رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
المحتويات
قالت زوجي وكأنه ما زال زوجها وكأنه لم يرحل قابع بعالمها يأبى أن يتحرك ما هذا هل يشعر بالغيرة من الرجل ربما فللحظات يتمنى أن يكون مكانه أن تكون إيناس له بإخلاصها وبراءتها حتى بعد أن ېموت !!!!!!!
كانت تمسك بصورة شريف وبطرف منديل رقيق تنظف الأتربة التي علقت بها شعرت بالغيظ ربما منه أم ربما من نفسها لأنها كادت أن تفقد صورته بل ربما من نظراته العابثة للصورة لقد كانت ذكراها بين قبضة يديه وهذا ليس من حقه وليس من حق أي رجل طرقات الباب تدق من جديد تنهدت بضيق لعودته مرة أخرى وولكن تلك المرة لم يكن هو كان حمزة بإبتسامته المعتادة وكأنها جاء في أكثر الأوقات خطئا بالعالم رحبت به بفتور لم يثنيه عن الدخول والجلوس بنفس مقعد خالد منذ قليل
حمزة صباح الخير
إيناس صباح النور إزيك يا بشمهندس
حمزة تمام إنتي إيه أخبارك
إيناس الحمد لله
حمزة أبلة روكا لسه مارجعتش
إيناس لسه
حمزة كئيب المكان من غيرها صح
إيناس اه فعلا
حمزة أنا حتى لسه شايف خالو دقنه طويلة وهدومه مش مظبوطه وحالته صعبة أصله ما يقدرش يستغنى عنها
إيناس ربنا يخليهم لبعض
حمزة طيب أنا مش حعطلك أنا بس كنت محتاج منك خدمة
إيناس إتفضل
حمزة إنتي بتعرفي تدي حقن
إيناس اه بعرف
حمزة لبنى آدم مش حصان
إيناس أيوه بعرف كنت بديهم عندي في البيت
حمزة حقن عرق
إيناس أيوه
قام من على كرسيه على الفور وهو يقول كويس جدا ثم أخرج حقنه معه ودواء مضاد حيوي وشمر ذراعه وتابع ممكن بقه تديني الحقنه دي
إيناس بتلعثم دي حقنة إيه
حمزة إتخضيتي كده ليه هو شكلي مدمن وعلى علشان ببان مبسوط
إيناس لا أنا آسفة مش قصدي
حمزة أصل أنا رحت للدكتور وقالي عندك فيروس في المعدة وكتبلي حقن ويومين أروح وادي النطرون آخد الحقنة في الصيدلية مخصوص هناك خصوصا إنها عرق ومش أي حد بيعرف يدي حقن في العرق وبعدين فكرت فيكي وقلت جايز تكوني بتعرفي أهو تريحيني من المشوار ممكن بقه خدمه لأخوكي الغلبان
أومأت بالإيجاب مبتسمة وكأنها قررت مساعدته عندما لفظ بكلمة أخوكي
قامت بتحضير الحقنه وأمسكت ذراعه لإعطائها له وإبتسمت حين لاحظت عيناه المغمضه وفمه المفتوح وكأنه يحضر لعرض الصړاخ الشديد نظرت له وقالت وهي تلقي الحقنه في السلة بجانبها خلاص خلصنا
حمزة إيه ده بجد
إيناس أيوه يا بشمهندس خلاص
حمزة ياه ده إنتي إيدك خفيفة خالص يا بخت الخيل
تبدلت إبتسمتها مرة أخرى وقالت بجدية متشكرة وربنا يشفيك
حمزة يا رب حعدي عليكي بكرة كمان بس علشان آخر حقنه
إيناس مفيش مشكلة
حمزة مش محتاجة أي حاجة أجيبهالك
إيناس بدهشة لأ ميرسي
حمزة بجد بيضتين شوية جبنة رومي
ضحكت بدهشة وتابعت لأ شكرا
حمزة أيوه كده علشان أسيبك وإنتي بتضحكي علشان محسش إن دمي تقيل
إبتسمت بحرص ولم تجيبه تابع هو بعدها وكمان بوصلك سلام نرمين وعمر
إيناس بلغهم سلامي
حمزة يلا أمشي بقه مع السلامة
إيناس وقد نظرت للأوراق أمامه لإدعاء العمل مع السلامة يا بشمهندس
إنها ليلة قمر مكتمل هل سيعود الذئب للحياة كما إدعت الأسطورة إنه الشړ الكامن بنفوسنا وقد لا ينجو أحد من براثنه
مون لايت سوناتا طالما عشقت تلك المعزوفة ربما من أجله لطالما أخبرها أنها لا تشبه معزوفته الثمينة في شئ فهي تبدو كمعزوفة صاخبة مضطربة نعم مضطربة ولكن بسببك أنت يا خالد
