رواية المتمردة بقلم الكاتبة منى لطفي

موقع أيام نيوز

حاجه تحصلك تاني لا قدرالله ....انت بس تفتحي عينيك وتقومي ان شالله حتى تتخانئي معايا وتعملي مابدالك بس ما تناميش كدا ..مش انت يا تاجي ..مش انت اللي تنامي النومة دي .. وضع يدها بجانبها ومسح على شعرها ثم مال عليها مقبلا جبهتها قبلة حانية واعتدل في جلسته ناظرا اليها لا تريد عينيه ان تتزحزح عنها قيد أنملة ...
ادهم حبيبي قوم انت استريح في اودتك انا هفضل جنبها هز ادهم برأسه رافضا ونظر الى سعاد الواقفة بجواره وقال لا معلهش اسمحيلي ..انا هفضل جنبها ...واول ما تفوق هقول لحضرتك على طول .. قالت سعاد بحنو خلاص انا هروح اعمل كوبايتين شاي ونسهر جنبها سوا احنا الاتنين ايه رايك هز ادهم برأسه موافقا فابتسمت سعاد وذهبت لاحضار الشاي.....
شربا ادهم وسعاد الشاي متناولين بعض الشطائر التى احضرتها بدور مع الشاي فهما لم يتناولا الطعام منذ ما حدث لريتاج ... طفقت سعاد تحدث ادهم عن طفولة ريتاج ومشاغباتها وكيف انها عنيدة بطبعها ولكنها سرعان ما تعتذر ان اخطأت وقد اخذت معظم خصالها من والدها وكيف ان ريتاج كانت تحب والدها حبا كبيرا وسبحان من ينزل السکينة على عبده فقد انزل الله عليها السکينة عند ۏفاة والدها بل انها هي من كانت تحث والدتها على الصبر وقراءة القرآن ووهب ثواب قراءته لوالدها ...وكانت دائما تردد الصبر عند المصېبة الاولى وتردد الدعاء اللهم أجرني في مصېبتي واخلفني خيرا منها وكانت تكثر من قراءة القرآن فكانت آياته تنزل بردا وسلاما عليها ...
كان ادهم ينظر بين الحين والاخر لريتاج النائمة وتتخلل شفتيه ابتسامة عند ذكر سعاد لنادرة من نوادر ابنتها في طفولتها وقد تيقن ان ريتاج فتاة ليست كالفتيات ...فهي تستحق ان يحارب لأجل الفوز بها واوشك قلبه على الاعتراف بما كان يرفضه طوال ثلاثون عاما ....ففي غفلة منه تسللت هذه المتمردة الصغيرة الى قلبه لتعبث به وتجعله يشعر بأحساس ظل ناكرا لوجوده وغير معترف به طوال حياته ولكنها ستتحمل تبعات ذلك فهي من تسلل في غفلة منه الى قلبه لتجعله يتشبث بها فدخلته بنفسها وهو اغلق قلبه وراءها فلن تستطيع الخروج منه ابدا وان ارادت هي فما لأدهم ........يظل لأدهم ...!!
ماما سعاد ...ماما سعاد تكلم ادهم بخفوت في حين انتبهت سعاد من غفوتها بفزع ريتاج ريتاج .. قال لها بسرعه لالالا ماتقلقيش ريتاج نايمة انت بس اللي صعبانه عليا اتفضلي حضرتك ارتاحي في اودتك هي الحمدلله بخير نظرت سعاد الى ابنتها ثم الى ادهم وقالت معلهش يا ادهم عيني غفلت ڠصب عني ..روح نام انت حبيبي .. قاطعها ادهم قائلا لالا حضرتك اللي لازم ترتاحي في اودتك ولا عاوزة ريتاج لما تقوم بكرة ان شاء الله تشوفك تعبانه ..حاولى تنامي علشان لما تفووء بكرة انا متأكد اول حد هتحب تشوفه هو انت .. ابتسمت سعاد وقامت قائلة له بهمس حاضر يا ادهم ...عارف انا هروح انام وانا مطمنه انك جنبها ..اوعدني يا أدهم ..اوعدني عمرك ما هتسيبها ابدا مهما هي قالت لك واتحايلت عليك اواتخانئت معاك كمان ...اوعدني انك تفضل جنبها دايما يا ادهم .. نظر ادهم الى سعاد وقال بجدية اوعدك ...عمرى ما هسيبها ابدا مهما عملت .. ابتسمت سعاد وقالت براحه ربنا يطمن قلبك زي ما طمنت قلبي ..انا هروح ارتاح شوية..
