رواية جوازة ابريل الجزء الثاني بقلم نورهان محسن من 11 الي 18
المحتويات
ومد يده إليها عموما اذا غيرت وقتك في اي وقت ده الكارت بتاعي اتصلي بيا
صمت مراد للحظة ثم استكمل حديثه بنبرة شبه مھددة بس اذا مش هتوافقي على عرض تعتبري ان المقابله دي ما كانتش و ماتحكيش فيها مع اي حد ده لمصلحتك
ضحكت ابريل بفتور ظاهري ثم أخبرته بعدم اكتراث مفيش حاجة تتحكي يا فندم زي مافهمتك انا وخطيبي مش طرف في الموضوع اللي حضرتك بتكلم فيه
قام مراد من مقعده ليتمتم بصوت هادئ قبل أن ينصرف أمامها تمام فرصة سعيدة وشكرا لوقتك
back
شعرت بأن ثقلا كبيرا قد انزاح عن صدرها بعد أن تمكنت تجاوز هذا الفخ الذي نصبه لها مصطفى وهذا ما توصلت إليه من ترابط الأحداث ببعضها.
مصطفى كان على علم بعرض العمل الذي جاءها من دبي مما جعل الشك يساورها حياله ليطرأ لها حينها بفطنة أن المقصود ليس سوى باسم لأن أول من سيتضرر من سفرها هو من أعلنت خطوبته الرسمية عليها في الصحف والأنباء فإذا هجرته فإن ذلك سيسبب له ڤضيحة كبري مما يعني أن الضرر سيلحقه بالذات وهذه الإحتمالية هي الأقرب لتفكيرها الآن ربما أراد مصطفي أن يخدعها بهذه الفرصة التي كانت تتمنى أن تتاح لها لذلك لا تستبعد أن يتبين في النهاية أنه وراء هذه الحيلة المدبرة من أجل إبعادها عن باسم وبذلك يكون حقق هدفه بمنتهى السهولة كما تواعد لها قبل يومين.
أغمضت ابريل عينيها بابتسامة صغيرة تنمو على شفتيها في استرخاء وشعرت بالحيوية تسري في خلاياها مؤكدة لنفسها أنها اتخذت القرار الصائب هذه المرة لكنها الآن في حاجة ماسة إلى عمل حتى يستقر وضعها المالي خاصة أن الأموال التي تدخرها لن تكفي بعد أن تعيد ثمن الفستان المحروق بالإضافة إلى خاتم مصطفى له.
_كان لازم يعني تاخدني الجلالة واولعله في الفستان والدبلة .. اهو مفيش جواز و كمان بقيت مفلسة!!
حركت قدميها بتململ في الماء بمجرد أن بدأ عقلها يتزاحم بالعديد من الأفكار المغرية فأراد جزء منها اغتنام هذه الفرصة التي افلتتها بإرادتها الحرة وهي لا تنكر أنها أحيانا متناقضة في تفكيرها يمكنها أن تفعل الشيء والعكس والدليل أنها على الرغم من أنها لا تزال لا تطيق باسم إلا أنها لن تنسى أيضا أنه دعمها بالأمس عدة مرات متتالية.
زمت فمها بعبوسة خفيفة ممزوجة بالعزم على حجب وساوس الشيطان عن أفكارها فإذا كان مصطفى يعتقد أنه ذكي لأنه تمكن من خداعها مرة فلن تسمح له باللعب معها مرة أخرى.
بقلم نورهان محسن
عند خالد
تجلس لميس على السرير مقابل خالد الذي يرمقها بنظرات بحب مستمتعا بلمساتها الناعمة وهي تلف الشاش الأبيض حول يده ببطء مرتجف.
تذكرت نظرات الإعجاب الواضحة في عيني تلك الممرضة الوقحة وهي تعرض تغيير الشاش عليه بنعومة فائقة عندئذ شعرت كأن بركان يغلي في قلبها حمما ببوادر الغيرة وجدت نفسها تدفع تلك الممرضة لا شعوريا إلى الخارج بينما تخبرها أنها طبيبة وستعتني بتغيير جرحه بنفسها تحت نظرات خالد الذي كان شعر بنبضات قلبه تتراقص فرحا بغيرتها كما ظن أما هي فكانت غاضبة من حالها كيف تغار على شخص وهي تحب شخصا أخر غافلة عن حقيقة أن الغيرة هي الوجه الآخر للحب
تنهدت لميس بعمق وهي تربط له أخيرا هذا الشاش بقوة لا شعوريا جعلته يتأوه من الألم بصوت خاڤت فسارعت تقول بأسف معلش انا اسفة
_باين عليكي متصعبة .. في حاجة مضايقاكي!!
