جوه اللوحة ونبقى جزء منها
إيناس بس بمزاجنا ولا ڠصب عننا 
عبد الرحمن الإتنين ما هو يا كده يا حننقرض زي الديناصورات 
إيناس بس مش شرط التغيير يكون للأحسن 
عبد الرحمن عارف بس برده ضروري 
أنا مثلا إتغيرت عبد الرحمن الأب والجد غير عبد الرحمن الشاب المتسرع اللي كان واخد الدنيا في دراعته 
إيناس ودلوقتي 
عبد الرحمن دلوقتي كل همه يحوط عليكم 
إيناس وسعيد ولا كنت زمان سعيد أكثر 
عبد الرحمن لا طبعا دلوقتي سعيد أكثر عارفة ليه 
إيناس ليه 
عبد الرحمن علشان كل يوم بيعدي في عمري بفهم نفسي أكثر وبكتشف حاجات جميلة كانت غايبة عني زمان 
إيناس بابا مكنتش أعرف إنك فيلسوف 
عبد الرحمن ضاحكا فيلسوف مرة واحدة طيب ماتقوليش لأمك خليها مع الثوم والملوخية بتاعتها بس بصراحه أنا جعت من الريحة 
إيناس وانا كمان 
عبد الرحمن يبقى ناكل ونشرب شاي ونتفرج على التليفزيون ونبطل تفكير هه 
قال ذلك وقد ضربها برقة على رأسها ثم تابع سيبيها كده بالبركة وقومي صلي وإدعي لشريف يا حبيبتي لا ينقطع عمل إبن آدم إلا من ثلاث
إيناس وقد تجمعت العبرات بعينيها صح أنا لازم أدعيله كتير يا بابا وكمان حاعمله صدقة جارية بكرة حانزل أعملها يا بابا علشان خاطر شريف 
عبد الرحمن حاضر يا حبيبتي فكري إنتي عايزة تعملي ايه وبكرة حاجي معاكي
وبالفعل قضت إيناس ليلتها تصلي وتدعو لزوجها الراحل وتفكر في الصدقة الجارية فقد أضاعت ثمان أشهر في الذكريات فقط وربما حان الآن وقت شريف لعلها تستطيع أن ترسل له برقيات متقطعة من عالم الأحياء 
 
 
بخطوات واثقة كان يتجه نحو البناية مرت حوالي ثلاث سنوات كانت تبدو قاتمة قبيحة هل حقا تغيرت البناية أم هو من تغير ففي زيارته الأولى كان مدفوعا برغبة عارمة من أجل الحصول على ما يريد ولكن الآن الأمر إختلف 
وصل أخيرا لباب الشقة وبيد واثقة دق الجرس يكاد يستمع لخطواتها وهي تقترب من الباب وبسعادة ممزوجة بثقة إستقبلته عيناها كانت تبدو جميلة لا بل متأنقة وكأنها توقعت قدومه إبتسمت بمكر ودعته للدخول وهي تنطق بعبارتها بدلال كنت مستنياك !!!!!
دلف بهدوء بعد أن نظر بثقة لعيناها إقتربت منه بدهشة لملامسة وجهه قالت بصوت هادئ علاجك عندي 
تركته وتوجهت للداخل ثم عادت وبيدها أنبوب صغير وضعت القليل من محتواه على أصابعها وإقتربت منه إبتعد عنها بدهشة قائلا حتعملي إيه
كارمن الكريم ده حيهديها خالص 
إقتربت منه مرة أخرى وتابعت وضع الكريم على وجهه كانت ملامحها هادئة سعيدة !!!!
