رواية عصفورة بعرينه بقلم سمر خلف
المحتويات
لموسيقي الطبلة و الجميع يلتف حول عاصم يشاركونه سعادته بهذا اليوم و تلك اللحظة و خاصة فارس و اكرم صديقيه اللذين حضرا اوقات آلامه و عڈابه الشاق في تلك السنوات المريرة التي تجرع بها اسوأ انواع الچرح النفسي بل القټل النفسي ...جاء الصغيرين زين و فريد يتراقصان مع والديهما و يصفقون بحرارة فالتقط عاصم طفله و هو سعيد بضحكاته اللطيفة و التي تشبه والدته حبة قلبه
وسط تلك السعادة العارمة و الاصوات المرتفعة شد زين بنطال عاصم ليهبط الي مستواه يناظره بابتسامة ماشي يا باشا دورك بقا هنزل فريد و اخدك مكانه نرقص
نظر الطفل حوله و كأنه سيخبره سر دولي ليهمس في اذن عاصم فريد مين و رقص ايه بس ... انت قاعد هنا بترقص و سايب طنط روح هناك ليه
رمقه بأندهاش تقصد ايه
ناظره كرجل كبير طول عمرك قفل يا عمو عاصم رفع عاصم احدي حاجبيه ادي اخرة تربيتك يا فارس زفت ...و لزمتها ايه عمو بقا متقولي يا زميل احسن
اردف ببراءة لا مامي قالتلي عيب لازم اقولك يا عمو ....قالها ثم فر هاربا
استقام عاصم تاركا الجمع يتراقص و اتجه لغرفته بالاعلي ملتقطا هاتفه الو ..ايه يا بنتي سنة علشان تردي
اجابت رغد بصوت لاهث يابني كنا بنهيص مكنتش سامعة فيه حاجة ولا ايه
ابتلع ريقه بحرج لما سيطلبه منها ثم قال بقولك ايه يا رغد صوريلي روح دلوقتي و ابعتي الصورة عاوز اشوفها
شهقت رغد بقوة انت بتهزر صح !! ..
قال بجراءة علي فكرة فيه بينا فريد لو مركزة و بعدين...
قاطعته پغضب مچنون صح فيه بنات حواليها و كلنا اخدين راحتنا
قهقه بشدة و انا اللي افتكرتك مؤدبة يا بنت خالتي
قالت بمكر اممم تدفع كام طيب
جحظت عيناه پعنف اااه يا مستغلة علي فكرة انا ممكن اجي عندها و اشوفها دلوقتي و لا الحاجة ليكي
اخبرته ساخرة اوك تعالي بس شوف مين يفتحلك الباب ..سلام
هتف سريعا خلاص خلاااص استني ..اللي انتي عاوزاه اتنيلي اطلبي
اردفت بحالمية بوكس فيه كل انواع الشيكولاتة و كتير ..لالالا خليهم بوكسين علشان الواد زين بيقسم معايا
عض علي شفتيه بغيظ دانا اللي هجيبلك بوكس يلمك ...جاتك نيلة انا عارف فارس عاجبه فيكي ايه
عبثت بخصلة من شعرها اممم نفس اللي انت بتتغاظ منه هههههه من الاخر هتجيب ولا لا
تنهد بنفاذ صبر حاااضر
اغلقت هاتفها متجهة ناحية
ساحة الفتيات و هن يتراقصن و يتمايلن بخصرهن لتلتقط صورة لروح دون ان تراها و هي تتمايل بذلك الساري الذي يظهرها كملاك جميل ثم اتجهت لغرفتها لتمحي جميع الفتيات حولها تاركة صورتها فقط ثم ارسلتها الي عاصم بملحوظة صغيرة عد الجمايل بينما لديه فقد ارتسم علي وجهه علامات الاعجاب و العشق و هو يناظر فرحتها.. يناظر اشراقها الذي زادها جمال ..اخذ يشبع بصره من هيئتها البريئة حتي ادمعت عيناه بسعادة فاخيرا استطاع ان يكون وجوده هو سبب فرحتها بالحياة
اكتمل كياني ببسمتك و زاد في جوفي العشق بعنفوان يا ملاكي ليذهب العالم و يأتي حولي و لا اري احدا سواكي ماذا فعلتي بي ..أاحلم انا ام اتخيل حينما آتي جمالك قضي علي ما تبقي في عقلي ..اجل فسلبته لحد الهلاك احبك ثم اعشقك و ما من قلبي سوي ان هواكي
بقلمي سمر خلف ....