قال خالد ذلك مدعيا التعجب من حالها وبالرغم محاولاتها إخفاء ما يدور في ذهنها فارتعاشة يديها وحركاتها التي تعبر عن انزعاجها وڠضبها كانت تفضحها أمام عاشق يراقب أدنى إيماءة منها
همهمت لميس بلامبالاة ظاهرية لا ابدا مفيش حاجة
استفهم بخبث طيب ماسيبتيش ليه الممرضة تغير علي الچرح!!
رفعت لميس وجهها إليه بسرعة وعيناها تلمعان بحدة لتقول باقتضاب لو عايزاها ممكن اروح اناديهالك
اختتمت لميس جملتها وهي تنهض من مكانها لكن منعتها أصابعه التي إلتفت حول رسغها تسحبها نحوه بخفة هامسا بنبرة ذات مغزى لا تخلو من الاستمتاع بارتباكها غيرانة عليا!
غمغمت لميس باستنكار متوترة من قربه ولمسة يده وانا بصفتي ايه اغير عليك!
تأملها خالد بحاجب مرفوع وسألها بنبرة احتجاجية وهو سعيد بهذه المناغاة بينهما هنقضيها في الاستعباط دا كتير .. كنتي قلقانة عليا لما عملت الحاډثة
هكذا سألها بلهجة جادة فحمحمت تجلى حلقها وهي تحاول إزاحة هذا الارتباك الذي يصيبها أمامه طبيعي اي انسان هيتحط موقف زي اللي كنا فيه يحس .. يحس بقلق وخوف
جعد خالد حاجبيه ولم يعجبه ردها فسألها مرة أخرى بصوت عميق يعني كنتي هتزعلي عليا لو كان جرالي حاجة
ظهر الترقب الشغوف جليا في عشبيته الساحرتين آملا منها إجابة واضحة فارتجفت شفتاها رغما عنها من هذه الفكرة لكنها لم تمنحه ما يريد إنحدرت بنظرها إلى يده التي قبضت على أطراف أصابعها وهي تجيبه شكل تأثير الدواء مش مخليك مركز في اللي بتقوله .. ممكن تسيبني!!
_لانها الحاجة الوحيدة اللي ممكن تفرقني عنك بعد مالقيتك يا لميس .. انتي ماتعرفش انا قد ايه بحبك وقد ايه بتمني تكوني مراتي
أنهى خالد حديثه وهو يتأملها بنظرته العاشقة المتوازية مع نبرته الصادقة التي أجبرت قلبها العذرى على الوقوع بين أحراش هذا الليث العاشق الذي بدأ عشقه يزحف بين نياط قلبها فخفضت عينيها وهي تهمس بخجل بس احنا مانعرفش عن بعض اي حاجه .. معرفش عنك اي معلومات خالص!!
مد خالد أنامله يقبض على ذقنها يرفع وجهها إليه وقال بإبتسامة هادئة هيكون عندنا كل الوقت اللي تعرفي فيه كل حاجه عني و انا كفايه عليا اني عارف اني بحبك وعايز اكمل عمري معاكي
تعاقبت فصول العواطف على وجهها المحمر خجلا وهي تتمتم بنعومة أذابته خالد
استطاعت أن تهتز كيانه بقوة مشاعر عميقة حالما نطقت حروف اسمه بصوتها الناعم وبدون إرادته ضغط على أصابعها المتشابكة مع بأصابعه وألح عليها بحب بالغ ليه حرب الاعصاب دا ارحمي قلبي المسكين .. ردي عليا قولتي ايه!!!
_قالت انك تعبان ومحتاج راحة...
جاء إليهم صوت باسم المتلاعب من خلفهم فبادرت لميس على الفور بالنهوض من السرير وأزاحت شعرها خلف أذنها وتساءلت في حرج اومال بابا فين!
باسم بتخابث سبقته علي هنا قلبي كان حاسس .. حمدلله علي سلامتك يا بطل
رمقه خالد بإزدراء وحاحب مرفوع قبل أن يرمقها بضيق منزعجا منها لأنها انتزعت أصابعها عنه بغتة.
_انا طالعة اشوفه عن اذنكم...
قالت ذلك قبل أن تهرب خارج الغرفة وهي تشعر بالخجل الشديد من هذا الموقف المحرج فيما جلس باسم على الكرسي بجوار خالد قائلا بطرافة ماكرة حراره الاوضه بتقول ان الحب كان مولع في الدرة علي الاخر .. طب استني لما تقوم علي حيلك الاول يا فان ديزل الشرق
أعقبت كلماته غمزة شقية من رماديتيه المتلألأة بتسلية
عض خالد شفته من الداخل پقهر مكبوت ثم هسهس بغيظ في حد يدخل دخلة المباحث اللي دخلتها علينا دي حرام علي اهلك يا اخي كانت خلاص هتنطق
اردف باسم مازحا بتسلية بذمتك ما قلتلهاش انا مش محتاج لادويه انتي علاجي الوحيد .. تبقي کاړثة لو قلتلها كده بجد!!