ظل مستسلما ربما لشعوره براحه فورية وكأنها تمسك بدهان سحري لم يخلصه من ألم كدماته فقط بل من مظهرها أيضا نظر نحوها ساخرا ېقتل القتيل ويمشي في جنازته 
كارمن بعد الشړ 
خالد لا والله 
كارمن جيت علشان أنبهك وإنت مدتنيش فرصة 
خالد والمفروض إني أصدق 
كارمن إنت حر 
تركته وإتجهت نحو الأريكة جلست عليها بعبث ورفعت كلتا قدماها فوقها وتابعت فاكر من 3 سنين طلبت مني الجواز وإنت قاعد هنا بالضبط كانت أسعد لحظة في حياتي 
نظرت نحوه فجأة كانت زرقة البحر بعيناها لامعة أو ربما تبدو كأمواج ثائرة قالت بسخرية إنت جيت النهارده ليه 
خالد برد الزيارة 
كارمن إيه حتضرب واحدة ست 
إقترب منها مستندا على الأريكة
بادرها بنظرة تحمل قدرا كبيرا من الڠضب وتابع بلاش الأسلوب ده معايا وقولي لكريم إني مش بسيب حقي وأظن هو عارف ده كويس
إبتسمت بسخرية وأنا وضعي إيه في المعادلة دي 
خالد دورك إنتهى يا كارمن ونصيحة متحاوليش تجدديه تاني 
إقربت منه وقالت هامسة متأكد 
إبتسم بمكر وتابع طبعا 
تابعت بثقة حنشوف
لا يعلم ماذا أصابه كاد يشعر بالضعف أمامها ففي النهاية هي إمرأة جميلة بل رائعة الجمال وهو في النهاية رجل إقترب منها بخبث حتى كادت أن تستسلم له ولكنه تركها في اللحظة الأخيرة وإبتسم بسخرية قائلا مش خالد رضوان اللي حتعرفي تضحكي عليه 
لامس وجنتها بقبضته وهو يتابع فوقي
أزاحت قبضته عنها پغضب ودعها بيده بسخرية ورحل ربما لا تتناسب مع شعلة الڠضب المتأججة داخلها فأسوء أنواع الڠضب هو ڠضب العاشق
الفصل العشرون
لم تصدق رقية أذناها عندما إستمعت لصوت إيناس الرقيق بالهاتف 
رقية إيناس وحشتيني
إيناس إنتي كمان وحشتيني قوي المزرعة وحشة من غيرك
رقية معلش
إيناس حترجعي إمتى
رقية لسه مش عارفة يا أنوس
إيناس إرجعي بقه متسيبناش لوحدنا شوفتي لما سيبتينا إيه اللي
حصل
رقية بدهشة حصل إيه
إيناس هو أستاذ حسن ماقلش ليكي
رقية بتلعثم لا ماقلش حاجة حصل إيه !
أخفضت إيناس صوتها حتى لا تستمع والدتها إليها وتابعت في ناس هجموا بالليل على المزرعة وضربوا بشمهندس خالد
رقية إيه مين دول وضړبوه ليه
إيناس معرفش شكلهم حد مسلطهم عليه أنا مش عارفة أحكيلك بالتفصيل علشان عندي في البيت ميعرفوش
رقية إنتي في البيت
إيناس ايوه نزلت أجازة إمبارح وحارجع بكرة يلا تعالي نرجع سوا ولا حتسيبيني لوحدي كده في وسط شغل العصاپات ده
رقية خلاص بكرة حتلاقيني في الباص نركبه مع بعض وتحكيلي بالتفصيل
إيناس بجد كويس قوي يبقى معادنا بكرة إن شاء الله
أغلقت رقية الهاتف وكأنها تعللت بطلب إيناس لتعود أقنعت نفسها أن عودتها من أجل المسكينة إيناس التى تركتها وحيدة وليس من أجله هو هاتفها حسن مرارا وتكرارا في الأيام السابقة يسألها عن موعد عودتها يخبرها عن نومه دون طعام جيد وعن وحدته المملة علها تعود دون جدوى والآن هي ستعود نعم فهي لا تحتمل الوحدة فالوحدة قاتمة كئيبة عجوز تسرق الحياة إذن هي ستعود من أجل الحياة وليس من أجل حسن نعم ليس من أجله بل من أجلها هي 
غادرت إيناس منزلها للحاق بالحافلة فموعدها في الخامسة مساءا إستقرت في أحد سيارات الأجرة التي إنطلقت تشق الزحام نحو الموقع المنشود كانت جالسة بالخلف تتأمل الطريق ما هذا هل تساعدك العزلة على التأمل التعمق في ماهية الأشياء طالما مرت من هذا الطريق لسنوات ولكن الآن فقط تشعر أنها تراه وجوه قاتمة إعتادت الزحام أو ربما إعتادها فأصبحوا كيان واحد رائحة العوادم طغت على طبيعة الهواء معزوفة صاخبة شكلتها أبواق السيارت حتى توقفت الأذان عن تذوق الأصوات وشل العقل عن التفكير عن التأمل فأصبح الجميع كالماكينات يتحركون دون وعي دون إدراك بالتغيير الذي يحدث حولهم ربما كالأرض تدور في الفلك وتدور حول نفسها دون أن نشعر بذلك نعم إستغرقنا الاف السنوات لنعرف أنها كروية تدور وتدور ونحن معها وكأننا نتغير في كل لحظة دون وعي دون إدراك
