الفصل الثاني رواية شبح حياتي بقلم نورهان محسن

موقع أيام نيوز

الفلوس
توجهت حياة نحو المطبخ بعد أن أعطت حمزة النقود التي أنفقها على المشتريات ثم وضعتها على طاولة المطبخ وتفحص الأشياء التي أحضرها باهتمام بينما القط يدور حول قدميها يموء بشكل ضعيف ورأسه مرفوع نحو حياة التي هتفت بضحكة دا انت قط طماع و عينك فارغة شبهي .. مش لسه شارب طبق لبن بحالو من نص ساعة .. حاضر يا زنان اصبر بس لحظة هرتب الحاجة دي
بدأت حياة في وضع الأشياء في الثلاجة ثم تمتمت وعيناها تلمع بفرحة طفل بينما تلعب بكيس اللب في يدها عيني شافتكو طار منها النوم .. احسن حاجة احضر قعدة برا واشغلي فيلم و نقضي السهرة مع بعضينا يا قطقوط
حياة تجلس على الأريكة أمام التلفاز عيناها تشاهدان أحداث فيلم الړعب أمامها وهي تأكل رقائق البطاطس و مبعثرة حولها أطباق تحتوي على قشور لب الذي سرعان ما انهت عليه من فرط تركيزها و حماسها ثم فجأة صړخت في ړعب وألقت كيس الرقائق على الأرض وهي تنتفض وتناثرت الأطباق بفوضى أكبر بعد أن قفز القط واقفا على ساقيها يالهوي يمه..
تذمرت حياة وهي تشاكسه في بطنه منك لله ياللي معندكش ډم قطعت خلفي .. مش كفاية الشبح ابن التيت مۏت كل الابطال اللي عجبوني
واصلت حديثها بعد الانحناء لتجمع ما سقط على الأرض وترتب المكان قدر الإمكان دا انت افظع من ولاد اختي كنت فاكرهم عفاريت طلعت معفرت اكتر منهم...
بترت ثرثرتها عندما سمعت صوت جرس باب الشقة لتنهض بشكل مستقيم وذهبت حتى تعرف من يطرق الباب و دعت سرا أن يكون الطارق ليس من معارف صاحب المنزل عندها لن يكون الوضع لطيفا على الإطلاق.
نظرت حياة للأعلى بعد أن فتحت الباب ووجدت امرأة أطول منها ترتدي تنورة سوداء طويلة وواسعة لكنها أنيقة للغاية وبلوزة ذهبية اللون وسترة من نفس لون التنورة بينما هناك حجاب ملفوف بشكل جميل حول وجهها قالت بابتسامة مضمومة مساء الخير .. ازيك!!
ردت حياة بنبرة حذرة وهي تقطب حاجبيها اهلا!! .. مساء النور
تساءلت المرأة وهي تعدل من وضع حقيبة يدها على كتفها انتي حياة مش كدا!!
تحرك حاجبها الرقيق للأعلي وأومأت متسائلة بدهشة ايوه انا .. حضرتك تعرفيني
ضحكت المرأة بخفة وأجابت بلطف مش فاكراني طبعا ليكي حق شكلي اتغير اوي بس انتي ماتغيرتيش خالص يا مشمشاية
نظرت إليها حياة بعيون مملوءة بالحيرة والتساؤل والآخري قرأتها بسهولة ثم أجابت دون أن تضطر إلى انتظار سؤالها انا مروة كمال .. ساكنة في الدور اللي فوقك علي طول .. احنا جيران من زمان اوي وصاحبة اختك ميساء
انفرجت شفتاها بابتسامة حلوة بعد أن فهمت ثم عادت للوراء قليلا حتى أتاحت مكانا للآخري للدخول قائلة بصوت ناعم اها .. اهلا و سهلا .. أتفضلي جوا ماينفعش نفضل واقفين كدا علي الباب
أعطتها مروة ابتسامة واسعة جعلت وجهها أجمل قائلة لها وهي تمشي بالداخل يزيد فضلك يا جميل
أردفت مروة بعد جلوسها على أحد الكراسي في الصالة انا عرفت من الحج حمزة انك جيتي انهاردة وقعدتي في شقة بدر فقولت اجي واسلم عليكي
أومأت حياة بفهم قائلة بنبرة هادئة فهي إعتادت أن تتوخى الحذر في أول معاملة لها مع أي شخص الله يسلمك .. ميرسي اوي يا مدام مروة
عبست مروة بلطف قائلة مازحة برحابة صدر مدام ايه ابت!! خلي البساط احمدي بينا كدا .. ومالك متخشبة ليه اقعدي يا يويا .. انا بحب اللي ياخد عليا بسرعة
شعرت حياة بالحرج لكنها ابتسمت وقالت بود عندما شعرت أن مروة حقا طيبة القلب معلش .. تشربي ايه
نفت مروة برأسها وقالت بسرعة بينما مدت يدها إلى حقيبتها وسحبت هاتفها ولا أي حاجة بصي انا مش هطول في القعدة المرة دي .. عشان جوزي جاي ياخدني بعد شوية انا قولت اجيلك ونتعرف و ناخد ارقام بعض .. عشان اذا احتجتي حاجة تكلميني!!
سجلت حياة رقم مروة على الهاتف وقالت بنبرة عفوية طفولية بحواجب مرفوعة من السعادة والحماس ربنا يخليكي .. الحمدلله انك ظهرتي .. انا كنت بكلم نفسي من كتر الزهق مش متعودة علي الهدوء دا خالص
استأنفت مروة حديثها بإبتسامة ولا تقلقي انا باجي هنا
تم نسخ الرابط