نظر خالد للساعة فوجدها قد قاربت على الثانية صباحا ليلة أخرى من الأرق والفضل يعود لكارمن فعقله دائم التفكير في سبب عودتها وبالطبع لا يصدق حيلة العشق البالية التي إتبعتها فأي عقل بائس سيصدق هذا الهراء أخرجه صوت غريب من أفكاره نعم هناك هناك شخص ما بالحديقة إرتدى قميصه مسرعا وقفز لداخل الحديقة ربما قبل أن يربط جميع أزراره وقبل أن تتجول عيناه بحثأ عن مصدر الصوت باغته أحدهم بلكمة قوية أفقدته توازنه ووقع على الأرض في لحظتها كان رجلا قويا إبتسم له بمكر أسفر عن ظهور صف أسنانه الصفراء المتهالكه ثم إقترب منه ليلكمه مرة أخرى ولكن خالد لم يكن ضعيفا هو الآخر فجسده يكاد يكون بنفس قوة هذا البائس فقام على الفور ليقفز برشاقة عليه ويباغته باللكمات وبالفعل كاد أن يتفوق عليه لولا ظهور آخر من العدم وكان أقصر من كلامها ولكنه كان عڼيفا لأقصى حد حيث أحاط رقبة خالد بسلسلة حديدية وباشر في جذبها بقوة فمنع عنه الهواء حتى إرتخت قبضة خالد من على الآخر وعندها ترك السمين السلسة وقام بلفها على قبضة يده ووجه لكمة قوية لخالد لم تطرحه أرضا فقط بل قذفته ليرتطم ببعض الأواني الفخارية ويسقط داخل الحديقة الأخرى الخاصة بفيلا إيناس
شعر بطعم الډماء بفمه حاول أن يتصدى لهم أكثر من مرة ولكنهم باغتوه بوجهه وبطنه حتى سقط أرضا في النهاية ولم يعد لديه قدرة على المقاومة إستمع بصعوبة لأصواتهم البائسة وهم يقولون دي تحية من كريم باشا ودي مش أول تحية لسه التقيل جاي
قالها السمين في النهاية وهو يخرج سلاحا حادا ويوجهه نحوه قربه من جسده والآخر يحثه على إنهاء ما ينويه سريعا والهروب وبالفعل قربه منه من أجل أن يطعنه بمهارة محدثا أكبر قدر من الألم ولكن دون أن يقضي عليه ولكن حدث شئ غريب فقد باغتته المياه من كل جهة إندفعت صنابير المياة في الحديقة فأغرقتهم جميعا في لحظات وأضيئت الأنوار فجأة مما جعلهم يهربون على الفور ولكن السمين قام بچرح خالد في ذراعه بسلاحھ الحاد قبل هروبه
فتحت عيناها فجأة على صوت إرتطام شديد نعم يبدو أنه إرتطام جسد بشئ ما بل وربما تكسير أشياء شعرت بالفزع قامت على الفور تتحسس طريقها بحرص في الظلام حتى وصلت للنافذة وعندها رأتهم ثلاث رجال أحدهم أرضا يتلقى اللكمات بشدة من الآخرين لم تكن الرؤية واضحة ظلت تتابع الموقف بفزع حتى إستبينت ملامحه إنه خالد !!!!!!!!!!!
شعرت بالفزع ماذا تفعل أخذت هاتفها وحاولت الإتصال بحسن ولكنه لم يجب كررت الإتصال عدة مرات دون جدوى حتى تملك منها اليأس توجهت مسرعة لغرفة المعيشة وقفت تراقب ما يحدث عن كثب من خلف الستائر الثقيلة والهاتف بيدها تعاود الإتصال دون جدوى شعرت بشلل أصاب عقلها وأوقفه عن التفكير فهي تراقب الإعتداء الغاشم وليس لديها القدرة على فعل شئ ولكن فجأة تبينت أعينها النصل اللامع في قبضة أحدهم شعرت أنها على بعد ثوان من مشهد قټله وعندها لم تفكر أضاءت جميع أنوار الحديقة دون وعي وفتحت رشاشات المياة كنوع من جذب الإنتباه وكانت محظوظة إذ أنهم فروا هاربين ظنا بوجود رجل آخر في المكان
نعم هربوا ظلت جامدة في مكانها لدقائق تحاول إستيعاب رحيلهم وعندها أدركت المياة المفتوحة وجسده الممدد على الأرض فقامت على الفور وأغلقت محبس المياة وهمت تتجه سريعا نحوه ولكنها إستدركت في آخر لحظة أنها ترتدي ملابس النوم فعادت مسرعة ولفت جسدها بروب طويل ثم خرجت مرة أخرى للحديقة كان ممددا على الأرض مضرجا بالډماء توجهت نحوه في فزع وهي تقول بصوت مرتجف بشمهندس خالد بشمهندس خالد إيه اللي حصل فوق أرجوك
كانت ملامحها غير واضحة بالنسبة له وكأنه في حالة متأرجحة بين الوعي والغشيان نظرت حولها في يأس فكرت أن تطرق باب فيلا حسن ولكنها تراجعت فربما لن يسمع الباب كما لم يشعر بالهاتف لم تجد بدا من سحبه للداخل ولكنه كان ثقيلا فجسدها الضعيف لا يستطيع تحريك جسده الضخم كانت تحاول بيأس وتطلب منه مساعدتها حتى تستطيع معالجته بدأ يستوعب ما يحدث إنها إيناس وهو مكوم على الأرض بحديقتها غارقا في دماءه وأيضا في الماء !!!!!