كانت رقية تستمع لها بدهشة وإيناس تقص عليها تفاصيل ما حدث في تلك الليلة والإعتداء على خالد كانت ملامح الصدمة بادية على وجهها وهي تقول مش ممكن اللي بتحكيه ده يا إيناس 
إيناس اه والله زي ما بقولك
رقية طيب وليه ماكلمتيش حسن
إيناس كلمته كتير بس تليفونه ماردش
رقية اه تلاقيه كان قافل الجرس وحتى لو مش قافله هو أصلا نومه تقيل
إيناس كان يوم بس بشمهندس حسن وبشمهندس خالد من ساعتها مشغولين بتأمين المكان وزودوا حراسة كمان
رقية ماهو لازم يعمل كده
إيناس تفتكري ليه الناس دي عايزة تإذيه
رقية هو ماقلش قدامك مين
إيناس لأ
رقية عموما هو مفيش غيرهم
إيناس مين دول
رقية ولاد مختار هي العداوة مع ولاد مختار
إيناس بدهشة مختار مين
رقية مختار ده كان جوز أم خالد راجل بقه يلا حقول ايه دلوقتي هو عند ربنا كان مثال زوج الأم السئ لخالد وكمان سرق ماله
إيناس معقول
رقية خالد بقه رجع حقه بعد كده من ولاده وفي الآخر كريم إتسجن وكارمن كان حسن بيقول سافرت برة مصر
إنتبهت إيناس للإسم وتابعت كارمن !!! إنتي بتقولي كارمن
رقية أيوة إسمها كارمن إستغربتي ليه
إيناس أصل من كام يوم جات واحدة المزرعة تزور خالد وكان قدامي وقالها إزيك يا كارمن
رقية معقول رجعت وكمان جات المزرعة لا كده يبقى أكيد ليها يد في الموضوع ده
أصل كارمن وخالد دول حكاية ملعبكة قوي حسن نفسه مش فاهم هو كان بيحبها ولا لأ
إيناس بيحبها كانت حبيبته
رقية بإبتسامة ساخرة كانت مراته
إيناس مراته !!!!!
رقية مش بقولك حكاية ملعبكة أنا نفسي معرفش تفاصيلها ومش فاهماها بس اللي أعرفه إنها أسوء علاقة بين إتنين كانت مستحيل تنجح
إنتهت رقية من حديثها لكن إستمرت إيناس في التفكير بالصهباء وما تلى زيارتها لم تكن تتوقع أن هناك عشق سالف خلف الأمر يبدو أن خالد يخفي الكثير خلف هذا الوجه المتجهم 
 
لم يصدق حسن نفسه عندما لمحها مع إيناس ترك خالد الذي كان يقف مع بعض العمال يستفسر عن العمل وتوجه نحوهما وإبتسامة واسعة تملأ ثغره إقترب حسن من رقية قائلا إيه المفاجئة الحلوة دي طيب ماقلتيش ليه علشان أجيبك بالعربية
رقية إيناس بقة شجعتني وجينا سوا
حسن حمد الله على السلامة يا دكتورة
إيناس الله يسلمك يا بشمهندس
جاء صوت خالد الأجش وهو يقترب نحوهم بدوره قائلا مدم رقية المزرعة نورت حمد الله على السلامة
رقية الله يسلمك يا بشمهندس
توجه خالد بنظره نحو إيناس وتابع إزيك يا دكتورة
إيناس الحمد لله إزيك يا بشمهندس
خالد من بكرة ورانا شغل كتير ححتاجك تركزي مع سهيلة لغاية ما نعرف في حمل ولا لأ
إيناس متقلقش حضرتك
حسن طيب عنئذنكم إحنا بقه
أمسك بيديها وتوجها للمنزل كان يبدو كالطفل المشتاق لأمه ثغره الباسم يعبر عنه وشوق عيناه يكاد يفضحه نظر خالد نحوهم ثم توجه لحديثه لإيناس قائلا كويس إنك رجعتيها حسن مايقدرش يستغنى عنها
إيناس وقد إندهشت من حديثه والتطرق لهذا الأمر الشخصي ربنا يخليهم لبعض
خالد هو بيحبها قوي على فكرة مش معنى إنه إتجوز عليها إنه مابيحبهاش
إستدارت له وقد تمكنت الدهشة من شعاع العسل بعيناها
تمتمت قائلة إيه هو البشمهندس حسن متجوز
خالد بلامبالاة مكنتيش تعرفي
إيناس لأ
خالد عادي حتى اللي عارفين مننا مش بيتكلموا في الموضوع رقية نفسها عاملة مش واخدة بالها
إيناس يعني إيه
تم نسخ الرابط