مساء اليوم التالي
يغلق زر اكمام قميصه الابيض الناصع بكل وقار و هو يناظر هيئته الجذابة في المرآة ثم ارتدي جاكت حلته الزرقاء القاتمة التي يضفي لونها سحرا خاص مع لون بنيتيه الواسعتين لتتراقص اصابعه علي رابطة العنق ببيون ليعدلها مبتسما بسعادة و التقط عطره الانيق لينثر منه علي حلته التي تبديه كشاب في العشرين و ليس اربعيني مكملا رقيه بالنظر لشكل خصلاته المصففة بعناية من قبل مساعده الخاص بتجهيزه دائما و هذا يفرضه عليه طبيعة عمله كفنان و نجم لامع
...قاطع تلك اللحظة دلوف فارس و هو يطلق صفيرا هوب هوب ايه العظمة دي يا عاصم ...بس ربنا يستر من اللي روح ممكن تعمله
اعتدل متسائلا بسرعة خشية ان يكون احزنها مرة اخري ليه حصل حاجة
قهقه بانتصار لظهور ملامح الخۏف علي وجه صديقه لا متخافش اوي منها محصلش ...ثم غمز بعينه اليسري ...بس البنات هتتلم حواليك
تنهد بهدوء و ارتياح ليردف انا مبخافش منها انا بس بخاف علي مشاعرها اللي زيها مينفعش يعيط و ده اذا كان فيه زيها اصلا
صفق بكفيه بشدة مبتسما الله عليك يا عاصم يا جامد والنبي تيجي تسمع الشعر ده فيها
جاء من خلفهم صوت اكرم ليجلس ع الفراش بغرفة الفندق الذي سيقام فيه الزفاف متقلش العيار عالعريس بيتكسف
ضړب فارس كفه بكف اكرم ضاحكين بشدة علي مزحته حلوة منك ياض يا اكرم
كتم الصديقين ضحكهم حينما رمقهم عاصم پغضب ووضع فارس قبضته مضمومة علي فمه يتصنع السعال احم ..كح كح
اتي الصغير يجري لابيه بااابي
انحني لطفله يقبله بحنان حبيب بابي ايه الشياكة و
الفخامة دي
غمز له اكرم طالع لابوه ههههه
ضحك الطفل ثم اخبره مامي خلصت و مستنياك طنط رغد قالتلي
نهض علي قدميه و اضطربت نبضاته بشدة ثم تحرك مع الجميع للخارج
....بعد ان انتهت فنانة التجميل من اكمال هيئتها كعروس ليل زفافها جلست علي الفراش تنتظره بشوق و اضطراب تهز كلتا ساقيها في ذلك الفستان الانيق و الذي يظهرها كملاك صغير مع ملامح مجعدة متوترة
نهضت فجأة تحادث الفتيات هو اتأخر كدة ليه
وضعت بوسي كفها الناعم علي انتفاخ بطنها متقلقيش هو حالا يجي يا روح
اتجهت بخطوات سريعة لباب الغرفة قائلة لا انا مش هستني انا هروحله
لفظت رغد كلمتها مع ابتسامة نور ما تتقلي يخربيتك هو اللي المفروض يجي ياخدك
وضعت كفها علي مقبض الباب دون ان تسمع حديثها
......علي الجانب الاخر يقف هو و رفاقه و الصغيرين امام باب غرفتها متوترا و نبضات قلبه متسارعة ليفرك جبينه تارة و انامله ترتجف تارة اخري و كل هذا مصاحب لانفاسه المتضاربة پعنف حتي صوتها بات مسموع للمتواجدين لا انه ليس خجل بينما قلبه المسكين العاشق لا يحتمل من فرط سعادته لوجودها علي بعد خطوة منه يشعر بقدميه متيبسه لا يستطيع الحراك
لفظها اكرم بملل ما تخلص يابني هي اول مرة تتجوز
وضع فارس كفيه بخصره قائلا يابني انجز انا عندي القولون و بقالنا ربع ساعة واقفين
اردف اسر بابتسامة خلاص محدش يوتره
اردف فارس بمزاح البت حمضت جوة و بعدين مين المفروض يتكسف
تحدث اخيرا بنبرة متقطعة ااا انا مش مم مكسوف بس ...
توقف حديثه علي جسور فمه المفتوح حينما سمع صوت فتح باب غرفتها ثم شعر بذراعان تحيطان خصره مع ثقل
خفيف ارتمي خلف ظهره ليرتد قليلا للامام أثره و شعوره برأسها المستند خلف كتفيه و كل هذا حدث في ثانية واحدة متزامنا مع همسها بأسمه عاصم
اغمض عيناه متلذذا بسماع لحن اسمه من بين شفتيها لتهدأ اخيرا ضربات قلبه التي كادت تكسر عظام ضلوعه من عنفها الحاد و اخيرا قرر الاعتدال ليراها ..يري حبيبته صغيرته جميلته و ايضا متمردته و ملاكه الناعم ....فك قيد ذراعيها حوله ليلتف بهدوء ثم شهق بدهشة مبتسما و فرحا بما قدمته له صغيرته هذا اليوم ليجعلها متوجة علي عرش عشقه اكثر مما انبغي
تنهد قائلا بعد ان قبلها بين عينيها اتحجبتي !!!
