رواية شبح حياتي بقلم نورهان محسن
الفصل السادس رواية شبح حياتي بقلم نورهان محسن
من بين الكل كنت أنت من أشعر معها بالألفة الصادقة كالنور يعبر ضوئك ظلام روحي لتبدديه دون أن تدركين.
وقت بعد الظهيرة في مجمع راقي
داخل فيلا صغيرة نوعا ما
امرأة في أوائل الخمسينيات من عمرها كانت جالسة بهدوء تحتسي فنجان قهوة في صمت بينما نزلت امرأة أخرى من أعلى السلم بخطوات مسموعة كسرت هذا الصمت بسبب الكعب الطويل الذي تحب أن ترتديه بإستمرار.
قالت السيدة الأولى بابتسامة كل دا نوم يا ميرو و بعدين ايه الشياكة دي كلها!!
إبتسمت الآخري بغرور يليق بأناقتها وعلي عينيها نظارة شمس كبيرة نوعا ما تخفي ورائها ملامحها وقالت بنعومة ميرسي يا ماما .. انتي عارفة اليوم اجازة عندي
سألت السيدة الأولى وحاجبها مرفوعا عندما وجدتها تتجه نحو باب المنزل رغم أن اليوم عطلة كما ذكرت من برهة انتي خارجة ولا ايه
توقفت عن الحركة لحظة ثم الټفت إليها وقالت بنبرة رقيقة لكنها مليئة ساخرة اه يا ماما .. هروح اشوف الهانم للي قاعدة في شقة جوزي من غير استئذان دي
أومأت إليها بفهم وقالت بعدم اهتمام تمام انا شوية كدا و هخرج كمان هروح النادي اشوفك هناك بقي
لوحت لها بيدها ثم استدارت نحو الباب لتغادر وهي تهتف بسرعة اوكي .. يلا باي
كانت سماعة الأذن في أذنها وهي تتحدث في الهاتف أثناء القيادة
زفرت الهواء من رئتيها وقالت بإمتعاض عايزني ماروحش اشوفها ليه انت ناسي انه جوزي!!
أطلق ضحكة ساخرة لم يستطع كتمها وقال مصححا قصدك طليقك شكلك نسيتي انك اطلقتي منه
جادلت في استنكار مشوب ببعض بالغيرة لا انت اللي نسيت بدر هيفضل جوزي لحد ما جثته تظهر و استلم كل حاجة تخصه .. ماتنساش كمان اني وريثته الوحيدة
التوى فمه متهكما وتمتم بنبرة ذات مغزى انتي مابتشبعيش ابدا ولا مكفيكي اللي عندك!! وهو حيلته ايه غير العمارة والمكتب اصلا اللي هتورثيهم
أردف بصوت غاضب حين استنتج أن كلماتها مجرد حجة تجادله بها ويبدو أن الأمر الأهم لا تكترث به انا مش ناسي يا هانم .. زي ما انا مانستش ان اللي كنت عايز اوصله قبل ما ي مو ت .. لسه ماوقعش في ايدي ولسه ماتأكدناش من مو ته حتي
أدارت تارة السيارة بعصبية وعيناها على الطريق قائلة بتوتر مافيش تفسير عن اختفائه غير انه ماټ وبطل اسلوبك دا عشان بيخوفني
صاح فيها بتحذير لازم تفضلي خاېفة عشان سواء اللي معه ظهر او هو ظهر انا وانتي هنخسر كل حاجة
نفخت خديها بحنق وهدرت فيه بإنفعال يوووه احنا مش هنخلص بقي من الكلام دا .. اومال انا عملت اللي عملته دا من الاول ليه و ورطت نفسي معاك!!
تشدق صدغه بسخرية و قال بنبرة باردة اللي ورطتك في دا كلو امك يا بنت خالتي
لم تعد قادرة على تحمل كلماته أكثر من ذلك لتقول بنبرة حاولت إخراجها هادئة قدر الإمكان خلاص خلاص كفاية اقفل يا كريم انا وصلت عمارة بدر
زفر الهواء بهدوء مقررا تأجيل هذا الحديث لوقت لاحق ليغمغم ماشي هقابلك بليل في النادي
دمدمت بعجلة طيب باي
في شقة بدر
جالسان بجانب بعضهما البعض على الأريكة بصمت ويشاهدان التلفزيون بينما تضع حياة القط في حجرها وتمسد رأسه برفق.
سأل بدر فجأة محاولا قطع هذا الصمت بينهما مين معاذ دا وقبل ماتسألي عرفت ازاي .. انتي قولتي اسمه وقت ماكنتي بتكلمي نفسك
سحبت حياة الهواء على صدرها بقوة قبل أن تجيب بهدوء كان خطيبي
قال بدر بسؤال كأنه يريد استفزازها لسبب غامض عنه شخصيا ولما سابك جيتي علي هنا!
نظرت حياة إليه بحاجب مرتفع وأجابته بإندفاع انا اللي سيبته .. عشان خاني
حدق بدر فيها بذهول وسألها باهتمام خانك .. ازاي!!
حياة عبست ملامحها بلطافة وردت بسخرية مشوبة بقليل من المرارة شوفته قاعد قعدة رومانسية جدا مع وحدة في مطعم
قوس بدر فمه للاسفل بإستغراب و تساءل بإستخفاف هو اي وحدة ېخونها خطيبها تسيبله البلد و تهرب
نظرت حياة إلى القط وهو نائم بهدوء و استسلام على ساقيها ثم رفعت بصرها نحو بدر وقالت بخفوت انا ماهربتش .. كل الحكاية انه اخو جوز اختي وهي كانت هتضغط عليا زي كل مرة عشان ارجعلو بس المرة دي انا مادهمش فرصة لكدا
إستفهم بدر بجدية كنتي بتحبيه
تجعدت حاجبيها وهي تنظر بحزن إلى اللا مكان بينما تضع مرفقها على حافة الأريكة خلفها وأجابت بصدق يمكن اكون حبيته انا كنت معجبة بيه قبل ما نتخطب .. عارف انسحرت بشكلو وهيبته .. بس بعد ما اتخطبنا لاقيت احساسي نحيته بيتغير وهو ماقصرش الصراحة .. بالعكس ساعد كتير بتصرفاته يخليني اتجنبه
غمغم بدر بإبتسامة حين أنهت جملتها بإنفعال طيب خدي نفسك وهدي اعصابك
ابتسمت حياة إبتسامة حزينة ثم تمتمت بأسي على حالها بطريقة مضحكة انا في منتهي الهدوء .. شوفت حظي الحلو يعني بعد كل المشاكل اللي هربت منها دي .. وقعت في