حدجه خالد بنظرات ڼارية واڼفجر الآخر بالضحك عليه بمرح بعد أن إطمئن عليه.
في الخارج
لميس تمشي في الردهة ذاهبة إلى الكافيتريا لتحضر لوالدها فنجان قهوة منبسطة الأسارير ونبضات قلبها تتلاحق بزهو بينما لا تزال تشعر بلمسة يده التي أخضعت جوارحها له.
اتسعت الابتسامة على شفتيها الرقيقتين وتخللت أصابعها في خصلات شعرها بسعادة وأمل جديد.
بقلم نورهان محسن
بعد مرور بعض الوقت
خرجت أبريل من الحمام مرتدية بيجامة صيفية وردية شاحبة نصف كم وسارت بخطوات هادئة وهي تمشط شعرها ذو الخصلات الذهبية.
وقعت نظرتها بغرابة على شيء ما وهي تتحرك نحو السرير ضيقت نظرتها على هاتفها ورفعته من أعلى الطاولة ارتفعت زاوية فمها بابتسامة ساخرة عندما أدركت أن زوجة أبيها دخلت ووضعته ثم غادرت لكن ما جعلها تقطب حاجبيها بدهشة هو هذا الكتاب الموجود بجانب الهاتف فالتقطته تقرأ العنوان بعينان جاحظة قبل أن تتهلل أسايرها بفرح وهي تتفحص أوراقه بعدم تصديق.
_كل سنة وانتي طيبة يا ابريل
اختفت الابتسامة من شفتيها تدريجيا فور سماعها صوت أخيها يقول بهدوء فالتفتت إليه بتعبير غامض علي وجهها بعد أن إزدردت رمقها إذ لم تلتق به منذ الأمس وبصوت حاولت أن تجعله منخفض سألت باستنكار بمناسبة ايه .. عيد ميلادي لسه باقي كتير عليه
أشارت ابريل إلى الكتاب الذي تحمله بين يديها ليخبرها بنبرته الرجولية المرحة انا قولت لازم نحتفل بعد ما عرفت اعطرلك فيه اخيرا .. عشان كدا هنقدم عيد ميلادك .. ما انا بصراحة مش حمل اجيب هديتين في سنة واحدة
تركت الكتاب على السرير بإهمال مرئي قبل أن تحتضن إحدى الوسائد ضاغطة عليها بأظافرها بقوة وكأنها بذلك تقمع بركانا على وشك أن يعلن عن ثورانه قالت بصوت خاڤت تعبت نفسك علي الفاضي .. تقدر ترجعو من مطرح ماجبته
تساءل يوسف بحيرة ازاي دا !! انتي كنتي نفسك تقرأي الرواية دي جدا .. وبعدين هتكسفيني..
قاطعت ابريل جملته بهدوء ما قبل العاصفة ممكن تبطل تمثيل!!!
انفصلت شفتاه عن بعضهما البعض وابتلعته وحوش الصدمة نتيجة اتهامها مشيرا إلى نفسه وهو يجمجم مشدوها انتي شايفة اني بمثل يا ابريل
هبت ابريل على قدميها بعد أن ارتفعت عواصف الڠضب في فيروزيتها الغائمة بالدموع وهي تردد بسخرية مريرة ايوه بتمثل .. بطل تعمل نفسك مهتم بيا بالكدب
أنعقد لسانه عن الرد وهو يتطلع إليها بنظرة حزينة
ساد الصمت لثواني معدودة حتى استطاع أن يجد صوته قائلا في حرج انا عارف انك مضايقة وزعلانة مني وحقك .. بس انتي مش فاهمة ا...
قاطعته ابريل مجددا بإنفعال وهي تلكزه صدره لو مش فاهمة .. فهمني .. اشرحلي .. بس هتشرح تقول ايه!! انا اتخدعت فيك انت بالذات .. ازاي قدرت تغشني وتنافقني كدا!! ازاي قدرت تضحك في وشي وتطبطب عليا وتفرحلي وانت عارف اني مضحوك عليا ها ازاي!!!
هدرت ابريل بالكلمة الأخيرة پغضب وهي تنظر إلى عيون يوسف النادمتين فيما ينبس بصوت يملأه الألم والله العظيم يا ابريل انا ماكنت موافق واعترضت كتير علي اللي كان بيحصل .. وكنت عايز افهمك علي كل حاجة والله .. بس لو تفتكري انا كنت في سفرية تبع الشغل .. لما رجعت وعرفت ان فتحتك هتتقري علي مصطفي وشوفتك مبسوطة وبتتكلمي عنه بفرحة وانبهار .. معرفتش انطق .. دا غير ضغطهم عليا يا ابريل افهميني عشان خطړي انا ماكنتش..
أكملت ابريل بدلا عنه انا اللي معنديش ليك غير رد واحد دلوقتي علي كل اللي
متابعة القراءة