ابتسمت بحب ممزوج بخجل رغم انك منتطقتهاش بس كنت حاسة انها امنيتك ليا و حسيت كمان ان كل حاجة فيا ملكك انت و بس حسيت ان حبك ليا بيحميني مش بيقيد حريتي و لا بيأذيني و ان ده فرض ديني عليا انت بقلبك و عشقك نورتني ليه انا بحبك اوي يا عاصم .
احتضن وجهها بدفئ ليهتف و انا والله العظيم بحبك و عمري ما بصيت لواحدة غيريك و لا ينفع ابص
اتسعت ابتسامتها لتخبره ربنا يخليك ليا و لولادنا
كادت ينطق لكن توقف برهة غير مصدقا لكلمة و لولادنا لتضحك هي ببراءة و تضع كفه علي بطنها المسطح انا هجيب اخ او اخت لفريد
ضحك بشدة و حتي تقاذفت العبرات من عيناه لا يعرف ماذا يفعل من فرحته ليردف بدون ترتيب لحديثه يعني انتي حامل ...هبقي اب تاني ...يعني هحضر معاكي لحظة بلحظة هشوف كل تغيراتك و هشوف ابني بيكبر جواكي يوم عن يوم يعني هكون جنبك لما تولديه في المستشفي ...هشيله صح ..هشيله علي ايدي و هو بيبي و اسميه و اشم ريحته اللي منك هسمع منه اول مرة يتعلم فيها بابا
سجنت وجهه المتوتر بين كفيها الناعمتين بعشق هشششش ...حبيبي اهدي هتكون جنبي المرة دي في كل خطوة مش هنبعد عن بعض صدقني
حمحم فارس ليقطع لحظتهم الرومانسية بمرح احم احم ...جري ايه يا جماعة مش تراعو الاطفال الموجودة و ان فيه سناجل زيي
اردف اكرم سينجل ازاي بقي
قال قاصدا المزاح مش معني اني متجوز اني مرتبط متجوز و سينجل عادي مش فيه تلات مرات فاضلين حسب الشرع يبقي سينجل و لا مش سينجل بقي يا متعلمين يا بتوع المدارس
ضړبته رغد بقبضتها علي موضع قلبه ڠصبا اومااال دانت هتتسنجل سنجلة
ضحك الجميع لظرافتهم و حديثهم ليتوجهوا للاسفل سابقين العروسان فاعتدل عاصم لها مقوسا ذراعه مبتسما بفرحة لتبادله علي خجل و تضع كفها بين حنايا ذراعه لتبدأ ليلتهم و تنتهي بين الجموع و حضور اغلب الفنانين و الاعلامين و كأن تلك اللحظة ستسجل في التاريخ ليسجلها المصورين و الاعلام لعرضها للعالم اكمله
.....كانت تجلس امام مكتب الطبيب و هو يتطلع علي الاشعة و التحاليل الخاصة بها ثم ضيق حاجبيه و بعد ثانية فردهم مرة اخري و كل هذا ېحرق في قلبها خوفا من انتظار نتيجة هذا الحديث الذي سيتفوه به كل اماءاته تلعب علي اوتار ااعصابها دون رحمة و يراقبها زوجها بقلق عليها حتي وضع الطبيب الاوراق علي المكتب متجها ببصره لهم
تنهد بهدوء ثم اردف مين كڈب عليكم و و قال انها مستحيل تجيب ولاد
اشرق وجهها و تباعا لذلك ابتسم زوجها لفرحتها لتخبره نور يعني فيه امل اجيب طفل
ابتسم ب بشاشة طبعا فيه امل طالما فيه نفس خارج و داخل
قال اكرم بتوجس ممكن
توضح يا دكتور
تحدث بعملية التقت بنبرة صوته المدام حالة الکانسر عندها كانت في البداية و بالتالي جلسات الكيمياوي كانت قليلة و تأثيرها عالرحم مكنش كبير و بشوية متابعة و علاج هتتحسن بس...
صمت قليلا
فتحدثت نور بقلق بس ايه
نظر لها و هتف لازم تتمي سنين العلاج بالادوية الاول بعدين هنعمل تحاليل تاني و بعدها نقرر مدة اللي ممكن تحصل فيها حمل
تجمعت العبرات بمقلتيها و
متابعة القراءة