جلس ادهم بجوار فراش ريتاج بعد انصراف سعاد ونظر اليها مليا ممسكا يدها بين يديه مناجيا اياها بصمت ...
افاق ادهم من غفوته على صوت انين فرفع رأسه قليلا مستغربا الصوت ثم مالبث ان وجده صادرا من ريتاج الراقدة امامه قطب حاجبيه قلقا ثم مال عليها قائلا ريتاج ..ريتاج ..سامعاني فتحت عينيها بضعف فظهرت الصورة مهزوزة امامها فقالت بصوت ضعيف مهزوز ما....مايه ..عط ..عطشانه ..عاوزة اشرب .. قال ادهم في لهفة حاضر حالا ثم سكب بعض الماء في كوب ووضع ذراعه رافعا اياها لتتمكن من شرب الماء ووضع الكوب جانبا بعد ان انتهت ثم انزلها على الفراش ولاحظ احمرارا في وجهها فوضع يده على جبهتها ليفاجئ بها وهى تشتعل من الحرارة فأصابه القلق وقال ريتاج ..ريتاج حبيبتي ..انت سامعاني ..ريتاج .. لم يجيبه سوى صوت أنينها فوقف لثوان وما لبث ان شمر اكمام قميصه الذي لم يخلعه منذ الصباح وامسك بطبق ثم اتجه الى الميني بار الموضوع بالغرفة واخرج زجاجة مياه باردة وضع بعضا منها في الطبق واخذ منشفة صغيرة ثم جلس بجوارها وقد اعطاها خافضا للحرارة كان الطبيب قد وصفه لها عند اللزوم ثم شرع بعمل الكمادات الباردة لها فكان يضع المنشفة في الماء البارد ثم يقوم بعصرها بخفة ويضعها فوق جبهتها فما ان تشعر ببرودة الماء حتى تنتفض فيهدهد عليها قارئا بضع آيات قرآنية ويعود ليكرر الكمادات لمدة ساعة متواصلة حتى لاحظ انتظام انفاسها وعودة اللون الطبيعي لوجهها واختفاء انينها وضع يده فاطمأن لانخفاض حرارتها ازاح الطبق والمنشفة جانبا ثم نظر اليها ومسح بظهر يده على شعرها وهو يقول سلامتك يا تاجي ..ألف سلامة عليكي ...انا وعدت مامتك يا تاجي اني مش هسيبك ..وانا عمري ما بخلف وعدي ابدا ..... اعتدل في جلسته ناظرا اليها وتذكر كلماتها التي كانت تهذي بها وهي تحت تأثير الحرارة فقد كانت تناجي والدها وتبثه شوقها اليه وقال في نفسه للدرجة دي فراق والدك مأثر فيكي يا ريتاج عارفة لو هتقولي عليا مچنون لكن انا فعلا بحسد والدك على حبك ليه ...طيب اقولك على سر ..ثم مال عليها وهو يتابع بينه وبين نفسه انا بغير منه !! آه بغير منه ..لانه جواكي بالشكل دا ...علاقتكم فريدة فعلا من نوعها يا تاجي ... ثم برقت عيناه بعزم وهو يكمل لكن صدقيني لما اقولك ان علاقتنا هتكون شكل تاني خالص ...هتكون غريبة ...العادي لما يكون مشاعرك كدا بالنسبة لوالدك لكن الغريب لو مشاعرك بئيت بنفس القوة ل .....حبيبك !! وانا اوعدك يا تاجي ان مشاعرك من ناحيتي هتبقى اقوى بكتير من أي مشاعر تانية!!....