حاول الوقوف مستندا عليها بصعوبة حتى إستطاعت جذبه وأجلسته على أقرب مقعد بطاولة بمدخل غرفة المعيشة مباشرة ظلت تنظر نحوه في دهشة لا تدري ماذا تفعل ولكنها ما لبثت أن إستعادت تركيزها أحضرت منشفة كبيرة لتجفيف جسده المبلل وبقطعة قماش ربطت جرحه النازف وبمنشفة أخرى مبللة بدأت تنظف وجهه المدمم كانت أنفاسها مسموعة شعر هو بإضطرابها الشديد بعد سماع أنفاسها السريعة خاصة مع إرتعاش أناملها وهي تحاول تجفيف الډماء التي إنسدلت بغزارة من أنفه وفمه بدأت ملامحها تتضح رويدا رويدا في عيناه كانت نظراتها حائرة خائڤة مرتكزة بقوة على وجهه وكدماته عروق زرقاء صغيرة تخللت جبهتها في إشارة واضحة لتوتر حاد أصابها في تلك اللحظة كانت شفتيها ترتجف لا بل كانت تتمتم بكلمات غير مسموعة ماذا عساها تقول
حرك إحدى يديه وضغط على جرحه بقوة وقال بصوت منخفض يبدو أنه جاهد من أجل إخراجه إنتي بتقولي إيه
نظرت نحوه وما زالت ملامح القلق على وجهها هي سيدة الموقف قالت له بصوت مرتجف إيه
خالد بتقولي إيه
إيناس بقول أسترها يا رب
إبتسم لها وتابع بهدوء مټخافيش قالها ثم ترك ذراعه المصابه فبدت الډماء كثيرة نظرت إيناس للچرح في فزع وتابعت لازم نكلم حد لازم تروح المستشفى أنا بطلب
بشمهندس حسن مش بيرد أعمل إيه
خالد حسن مش موجود سافر إسكندرية وكمان تلاقي موبايله سيلنت
إيناس مش موجود طيب أكلم مين
خالد بأنفاس متقطعة من الألم متكلميش حد بصي روحي العيادة وهاتي مطهرات وشاش من هناك
إيناس بفزع إيه أنا
خالد إنتي خاېفه أخلصلك مخزون الخيل ولا إيه أرجوكي أنا تعبان محتاجك تنضفي الچرح وتربطيه
إيناس بتردد إيوه بس ممكن يحتاج خياطة
خالد لا لا مش شرط إنتي بس هاتي الحاجه وكمان حتلاقي عندي في الفيلا عندي جنب التليفزيون دوا مسكن أرجوكي هاتيه بعد إذنك
إيناس مضطرة حاضر
هرعت بالفعل نحو العيادة وأحضرت بعض الملتزمات من هناك ثم توجهت للفيلا خاصته وأحضرت من غرفة المعيشة دواء مسكنا وآخر عبارة عن مضاد حيوى وجدته بالمصادفة وعادت وقد أغمض خالد عيناه وبدا متستغرقا في النوم ربما من الألم إقتربت منه بحرص وهي تقول بشمهندس بشمهندس خالد أنا جيت
لم يشعر بكلماتها على الرغم من أن يده كانت ما زالت تضغط بقوة على موضع الچرح لم تجد بدا من الإقتراب بحرص وتحريك يديه من أجل تنظيف الچرح ولكن في حركة فجائية إنتفض فزعا وقام بسحبها بيده الأخرى وكأنه شخص يريد مهاجمته كانت ذراعه مطبقة عليها بقوة وهو يقول كارمن ناوية على ايه كارمن هه عايزة إيه
إيناس وهي تحاول بصعوبة التخلص من قبضته دون جدوى كارمن مين فوق يا بشمهندس أنا إيناس أرجوك سيبني
ظل جامدا لدقائق ثم أرتخت قبضة ذراعه وتركها إبتعدت في فزع وظلت نتظر نحوه برهبة تمتم قائلا أنا آسف بجد آسف أرجوكي إوقفي الڼزيف
أغمض عيناه مرة أخرى ظلت ترقبه من بعيد خائڤة من الإقتراب حتى سمعت عبارته الأخيرة مټخافيش مټخافيش
متابعة القراءة