خلاص يا ماما والله شبعت ومش قادرة هزت ريتاج راسها رافضة الاكل اكثر مما أكلت فاعادت امها المعلقة في الطبق وقالت لها مبتسمة طيب انت الحمد لله كويسة دلوقتي ابتسمت وهزت برأسها قائلة الحمدلله يا ماما ..بس علشان خاطري انا زهئت من رقدة السرير بئيت حاسة انى عامله زي الفرخة اللي راقده ومش هتقوم غير لما الكتاكيت تفقس !! ضحكت والدتها قائلة عليكي تشبيهات يا تاج ..فرخة ايه وكتاكيت ايه بس ! تصدقي يا ماما سعاد عندها حق ..فعلا تشبيه بليغ فرخه وكتاكيت ! قال ادهم وهو يدخل الى الغرفة ووقف امامها مبتسما فنظرت اليه بطرف عينها لا تعلم لما تشعر بالحرج منه فلابد لها ان تشعر بالڠضب لانفجاره بها ولكلماته المؤلمة التى اغدقها على مسامعها ولكنها تشعر بالحرج ولا تدري لم فهي لا تتذكر سوى استيقاظها من نومها لتفاجئ بوالدتها جالسة بجانبها مخبرة اياها انه قد انتصف ظهر اليوم التالي وقد اخبرتها فيما بعد باصرار ادهم على ملازمتها اثناء مرضها وكان يهيئ اليها انها سمعت صوته وهو يهمس لها متمتما ببعض العبارات التي لاتستطيع تذكرها فأوزعت ذلك لخيالها فمن غير المعقول ان يتكلم معها بهذه اللهجة الحانية التي تعتقد انها سمعتها منه ولكنها أقنعت نفسها ان هذا ما هو الا خيالات وتهيؤات من فرط مرضها .... قالت سعاد بابتسامة تعالى يا ادهم احضرنا ..الهانم زهئت من قعدة السرير وعاوزة تنزل ....ينفع كدا اقترب ادهم من ريتاج ووقف قبالتها تماما وقال بابتسامة خفيفة لو وعدتني انها مش هتتنقل من المكان اللي هتقعد فيه هسمح لها انها تخرج من الاودة انهارده وتقعد شوية في الجنينه ..ها ايه رايك يا تا......وسرعان ما تدارك نفسه قائلا ريتاج !! لم تنتبه ريتاج لغلطته فقالت بسرور بجد يا ادهم هز رأسه مبتسما وقال بجد ..بس بشرط وقت ما اقول ياللا يا ريتاج ارجعي اودتك ماتغلبنيش ..موافقة هزت برأسها بقوة موافقة فقال ادهم موجها كلامه لسعاد ممكن حضرتك تساعديها انها تغير هدومها عموما هانت كلها كم يوم ونفك السلك الدكتور انهارده لما جه يغير لها على الچرح طمني ان الچرح نظيف مافيهوش حاجه .. قالت سعاد بصوت يعبر عن مدى عرفانها بالجميل بجد يا ادهم دا كتير ..انك تخلي الدكتور ييجي كل يوم هو اللي يغير لها على الچرح واكيد بياخد كشف كل مرة كان كفاية الممرضة اللي كانت بتيجي تغير لتاج في الاول .. نظر ادهم الى ريتاج بنظرة جعلت قلبها يضرب بقوة في صدرها ومشاعر غريبة تغزو قلبها لم تعتد عليها ولم يروقها ان تشعر بها وقال بهدوء أي حاجه فدا ريتاج ....مش مهم أي حاجه ..المهم انها تقوم لنا بالسلامة .. اشاحت بنظرها بعيدا وهى تستغرب نفسها والخجل الذي باتت تشعر به كلما كان قريبا منها وأوزعت ذلك كله لمرضها فهو ما يشعرها
بالضعف ولكنها ما ان تشفى حتى تعود الى ما كانت عليه سابقا ..نعم .....ستعود ريتاج الاولى !!
ساعدتها والدتها في اراتداء ثيابها وتسريح شعرها كالمعتاد في عقدة محكمة في نهاية رأسها ..ثم امسكت بيدها لتساعدها على النزول الى اسفل وما ان خرجا من الغرفة حتى فوجئا بوقوف ادهم امام الباب فقالت سعاد مالوش لزوم وقفتك يا ادهم انا هسندها لغاية ما تنزل الجنينه تحت ... اعتدل ادهم في وقفته واقترب منهما وقال وهو ينظر الى ريتاج بذات النظرة الغريبة التي تبعث الرجفة في اوصالها معقولة هتقدر تنزل وتمشي لغاية الجنينة تحت لالا ماينفعش المسافة طويله عليها قالت ريتاج بشبح ابتسامة وصوت هادئ والحل ايه في رأيك أوقف تاكسي نظرت اليها امها عاتبة وهى لاتزال تمسك بيدها في حين ضحك ادهم ضحكة كبيرة جعلت ريتاج تنظر اليه مشدوهة فقد تحولت قسمات وجهه وظهر اصغر من سنوات عمره الثلاثون ثم هدأت ضحكته وقال بلهجه حانية انا كدا اطمنت واقدر اقولك مبروووك الشفا ....طالما رجعت تضحكى وتتريئي زي الاول يبقى انت كدا خفيتي الحمدلله ... ثم اقترب منها ووقف امامها وقال لأمها ولكن نظره مثبتا على ريتاج عن اذنك حضرتك ثم تناول يدها و ....حملها بين ذراعيه فشهقت من المفاجأة واضطرت الى لف ذراعيها حول رقبته لتوازن نفسها وقالت وهى تشيح بنظرها عنه معترضة ماينفعش كدا يا ادهم ..ممكن تنزلني رفض
تم نسخ الرابط